|
عدنان أبو ناصر
مقدمة
قتل الأطفال محاولة لقتل مستقبلهم
الأطفال في السجون "الإسرائيلية"
أطفال الانتفاضة ليسوا كسائر الأطفال
أحلامهم ليست كأحلام الأطفال الآخرين
أطفال الانتفاضة محرومون من التعليم النظامي
أطفال الانتفاضة يعانون من نقص التغذية
أطفال الانتفاضة يكبرون قبل أوانهم
الهوامش
مقدمة:
عبر العالم أبواب القرن الحادي والعشرين وأيدي دوله العظمى
مضرجة بدماء أطفال فلسطين.. فكأن الزمان دار دورته وكأننا في
مطلع القرن العشرين.. فإذا الحق صوت صارخ في البرية، وإذا
العدل يُصلب على معبد النظام العالمي الجديد.. وإذا للقيامة
والخلاص دربُ آلامٍ وجلجلةٍ وحيدٌ.. وإذا القدس وفلسطين إسراء
ومعراج للروح والقلب على صخرة الصمود والبطولة.
دخلت انتفاضة الشعب الفلسطيني مرحلة جديدة بالغة الدقة
والخطورة، بعد أن نجحت طوال الفترة الماضية في تحقيق انجازات
فاقت في أهميتها ما تحقق للقضية الفلسطينية خلال مجمل المرحلة
الماضية.
أعادت الانتفاضة القضية إلى البدايات.. وليس هناك أفضل من
البدايات، ففي البدايات تتكشف الحقيقة عارية كمولود جديد، تكون
الرؤية واضحة طاهرة براءة الأطفال وفطرة الحياة.. فإذا الحجر
حضارة، وإذا الطفل رجل مكتمل الحلم والإرادة، وإذا النظام
العالمي الجديد وهم يتحطم على صخرة الجهاد والمقاومة، حيث
يقاوم الكف العاري الصاروخ، ويهزم الدم الدبابة، ويهزّ استشهاد
الطفل مشاعر العالم.
ما هو وضع الطفل الفلسطيني في انتفاضة الأقصى؟ كيف أثّرت
الانتفاضة على حياتهم؟ ما هي أشكال المعاناة التي يعاني منها
الأطفال والتي تمارس بحقهم يومياً؟ كيف انعكس ذلك على حياتهم
النفسية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية؟ كيف واجه أطفال
الانتفاضة الآلة العسكرية للاحتلال "الإسرائيلي"؟ ما هي
أحلامهم؟ ما هي طموحاتهم؟ أين حقوق الطفل الفلسطيني من اتفاقية
حقوق الطفل لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونسيف"؟ أسئلة
كثيرة تتعلق بالانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال.. تشكل
الإجابة عليها الصورة الحقيقية لهؤلاء الأطفال الذين يكبرون
قبل أوانهم.
جاء في الإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه وكما أقره
المجتمعون في مؤتمر القمة العالمي من أجل الطفل الذي عقد في
نيويورك في 30/أيلول/1990 في المادة الرابعة ما يلي:
يتعرض عدد لا يحصى من الأطفال في مختلف أنحاء العالم إلى مخاطر
تعيق نماءهم وتنمية قدراتهم، وتشتد معاناتهم بسبب التمييز
والفصل العنصري والعدوان والاحتلال الأجنبي لبلدانهم وضم تلك
البلدان، والتشرد والنزوح، واضطرارهم للتخلي بشكل قسري عن
جذورهم. وكثيراً ما يكونون ضحايا الإعاقة والإهمال والقسوة
والاستغلال(1).
جاءت هذه المادة تحت عنوان التحدي الذي يواجه المؤتمرون
الساعون إلى طفولة سعيدة وسليمة، وإذا ما حاولنا إسقاط هذا
التحدي فإننا نجد أطفال فلسطين مثلاً واضحاً عليه، فالاحتلال
"الإسرائيلي" يمارس يومياً أبشع وأفظع الجرائم بحقهم، فمن
القتل المباشر لهم إلى نسف بيوتهم وتشريد أسرهم وإجبارهم على
العيش في ظروف لا إنسانية إلى الاعتقال والتعذيب داخل السجون،
إلى قتل آبائهم أمام أعينهم، إلى كل ما من شأنه قتل الطفولة
فيهم.. كل ذلك يجري والمجتمع الدولي ينادي ويقول الطفولة
أولاً.
تشير تقارير الوكالة الدولية لإغاثة وتشغيل اللاجئين
الفلسطينيين (الأونروا)(2) إلى أن النساء والأطفال
هم الفئات الأشد تأثراً بما يجري من انتهاكات لحقوق الإنسان،
فقد عرقلت "إسرائيل" سير الحياة لمعظم الأسر في الأراضي
الفلسطينية وتعرض الأطفال في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى
اضطرابات شديدة وارتفع عدد الوفيات من المواليد إلى الضعف
تقريباً.
ونتيجة القيود المفروضة على حرية التنقل انحسر برنامج التطعيم
بنسبة 10% بين الأطفال، ويعيش الآن أكثر من نصف الفلسطينيين في
مخيمات اللاجئين تحت خط الفقر، وتتوقع الدراسات انزلاق متوسط
الدخل إلى ما دون خط الفقر.
من جانب آخر فإن النتائج السيئة لامتحانات العام الدراسي
الماضي في المدارس الأساسية والثانوية وارتفاع نسبة الغياب
ومعدلات التسرب تدل على أن الصورة قاتمة وتعكس مدى خطورة
الأزمة على الواقع التعليمي للأطفال الفلسطينيين.
من جهتها أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"
والأمانة الوطنية لأطفال فلسطين(3) أن القصف والعنف
الذي تمارسه سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" يعاني منه نحو مليون
وثلاثمائة ألف طفلا فلسطينيا منذ بداية انتفاضة الأقصى في
28/9/2000.
وقد أعلنت السيدة مونيكا عواد المسؤولة الإعلامية في مكتب
اليونسيف في القدس المحتلة خلال تصريحات لها في عمان في
28/نيسان/2001: إن الرعب والتوتر الزائد وانعدام التركيز
الدراسي والكوابيس الليلية والتبول اللاإرادي ناتجة عن
الاضطرابات النفسية التي يعيشها الأطفال الفلسطينيون، مشيرة
إلى أن الغالبية من هؤلاء الأطفال لا يشاركون في المظاهرات إلا
أن قوات الاحتلال الصهيوني قتلت حتى منتصف شهر نيسان 2001 أكثر
من 116 طفلاً وجرحت أكثر من 5500 طفلا مسببة إعاقات دائمة لعدة
مئات منهم.
وقالت مسؤولة اليونسف: إن الدراسة والانتظام الدراسي في
الأراضي الفلسطينية تأثرا بشكل كبير منذ بدء العدوان
"الإسرائيلي" حيث تضررت أكثر من أربعين مدرسة تحوي أكثر من
عشرين ألف طفلا وتضرر أكثر من 2499 معلماً ومعلمة جراء هذا
العدوان.
الى الأعلى
قتل الأطفال محاولة لقتل مستقبلهم:
لم ترتبط نظرية الإبادة وقتل الأطفال بأي دين أو فكر وضعي أو
شريعة كما ارتبطت بالفكر التوراتي المزعوم، ووجدت تطبيقاتها
العملية في الفترات السابقة التي كان فيها لليهود وجود مؤثر
وفاعل، وعادت للبروز مع بدايات إنشاء الكيان الصهيوني في
فلسطين، وتستمر حتى اليوم بأشكال متعددة وتحت ذرائع وتبريرات
أوهى من خيط العنكبوت.
الشواهد التوراتية على نظرية الإبادة لدى اليهود والتي ترتقي
إلى موقع العبادة أكثر من أن يجمعها موضوع واحد، فقد جاء في
سفر العدد (9: 31-10) حرفياً: "وسبى بنو "إسرائيل" نساء مديان
وأطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل أملاكهم
وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم وأخذوا كل الغنيمة،
وكل النهب من الناس والبهائم وتم ذلك بعد أن قتلوا كل الرجال
والملوك"(4).
أما قتل الأطفال كموضوع محدد فقد جاء ذكره في التوراة أيضاً في
أكثر من موضع، مرتبطاً بشكل مباشر بنظرية الإبادة، فقد جاء في
سفر اشعيا، (12:13-18): "وأجعل الرجل أعز من الذهب الإبريز،
والإنسان أعز من ذهب أوفير، لذلك أزلزل السماوات وتتزعزع الأرض
من مكانها في سخط رب الجنود وفي يوم حمو غضبه، ويكونون كظبي
طريد وغنم بلا من يجمعها، يلتفت كل واحد إلى شعبه ويهربون كل
واحد إلى أرضه، كل من وجد يطعن وكل من انحاش يسقط بالسيف،
وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم، وتفضح نساءهم"(5).
وفي السفر التوراتي نفسه (21: 14-23) يأتي ذكر الأطفال "هيئوا
لبنيه قتلاً بإثم آبائهم فلا يقوموا ولا يرثوا الأرض ولا
يملؤوا وجه العالم مدناً، فأقوم عليه يقول رب الجنود وأقطع من
بابل اسماً وبقية ونسلاً وذرية يقول الرب، وأجعلها ميراثاً
للقنفذ"(6).
أما في سفر العدد (17 :31) فهناك أمر صريح بصيغة الأمر بقتل
الأطفال "فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلاً
بمضاجعة ذكر اقتلوها"(7).
وفي سفر صموئيل الأول (12: 15-4) يتكرر الأمر ولكن بشكل أكثر
وحشية ودموية "فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ماله ولا تقف
عنهم بل اقتل رجلاً وامرأة، طفلاً ورضيعاً وغنماً وجملاً
وحماراً"(8).
يعتمد اليهود في جميع مجالات حياتهم على التلمود وأقوال
الحاخامات، كميزان للتعامل مع الكون والإنسان والحياة:
"التلمود وجد قبل الخليقة ولولاه لزال الكون، ومن يخالف حرفاً
منه يمت"(9).
لقد كانت التعاليم التلمودية وأقوال الحاخامات اليهود عبر مئات
السنين هي محور سلوك اليهود تجاه غيرهم من شعوب الأرض، وذلك
على الأصعدة العقدية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن
الفكرة المسيطرة على يهود العالم والتي تقول بأنهم شعب الله
المختار قد أخذت تحدد علاقاتهم وارتباطاتهم مع الناس في أي
مجتمع كانوا فيه، ولذلك نراهم يعيشون في أحياء خاصة بهم
(الغيتو) منعزلين عن المجتمع الكبير مشكلين مجتمعاً خاصاً بهم.
يقول التلمود بهذا الصدد: "إن اليهود أحب إلى الله من الملائكة
فالذي يصفع اليهودي يصفع العناية الإلهية سواء بسواء، وهذا
يفسر لنا استحقاق الوثني وغير اليهودي الموت إذا ضرب يهودياً"(10).
واليهود بتكوينهم النفسي مستعلون مستكبرون، ويرون أن غيرهم من
الشعوب قد خلقوا لخدمتهم، وذلك بسبب توجيهات التلمود
المنحرقة.. "خلق الله الناس باستثناء اليهودي من نطفة حصان
وخلق الله الأجنبي على هيئة إنسان ليكون لائقاً لخدمة اليهود
الذين خلقت الدنيا لأجلهم. إن اليهود يشكلون جزءاً من العزة
الآلهية، لذلك تكون الدنيا وما فيها ملكاً لهم، ولهم عليها حق
التسلط"(11).
لقد استندت قوانين القتل والذبح والإبادة الفردية منها
والجماعية إلى قوانين تعد شرطاً من شروط الانتماء اليهودي، وهي
تستند إلى إيديولوجية عنصرية تعتمد على مجموعة من الطقوس، منها
ما يستند إلى الشريعة المزورة طبعاً، ومنها ما اعتمد على السحر
والشعوذة، وهم يعترفون بذلك ولكنهم يمارسون الأخيرة أكثر من
الأولى وهي التي تدعو إلى المزيد من سفك الدماء، واعترفت
التوراة بذلك صراحة حيث جاء فيها: "أما أنتم فتقدموا إلى هنا
يا بني الساحرة نسل أولاد المعصية نسل المتوقدين إلى الأصنام
تحت كل شجرة خضراء، القاتلون الأولاد في الأودية وتحت شوق
المعاقل"(12).
كما اعترف المؤرخ اليهودي برنارد لازار في كتابه (اللاسامية)
بأن عادة ذبح الأطفال ترجع إلى استخدام دم الأطفال من السحرة
اليهود في الماضي.
"إن حوادث الدم البشري مفاهيم انتشرت بين عامة الشعب وهي ليست
خرافة، والحقيقة أن جيل الشباب من اليهود يهتم كثيراً بعلوم
السحر والشعوذة، والتلمود يبحث عن السحر والشياطين بغموض كبير،
ولهذا فمن الطبيعي أن تستعمل الدماء خلال طقوسهم الدينية، ومن
المؤكد أن يكون سحرة اليهود قد ذبحوا أطفالاً من غير اليهود
ليستفيدوا من دمائهم، وهكذا فإن تلك الروايات تعتمد على هذا
الأساس"(13).
ضمن هذا السياق التوراتي المزعوم والممارسة الوحشية والتي
تستند إلى جملة من الأوهام الخرافية يمكننا فهم دوافع قيام
القادة الصهاينة بقتل الأطفال العرب في مصر وسوريا والأردن
ولبنان وفلسطين. فهاهي غولدا مائير رئيسة وزراء "إسرائيل"
السابقة تقول بشكل وقح: "لا أستطيع النوم كلما سمعت بميلاد طفل
عربي".
لقد مارس الصهاينة وحشيتهم هذه ضد كل من هو عربي: "فالعربي
الجيد هو العربي الميت" هكذا يعبرون عما بداخلهم تجاه أبناء
شعبنا العربي. وبلغت هذه الوحشية فظاظتها المجرمة في قتل
الأطفال، لذلك قاموا باعتدائهم على مدرسة بحر البقر المصرية في
نيسان 1970 وأصروا على قتل الطفل محمد الدرة وهو يلوذ في حضن
أبيه وقتل الرضيعة إيمان حجو ذات الشهور الثلاثة وقتل أطفال
قانا وداعل وقبيا ودير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلاً وجنين
ونابلس وغزة وبحر البقر .. كل ذلك تنفيذاً لتعاليمهم التوراتية
التي تقول : "وتحطم أطفالهم أمام عيونهم".
إنه القتل والإبادة المنطلقة من تعاليم التوراة، والتي لم يضف
إليها القادة الصهاينة جديداً عندما قالوا: "العرب حشرات ضارة
يجب التخلص منها".
وحقيقة يتساءل المرء كيف استطاع إرهابيو الصهيونية أن يسكبوا
نظرية العنف هذه ؟ ألم يقفوا مرة ليسألوا أنفسهم: "لماذا
نستبيح دماء الأبرياء، أما يكفينا ما قمنا به؟ ولا بد أن
الجواب سيكون سريعاً وحاسماً: إننا شعب الله المختار ولنا
الحرية في أن نفعل ما نريد ونقتل من نشاء. وهذا ما عبر عنه
رئيس وزراء العدو الصهيوني "أرئيل شارون" بقوله:"لا يحق لأحد
في العالم أن يحاسب "إسرائيل"".
وتزداد نظرية العنف القائمة على قتل الآخر والأطفال تحديداً،
تزداد تطوراً نظرياً وعملياً ولا يبخل عليها منظرو الصهيونية
بما يغذيها ويزيد ويؤجج من أحقادها.
بدم بارد وبروح عدوانية لا تعرف الرحمة يسقط الأطفال معطرين
بدمائهم. يسقطون وتنهي نور حياتهم أقدم نظريات الإرهاب والعنف
وأكثرها دموية وسادية.
عندما استشهد الطفل الفلسطيني محمد الدرة برصاص العدو
"الإسرائيلي"، صور الإعلام الغربي الخاضع لهيمنة اللوبي
الصهيوني، الطفل الدرة على أنه يحمل سكيناً يهاجم بها جندياً
"إسرائيليًا" ليقتله فقام الجندي بقتله دفاعاً عن النفس، على
الرغم من التصوير الحي لقتله وهو يلوذ بأبيه خوفاً من الرصاص
"الإسرائيلي" الذي ينهال عليه كالمطر بلا رحمة.
فكيف تغفل تصوير مقتل الطفلة (إيمان حجو) وهي ما زالت في
الأشهر الأولى من عمرها،وكيف تفسر آلية تفكير القوى الداعمة
لـ"إسرائيل" التي تقبل عقليتهم أي قول أو فعل يصب في مصلحة
"إسرائيل" دون التبين من صدقه، وليس ذلك وحسب بل تقبل عقليتهم
ذلك ولو كان مناقضاً تماماً للحقيقة، فلو بررت "إسرائيل"
بقتلها للطفلة إيمان بأنها كانت تحمل مدية لقتل الجندي
"الإسرائيلي" لصدقوا، ولو قالت: إن الطفلة كانت ترتدي حزاماً
ناسفاً لصدقوا، ولو قالوا: أنها كانت تقود سيارة مفخخة لصدقوا،
وإذا قلنا: لنحتكم إلى القانون الدولي وقوانين الشرعية
الدولية، لكذبوا.
بلغ عدد شهداء انتفاضة الأقصى في عامها الأول /787/ شهيداً،
منهم /195/ طفلاً، حيث أن كل هؤلاء الشهداء الأطفال لم يتجاوز
أي منهم الثامنة عشر ربيعاً.
ومن ملاحظة الطريقة التي استشهد فيها هؤلاء الأطفال ومكان
إصابتهم يتبين حجم العدوانية المتوحشة التي بداخل الجنود
الصهاينة على هؤلاء الأطفال الأبرياء.
فقد سجلت أعلى الإصابات في الرأس والصدر والبطن والظهر والقلب،
وسنحاول أن نبين ذلك فيما يلي:
1_ استشهاد (77) طفلاً نتيجة الإصابة المباشرة في الرأس أي
حوالي (40%) من الأطفال الشهداء.
2_ استشهاد (73) طفلاً نتيجة الإصابة المباشرة في القلب أو
الصدر أو الظهر أي حوالي (38%) من الأطفال الشهداء.
3_ باقي الشهداء الأطفال استشهدوا نتيجة الإصابة في أنحاء
مختلفة من الجسم مثل الاختناق بالغاز أو بسبب سقوط قذائف على
منازلهم أو الدهس المتعمد من قبل المستوطنين أو عيار ناري في
البطن أو من جراء انفجار قذيفة أو من جراء التعذيب الوحشي وغير
ذلك…
4_ كان عدد الشهداء الأطفال بمعدل (16) شهيداً في الشهر
الواحد.
5_ فئة الأطفال هي أكثر الفئات استهدافاً من بين الفئات
العمرية الأخرى.
وإذا كان الإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه واتفاقية
حقوق الطفل قد ضمنا حياة الطفل وعدم التعرض لها، فأين ذلك من
عمليات القتل التي يتعرض لها أطفال فلسطين على أيدي جنود
الاحتلال "الإسرائيلي".
أي عنف مارسه هؤلاء الأطفال كي يقتلوا؟ وأين هي الدول الموقعة
على اتفاقية حقوق الطفل؟ لماذا لا تتدخل وتؤمن الحد الأدنى من
بنود الاتفاقية للأطفال الفلسطينيين؟
إن أطفال فلسطين لا يسعون إلا لحياة حرة كريمة يمارسون فيها
حقوقهم على أرض آبائهم وأجدادهم، من خلال ما يتوفر لهم من
رعاية صحية وتربوية واجتماعية كي يعيشوا كباقي أطفال العالم
بأمان دون التعرض لمنازلهم ومدارسهم وأسرهم وحقولهم وأجسادهم،
وإذا كان العالم ينادي بحقوق الطفل وتطبيقها فليكن ذلك على كل
أطفال العالم بما فيهم أطفال فلسطين.
وفي نهاية العام الثاني للانتفاضة أشار تقرير لمنظمة "الحق"
(14)، وهي منظمة حقوقية فلسطينية مقرها رام الله:
إن 335 طفلاً فلسطينياً قتلهم جنود الاحتلال على الرغم من أنهم
لم يكونوا في وضع يهدد الجيش "الإسرائيلي"، حيث أنهم قتلوا
برصاص القناصة "الإسرائيلي" أو بالقصف الجوي والمدفعي للتجمعات
السكانية المدنية أو نتيجة لعمليات التصفية والاغتيال أو
لفلسطينيين توفوا على الحواجز العسكرية "الإسرائيلية" بسبب منع
الجنود لسيارات الإسعاف بنقل الحوامل للولادة في المستشفيات.
وعندما يحاول الدارس استعراض جرائم "إسرائيل" لقتل الأطفال
فإنه لن يتمكن من حصرها والإحاطة بها كلها، ولكن كمثال على هذه
الجرائم فإننا نورد المثال التالي:
وكعادتها أضافت "إسرائيل" جريمة بشعة إلى سجل جرائمها الكبير
ضد الشعب الفلسطيني عندما سقط خمسة من تلاميذ المدارس شهداء
وهم في طريقهم إلى مدرستهم إثر انفجار عبوة ناسفة في الطريق
المؤدي إلى المدرسة، وتتراوح أعمار الطلاب الخمسة بين ست سنوات
وأربع عشرة سنة، اصطدموا بالجسم المشبوه الذي زرعه الجيش
"الإسرائيلي" وتحولت أجسادهم الطاهرة إلى أشلاء مبعثرة عقب
ذلك.
ووصف كل من رأى مشهد الأجساد المتناثرة بالفظيع والذي يعبر عن
مدى الحقد "الإسرائيلي" حتى على الأطفال الذين لم توفرهم
الألغام "الإسرائيلية".
إن الشهداء الخمسة الذين وصلوا إلى مستشفى ناصر بخان يونس
ينتمون إلى عائلة واحدة، وهم محمد نعيم الأسطل (14عاماً)،
وشقيقه أكرم (6سنوات)، وعمر إدريس الأسطل (14عاماً)،وشقيقه
أنيس (10أعوام)، إضافة إلى الجريح أحمد أديب الأسطل (10أعوام)،
والذي استشهد في المستشفى.
إن عملية قتل الطلاب الخمسة جريمة اغتيال حاقدة، فما ذنب هؤلاء
الأطفال؟ وأين هي اتفاقية حقوق الطفل التي تدعو إلى حماية
الطفل وضمان حقه في التعلم؟
لقد رصدت وكالة فرانس برس في تقرير لها حالة الصدمة والذهول
التي انتابت أبناء الشعب الفلسطيني بعد مقتل التلاميذ، وقالت
في تقريرها: إن أشلاء التلاميذ الخمسة اختلطت بأشيائهم الصغيرة
من كتب ودفاتر وحقائب مدرسية وتحولوا إلى رذاذ من الدماء في
موقع الحادث.
وصعقت الصدمة الطفل الفلسطيني محمد الأسطل لدرجة عجز معها عن
التصديق بأن الأشلاء التي تناثرت بعد الانفجار هي أشلاء أبناء
أعمامه الخمسة الذين مروا به قبل دقائق وهو واقف أمام المنزل.
وأكد محمد أن ما حدث أمر مريب جداً، خاصة أنه شاهد أشياء
تتطاير في السماء بعد سماعه مباشرة انفجاراً هائلاً.
وختمت وكالة فرانس برس تقريرها بالإشارة إلى أن الفلسطينيين
الذين توافدوا إلى مستشفى ناصر في خان يونس حيث جثث الأطفال
الخمسة لم يستطيعوا استيعاب الأعمال الوحشية التي تقوم بها
قوات الاحتلال "الإسرائيلية".
وهكذا تتطاير أشلاء الأجساد الطاهرة، ويختلط الدم بالحبر
والورق، واللحم بالقلم والحقيبة ويحاول المارة التعرف على
الأطفال من خلال الأسماء الموجودة على كتبهم ودفاترهم.
الى الأعلى
الأطفال في السجون "الإسرائيلية":
تثير الانتهاكات "الإسرائيلية" لحقوق الطفل الفلسطيني
استنكاراً استدعى فضحه وعلى كافة المستويات وهذا ما قامت به
المحامية السويدية بيرغيتا الفتسروم(15) في تقرير
أعدته وكشف حجم الإرهاب الفظيع الذي تمارسه المحاكم
"الإسرائيلية" بحق الأطفال الذين يعتقلون ويستخدمون رهائن
لابتزاز أهلهم.
وقالت صحيفة الحياة الصادرة في بريطانيا في عددها يوم
19/تموز/2001: إن التقرير الذي جاء بعد يوم على عودة المحامية
الفستروم إلى العاصمة السويدية استوكهولكم في مهمة كلفتها
السويد تنفيذها في "إسرائيل" لمراقبة الجهاز القضائي ترك صدىً
واسعاً في السويد إعلامياً وسياسياً، حيث استضافت القناة
الرابعة، وهي أكبر محطة تلفزيون في السويد المحامية التي أبرزت
صوراً ووثائق جمعتها من السجون والمحاكم في "إسرائيل" تثبت
تورط القضاء "الإسرائيلي" في عمليات التعذيب التي تمارسها
"إسرائيل" بحق الأطفال الفلسطينيين.
وأشارت الفستروم في تقريرها إلى طفلة فلسطينية تدعى مروة شريف
وعمرها تسع سنوات ترقد في المستشفى الأهلي في مدينة الخليل في
حالة صحية صعبة بسبب إصابتها برصاصة في رأسها أطلقها جنود
الاحتلال.
وقالت: هذه ليست أول مرة تعتدي "إسرائيل" فيها على الأطفال
الفلسطينيين مؤكدة أنها شاهدت إرهاباً منظماً في حق فتيات لم
يتجاوزن الرابعة عشر لدرجة أنها لم تتمكن من تمالك أعصابها.
وانتقدت المحامية السويدية بشدة المحاكم "الإسرائيلية" التي
تسمح للجيش "الإسرائيلي" باعتقال فتيات صغيرات لاستخدامهن ورقة
ضغط ضد أقاربهن وأهلهن وإجبارهن بطرق وحشية تتنافى والمبادئ
الإنسانية على الاعتراف بأمور لا دخل لهن بها.
وقالت الفتسروم: إن "الإسرائيليين" احتجزوا فتاة فلسطينية في
الرابعة عشرة من عمرها ستة شهور من دون محاكمة ومنعوا أهلها من
زيارتها، وتهمتها الوحيدة أنها لم تعترف حسب إدارة المحكمة بأن
أختها تمارس نشاطات معادية لـ"إسرائيل".
وأكدت المحامية السويدية أن هذه الفتاة تعرضت لأبشع أنواع
التعذيب والتحقير، حيث عرضوها لصعقات الكهرباء والماء البارد
وعروها وقيدوها إلى سرير داخل زنزانة يومين دون حراك، بعد ذلك
أبقيت في السجن الانفرادي لمدة 12 يوماً تعرضت خلالها للتعذيب
الوحشي والتهديد بالاغتصاب.
وتقول الفتسروم إنها تمكنت من خلال مراقبتها عمل المحاكم
"الإسرائيلية" والمقابلات التي أجرتها مع سجناء فلسطينيين من
اكتشاف تفاصيل كثيرة عن تعذيب الأطفال السجناء، مشيرة إلى أن
الاعتقال يشمل حتى الأطفال المتهمين برمي الحجارة.
وأكدت المحامية السويدية أن جميع الأطفال يعانون أمراضاً نفسية
وجسدية بعد خروجهم من السجون "الإسرائيلية".
من ناحية أخرى أعلنت "مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان"(16)
أن أكثر من (250) طفلاً تم أسرهم خلال الأشهر الستة الأولى من
عمر انتفاضة الأقصى، وذكرت المؤسسة أن السلطات الاحتلالية صعدت
من إجراءاتها القمعية خلال الانتفاضة ضد الأطفال وعبر أشكال
متعددة وأقدمت السلطات الاحتلالية على اعتقال المئات من
الأطفال الفلسطينيين وزجت بهم داخل السجون "الإسرائيلية" في
أوضاع معيشية وإنسانية بالغة القسوة، في خطوة لا سابق لها، حيث
شكل اعتقال الأطفال في الفئة العمرية بين (14-18عاماً) النسبة
الأعلى في أوساط الأسرى خلال الانتفاضة الحالية.
ويقدر عدد الأطفال الذين تم اعتقالهم بأكثر من 250 طفلاً،
بينهم نحو 80 طفلاً أسيراً يتعرضون لانتهاكات صارخة واعتداءات
متكررة من قبل السجناء الجنائيين اليهود في سجن "تلموند".
وتتعرض غالبية الأسرى من الأطفال الفلسطينيين إلى أشكال مختلفة
من التعذيب منذ لحظة أسرهم وخلال التحقيق معهم، ومن أبرز
أساليب التعذيب التي يستخدمها المحققون "الإسرائيليون" مع
الأسرى الأطفال في أقبية التحقيق الضرب المبرح والحرمان من
النوم والعزل واستخدام لغة التهديد.
وأدى وقوف إدارة سجن "تلموند" مكتوفة الأيدي لا تحرك ساكناً
أمام هذه الانتهاكات المتكررة إلى تفاقم هذه الانتهاكات.
كما صدرت في الآونة الأخيرة مجموعة من الأحكام القاسية بحق عدد
من الأطفال وصلت في حق بعضهم إلى السجن الفعلي لست سنوات دون
مراعاة القوانين والأعراف الدولية الخاصة بالأطفال.
إن كل ما ذكر يعد إخلالاً واضحاً باتفاقية حقوق الطفل(17)،
فتعذيب الأطفال يعد مخالفة للمادة (37) من هذه الاتفاقية وعدم
وجود قانون خاص بمحاكمة الأحداث مخالفة للمادة (40) بند رقم
(3) وحرمان الأطفال الأسرى من التعليم مخالفة لنص المادة (76)
من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
الى الأعلى
أطفال الانتفاضة ليسوا كسائر الأطفال:
لا يعاني الأطفال الفلسطينيون من الأذى الجسدي الذي يتعرضون له
جراء عمليات قمع الانتفاضة وحسب، وإنما أيضاً من اضطرابات
نفسية نتيجة إطلاق الرصاص والقذائف والصواريخ "الإسرائيلية".
ويقول الدكتور جمال قنن، الطبيب النفسي ومنسق لجنة "طفولة" ضمن
مؤسسة "برنامج غزة للصحة النفسية"(18): إن العائلات
تشكو من تعرض أطفالها للأرق والكوابيس ومواجهة حالات الرعب
الليلي والتبول أثناء النوم منذ بداية الانتفاضة في
28/أيلول/2000م.
وأوضح الطبيب أن بعض هؤلاء الأطفال يعاني من أوجاع في البطن
ومغص أو وجع الرأس. ويشكو أساتذة المدارس من أن بعض التلاميذ
لا يشعرون بأنهم معنيون بالنجاح أو إتمام الواجبات المدرسية
فيما البعض الآخر يعاني من مشاكل في الحفظ أو التركيز.
وأكد الطبيب قنن أن بعضاً من هؤلاء الأطفال يعتبرون أنفسهم
أبطالاً. فهم لا يبالون بالحرب ويشاهدون تساقط القذائف دون
خوف. وينعزل بعضهم الآخر عن المجتمع في منازلهم رافضين الذهاب
إلى المدرسة، أما الآخرون أيضاً فهم عدوانيون أكثر عنفاً
ويتعاركون مع زملائهم.
ومنذ اندلاع الانتفاضة ازداد بنسبة 30% تقريباً عدد الأطفال
الذين عالجهم المركز لإصابتهم باضطرابات نفسية ممن هم على
علاقة بالمواجهات الدائرة في قطاع غزة، ويقوم "برنامج غزة
للصحة النفسية" بتوفير العلاج والإرشاد حتى عبر الزيارات
الخاصة إلى المنازل وفي بيئة عائلية.
وأشارت دراسة أعدها البرنامج وتتطرق إلى تأثير الفقر والقمع
والعنف على الحالة النفسية للسكان في عام 1998 على أن 32.4% من
الفلسطينيين في غزة يعانون من اضطرابات نفسية،وهذه بدورها
تنعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للأطفال الذين يزدادون
اضطراباً.
الى الأعلى
أحلامهم ليست كأحلام الأطفال الآخرين:
يستيقظ الأطفال ليلاً وهم يصرخون ويرتعدون خوفاً تحت الأغطية،
لا يؤرق نومهم مثل أطفال آخرين توهموا ساحرات أو حيوانات شرسة،
لكنها أحلام يرون فيها مدافع الطوافات "الإسرائيلية" وجنوداً
مسلحين ودبابات.
وأولئك الذين لا يتعرضون للقتال مباشرة، شاهدوا صوراً للموت
اليومي تبث عبر شاشات التلفزيون.
ويحلم طفل فلسطين بأن صاروخاً "إسرائيليًا" قطع رأسه بينما كان
في طريق عودته للبيت من المدرسة وحقيبته فوق ظهره.
وتحلم فتاة فلسطينية عمرها (11عاماً) بأنها فجرت قنبلة مربوطة
حول جسدها في سوق، حيث كانت تقف إلى جوار رئيس الوزراء
"الإسرائيلي" ارئيل شارون وسلفه ايهودا باراك، وإنهما قتلا
ونجت هي بأعجوبة.
هذان الحلمان من بين 300 حلم جمعها المعالج النفسي الفلسطيني
شفيق مصالحة(19)، الذي انتهى في دراسة إلى أن (78)
في المئة من الأطفال الفلسطينيين يحلمون أحلاماً سياسية، وأن
(15) في المئة منهم يحلمون بأنهم يستشهدون. ويحلمون أحياناً أن
يصبحوا أبطالاً يرغمون "إسرائيل" على إنهاء احتلالها للأرض
الفلسطينية المحتلة.
وحلمت فتاة فلسطينية عمرها (11عاماً) أنها عثرت على صاروخ
"إسرائيلي" لم ينفجر، وأنها استخدمته لتطلقه على مستوطنة
"إسرائيلية".
وكتبت تقول "قتل "إسرائيليون" كثيرون في الهجوم، وبسبب الصاروخ
تعلمت الشرطة الفلسطينية كيف تصنع الصواريخ المماثلة وتطلقها
كل ليلة على مستوطنات أخرى إلى أن تقلص عدد المستوطنات".
وأعطى مصالحة (150) طفلاً في مخيمات عدة للاجئين في الضفة
الغربية كتباً ملونة وكراسات لتوثيق أحلامهم كتابة بالرسم.
وفكّ مصالحة رموز الدفاتر التي امتلأت بصور غاضبة باللونين
الأحمر وأسود، تعبر عن القوة العسكرية "الإسرائيلية". وقال: إن
البؤس الذي فرضه الحصار "الإسرائيلي" على المناطق الفلسطينية،
واستشهاد المئات من الشهداء، العشرات منهم أطفال، منذ أن
اندلعت الانتفاضة، روع أطفالاً فلسطينيين كثيرين.
وأضاف إن الترويع انتشر ليشمل أولئك الذين شاهدوا تصويراً
متكرراً من خلال التلفزيون الفلسطيني، لجثث مشوهة ولهجمات
"إسرائيلية" بالصواريخ على مبان فلسطينية والاشتباكات رغم أنه
لم تكن لديهم خبرة مباشرة مع العنف.
وفي مخيم "عايدة" للاجئين، القريب من مدينة بيت لحم في الضفة
الغربية، مئات الأطفال الفلسطينيين الذين روعت إراقة الدماء
لياليهم منذ انطلاقة الانتفاضة.
ومدرستهم قريبة من مقبرة راحيل الخاضعة للاحتلال "الإسرائيلي"،
حيث غالباً ما أصابت الرصاصات "الإسرائيلية" سور المدرسة التي
يزعم الصهاينة بأن المقاومين الفلسطينيين يختبئون فيها.
وتساعد الأخصائية الاجتماعية الأطفال المروعين على التعامل مع
مخاوفهم، وتعطي لهم دروساً عملية مثل كيف يزحفون طلباً للسلامة
في طوابق المدرسة عندما تتعرض المدرسة لإطلاق النيران، وإنشاد
الأناشيد لشد انتباههم بعيداً عن أصوات الرصاص. وتقول: إن
"الخوف.. هو المسيطر على شعورهم، الخوف من كل شيء".
وتأتي الأمهات إليها ليخبرنها أن الأطفال يبللون الفراش
ويتقاتلون في فناء المدرسة أو في البيت. ويخرجون مصابيح
الإضاءة في الشوارع، ويحصلون على درجات ضعيفة في المدرسة.
إن حياة الأطفال الفلسطينيين غرقت في التمرد.. ويبلغ بهم الأمر
حد المرض النفسي.
ويقول المراقبون إنه قبل الانتفاضة كانوا يلعبون ألعاباً
عادية.. لكن بعد الانتفاضة يلعبون لعبة "فلسطينيين وجنود"
ويلعب بعض الأطفال دور رماة الحجارة، بينما يلعب آخرون مزودين
بمقاليع أقوى ترمز إلى الأسلحة الآلية أدوار الجنود.
ويعتقد عالم النفس الفلسطيني إياد السراج(20)، أن
الأطفال الذين يتعرضون للعنف من خلال الصور التلفزيونية أو من
خلال الدوي البعيد لقذائف الدبابات "الإسرائيلية" لم يتأثروا
نفسياً وإنما روعوا.
وقال إن أولئك الأطفال الذين دمر الجيش "الإسرائيلي" بيوتهم أو
شاهدوا أشخاصاً يقتلون أو عانوا من الموت في عائلاتهم "هم
أطفال تعرضوا لصدمة مروعة".
وعمل الحصار العسكري "الإسرائيلي" على تقوية الروابط في
المجتمعات القريبة جداً من بعضها، وقال السراج "ليست عندنا
طفولة بريئة"، وأضاف: إن الأطفال "مسيسون بشدة ويتأثرون بشدة
بالوضع".
وفي مخيم عايدة تريد شذى يوسف (13عاماً) أن تصبح مهندسة وتمنع
"الإسرائيليين" من مصادرة الأرض. ويرغب شقيقها ساري البالغ من
العمر تسعة أعوام أن يصبح مقاتلاً في حزب الله اللبناني.
وينغص نوم الطفلين كوابيس مزعجة، وحلمت شذى بصبي فلسطيني قتل
في معركة في غزة عند بدء الانتفاضة يطلب المساعدة، وحلم شقيقها
بجثة صديقه معتز معلقة على مشنقة ومثقوبة بالرصاص
"الإسرائيلي".
ورأى ساري بالفعل جثة صديقه الذي قتله الجنود "الإسرائيليون"
قبل عدة أشهر على التلفزيون وشاهد الصبي الفلسطيني الذي بلغ
عمره (13عاماً) يدفن كالبطل. ويتمنى ساري أن يصبح شهيداً مثل
صديقه معتز، لكنه ربما يصبح بدلاً من ذلك مقاوماً يحرس بيوت
الفلسطينيين من التدمير على أيدي الجنود "الإسرائيليين".
وقال السراج: إن الأطفال الفلسطينيين يكبرون وهم يعرفون أن
الاستشهاد من أجل قضية شعبهم هو "المثل الأعلى" وأضاف: "إنه
شكل من أشكال المجد الذي يفتخر به المجتمع" وقال: إنه طالما
بقي الاحتلال "الإسرائيلي" هنا، وطالما بقيت المستوطنات فإنني
أتوقع أن يكون هناك من يقبل على الموت والاستشهاد وتفجير
الذات".
الى الأعلى
أطفال الانتفاضة محرومون من التعليم النظامي:
أيمن فارس(21)، ابن الخامسة من ريعان البراءة، كان
ينتظر بفارغ الصبر يومه المدرسي الأول، ولكن حلمه الجميل انقطع
عند حدود رصاصة "إسرائيلية" حولته جثماناً هامداً بين طيات
العلم الفلسطيني.
أمه الثكلى سمية فارس تقول: "لقد سرقوا سعادته ومعها سعادتنا"
ثم تستغرق في بكائها وحزنها وهي تقلب بين يديها بنطال ابنها
وقميصه الأزرق، ومن حولها نساء منتحبات جئن يشاركنها مصابها في
بيتها الواقع في مخيم اللاجئين الفلسطينيين على أرض فلسطين في
خان يونس من قطاع غزة.
وتروي سمية من قلب حزنها والمأساة كيف أنها اشترت لأيمن زيه
المدرسي استعداداً للمرحلة الجديدة من العمر، والتي كان
ينتظرها بشغف وشوق وفرح قبل أن تتولى القوات "الإسرائيلية" قلب
المشهد رأساً على عقب حين وجهت نيرانها القاتلة إلى المخيم ومن
فيه ذاهبة بحياة أيمن وأحلامه.
وتستعيد هذه الأم بأسى كيف أن ابنها طلب منها أن تشتري "القلم
والدفتر والحقيبة المدرسية" معبراً عن كل الفرح والبهجة
بالذهاب إلى المدرسة التي تفتح أبوابها في الأراضي الفلسطينية
أوائل أيلول من كل عام.
وسار مئات الفلسطينيين في جنازة أيمن معبرين عن الغضب،
ومتوعدين بالانتقام "الآتي قريباً" ثمناً لدماء هذا الطفل
البريء الذي قضى برصاصة أصابته في مؤخرة رأسه حسب إفادة رسمية
صادرة عن المستشفى الذي استقبل جثمان الطفل.
ويروي نديم فارس، وهو جد أيمن كيف أنه أصيب برصاصة في يده حين
حاول مع بعض جيرانه نقل حفيده إلى المستشفى، مؤكداً أنه "لم
يكن في الأمر أي خطأ، و"الإسرائيليون" كانوا يعرفون تماماُ أين
يطلقون النار".
هكذا إذاً تقتل "إسرائيل" أحلام الطفولة قبل ولادتها وتحرم
هؤلاء الأبرياء من التعليم الذي كفلته اتفاقية حقوق الطفل التي
صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1989، حيث
نصت المادة 28 منها التالي: "تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في
التعليم وتتخذ الدول الأطراف، كافة التدابير المناسبة لضمان
إدارة النظام في المدارس على نحو يتماشى مع كرامة الطفل
الإنسانية ويتوافق مع هذه الاتفاقية".
بالرغم من توقيع "إسرائيل" على اتفاقية حقوق الطفل فإنها ترتكب
أبشع الانتهاكات بحق الأطفال الفلسطينيين بدءاً من الحرمان من
أبسط الحقوق إلى القتل المباشر فقد أكدت منظمة حقوقية فلسطينية
أن جنود الاحتلال "الإسرائيلي" قتلوا 335 طفلاً فلسطينياً
واعتقلوا 250 منذ اندلاع الانتفاضة في 28/9/2000. وأشارت
المنظمة إلى أنه نظراً إلى أن الأطفال يشكلون نصف المجتمع
الفلسطيني فإن هذه الشريحة هي الأكثر تضرراً من إجراءات القمع
التي يقوم بها الاحتلال ضد المجتمع الفلسطيني.
ومن الملاحظ أن طلاب المدارس هم الأكثر استهدافاً بين الاطفال
الآخرين ففي تقرير لمركز غزة للحقوق والقانون(22)
بعد الاجتياح "الإسرائيلي" الذي بدأ مساء الجمعة الموافق
29/3/2002 والذي طال معظم المدن والمخيمات الفلسطينية في الضفة
الغربية وقطاع غزة، أوضح التقرير أن العدوان "الإسرائيلي"
استهدف شرائح الشعب الفلسطيني كافة، ومن ضمنهم طلبة المدارس
حيث بلغ عدد الشهداء من الطلبة خلال الفترة الأخيرة 33 شهيداً
(29/3/2002 حتى 29/5/2002).
كما تم إغلاق الجامعات والمعاهد والكليات والمدارس طوال فترة
الاحتلال لمدن الضفة وتعطيل عمل المدارس الثانوية والإعدادية
والابتدائية، ومن ضمنها مدارس تابعة لوكالة الغوث الدولية
(الاونروا) وخاصة تلك الموجودة في محيط مدينة الشرطة في غزة،
بالإضافة إلى مدرسة ابتدائية قرب مستوطنة كفر داروم الواقعة
على الأراضي الفلسطينية في دير البلح ومدرسة المواصي في خان
يونس وتعطيل عمل روضات وبساتين الأطفال ودور الحضانة.
وأوضح التقرير أن قوات الاحتلال حولت 25 مؤسسة تربوية وتعليمية
إلى مواقع عسكرية واستخباراتية تم فيها اعتقال المواطنين
الفلسطينيين واستجوابهم من قبل رجال الأمن العام "الإسرائيلي"
(شين بيت) كما تم تدمير عدة مراكز تربوية وتعليمية بالإضافة
إلى مركز تعليمي للمكفوفين في مدينة غزة عن طريق القصف
بالطائرات والمروحيات والدبابات، وتعطيل العملية التربوية
والتعليمية في الضفة الغربية بشكل كامل مدة ثلاثة أسابيع.
وفي محافظات غزة قامت قوات الاحتلال بسرقة وتدمير أجهزة
الحاسوب التابعة للمؤسسات التربوية والتعليمية حيث بلغ عددها
40 جهاز حاسوب، ومصادرة وثائق وملفات وإحصاءات للتعليم تعود
إلى سنوات سابقة، وإغلاق سبع مدارس وتخريب محتويات 47 مؤسسة
تربوية وتعليمية، كما قامت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" باعتقال
153 طالباً و59 معلماً وادارياً في الضفة فقط.
لقد نما جهاز التربية والتعليم الفلسطيني منذ العام 1994
بمقدار 45% (23) وتصدرت فلسطين قائمة الدول العربية
حسب تقارير اليونسكو، حيث حققت تطوراً كمياً في الارتفاع
المطرد بمعدلات التحاق السكان في سن التعليم وخاصة في المرحلة
الأساسية الإلزامية وقد تم استيعاب الأفواج الجديدة سواء
الناتجة عن الزيادة الطبيعية أو عن آلاف العائدين الفلسطينيين
من الشتات وتخفيض معدلات التسرب وبخاصة في التعليم الأساسي،
وارتفع عدد الطلبة ارتفاعاً مطرداً خلال السنوات الأخيرة بنسبة
58.5% في العام الدراسي 93/1994 إلى العام 2000/2001 بمعدل
زيادة سنوية مقدارها 8.4% في جميع المدارس الفلسطينية. وحققت
الزيادة في المدارس الحكومية المتوسطة 8.5% ومدارس الوكالة
7.7% أما بالنسبة للقطاع الخاص فقد شهد تطوراً ملموساً بزيادة
10.0% لكن "إسرائيل" أوقفت هذا التطور والنمو منذ اندلاع
الانتفاضة في 28/9/2000 فبعد ما وصل عدد المدارس 1343 مدرسة
خفض منها الاحتلال 161 مدرسة عبر قصفها ودمر بشكل نهائي 47
مدرسة وحول 12 مدرسة إلى ثكنات لجنوده. وأغلق 174 مدرسة وأصبحت
275 مدرسة مناطق تماس مع جنود الاحتلال الذين اقتحموا العشرات
منها وأعاق جيش الاحتلال وصول 90.000 طالبا إلى مدارسهم بفعل
سياسة الحصار والإغلاق من أصل 6210785 ووصل النقص في الهيئات
التدريسية إلى ما نسبته 90% من اصل 26173 من مدرسي المدارس
الحكومية، يضاف إلى ذلك تجميد الأموال الفلسطينية لدى السلطات
"الإسرائيلية" لمنع تمويل العملية التربوية التعليمية لأطفال
فلسطين.
و تعاني المدارس معاناة كبيرة وصلت إلى جمع تبرعات من أجل دفع
فواتير الماء والكهرباء والهاتف، وتوقفت في جميع المدارس
عمليات الصيانة والمشتريات، وأوضحت وزارة التربية أنها بحاجة
إلى 20 مليون دولارا لدفع رواتب للمعلمين والمعلمات. والبالغ
عددهم 32 ألف معلما ومعلمة، إلى جانب المعاناة الشديدة التي
تواجه المعلمين في السير على الأقدام أو عبر الجبال للوصول إلى
مدارسهم وتحتاج هذه المدارس إلى 30 مليون دولارا سنوياً
كميزانية تشغيلية وتحتاج عملية النمو 50 مليون دولارا سنوياً
للأبنية المدرسية لتغطية الزيادة السنوية في عدد الطلاب والتي
تبلغ 55 ألف طالبا جديدا ويضاف لذلك العجز في الكتب المدرسية
الذي يقدر 9 مليون دولار حيث وجهت الوزارة نداءً عاجلاً للدول
المانحة لدعم طباعة الكتب المدرسية للعام الدراسي 2002/2003.
ومع بداية العام الدراسي توجه حوالي مليون طالب فلسطيني إلى
مدارسهم في ظل الحصار والإغلاق "الإسرائيلي" التام للمدن
والقرى والمخيمات الفلسطينية مما ينعكس صعوبة على حياة هؤلاء
التلاميذ، بأكثر من سنوات الاحتلال السابقة كلها(24).
"294 طفلاً فلسطينياً لن يصلوا مرة أخرى إلى مدارسهم إذ أنهم
قتلوا خلال العامين الأخيرين برصاص الجنود "الإسرائيليين"".
إلى هؤلاء الأطفال القتلى يضاف طبعاً الأطفال الجرحى والمعاقون
الذين لا يعرف أحد عددهم الدقيق والذين لا تتوفر للأغلبية منهم
فرصة الحصول على علاج تأهيلي معقول.
كما أن مصير الأطفال الأصحاء يبعث على الأسى هو أيضاً. فقد
قضوا أغلبية العطلة الصيفية تحت حظر التجول مسجونين في اكتظاظ
وقيظ منازلهم، من دون ألعاب مسلية أو وجود حاسوب أو العاب
تلفزيونية أو كتب.
وبعضهم في وضع يعانون فيه من سوء التغذية حسب وكالة الغوث
الدولية وبينما كانوا مسجونين في منازلهم شاهد بعضهم من
النوافذ أطفال المستوطنين وهم يسبحون ويمرحون في برك السباحة
الخاصة بهم، في الوقت الذي لا توجد فيه مياه للشرب في صنابير
منازلهم إلا مرة في الأسبوع.
الكثيرون من هؤلاء الاطفال يعانون أيضاً من الصدمات النفسية،
فمشاهد الدمار والقتل التي شاهدوها في مخيم جنين أو في حي
القصبة في نابلس أو في حي الدرج في غزة حيث ألقيت قنبلة بوزن
طن، ستبقى محفورة في ذاكرتهم إلى الأبد، وحتى من لم يشاهد
القتل والدمار عن كثب فقد تعرض للمشاهد المريعة التي تبث بلا
توقف على شاشات التلفاز.
كل أم فلسطينية ترسل أطفالها إلى المدرسة في الشوارع التي
تتجول فيها الدبابات والمؤللات والمجنزرات العسكرية تعرف أنها
تعرضهم لخطر كبير
في قبو عمارة سكنية في الضفة الغربية افترش عشرات الطلاب
الفلسطينيين الأرض واستخدموا صناديق من الورق بدلاً من المكاتب
لتلقي دروسهم في فصل مؤقت بسبب حظر التجول الذي يفرضه الجيش
"الإسرائيلي"(25).
ومع استمرار الحصار "الإسرائيلي" وحظر التجول الذي يفرضه الجيش
على المدن الفلسطينية أقام الطلاب مدارسهم في الشوارع أو في
غرف مستأجرة أو في مرآب للسيارات ويخشى أولياء الأمور من تعطيل
تعليم أبنائهم بسبب بقائهم في البيوت بسبب حظر التجول الذي
يفرضه الجنود "الإسرائيليون" ودباباتهم وقال بعض الآباء: إن
التلاميذ لم يذهبوا إلى المدارس إلا لستة أيام فقط خلال شهر
أيلول بسبب حظر التجول. وقال محمد الزهار الذي يشرف على مدرسة
مؤقتة: "لا أحد يعرف متى سيرفعون حظر التجول… إذا استمر هذا
الوضع فسيصبح الأطفال أميين".
وقال عز الدين النجار ناظر إحدى المدارس غير النظامية: إن هناك
طلباً كبيراً على مثل هذا النوع من المدارس وإنهم ينظمون
فصولاً مسائية للدراسة وتابع "هذه أفضل من المدرسة النظامية
لأن هناك روحاً للتحدي لدى التلاميذ في أن يأتوا إلى هنا
واستيعابهم أفضل".
ويتطوع عدد من المدرسين وأرباب المعاشات للتدريس في هذه الفصول
غير النظامية.
ومع اكتظاظ الفصول تقدم عدد أكبر من الناس لتوفير مساحات
إضافية في المرائب أو الشقق أو تبرعوا بمقاعد بلاستيكية أو
بلوحات خشبية مصنوعة في البيوت.
وتجد سارة أحمد (8 سنوات) صعوبة في التركيز في فصلها المزدحم
الذي يعج بالضجيج لكنها قالت: "التجربة جيدة لأنه لا تفوتنا
دروس".
وقال وزير التربية الفلسطيني: إن هناك نحو مليون طالبا في
الضفة الغربية وقطاع غزة وهناك نحو 70 ألفاً في قضاء رام الله
وأن الوزارة طلبت من المدرسين التدريس في مبان خاصة بسبب حظر
التجول.
هذا كله يجري أمام أبصار الجمعية العامة للأمم المتحدة
ومنظمتها للتربية والثقافة والعلوم ومنظمة الطفولة "يونسيف"
حيث تخرق "إسرائيل" المادة "28" من اتفاقية حقوق الطفل التي
تؤكد على جعل التعليم الابتدائي إلزامياً ومتاحاً للجميع.
وعلى الرغم من أن "إسرائيل" قد وقعت على اتفاقية حقوق الطفل
إلا أنها تعمل على وقف النمو التعليمي للطفل الفلسطيني بشتى
الأشكال فمن الاعتقال للأطفال إلى تدمير المدارس إلى منع
الطلاب والمدرسين من الذهاب إلى المدرسة إلى تجميد الأموال
لمنع استمرار العملية التربوية التعليمية.
وقال متحدث باسم الجيش "الإسرائيلي": "حظر التجول مفروض على
الجميع لا نستطيع أن نخاطر برفع حظر التجول لأننا لا نرغب في
أن يذهب الأطفال إلى المدرسة ".
الى الأعلى
أطفال الانتفاضة يعانون من نقص التغذية:
الطفل الفلسطيني يعاني أشد المعاناة من ويلات حرب الإبادة التي
تشنها "إسرائيل" عليه ويُحرم من أبسط الحقوق التي دعت إليها
منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" فالمدارس مغلقة بسبب
القصف والحصار والتدمير، واحتياجات الأسر المعيشية غير موجودة،
وهناك صعوبة في تأمينها حتى إمدادات الإغاثة تمنع من الوصول
إلى محتاجيها، ويموت الأطفال أو يعيشون معوقين بسبب ذلك، وتلد
النسوة على الحواجز العسكرية للاحتلال "الإسرائيلي" وتفقد
أطفالها نتيجة عدم توفر الرعاية الصحية .. كل ذلك يجري على
مرأى من المجتمع الدولي ومسمعه.
وقد أعلن الدكتور حسن أبو لبدة رئيس الجهاز المركزي للإحصاء
الفلسطيني(26)، النتائج الأولية لمسح التغذية
الفلسطينية للعام الحالي، والذي يكشف حجم المعاناة المريرة
والصعبة التي يعانيها الأطفال، وقال: إن هذا المسح جاء بهدف
دراسة أثر الإجراءات "الإسرائيلية" على الواقع الغذائي للأطفال
في الفئة العمرية (6-59) شهراً في الأراضي الفلسطينية ـ
وتحديداً ـ العوامل المؤثرة على تدهور الواقع الغذائي، ويهدف
المسح أيضاً إلى توفير بيانات حول انتشار فقر الدم بين الأطفال
من الفئة نفسها وبين النساء في سن الإنجاب (15-49 سنة).
أشارت النتائج إلى أن 63.8% من الأسر الفلسطينية تواجه صعوبة
في الحصول على المواد الغذائية اللازمة، إذ أفادت 85.2% من
الأسر أنها واجهت صعوبة في الحصول على المواد الغذائية، والسبب
يعود إلى الحصار، وأن 31.1% يسبب منع التجول، و 65.0% بسبب
فقدان مصدر الدخل الأساسي.
وأشارت النتائج إلى أن 61.9% من الأسر اضطرت إلى الاستدانة من
أجل الحصول على المواد الغذائية، فيما لجأت 43.2% منها إلى بيع
مدخراتها من أجل الحصول على المواد الغذائية بينما 32.1% منها
اعتمدت بشكل كلي على المساعدات الغذائية.
أما من ناحية سوء التغذية لدى الأطفال فقد بينت النتائج إلى أن
252400 طفلا أي ما نسبته (45.5% من الأطفال) يعانون سوء
التغذية المزمن (نقص الطول مقارنة مع العمر)، 36.3% يعانون سوء
التغذية المزمن الخفيف (201000 طفلا) كما أن 180,300 طفلا من
الأطفال يعانون سوء التغذية الحاد (نقص الوزن والنحافة) أي ما
نسبته 32.5% من الأطفال في الفئة العمرية نفسها، وأن 27%
يعانون سوء التغذية الحاد بدرجة خفيفة (150 ألف طفلا).
في حين أن 51 ألف طفلا من الأطفال (أي ما نسبته 9.2% من هؤلاء
الأطفال يعانون قصر القامة، أي بزيادة قدرها 22.6% عما كانت
عليه في صيف عام 2000، أما الذين يعانون نقص الوزن فقد بلغت
نسبتهم 3,4% بزيادة قدرها 36,0% عن صيف 2000 وبلغت نسبة الذين
يعانون الهزال 2,1% بزيادة قدرها 50,0% عن صيف عام 2000.
وبالنسبة لانتشار فقر الدم فقد اشارت النتائج إلى أن حوالي
274600 طفلا من الأطفال (أي ما نسبته 49,5% من الأطفال) يعانون
من فقر الدم بواقع 43,9% في الضفة الغربية و 54,7% في قطاع غزة
مع الإشارة إلى أن نسبة فقر الدم الخفيف بلغت 33,9% من الأطفال
في الفئة العمرية نفسها.
وبالنسبة لانتشار فقر الدم بين النساء في سن الإنجاب، أشارت
النتائج إلى أن 361,600 امرأة من مجموع النساء في الفئة
العمرية (15 – 45) سنة (أي ما نسبته 48%) يعانين فقر الدم،
بواقع 45,5% في الضفة الغربية و 50,1% في قطاع غزة. مع العلم
بأن نسبة فقر الدم الخفيف بلغت 40,6% من مجموع النساء في الفئة
العمرية نفسها.
وبلغت نسبة انتشار فقر الدم بين النساء غير الحوامل في الفئة
العمرية نفسها 45,4% (حوالي 314الف امرأة) وان 38,8% من
النساء غير الحوامل في الفئة العمرية نفسها يعانين فقر الدم
الخفيف، في حين أن 74,2% من النساء الحوامل يعانين فقر الدم
بشكل عام، وأن 16,2% يعانين فقر الدم المتوسط إلى الشديد.
أما من ناحية الصعوبات التي واجهت الأسر الفلسطينية للحصول على
خدمات صحية لأطفالها فقد أشارت النتائج إلى أن 36,4% من الأسر
(حوالي 1,218,800فردا) واجهوا صعوبات وأن عدم المقدرة على دفع
التكاليف شكل السبب الرئيسي وراء ذلك 76,5%… في حين أن 71,9%
من هؤلاء لم يتمكنوا من الحصول على خدمات صحية لأطفالهم بسبب
الإغلاق "الإسرائيلي". فيما لم تتمكن 37,2% من هذه الأسر من
الوصول إلى الخدمات الصحية بسبب منع التجول.
أما بالنسبة لوزن المولود عند الولادة فقد أوردت النتائج أن
9,5% من الأطفال (حوالي 52,700 طفلا) بلغت أوزانهم عند الولادة
أقل من 2,5كغ (بزيادة مقدارها 10,5% عن صيف 2000) وتتوزع هذه
النسبة بواقع 10,9% في الضفة الغربية و 7,7% في قطاع غزة.
وتعليقاً على هذه النتائج المذهلة التي تنذر بمستقبل خطير
ينتظر هؤلاء الأطفال قالت مؤسسة "كير" الدولية(27):
إن هذه النتائج تضع الأطفال في المرتبة نفسها مع الأطفال في
دول مثل نيجيريا وتشاد. وقالت "كير" في بيان لها: أشار من
شملهم المسح إلى أن النقص في غزة يرجع أساساً إلى اتحاد عدة
عوامل هي:/ إغلاق الطرق ونقاط التفتيش وحظر التجول.
ووجه عدد من المنظمات الأهلية نداء إلى جميع المنظمات الدولية
ودول العالم لإنقاذ الأطفال الفلسطينيين والنساء الحوامل
الفقيرات، كما حمّل "إسرائيل" مسؤولية هذه "النتائج المرعبة"
التي أشارت إليها نتيجة المسح وذلك لاستمرارها بممارسة الأعمال
الوحشية بحق الأطفال ولانتهاكاتها المستمرة لاتفاقية حقوق
الطفل الدولية.
ومن الظواهر الخطرة التي انتشرت نتيجة الممارسات "الإسرائيلية"
ظاهرة الولادة على الحواجز العسكرية "الإسرائيلية"(28)،
فالحرب "الإسرائيلية" الشارونية على الإنسان الفلسطيني والوجود
الفلسطيني وصلت حتى الأجنة، فالإحصائيات التي أعدتها مؤسسة
"قانون" تقول: "إن هنا 23 حالة ولادة على هذه الحواجز في الضفة
الغربية وقطاع غزة منها: ست حالات إجهاض تسببت قنابل الغاز في
ثلاث منها، والإعاقة من الوصول إلى المستشفى تسببت بالحالات
الأخرى، وفي شهر آذار لهذا العام توفيت رنا حماد (18 عاماً)
إثر تعرضها للإجهاض على حاجز عسكري "إسرائيلي" عند مدخل مدينة
قلقيلية، بعد أن تم احتجازها وزوجها على هذا الحاجز لأكثر من
ساعة. وبوفاتها يرتفع عدد حالات اعاقات اللواتي يعانين آلام
الوضع على الحواجز أو مضاعفاته إلى 24 حالة.
وتشير الأرقام إلى أن العديد من حالات الولادة على الحواجز أدت
إلى ولادة أطفال ميتين، أو وفاة الأم كما حدث مع حماد، أو حتى
احتجاز الأم ووليدها أو وليدتها عدة ساعات، ونشر الجهاز
المركزي للإحصاء الفلسطيني نتائج عينة عشوائية على نسبة النساء
الحوامل اللواتي لم يتلقين رعاية أثناء الحمل بواقع 4,5 أضعاف
منذ بداية الإجراءات "الإسرائيلية" بحصار الشعب الفلسطيني في
مدنه وقراه ومخيماته. وتؤكد التقارير أن 19,6% من النساء
الحوامل في الأراضي الفلسطينية لم يتلقين رعاية أثناء الحمل،
ومنهن 5.2% لم يتلقين الرعاية بسبب صعوبة الوصول إلى مكان تلقي
الخدمة و 1.6% لعدم مقدرة الكادر الطبي على الوصول إلى مكان
تلقي الخدمة.
وأكد المسح ارتفاع نسبة النساء الحوامل اللواتي لم يأخذن
اللقاحات الطبية الضرورية، بمعدل تغير 4.2% بالمقارنة مع المسح
الصحي للعام 2000، فقد تبين أن 73% منهن لم يتلقين هذه
اللقاحات أو بسبب صعوبة الوصول إلى مكان اللقاحات أو بسبب
صعوبة الوصول إ لى مكان تقديم الخدمة، بينما 6.3% منهن بسبب
عدم تلقيهن اللقاحات لعدم توفره في مركز الخدمة.
وكدليل على ما يقوم به جيش الاحتلال "الإسرائيلي" نورد حكاية
ميسون الحايك التي تقول: حوالي الساعة الثانية والنصف من صباح
25/2/2002 وبعد أن تجاوزنا حاجز حوارة قرب نابلس أذعنّا لطلبات
جنود الاحتلال بما فيها الكشف عن بطني للتأكد من الحمل، سمعت
إطلاق نار كثيف باتجاهنا مباشرة، حذرت زوجي واحتميت بحقيبة
الملابس التي أعددتها للولادة، وبعد أن توقف إطلاق النار ذهبت
لزوجي فوجدت دمه يسيل بغزارة من فمه وكان يلفظ أنفاسه الأخيرة.
وأعادونا إلى الحاجز حيث أمضينا أكثر من ساعة بالبرد والعراء،
بعد ذلك أحضروا لي "الروب" وحضرت سيارة إسعاف فلسطينية لنقلي
إلى المشفى، وما أن وصلت سيارة الإسعاف حتى قام الجنود بقذفي
من الحمالة إلى الأرض، وانطلقت السيارة إلى مستشفى رفيديا حيث
وضعت "فداء".
هذه التصرفات الهمجية التي يقوم بها جنود الاحتلال
"الإسرائيلي" على الحواجز العسكرية تجاه النساء الحوامل. وتجاه
الفلسطينيين المرضى سببت وتسبب وفاة الكثير منهم.
كل هذه الممارسات والجرائم الوحشية تنعكس سلباً على واقع
الأطفال الفلسطينيين الذين أخذ الاحتلال "الإسرائيلي" يستهدفهم
حتى قبل ولادتهم. بحقد وعنصرية لا سابق لهما.
الى الأعلى
أطفال الانتفاضة يكبرون قبل أوانهم:
كوابيس العنف والرعب والقتل التي تؤرقهم وتقض مضاجعهم ليلاً لم
تمنع أطفال الانتفاضة الفلسطينية من الأحلام الصغيرة يرسمونها
صباحاً بيوتاً وسيارات وأشجاراً.. وحرية.
في المركز الثقافي الاجتماعي التابع لوكالة الأمم المتحدة
لتشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في خان يونس(29)،
يلتقي أطفال الانتفاضة ثلاث مرات في اليوم لرسم أحلامهم في
قاعة المركز الصغيرة، في مكان لا يبعد كثيراً عن مواقع
المواجهات اليومية بين المتظاهرين الفلسطينيين والجيش
"الإسرائيلي".
ويوضح سعيد العقاد الذي يقوم بتنفيذ برنامج تموله منظمة "أطفال
العالم اللاجئين" الفرنسية غير الحكومية التي تنشط في غزة منذ
عام 1988، أن "رسم الأحلام" هو الموضوع الذي طلبناه من الأطفال
خلال شهر تشرين الثاني من العام 2000، والشهر الذي سبق كان
الموضوع عن الانتفاضة البادئة حديثاً، وقبله تناولنا البيئة
والنظافة وحتى العنف في المدرسة.
ويقطن معظم هؤلاء الأطفال "بين السادسة والسادسة عشر من العمر"
مخيم خان يونس للاجئين، وهم يأتون إلى المركز قبل أو بعد
الدوام المدرسي مداورة.
وتعرض أمل، ابنة الثانية عشرة، باعتزاز رسمها وتقول "هذه مدينة
صغيرة يلعب فيها الأطفال بحرية من دون أن يكونوا معرضين للخطر.
أما دينا التي تصغرها بسنة فقد رسمت طريقاً غرست على جانبيها
الأشجار مع سيارات وأطفال يلعبون.. وأشجار في كل مكان. وتقول
دينا بأسى: "حالياً في بلادي هناك دائماً "إسرائيليون" يقتلون
الأطفال أو يقتلون أهلنا".
ويعرض أحمد (12سنة) رسماً لقبة الصخرة على خلفية "خريطة
فلسطين" ويقول "أريد القدس وكل بلادي من دون مستوطنات" ثم
يتابع "أريد أن أعيش ككل أطفال العالم وأن أتمكن من الخروج في
المساء وألا أبقى مستيقظاً في بيتي حتى الثالثة صباحاً بسبب
إطلاق النار".
جميع هؤلاء الأطفال أصبحوا مسيسين للغاية لأن حياتهم اليومية،
أصبحت، عند الخروج من المدرسة، الدبابة والصدمات والجرحى
والدماء والشهداء، لقد سلبهم هذا الوضع براءتهم".
وفي الفترة الأخيرة نظم الأطفال يوم "الأبواب المفتوحة" للأهل
والأصدقاء من أجل عرض أعمالهم: رسوم كبيرة لفلسطينيين ممدين
أرضاً ولدماء نازفة وإطارات سيارات مشتعلة وحجارة متطايرة..
وفي الجهة المقابلة مروحيات ودبابات وصواريخ وبنادق.
وحتى في هذه الأعمال المجسدة للألم والغضب بقي للحلم مكان،
فالجانب الفلسطيني رسم دائماً بألوان زاهية في حين رسم الجانب
"الإسرائيلي" بألوان قاتمة داكنة غلب عليها الأسود الرصاصي.
لكن أحلام الطفولة لأطفال الانتفاضة تبقى ملتصقة بالحاضر فهم
لا يتحدثون عنها بصيغة المستقبل، وعندما تسألهم عن مستقبلهم
يلزمون الصمت المطبق.
وتفسر أناسيس غانديل المسؤولة التربوية في منظمة "أطفال العالم
اللاجئين" قائلة: إن هذا الوضع هو أنموذج للوضع في البلاد، فمع
انعدام الضمانات يصبح من المستحيل تقريباً تصور المستقبل.
الى الأعلى
لا يقيس الطفل الفلسطيني أحمد شقير عمره بعدد السنين وإنما
بعدد أكواب القهوة(30). ويتجول أحمد البالغ من
العمر ثمانية أعوام ممسكاً بغلاية القهوة في يد وبأكواب
البلاستيك في اليد الأخرى بين سائقي السيارات الفلسطينيين
الذين ينتظرون في طوابير طويلة حتى يسمح لهم جنود الاحتلال
"الإسرائيلي" بالمرور من خلال نقطة تفتيش بالقرب من مدينة رام
الله بالضفة الغربية.
يشعر أفراد أسرة شقير مثلما يشعر غالبية الفلسطينيين بالضائقة
الاقتصادية بسبب القيود على السفر التي زادتها "إسرائيل"
إحكاماً منذ بداية الانتفاضة.
فإبراهيم والد أحمد من بين مئة وعشرين ألف عاملا فلسطينيا
تمنعهم "إسرائيل" من الدخول إلى الأراضي المحتلة عام 1948
لدواع "أمنية" تختلقها.
وقرر الصبي أن يبيع القهوة عند نقطة التفتيش بعد أن سجنت
"إسرائيل" والده لمدة أربعة أشهر لأنه يعمل داخل الدولة
العبرية دون تصريح.
وقال أحمد: "أتمنى لو يتركون نقاط التفتيش هذه ويتركون أبي
يعود إلى العمل كي أتمكن من الدراسة وأن يتسنى لي بعض الوقت
للعب مع أصدقائي".
ويبدأ الصبي كدحه اليومي بعد العودة من المدرسة، وتعد أمه
القهوة ولا يعود إلى المنزل قبل أن يحصل على (عشرين دولاراً)
على الأقل.
وأحمد هو مصدر الدخل الوحيد لأسرته، فشقيقه محمود الذي يكبره
بعامين كان يبيع القهوة عند نقطة التفتيش إلى أن صدمته سيارة
وفقد طحاله.
وانتقلت الأسرة إلى مخيم قلنديا للاجئين بالقرب من قرية في
مدينة الخليل في الضفة الغربية في محاولة لم يكتب لها النجاح
إلى الآن للحصول على عمل بديل للأب بعد أن أطلقت "إسرائيل"
سراحه.
والأمر كله الآن يقع على عاتق الصبي أبن الثامنة.
وقال أحمد: "أحياناً أضطر للبقاء حتى ساعة متأخرة في الليل كي
أبيع القهوة وأحياناً أخرى أكون محظوظاً ويمكنني العودة إلى
المنزل كي أنجز واجباتي وأحصل على قسط كاف من النوم، الأمر
يعتمد على مدى الازدحام عند نقطة التفتيش".
وأحمد ليس الوحيد الذي يحاول التحايل على العيش عند الحاجز
الذي يقع على واحد من أكثر الطرق ازدحاماً في الضفة الغربية.
فالفلسطينيون العاطلون عن العمل فتحوا متاجر مؤقتة لبيع
الفواكه والخضار والوجبات الخفيفة والمرطبات.
ويعمل بعض صغار السن عتالين يحملون أمتعة المارة والحقائب
الثقيلة عبر نقطة التفتيش ويمر مازن حسين (15عاماً) في مسارات
متعرجة من خلال السيارات بعربته الخشبية الصغيرة ذات العجلات
الثلاث بحثاً عن العمل.
وقال مازن بينما كان يقف بجوار امرأة تمسك بثلاث سلال من
الفاكهة والخضروات كي ينقلها عبر الحاجز: "نقاط التفتيش سيئة
بشكل عام لأنها تخنق الناس كما هو واضح، لكنها جيدة بالنسبة
لي".
والوضع عند نقاط التفتيش يتغير دائماً بسرعة، فالإغلاق
"الإسرائيلي" للمناطق الفلسطينية يتخذ العديد من الأشكال مثل
الحظر التام لانتقال الفلسطينيين أو منع السيارات والسماح
للمارة بالمرور.
وأحياناً يقوم الجيش بحفر خنادق أو وضع أكوام من الأحجار على
الطرق لمنع المرور قائلاً: "إن الاجراءات تستهدف منع المقاومين
الذين يفجرون أنفسهم والمتشددين من تنفيذ هجمات داخل
"إسرائيل"".
وقال أحمد الذي يريد أن يصبح أستاذاً للرياضيات عندما يكبر
"لست سعيداً، لا وقت عندي للدراسة أو حتى للعب مع اخوتي.. أحلم
ولو بيوم إجازة".
وهكذا يحرم أطفال فلسطين من طفولتهم التي تغادرهم..
ويكبرون قبل أوانهم..
|