|
الدعاية الصهيونية والانتفاضة
الفلسطينية
بقلم/خالد
بدير
-مميزات
الدعاية الصهيونية
-منطلقات
الدعاية الصهيونية الرئيسية
-الدعاية
الصهيونية والانتفاضة
-المصادر
الدعاية الصهيونية ليست وليدة اللحظة الراهنة بل تعود نشأتها
إلى بداية التفكير الاستيطاني الصهيوني في فلسطين، ومعلمها
الأول مؤتمر بال بسويسرا عام 1897 فهي على هذا الأساس تكون قد
انبثقت من رحم الأيديولوجيا الصهيونية، تستقي مبادئها وأهدافها
من برنامج الحركة الصهيونية الذي ارتكز على فكرة تجسيد الوطن
القومي اليهودي في فلسطين.
ويمكن القول: إن ثيودور هرتزل (1860-1904) صاحب كتاب" الدولة
اليهودية" والذي يعتبر مؤسس الصهيونية السياسية الحديثة قد
أدرك أهمية الدعاية من أجل تحقيق أهداف الحركة الصهيونية،
ولذلك أنشأ جريدة أسبوعية أطلق عليها اسم "دي وولت" (العالم)
صدر العدد الأول منها في الثالث من حزيران العام 1897 وقد جاء
في افتتاحيته: "يجب على هذه الجريدة أن تكون درعاً وسلاحاً
للشعب اليهودي، سلاحاً يستعمل ضد أعداء الشعب اليهودي بلا فرق
في الدين"(1).
واستناداً على ذلك فقد انبثق عن مؤتمر بال بسويسرا مكتب
التوجيه المركزي للربط بين رئيس المنظمة الصهيونية والوحدات
المحلية، وبعد المؤتمر الذي تلا الحرب العالمية الأولى تم
تشكيل قسم يسمى دائرة الدعاية يتبع لرئيس المنظمة الصهيونية
والمكتب المركزي(2)، وقد اعتبرت مقولات هرتزل بمثابة المقولات
"النبوية" التي تتمثلها الأجيال المتلاحقة مجسدة مضمونها، وإن
تغيرت أشكالها تبعاً للمكان والزمان ومدى التقدم الذي حصل في
انجاز المشروع الصهيوني، ويلاحظ هذا الأمر في الأفكار التي
تحرص على ترويجها الدعاية الصهيونية وفي وسائلها، وفي الجهات
التي تخاطبها بغية إحداث تغيير في وعيها وسلوكها، فما يمكن
قوله ليهود الشتات يختلف عما يمكن قوله لأولئك المستوطنين في
فلسطين، كما يشمل هذا التباين والاختلاف مرحلة ما قبل إنشاء
الكيان الصهيوني وما بعده والجماعات التي تستهدفها الدعاية
الصهيونية وإن لم يتغير المبدأ والجوهر، فعلى سبيل المثال
اتجهت الدعاية الصهيونية منذ بداية القرن التاسع عشر إضافة إلى
تحشيد اليهود للعودة إلى "أرض الميعاد"، إلى العمل على إزالة
الصورة المشوهة التي سيطرت على الفكر الغربي آنذاك والتي كانت
تعكس شخصية اليهودي كشخصية سلبية، بخيلة، ترفض الاندماج في
مجتمعاتها، وقد عبرت عن ذلك مسرحية شكسبير ومذكرات السير والتر
سكوت التي ركزت على احتقار العنصر اليهودي.
الى الأعلى
مميزات الدعاية الصهيونية:
قبل الخوض في تحديد المنطلقات الأساسية للدعاية الصهيونية لا
بد من التوقف عند أهم ميزات هذه الدعاية:
-الدعاية الصهيونية هي ميدان من ميادين الحرب على العرب،
يستهدف تغيير مظاهر الاستجابة معتمداً على علوم النفس
والاجتماع، وفي أساسه يرتكز على الترغيب والإثارة وغسيل الدماغ
والتلاعب بالعواطف، ولهذا فهي تستفيد من خبرات العلماء
والمتخصصين وأساتذة الجامعات وخير مثال على ذلك تولي د.كوهين
أحد علماء الدعاية وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية
مهمة الإشراف على العملية الدعائية في مطلع السبعينات، وعين
مستشاراً لوزير الخارجية، وسفيراً فوق العادة وذلك بسبب إشراف
وزارة الخارجية الصهيونية على مختلف مجالات الدعاية وباعتبار
الاستراتيجية الدعائية هي أحد أهم عناصر السياسية.
-الدعاية ليست مجرد أفكار أو مقولات، بل تقوم على مخطط دعائي
يشمل الأهداف والأدوات والمراحل والمنطق الفكري والأسانيد
والحجج المتماسكة بحيث تتوجه إلى أشخاص لتغيير استجاباتهم عبر
الإقناع، وتقوم على فكرة اكتشاف الحادث الصغير ثم تضخيمه،
والتهويل من أمره وخلق نوع من الجدل حوله فإذا بنا إزاء عملية
عالمية تقدم حولها الحجج والتصورات، ومصدر نجاح الدعاية
الصهيونية هي قدرتها على الموائمة بين أهدافها والمنطق المحلي
أو الخلفية التاريخية أو الفكرية للمجتمع موضوع الهجوم
الدعائي(3).
-لا يعتمد الصهاينة على وسائل الإعلام فقط كأداة لدعايتهم بل
إنهم يستخدمون سفاراتهم وموظفيهم وتجارهم، بل وكل يهودي
يتمكنون منه من أجل أن يكون أداة للدعاية الصهيونية،وهم في بعض
الأحيان يلجأون إلى طريق الاتصال المباشر لمعرفتهم أن تغيير
الموقف من المعارضة إلى التأييد أو من التأييد إلى المعارضة لا
يتم إلا عبر هذا الطريق.
-لا تقتصر الدعاية الصهيونية على العرب والفلسطينيين فقط بل
لها أيضاً عدة بؤر أو اتجاهات تسعى إليها، ومنها التجمع
الصهيوني في فلسطين، والدول الغربية، والرأي العام الغربي،
والنخبة في تلك المجتمعات، واليهود القاطنين في مختلف بلدان
العالم وقد وصف المفكر د.إدوارد سعيد الدعاية الصهيونية بأنها
"أرهب جهاز دعاية في العالم يقوم بمسخ صورة شعب بأكمله…
وسمح ذلك ليس لجيش العدو الصهيوني فحسب بل للأعداد الكبيرة من
مؤيديه من الكتاب إلى الاندفاع من دون وازع إلى إلغاء التاريخ
الطويل من العذاب والانتهاكات الهادفة إلى تدمير الوجود المدني
للشعب الفلسطيني"(4).
وبالتأكيد فإن الدعاية الصهيونية التي تتوجه إلى عدة بؤر تعطي
كل منها ما تريد ولكن بشكل لا يضعف حججها وأسانيدها، بل بالعكس
بما يضمن تحقيق أهداف دعايتها.
-يتبع الكيان الصهيوني لضمان وصول دعايته إلى أهدافها أسلوب
"الإغراق الإعلامي" بحيث تنطلق الحجة وتتردد من جميع الأدوات
والأجهزة والوسائل الدعائية بوقت واحد بشكل يجعل المتلقي
غارقاً في الحجج والأسانيد التي تقدمها تلك الأدوات وكأن
العالم الحقيقي هو فقط العالم الذي تضعه هذه الدعاية، مع الأخذ
بعين الاعتبار هنا أهمية اختيار كل وسيلة وأداة بالشكل الذي
يناسب من يتوجه إليه بالخطاب، فالذي قد يفلت من تأثير وسائل
الإعلام التقليدية يتم إغراقه برسائل البريد الإلكتروني
وبالمكالمات الهاتفية واللقاءات المفبركة.
-تعتمد الدعاية الصهيونية على التلون في خطابها فهي على سبيل
المثال عندما تتوجه إلى الأوروبيين تؤكد على أن ("إسرائيل" جزء
من الغرب في الشرق وأن "الإسرائيليين" أوروبيون، عيونهم زرق
وشعرهم أشقر وثقافتهم أوروبية). وعندما تتوجه إلى الآسيويين
تشدد على أن "إسرائيل" بلد يقع في قارة آسيا، وأن
"الإسرائيليين" آسيويون، وعندما تخاطب الأفارقة فإنها تضع
الكيان الصهيوني في حالة مقارنة مع الدول الإفريقية فيصبح هذا
الكيان "دولة" أنهكتها الحروب وتسعى إلى استقلالها كما تفعل
الدول الإفريقية ولا تجد الدعاية الصهيونية حرجاً عندما تتوجه
إلى العرب في الحديث عن "إسرائيل" باعتبارها "جارة تعمل جاهدة
من أجل إرساء السلام مع جيرانها"(5) لمصلحة كل المنطقة.
-تستخدم الدعاية الصهيونية الكذب والتزوير والتلفيق والتشويه
لكنها لا تقدم على دعايتها إذا وجدت دعاية مضادة تكشف الكذب
وتستغله ليكون بمقدورها تحطيم الثقة بالدعاية الكاذبة، ويضع
رجال الدعاية الصهيونية شرطين لاستخدام الكذب وهما:
1-
ألا تضبط الأكذوبة أو تكشف، ويجب أن يعد رجل الدعاية نفسه
للمرحلة التي قد يكشف فيها الكذب فينفذ خطة بديلة تقلل من
أهمية الاكتشاف.
2-
أن لا يستخدم رجل الدعاية الكذب عند عدم قدرته على تغيير
الحقيقة.
ويقول د. حامد ربيع في كتابه "فلسفة الدعاية "الإسرائيلية"":
إن ثيودور هرتزل اعتمد الكذب وتشويه الحقائق فقد كان يقول: إنه
كان يتحدث مع السلطان العثماني عن الثراء والرفاه الذي سيعم
المنطقة حالما يتولى اليهود استغلال أرض فلسطين، وكان يقول
لليهود: إن السلطان بحاجة إلى الأموال الضرورية أولاً من أجل
فتح فلسطين لهم، وكان يقول لهم: إن مفاوضات مباشرة تجري مع
السلطان رغم أنه لم ير وجهه.
الى الأعلى
منطلقات الدعاية الصهيونية الرئيسية:
لا شك أن لكل مرحلة مقولاتها التي تستقي منها الدعاية
الصهيونية مضامينها إلا أن هناك منطلقات رئيسية لهذه الدعاية
لا يمكن الاستغناء عنها لأنها تجسد أهداف السياسة الصهيونية
على مختلف الأصعدة ويمكن هنا أن نشير إلى أهم هذه المنطلقات:
ركزت الدعاية الصهيونية على حق اليهود في "أرض الميعاد" حيث
يعتبر الصهاينة، وفق منظورهم، أنهم هم سكان فلسطين الحقيقيين
وقد طردوا منها على يد الرومان، وقد درجت الدعاية الصهيونية
على مخاطبة اليهود وإقناعهم بالهجرة إلى الأرض الموعودة
استناداً إلى التلمود الذي يقول: "أولى بك أن تعيش في صحراء
فلسطين من أن تسكن قصراً عظيماً في بلاد بعيدة"(6).
وبينما دعت اليهودية إلى العودة إلى "أرض الميعاد" فقد انكبت
الدعاية الصهيونية على تكرار مقولة أن فلسطين أرض بلا شعب، وأن
الشعب الفلسطيني ليس موجوداً، ويدل على ذلك تصريح رئيس الوزراء
الصهيونية غولدا مائير عندما قالت في 15/حزيران 1969: "لا يوجد
هناك شيء اسمه الفلسطينيون، لم يكن الحال وكأن هناك شعباً
فلسطينياً في فلسطين يعتبر نفسه كشعب فلسطين، ثم جئنا وطردناهم
وأخذنا بلدهم منهم، لم يكن لهم وجود"(7). وإذا ما تعالت
الأصوات في وجه الدعاية الصهيونية معلنة أن الشعب الفلسطيني
موجود فتعود تلك الدعاية وتصورهم على أنهم غزاة جاءوا إلى
فلسطين من الخارج، وهم دخلاء عليها، أو أنهم عرب رُحّل أو بدو
مثل بدو الصحراء في بئر السبع الذين صورتهم الدعاية الصهيونية
يرتحلون في الصحراء شرقاً وغرباً ولا جذور لهم، كما صورت أرض
فلسطين باعتبارها أرضا قاحلة مهملة، وحول هذا الأمر يقول
المنظر الصهيوني الأمريكي الأصل لويس دمبيتر برانديس "لقد كانت
الأرض قاحلة بدون أشجار ومنهكة غير مشجرة من جيل مضى قد برهنت
الآن (أي بعد قدوم المستوطنين الصهاينة) أنها أرض باستطاعتها
أن تصبح مرة أخرى أرض "الحليب والعسل" ويمكنك أن تشاهد الآن
مزروعاً فيها البرتقال والعنب والزيتون واللوز والقمح وحبوباً
أخرى"(8).
اعتمدت الدعاية الصهيونية في خطابها الموجه إلى العالم على
وجود وحدة ما بين الدين اليهودي والقومية، باعتبار أن الدين
اليهودي قومي ولا مجال للفصل بينهما، يقول الكاتب الصهيوني
يحيل ميخائيل بانيس: "ما هي تلك القومية اليهودية المنفصلة عن
الدين اليهودي؟. إنها قاعدة جوفاء ليس فيها تعابير منمقة، ما
هي القومية إن لم تكن فكرة أو بكلام آخر صورة فكرية؟. ولكن أية
صورة فكرية هي مجرد خداع إذا لم يكن لها أساس في الواقع،
وبالنسبة للصورة الفكرية للقومية اليهودية أي أساس سيكون لها
في الواقع عدا وحدة الشعب اليهودي مع توراته ودينه".(9).
وقد درجت الدعاية الصهيونية على إطلاق قذيفتها هذه، وعبر مختلف
الأدوات في وجه كل من يعيد اليهودية إلى الدين ويرفض اعتبارها
قومية، وقد روجت لهذا الأمر بشكل كبير في المجتمعات الغربية
وخصوصاً في الولايات المتحدة ونجحت في الحصول على امتيازات في
هذا المجال، فعلى سبيل المثال يستطيع اليهودي الأمريكي أن
يحصل على الجنسية "الإسرائيلية" على أن يحتفظ بجنسيته
الأمريكية وطبعاً هذا لا يطبق في الولايات المتحدة بل أيضاً في
بلدان أخرى فوجدنا من يجاهر في النقاشات العلنية بالقول: "أنا
بريطاني يهودي القومية".
استغلت الدعاية الصهيونية "الهولوكست" وعمدت على إبقائه حياً
حتى وقتنا هذا من أجل استمرار ابتزاز الغرب ليس فقط للاعتراف
"بإسرائيل" بل لمساعدتها دائماً في أزماتها ولتسهيل هجرة
اليهود إلى فلسطين تخويفاً من احتمالات حدوث "هولوكست" جديد
في الخارج ضد اليهود، وتصوير كل عملية عربية أو فلسطينية
بالهولوكست، وكل قائد عربي يعمل على تحرير الأرض وإعادة الحقوق
"بهتلر".
صورت الدعاية الصهيونية طبيعة الصراع العربي - الصهيوني على
أنه صراع تخوضه الدول العربية من أجل افتراس اليهود وذبحهم،
وضد "دولة صغيرة" ديمقراطية حضارية مسالمة غير عدوانية ولا
توسعيه وقد أفردت وسائل الإعلام الصهيونية مجالاً واسعاً
للتأكيد على أن الكيان الصهيوني "دولة" محبة "للسلام" وتغزلت
تلك الوسائل بكلمة " شالوم" وروجتها لدى الرأي العام الغربي
ولتؤكد من خلالها أن "إسرائيل" وشعبها أكثر الشعوب محبة
للسلام(10).
أما السلام الذي يقصده الصهاينة فهو الذي يربطه شيمون بيريز
بأمن "إسرائيل" وهو الذي تقول عنه غولدا مائير في كتابها
(حياتي) "أقول للذين يسألون ماذا عن المستقبل؟. لا زال عندي
جواب واحد فقط، أؤمن بأننا سنحصل على السلام مع جيراننا، ولكني
متأكدة بأنه لا أحد سيعمل على السلام مع "إسرائيل" ضعيفة، فإذا
كانت "إسرائيل" غير قوية فإنه لن يكون هناك سلام"(11). وهو
بالتأكيد السلام ذاته الذي بشّر به رابين في اتفاق أوسلو
ونتنياهو في "واي بلانتيشن" وباراك في كامب ديفيد الثانية،
وشارون حالياً يربط السلام بالخضوع التام وبقدوم الفلسطينيين
زاحفين إليه.
سيطرت فكرة "رسالة الرجل الأبيض" على رجال الدعاية الصهيونية
حيث دأبوا على تقديم الكيان الصهيوني باعتباره وكيلاً لحضارة
الغرب "المتقدمة النيرة" وأن مشروع اليهود في فلسطين لا يختلف
كثيراً عن تجسيد هذه الرسالة من قبل الأوروبيين في إفريقيا
وأمريكا واستراليا وبالتالي يشكل الكيان الصهيوني امتداداً
للحضارة الغربية، إذا ما لحقه ضرر فإن الضرر سينسحب أيضاً على
الغرب بشكل عام مما يفرض عليه المسارعة إلى المساعدة والمساندة
وتقديم كل سبل الدعم.
ولا تنسَ الدعاية الصهيونية ترديد فضل اليهود واليهودية على
الحضارة الأوروبية وعلى التطور الحضاري بشكل عام حيث تؤكد أن
معظم الأسماء المبدعة في حقول العلم المختلفة هم من اليهود مثل
ماركس، فرويد اينشتاين، روزنتال، وغيرهم وفي مقابل ذلك تقدم
صورة العربي المعادي للحضارة الغربية والرافض الإقرار بقيمها
وفي مقدمتها العلم والديمقراطية،ففي تقرير ليعقوب تسور رئيس
اللجنة المشتركة للإدارة الصهيونية ولوزارة الخارجية في شؤون
الإعلام جاء ما يلي: "يجب أن نجمع المعلومات حول بعض الدول
العربية للبرهان على ضعفها ونسبة الأمية والتعصب الديني
ومعاملتها للأقليات والقوانين السائدة وانعدام الديمقراطية
فيها".
وحول دور أدوات الدعاية للعمل في وسط العرب "المتخلفين
والمناهضين للحضارة الغربية" ولثنيهم عن الاهتمام بفكرة فناء
"إسرائيل" يقول ايغال يادين رئيس أركان جيش العدو الصهيوني من
عام 1950 إلى 1953 وأستاذ علم الآثار في الجامعة العبرية: "إن
لدينا سلاحاً من الدرجة الأولى لا نستعمله كما ينبغي وهو وسائل
الإعلام باللغة العربية، فيجب على هيئة الإذاعة أن تعمل 24
ساعة يومياً وبأقوى أجهزة البث من العراق حتى مصر يوما بيوم
ساعة بساعة وسنة بسنة فهناك أمور يجب أن نقولها لهم،ففي مصر
هناك 25-30 مليون مريض بالزهري ويعانون من الحمى، وقضية فلسطين
بالنسبة لهم كقشرة الثوم…
يجب أن ندخل إلى أذهانهم هذا الأمر صباح مساء يجب أن نحدثهم عن
مشكلاتهم وما يمكن عمله بخصوص تلك المشكلات لو أنهم غيروا
قليلاً طريقة استخدامهم لطاقاتهم، تعالوا نحرضهم أن بإمكانهم
أن ينسوا فناء "إسرائيل""(12).
لا شك أن ما تقدم هو المنطلقات الرئيسية للدعاية الصهيونية
آخذين بعين الاعتبار أنها لا تشمل كل المنطلقات وهي عديدة ولا
مجال لحصرها ووضعها في ثنايا هذه الورقة، وذلك يعود كما قلنا
إلى تعدد وتنوع الذين تستهدفهم آلة الدعاية الصهيونية.
الى الأعلى
الدعاية الصهيونية والانتفاضة:
يبدو أن الكيان الصهيوني الذي كان مستعداً من الناحية العسكرية
والأمنية لإمكانية حدوث الانتفاضة، أو كما اعتاد على تسميتها
"بالاضطرابات" ووضع لذلك الخطط التي اشتهرت ما قبل الانتفاضة "
بحقل الأشواك" لم يكن جاهزاً للتعامل مع مثل هكذا حدث من
الناحية الدعائية، فقد فاجأ اندلاع الانتفاضة رداً على انتهاك
شارون لحرمة المسجد الأقصى مصممي الدعاية والرأي في الكيان
الصهيوني فتجاهلت أدواته الدعائية دور دخول شارون المسجد
الأقصى في الانتفاضة وركزت على قيام شبان بالتظاهر ضد اليهود،
وهذا ما جاء في برنامج الأسبوع في ساعة" يوم الجمعة 29/9/2000
أي بعد دخول شارون الأقصى بيوم واحد حيث تجنب البرنامج الإشارة
إلى موضوع شارون وعرض تقريراً لمدة ثلاث دقائق حول "أحداث يوم
الجمعة" علق خلاله المراسل على تصاعد الأحداث في الحرم قائلاً:
"عند انتهاء الصلاة قام عدد من الشبان الفلسطينيين بإلقاء
الحجارة على المصلين اليهود في حائط المبكى" وعزا المراسل ذلك
إلى أن خطبة الجمعة تضمنت عبارات تحريضية ساعدت على إلهاب
مشاعر المصلين.
وفي المرات القليلة التي تم التطرق فيها إلى انتهاك شارون لحرم
المسجد الأقصى ذكرت وسائل الدعاية الصهيونية بأن "إسرائيل"
دولة يهودية ديمقراطية وهي لا تمنع رجلا يهوديا من القيام
بواجباته الدينية، بل سارعت هذه الوسائل إلى اتهام الفلسطينيين
بالاستفزاز وهذا ما أعلن عنه شارون ذاته في لقاء قصير يوم
الخميس 28/9/2000 مع التلفزيون الصهيوني الذي تجاهل الكثير من
الأحداث واكتفى بهذا اللقاء الذي جاء فيه: "زيارتي ليست
استفزازية، وإنما الاستفزاز جاء من الطرف الثاني" متغافلاً عما
يشكله دخوله للأقصى من استفزاز لمشاعر العرب والمسلمين ومظاهر
الاستفزاز الأخرى التي تمثلت في قيام ثلاثة آلاف رجل شرطة
بمرافقته.
والحقيقة أن مفاجأة الانتفاضة لمصممي الدعاية الصهيونية قد تم
الاعتراف بها من أكثر من دعائي صهيوني وفي مقدمتهم الصحفي روني
شكيد الذي تحدث عن دور الكاميرا في نقل وقائعها وآثارها
السلبية على كيانه، وأيضاً الباحث في مركز يافي للدراسات
الاستراتيجية شاي فيلدمان الذي كتب بحثاً بعنوان "الانتفاضة
الثانية تقويم للوضع" جاء فيه: "إن الصورة التي بثتها وسائل
الإعلام الإلكترونية والتي ظهر فيها جنود "إسرائيليون" مسلحون
جيداً وهم يقمعون مظاهرات لشبان فلسطينيين يرشقون الحجارة خدمت
محاولة الفلسطينيين في عرض أنفسهم كضحية للقوة "الإسرائيلية"،
ضحية تحتاج إلى حماية الأسرة الدولية".(13)
أما غيور إيلاند رئيس قسم التخطيط في هيئة أركان الجيش
الصهيوني فقد سار في نفس الاتجاه متخوفاً من الصور التي تبثها
وسائل الإعلام الإلكترونية و"التي تؤلب الرأي العام ضد
"إسرائيل"".
وكتب في مقاله بعنوان: "الجيش "الإسرائيلي" والإعلام الأجنبي..
تقدير ودروس في ختام عام على الانتفاضة": "من الأخطاء التي
ارتكبناها هو تجاهلنا للتأثير الذي يكون للصور التلفزيونية في
أرجاء العالم".. مضيفاً "عندما يرى جاك شيراك مروحية
"إسرائيلية" تقصف الفلسطينيين لن يكون مستعداً للاقتناع أنها
تمتلك دقة لا تمس إلا بالهدف ذاته وليس بالمدنيين أو بالمحيط
القريب"(14).
ويلوم إيلاند تقصير ما أسماه "الإعلام "الإسرائيلي"" مؤكداً أن
الحدث في كفار داروم حيث هوجم باص أطفال وقتل شخصان وفَقَدَ
ثلاثةٌ من عائلةٍ واحدةٍ أَرْجُلَهم، لم يتم التعاطي معه جيداً
إعلامياً حيث سارعت "إسرائيل" للرد بهجوم المروحيات ولكنها لم
تشرح ردها، وكل الصور التي عرضتها وسائل الإعلام الأجنبية كانت
صور هجوم المروحيات أما الهجوم على الباص فلم يذكر أبداً".
ويبدو أن مشهد اغتيال الطفل محمد الدرة في بداية الانتفاضة
والتسجيل الحي له قد وضع الدعائيين الصهاينة في موقف حرج
فراحوا يعدون العدة من أجل الهجوم الدعائي لتقديم صورة إيجابية
حول الكيان الصهيوني ومحو الصور السلبية التي قدمتها وسائل
الإعلام وقد بدا ذلك إثر حادثة اغتيال الطفل الدرة حيث بثت
وسائل الدعاية الصهيونية خبراً مفاده أن الطفل قتل بأيدي
فلسطينية ومن ثم قامت بتقديمه عبر الإنترنت باعتباره طفلاً
يهودياً وقد قتله الفلسطينيون.
ومن أجل نجاح الدعاية الصهيونية في مواجهة الانتفاضة دعا بعض
الصهاينة إلى أهمية تركيز التعامل مع الصحافيين الأجانب وإيلاء
أهمية لتقديم المعلومات لهم والتواصل الدائم معهم للتأثير
عليهم واستبعاد الناطقين العسكريين الهرمين من التعامل معهم
واختيار ناطق إعلامي شاب وسيم وقد شارك في تقديم هذه النصيحة
السفير البريطاني في الكيان الصهيوني شيرارد كاوبركولز في حديث
مع صحيفة "جيروزالم بوست" حيث قال "على "الإسرائيليين" أن
يقلدوا تكتيكات الجيش البريطاني في حربه مع الجيش الجمهوري
الأيرلندي في أيرلندا الشمالية " وتابع "أتمنى تقديم مزيد من
العون لجهود العلاقات العامة "الإسرائيلية" وأشعر أحياناً أن
بإمكان "إسرائيل" أن تعرض قضيتها بصورة أفضل".
وأضاف قائلاً" إنك إذا لم تبادر بتزويد وسائل الإعلام بالصور
فإن العدو سيفعل ذلك، فكلما حدثت حادثة عليكم تخصيص متحدث رسمي
ويفضل ن يكون شاباً وسيماً ليعطي صورة جيدة لجيش الدفاع
"الإسرائيلي""(15).
ويعتبر إقامة مكتب إقليمي خاص لإدارة الحرب الدعائية ضد
الفلسطينيين الخطوة الأولى للخروج من صدمة المفاجأة فراح هذا
المكتب الذي يضم ممثلين عن وزارة الخارجية ووزارة الحرب
والأجهزة الأمنية ومكتب رئيس الوزراء، يضع الخطط للرد على
الإعلام العالمي ولتحطيم النجاح الذي لاقته صورة الانتفاضة لدى
وسائل الإعلام الأخرى الذي أفزع الصهاينة خوفاً على سقوط مقولة
روجوها للرأي العام الغربي منذ إنشاء الكيان الصهيوني في عام
1948 ألا وهي مقولة: "جالوت وداوود التي يهدد فيها جالوت القوي
داوود الضعيف"، وفيها إشارة إلى العربي الذي يهدد اليهودي، فما
أفزع الصهاينة هو انقلاب المعادلة بشكل مطلق حيث كثف الفلسطيني
داوود الضعيف الذي لا يستكين ويواصل تحديه، بينما مثل الصهيوني
خلال الانتفاضة الشرير جالوت.
وقد عمد المكتب وعبر عامي الانتفاضة على تصنيع المصطلحات
والمفاهيم وترويجها لدى الإعلام الغربي وأحياناً لدى الإعلام
العربي ذاته الذي راح قسم منه يكرر المصطلحات الصهيونية ومنها
مثلاً "توغل إسرائيلي"، "تخلي "إسرائيل" عن أراض للفلسطينيين"،
"المدنيون الإسرائيليون"، "القتل المستهدف".
واعتمدت الدعاية الصهيونية في هجومها على المقولة التقليدية
وهي "إن "إسرائيل" تخوض حرباً دفاعية لا خيار "لـلإسرائيليين"
فيها، فهي مفروضة عليهم فرضاً من قوى خارجية شريرة وأن الجيش
"الإسرائيلي" لا يستخدم السلاح إلا في إطار أخلاقي محض"(16).
وقد استغلت أدوات الدعاية الصهيونية قيام حشد فلسطيني بقتل
جنود صهاينة من الوحدات الخاصة دخلوا إلى رام الله لتنفيذ
عمليات اغتيال بحق مناضلين فلسطينيين، من أجل تصوير الانتفاضة
على أنها أعمال بشعة وثأرية يقوم بها وحوش لا قيمة أخلاقية
لديهم، وقد وزع الصهاينة شريطاً مصوراً عن العملية بثته
تكراراً العديد من المحطات الفضائية العالمية، وذلك لإحداث
توازن في قوة الصورة والعمل على ترجيحها لمصلحة الكيان
الصهيوني ولتمرير نظرتهم إلى العرب باعتبارهم "متآمرين لا ذمة
لهم ولا ضمير"(17) وإنهم "أفاعٍ وحيوانات ندم الله على خلقهم"
كما قال الحاخام عوفاديا يوسف في تصريح له نشرته مختلف وسائل
الإعلام، ولتؤدي هذه المقولات إلى تبرير السياسة القمعية
الصهيونية التي ينظر القائمون عليها، كما يقول د.عبد الوهاب
المسيري، إلى الفلسطينيين "ليس كشعب له تاريخ بل شعب أعضاؤه
جزء لا يتجزأ من الطليعة "كالثعالب والذئاب" ومن ثم لا حق لهم
بالحياة، ويمكن إبادتهم إن ثبت ضررهم أكثر من نفعهم"(18).
ومن أجل إيجاد المبررات للوصول إلى هذا الهدف "الإبادة والقتل
والقمع" فقد روّج مصممو الدعاية الصهيونية لأكذوبة عرض باراك
السخي على عرفات في كامب ديفيد الثانية في تموز 2000 ورفضه
عرفات مطالباً بتحقيق اتفاق عودة الفلسطينيين الذي لن يتم إلا
على حساب طابع وتميز ووجود "إسرائيل" كدولة يهودية(19).
وقد تمكنت الدعاية الصهيونية من ترويج هذه المقولة المزيفة
واعتبرت بعض وسائل الإعلام الغربية وفي مقدمتها الأميركية "أن
مقترحات كلنتون-باراك هي أمر متميز وشهامة وكرم ولكنها لم تقدم
أي شروحات لهذا التميز وهذا الكرم والشهامة"(20).
وقد انتقلت الدعاية الصهيونية إلى الخطوة الثانية وهي اتهام
السلطة الفلسطينية بالنكوص عن اتفاقياتها وأنها رأت "أن
الإرهاب هو خيارها الاستراتيجي" لتحقيق ما لم تتمكن من تحقيقه
في كامب ديفيد الثانية وبذلك أصبحت حجة قصف المواقع الفلسطينية
في المدن والقرى والمخيمات جاهزة وتتلقفها وسائل الإعلام
الغربية وأصبحت فزاعة "الإرهاب" و"الدفاع عن أمن "إسرائيل"" هي
التبرير الصهيوني لاغتيال القادة والكوادر والأطفال والشيوخ
والنساء على حد سواء، فالشهيد أبو علي مصطفى "إرهابي" كان يخطط
لتفجير روضة أطفال، والشهيدان جمال سليم وجمال منصور
"إرهابيان" من الدرجة الأولى في خطورتهما على الكيان الصهيوني،
وكانت حكومة العدو تتذرع دائماً بأن في حوزتها قائمة بأسماء
"المطلوبين" قدمتها إلى الإدارة الأميركية والسلطة الفلسطينية
وهم لا يتجاوزون الثلاثين فرداً، وأن أجهزة أمن السلطة لا
تتحرك بشأنهم مما يفرض على "جيش الدفاع" القيام بهذه المهمة،
والمفارقة التي تعكس سياسة الإبادة ضد الشعب الفلسطيني أن هذه
القائمة وبعد عامين على اندلاع الانتفاضة قد تضخمت لتشمل الشعب
الفلسطيني بأسره، حيث يحاصر جيش الاحتلال كل المدن والقرى
والمخيمات في الضفة والقطاع، ويلاحق كل من يتحرك ويغتاله أو
يعتقله حتى وصل عدد المعتقلين الفلسطينيين إلى ثمانية آلاف.
ويلاحظ أن الدعاية الصهيونية أصبحت أكثر قدرة على العمل
والتأثير بعد تفجيرات 11 أيلول في واشنطن ونيويورك وقامت
بتصميم مصطلحات ومقولات جديدة تتجاوز الأولى، فأصبح
الفلسطينيون بمثابة حركة طالبان وتنظيم القاعدة، وأن ما تتعرض
له تل أبيب هو ذاته ما تتعرض له واشنطن، و"أن لـ"إسرائيل" ابن
لادنها" كما كرر رئيس الوزراء الصهيوني أرييل شارون. وقد قاد
بنيامين نتنياهو حملة دعائية خارج فلسطين المحتلة، في الولايات
المتحدة وأوروبا للمقارنة بين "إرهاب بن لادن وطالبان"
و"الإرهاب الفلسطيني" مؤكداً "أن الإرهاب الفلسطيني أصبح
مرتبطاً بشكل أكبر بأحداث الحادي عشر من أيلول، حيث أصبح
اعتبار مكافحة الإرهاب مطلباً عالمياً لمواجهة كل أشكال
الإرهاب، وهذا يعني أن على "إسرائيل" استخدام كل الوسائل
الممكنة ضد أي شكل من أشكال العنف"(21).
واستغلت الدعاية الصهيونية أحداث 11 أيلول لبث سمومها، فقد
بررت أدوات الدعاية لجيش الاحتلال قيامه بقصف سيارات الإسعاف
الفلسطينية بالترويج لمقولة إن الفلسطينيين كانوا ينقلون عبرها
الأسلحة والمتفجرات وتبرير قتل الأطفال الفلسطينيين عبر القول
إن من يقتل هو إرهابي المستقبل، وهو ما فعلته الصحف الصهيونية
حين نشرت في صفحاتها الأولى أكثر من مرة صورة مفبركة لطفل
فلسطيني يحمل رشاشاً أو مزنراً بالحزام الناسف لتشير إليه أنه
"إرهابي المستقبل"، واتخذت من العمليات الاستشهادية والصور
المباشرة التي تبثها ذريعة لمواصلة القتل والقمع والتدمير
والاحتلال تحت ذريعة "الدفاع عن الوجود" متجاوزة المصطلحات
التي روجتها لوسائل الإعلام الغربية ليكون اغتيال المقاومين
متفهماً لديها، ومن هذه المصطلحات مصطلح "الدفاع الإيجابي" أو
"القتل المستهدف"(22) وتكثّفت في "حق "إسرائيل" في تصفية
الإرهابيين".
كما عمدت وسائل الدعاية الصهيونية أحياناً وعند تناقل وكالات
الأنباء لصور الشهداء الفلسطينيين من الأطفال والنساء والشيوخ
ممن سقطوا في الاعتداءات الصهيونية إلى تقديم روايات كاذبة كما
حدث أثناء اقتحام مخيم جنين عام 2002، حيث قالت أدوات الدعاية
الصهيونية: "إن المقاتلين الفلسطينيين قد استخدموا أبناء
جلدتهم كساتر بشري لهم، مع العلم أن كل المصادر أكدت أن
الصهاينة قد استخدموا كل وسائل القتل من أجل السيطرة على
المخيم".(23).
وفي حالات أخرى مثل عملية قصف حي الدرج في غزة واستشهاد أطفال
ونساء وشيوخ سارعت الدعاية الصهيونية إلى تقديم الحجج ومنها
اختباء المقاتلين بين المدنيين، وإن وصلت صور الضحايا سريعاً
إلى وسائل الإعلام الغربية فإنها تلجأ إلى تقديم تصريحات صادرة
عن وزراء أو مسؤولين في الخارجية والحرب تقدم الاعتذار والأسف
"لوقوع ضحايا من الأبرياء" الذين يقطنون إلى جانب منازل
"الإرهابيين" أو تقع منازلهم إلى جانب "ورشات تصنيع قذائف
الهاون" حيث أصبحت المنازل الفلسطينية-في نظر الصهاينة-"ورشات
لتصنيع قذائف الهاون".
مقابل ذلك تقوم الدعاية الصهيونية بتضخيم عمليات وقوع قتلى بين
الصهاينة فتركز على الأطفال وتسوق صورهم لوسائل الإعلام
الغربية، وتلتقط صوراً قريبة لهم، ومثال التلاعب بالصور
التلفزيونية هو الصور التي بثتها التلفزة الصهيونية في
1/4/2001 لتشييع الطفلة اليهودية التي قتلت في الخليل مركزة
على ذلك في مختلف الصحف ومحطات الإذاعة، والأمر ذاته يتم
تجاهله بالنسبة للفلسطينيين حيث يصبح من استشهدوا أشخاصاً
وليسوا أطفالاً حسب المصطلحات الصهيونية.
وللنيل من معنويات الفلسطينيين درجت الدعاية الصهيونية على
التأكيد على صمود وصلابة المجتمع الصهيوني الذي تعرض لغدر من
قبل الفلسطينيين الذين وقعوا معهم "اتفاقيات سلام" وقد قال
الصحفي الصهيوني "سيما كدمون" في مقال بعنوان "مواقع شارون":
0"إن الرغبة في وحدة الصفوف وإقامة جبهة موحدة، والغضب على كل
من يضعضع الإجماع" يعود إلى "إحساس "الإسرائيليين" بأن العالم
بأسره ضدنا" و"أن السكين في ظهر الأمة" (24).
ويؤكد غيورا إيلاند "أن وحدة المجتمع "الإسرائيلي" تعود إلى أن
خلفية الانتفاضة اليوم هي غيرها في عام 1987، وهو ما يجب أن
يقدم للمراسلين الأجانب، فانتفاضة 1987 بدأت من تحت إلى فوق،
أما اليوم فإنها من فوق إلى تحت-نتيجة قرار استراتيجي للشروع
في كفاح مسلح- وفارق آخر هو أن أغلبية الأدوات في حينه تلخصت
في رشق الحجارة على جنود الجيش "الإسرائيلي"، أما اليوم فيجري
صدام مسلح، علاوة على أنه كان لـ"إسرائيل" في عام 1987 سيطرة
مطلقة على ما يجري على الأرض، أما اليوم فتوجد سلطة لها رئيس
وبرلمان وجيش وشرطة شرعية مع 30 ألف رجل يحملون سلاحاً
قانونياً".
ويضيف إيلاند: "إن الإجماع يعود إلى أن الانتفاضة بدأت بعد
لقاء مع الفلسطينيين في منزل رئيس الوزراء وبعد كامب ديفيد،
وعندما كانت المسيرة السياسية في ذروتها"(25).
وفي مقابل ذلك عملت الدعاية الصهيونية على تقديم الفلسطينيين
في حالة شقاق وخلاف ما بين حركة "فتح" وحركة "حماس" أو ما بين
عرفات وبعض مساعديه، وبين أبناء المخيم أو المدينة والمقاومة
وقد عمدت إلى استغلال أي حادث في مناطق الضفة والقطاع لتعمل
منه سيناريو انشقاق لدى الفلسطينيين ومثال ذلك الفرح الصهيوني
إثر قيام أجهزة أمن السلطة بممارسة القمع ضد المتظاهرين في غزة
الذين خرجوا استنكاراً للعدوان على أفغانستان، ولجأت التلفزة
الصهيونية بعد عملية السور الواقي إلى استضافة مسؤولين
فلسطينيين في برامجها بعد أن كانت الحكومة قد قررت في
29/3/2002 "رفض منح الفلسطينيين منصة في الإعلام "الإسرائيلي"،
وتهدف هذه الاستضافات إلى تحويل هذه البرامج إلى حلبات صراع
بين المسؤولين السياسيين الفلسطينيين الذين كانوا يتكلمون
وكأنهم على منصة الصديق".
ويقول د.عزمي بشارة حول هذه البرامج: "إن الإنسان ليس بحاجة
إلى عقل سياسي حاذق كي يرى المصلحة "الإسرائيلية" بصب الزيت
على نار هذا الصراع عديم العلاقة بمصالح الشعب الفلسطيني، أي
نقاش الإصلاح، والإصلاح السياسي الديمقراطي لا يمر عبر الإذاعة
والتلفزة "الإسرائيلية"" (26).
إننا -ونحن نتحدث عن الدعاية الصهيونية- معنيون أن نعترف
بحقيقة أن هذه الدعاية حققت جزءاً كبيراً من أهدافها، وإن لم
تكن كلها، وهذا يعود إلى عدم الحسم السياسي الرسمي الفلسطيني
في الدفاع عن الانتفاضة وتبني نهج المقاومة مما يعكس نفسه على
الاستراتيجية الإعلامية القادرة على مواجهة آلة الدعاية
الصهيونية وهنا نشير إلى ثلاث حالات تم فيها تحقيق أهداف
الدعاية الصهيونية للأسباب سالفة الذكر. وهذه الحالات هي:
1-حادثة اعتراض السفينة كارين (A)
التي استطاعت الدعاية الصهيونية أن تحقق نجاحاً كبيراً في
التعامل معها.
2-اعتقال أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعادات
والمناضلين الذين قتلوا الإرهابي الصهيوني رحبعام زئيفي.
3-التفاهم الذي تم التوصل إليه إثر الحصار الصهيوني لكنيسة
المهد في بيت لحم وترويج الدعاية الصهيونية بأن المسلمين قد
احتجزوا الرهبان المسيحيين في الكنيسة وجعلوهم دروعاً بشرية
لهم.
والجدير ذكره إن هذه الحالات الثلاث قد انتهت بالشكل الذي
يتوافق مع أهداف الدعاية الصهيونية، حيث خدم السلوك الرسمي
الفلسطيني، إزاء هذه القضايا والحلول التي توصل إليها مع
الصهاينة، الأبواق الصهيونية وأثبتت صحة وجهة نظرها أمام
العالم، فأصبح الفلسطينيون:
- إرهابيين ينقلون الأسلحة عبر كارين (A)
لتهديد أمن ("إسرائيل" المسالمة).
- إرهابيين يقتلون زئيفي، ولذلك هم معتقلون في أريحا.
- إرهابيين يحتجزون الرهبان المسيحيين في كنيسة المهد ويعتدون
على الجنود "الإسرائيليين" لذلك هجروا إلى بلدان أوروبية ورحل
قسم منهم إلى غزة.
كارين (A)
نموذجاً..
لا شك أن عملية الدعاية التي استخدمها الصهاينة خلال الانتفاضة
تمر بمراحل مدروسة لضمان تحقيق النتائج التي تتوخاها فقد قسمت
العملية الدعائية إلى عدة مراحل وهي:
-مرحلة إثارة المشكلة وفيها يتم الإعلام فقط بالمشكلة.
-مرحلة الإعداد لحملة الدعاية، وفيها يتم التخطيط عبر جمع
المعلومات التي تخدم هدف الدعاية.
-مرحلة الهجوم المباشر وهي من أخطر المراحل، وتعتمد على
المعلومات وفيها يتم التوجه مباشرة إلى الخصم.
-مرحلة إضعاف الخصم.
-مرحلة تضخيم النتائج.
والمتبع للحرب الدعائية الصهيونية ضد الانتفاضة يلحظ أن مصممي
الدعاية في الكيان الصهيوني قد التزموا بمراحل العملية وإن بدت
متداخلة ومتكاملة بالشكل الذي يصعب معه فصل كل مرحلة عن التي
تسبقها أو تليها.
ونستطيع القول: إن أكثر الحالات التي تظهر فيها الدعاية
الصهيونية، بوضوح هي الحالات الثلاث التي سبق الإشارة إليها
وهي 1- قضية سفينة الأسلحة كارين (A).
2- اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد
سعدات ورفاقه، المناضلين الذين نفذوا إعدام الإرهابي الصهيوني
رحبعام زئيفي.
3- ترحيل المحاصرين في كنيسة المهد ببيت لحم.
وسنكتفي في هذه الوريقة بايراد حالة سفينة كارين (A)
كنموذج على عمل الدعاية الصهيونية ونجاحها في الوصول إلى
مراميها. بدأت قصة كارين (A)
في أوائل كانون الثاني من عام 2002، بخبر تناقلته وسائل
الإعلام بتسريب صهيوني حول "قيام القوات "الإسرائيلية" باعتراض
سفينة أسلحة متوجهة إلى قطاع غزة" وأشارت الأنباء إلى إمكانية
وقوف دولة ما وراء السفينة المتوجهة إلى فلسطين وكان هذا الخبر
بمثابة الخطوة الأولى في عملية الدعاية حيث تم الاكتفاء بهذا
الخبر من أجل إثارة المشكلة.
والواضح أن مرحلة الإعداد لحملة الدعاية كان قد خطط لها حتى
قبل إعلان الخبر، وقد برز ذلك واضحا في المؤتمر الصحفي الذي
عقد في تل أبيب في "هيئة أركان الجيش "الإسرائيلي"" وحضره كل
من شاؤول موفاز رئيس الأركان وقائدي سلاحي البحرية والجو وقال
فيه موفاز: إن عملية "نوح" أي عملية السيطرة على كارين (A)،
كانت عسكرية واستخباراتية بالغة التعقيد وتمت السيطرة عليها
قبل أن تصل إلى ميناء "إسرائيل""(27).
وتم في المؤتمر الصحفي توجيه اتهام إلى السلطة الفلسطينية
بالوقوف خلف عملية شراء السفينة وشرح قائدا سلاحي الجو
والبحرية تفاصيل "اعتراض السفينة" وبعض المعلومات حول
محتوياتها.
المرحلة الثالثة والمتمثلة بالهجوم المباشر، وإن سبقها التمهيد
في مؤتمر موفاز، جاءت وبشكل قوي ومدروس عبر المؤتمر الصحفي
الذي عقده آرييل شارون يوم 6/1/2001، وكان حريصاً خلاله على
دعوة دبلوماسيين وملحقين عسكريين أجانب لمشاهدة السفينة
وحمولتها لضمان تأييد بلدانهم للموقف الصهيوني وقال شارون في
ذلك المؤتمر: "إن السلطة الفلسطينية تطلع بدور أساسي في شبكات
الإرهاب الدولي" ولكسب تعاطف الرأي العام في العالم ضخامة حجم
التهديد الذي تمثله السفينة قائلاً: إن السفينة كانت متوجهة
إلى غزة ولولا اعتراضها لكنا جميعاً مهددين من تل أبيب إلى
هرتسيليا ومن مستوطنة آريئييل إلى نتساريم". وفي إطار هجومه لم
ينس شارون الإشارة إلى أن العملية تمثل خيار عرفات الاستراتيجي
نحو الإرهاب وقيامه بالتعاون مع إيران، " لتنفيذ عمليات
"إرهابية" ضد "إسرائيل"(28). وذلك لضمان ردود فعل أمريكية
وغربية ضد إيران وحزب الله. وتمت الإشارة في المؤتمر الصحفي
إلى ضلوع أشخاص مثل فؤاد الشوبكي وعادل المغربي وجمعة أبو
غالي، وفتحي الرزام، وعمر عكاوي في قضية السفينة.
لم يتوقف الهجوم الدعائي المباشر عند هذا الحد بل راحت وسائل
الدعاية الصهيونية وبشكل منسق ببث ونشر أخبار وتعليقات وتفاصيل
حول قدرة الجنود الفائقة في الاستيلاء على السفينة ومهارتهم في
التنفيذ ودون إطلاق رصاصة واحدة وتم أيضاً التركيز على الأسلحة
والذخائر التي تم ضبطها، إضافة إلى تاريخ الفلسطينيين الطويل
في تهريب الأسلحة وعلاقاتهم مع دول أخرى تسعى إلى الإضرار بأمن
"إسرائيل".
ومن الأمثلة على ذلك "حامت مروحيات بلاك هوك فوق السفينة وهبط
جنود الكوماندوز على ظهر السفينة، والتصقت بالسفينة عدة قوارب
مطاطية محملة بجنود الكوماندوز البحري الذين كانوا في زوارق من
نوع "دبور" اقتحم الكوماندوز قمرة القيادة ووجهوا أسلحتهم إلى
رؤوس أفراد الطاقم اليقظين والنائمين". "بدأ الجنود بالتفتيش
بينما جمع رجال الشاباك طاقم السفينة وبدأوا بالتحقيق معهم…
الخ(29).
لا شك أن السيناريو شبيه بما نراه في دور السينما، وعلى شاشات
التلفزة، لكنه مثير بالنسبة للمتلقي وهو ما يجعله يتابع ويهتم
بالقضية ليس فقط من جانبها السياسي الأمني بل أيضاً من جانب ما
تحمله من إثارة وتصوير لقوة الجندي الصهيوني وكسل وجبن طاقم
السفينة، وذلك يعكس حقيقة ما أوردته بعض الصحف الصهيونية التي
ذكرت أن آرييل شارون قد جنّد كبار خبرائه الإعلاميين للاستفادة
إلى أبعد حد من عملية ضبط السفينة ليس فقط على الصعيد السياسي
والحزبي، بل أيضاً على صعيد الجيش لإظهاره كقوة لا رادع لها،
وقد كتبت اليكس فشمان في صحيفة معاريف: "إن العملية منحت سكان
الدولة الحياة" كتبت شلومو غازيت في معاريف: "إن "إسرائيل"
تعيش في وضع لم تعش أفضل منه أبدا من الناحية
الاستخباراتية"(30).
كما كتب عوزي بنزمان في هآرتس، حول مؤتمر شارون: "الواقع إن ما
جرى ليس مؤتمراً صحفياً، إنما هو من قبيل المهرجان الدعائي
الذي نظمته الحكومة "الإسرائيلية" لممثلي الحكومات المعتمدة
لديها".
ومن أجل تعميم هذا المهرجان وقطف نتائجه بعث الكيان الصهيوني
برقية إلى سفاراته وممثلياته في الخارج تقول كما جاء في صحيفة
معاريف، "مطلوب منكم بذل جهدكم لكشف هذا الحادث وكل مترتباته"
وأضافت البرقية: "إن هذه العملية تثبت صحة طريق رئيس الحكومة
في تدمير البنية التحتية للإرهاب" ولم تنسَ البرقية التحريض ضد
إيران: "إن أمر السفينة يتعلق أيضاً بدولة تصدر الإرهاب وتدعم
الإرهاب وتهدد باستخدام القوى النووية ضد "إسرائيل" "(31).
وفي السياق نفسه فقد أرسل الكيان الصهيوني وفداً أمنيا
للولايات المتحدة ليشرح لواشنطن تفاصيل وثائقه حول السفينة
محملاً السلطة الفلسطينية ورئيسها وإيران المسؤولية.
ويلاحظ خلال هذه المرحلة استخدام مصممي الدعاية الصهيونية لكل
أدواتهم من صحف و تلفزة وإذاعة ومؤتمرات صحفية ووفود وسفراء
صهاينة ودبلوماسيين وأجانب دبلوماسيين ليعملوا جميعاً في فريق
عمل متكامل للوصول إلى إضعاف الخصم وهي المرحلة التي سرعان ما
تحققت بسبب ضعف الخصم في الدفاع عن موقف واضح بل تخبطه إلى حد
مريع فبعد أن أعلن رئيس ورموز السلطة الفلسطينية في تصريحات
عديدة أن لا علاقة للسلطة الفلسطينية بالسفينة وهي لا تعرف
عنها شيئاً وأنها أكذوبة شارونية" أعلن عن تشكيل لجنة تحقيق مع
فؤاد الشوبكي بناء على طلب صهيوني ولم تقم السلطة خلال هذه
المرحلة أو بعدها بوضع خطة لمواجهة الدعاية الصهيونية…
لم تشر إلى ترسانة الأسلحة التي يمتلكها الكيان الصهيوني والتي
يستخدمها ضد المدنيين الفلسطينيين.. لم يتم الحديث عن حق
المقاومة في امتلاك أسلحتها البسيطة…
لم يتم أيضاً استدعاء إعلاميين ودبلوماسيين وعقد مؤتمرات
وإرسال وفود من أجل دحض الدعاية الصهيونية بل أذعنت السلطة
الفلسطينية للدعاية الصهيونية التي استخدمت حتى المبعوثين
الأوروبيين والأمريكيين كأدوات لها، وكانت نتيجة هذا التخبط
نجاح الكيان الصهيوني في إثبات ما يقوله مما أدى إلى قيام
الكيان الصهيوني بقصف مطار وميناء غزة ومقر عرفات في المدينة
وجرف مدرجات المطار وإحراق طائرات رئيس السلطة.
وتابع الكيان الصهيوني حصد النتائج عبر المواقف التي اتخذتها
الكثير من دول العالم ضد "الإرهاب الفلسطيني" وإشادة
الأمريكيين والغربيين بقدرات الجيش في الكيان الصهيوني ومطالبة
السلطة بتقديم ردودها على حادثة كارين(A).
ويمكن القول: إن اعتقال فؤاد الشوبكي وإيداعه سجن أريحا -في
إطار ما عرف بصفقة "المقر" بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل"
لفك الحصار عن ياسر عرفات بعد عملية "السور الواقي"- تعبير عن
إجراء فلسطيني يؤكد مصداقية الدعاية الصهيونية في وقت كان
الفلسطينيون فيه بأمس الحاجة إلى وضع خطة إعلامية دعائية تستند
إلى حق مقاومة الاحتلال وهو ما تكفله المواثيق والشرائع
الدولية الإنسانية.
وقد استطاع الكيان الصهيوني عبر حملة كارين (A)
الدعائية من تحقيق أهدافه ضد الشعب الفلسطيني وانتفاضته وساهم
في ذلك عجز السلطة الفلسطينية.
وهو الأمر الذي تكرر أيضا في موضوع إعدام رحبعام زئيفي وحصار
كنيسة المهد وللأسف فقد سمعنا نبيل أبو ردينة يقول بعد توقيع
صفقة "المقر" وهو يتحدث لقناة الجزيرة: "شكراً للدور الذي
لعبته محطة الجزيرة في تغطية الأحداث" وطالبها "أن تركز على أن
نقل الفلسطينيين الستة إلى أريحا وفك الحصار عن الرئيس عرفات
هو إنجاز فلسطيني…
انتصار فلسطيني.(32).
أخيراً..
أن إمكانية مواجهة الدعاية الصهيونية وتنفيذ مزاعمها وكشف
الكذب المتوغل فيها قابلة للتحقق بشكل كبير، لكن هذا الأمر
يستدعي أولاً وأخيراً إيمان الإعلامي الفلسطيني والعربي
بقدراته على ذلك وهي فعلاً قدرات متوفرة لكن ذلك مشروط
بالتزامه ببرنامج إعلامي يستند إلى أمرين:
1-علم الإعلام والعلوم الأخرى المتفاعلة معه كالاجتماع والنفس
والسياسة ليضمن فعالية الرسالة الإعلامية.
2-البرنامج السياسي الذي يؤكد على شرعية مقاومة الاحتلال
الصهيوني بكل الوسائل وذلك يعطي لكل برنامج إعلامي دفقاً
وحيوية، وبدونه يصبح خالياً من المضمون بل يصبح دليلاً تستند
الدعاية الصهيونية إليه لإثبات عجز العربي وضعف قدراته.
الى الأعلى
المصادر..
1-من
بازل إلى انتفاضة الأقصى.. وسائل الإعلام العبرية ودورها في
الانتفاضة الأخيرة. د.مصطفى كبها-من الإنترنت.
2-فلسفة الدعاية "الإسرائيلية"- د.حامد ربيع مركز الدراسات
الفلسطينية 1970.
3-المصدر السابق.
4-أعمال "إسرائيل"- د.إدوارد سعيد الحياة 21/4/2002-
5-المضامين الدعائية للخطاب في الإذاعة "الإسرائيلية"- د.عوض
السليمان -الأرض عدد 4
1995.
6-المصدر السابق.
7-المنطلقات الأساسية في الفكر الإعلامي الصهيوني محمود
اللبدي.
8-المصدر السابق.
9-المصدر السابق.
10-الإعلام "الإسرائيلي"- غازي السعدي منير الهور دار الجليل
للنشر.
11-المصدر السابق.
12-المضامين الدعائية للخطاب في الإذاعة "الإسرائيلية" عوض
السليمان الأرض عدد 4/ 1995
13-الانتفاضة الثانية تقويم للوضع -شاي فيلدمان- التقرير
الاستراتيجي الصادر عن مركز (يافي) للدراسات الاستراتيجية
جامعة تل أبيب تشرين الثاني/2001.
14-الجيش "الإسرائيلي" والإعلام الأجنبي غيورا إيلاند التقرير
الاستراتيجي تشرين الثاني/2001.
15-تقرير عن جنين من الإنترنت.
16-من الانتفاضة إلى حرب التحرير الفلسطينية د.عبد الوهاب
المسيري.
17-منطلقات "إسرائيل" للسلام د.عبد الستار قاسم.
18-د.عبد الوهاب المسيري- مصدر سابق.
19-الانتفاضة الثانية تقويم للوضع مصدر سابق.
20-حوار نعوم تشوسكي مع صحيفة الخليج 11/4/2
جالوت
002.
21-العرب اليوم 3/2/2002.
22-الرؤية الإعلامية الصهيونية وأثرها على الحق العربي د.بثينة
شعبان محاضرة في (ندوة عنصرية الصهيونية والنازية) من 27-30 آب
دمشق 2001.
23-جنين مصدر سابق.
24-مواقع شارون سيما-كدمون-إيديعوت-أحرونوت 21/4/2002.
25-الجيش "الإسرائيلي" والإعلام الأجنبي- مصدر سابق.
26-حول الوضع الفلسطيني- د.عزمي بشارة المستقبل اللبنانية
18/5/2002.
27-الدستور الأردنية 6/1/2002.
28-النهار اللبنانية 7/1/2002.
29-السفير اللبنانية 15/1/2002.
30-ترجمات لصحف صهيونية نشرت في السفير والنهار اللبنانيتين في
الفترة بين 7-15/1/2002.
31-المصدر السابق.
32-حديث نبيل أبو ردينة مستشار رئيس السلطة الفلسطينية لقناة
الجزيرة 1/5/2002
|