|
الانتفاضة في الإعلام
الصهيوني ــ الأميركي
خالـد
بديــر*
- مقدمة
-
الانتفاضة الفلسطينية والإعلام الصهيوني
- الانتفاضة
وتفاصيل العمل الدعائي الصهيوني
- الإعلام
الأميركي والانتفاضة
- ملاحظات لابد
منها
ربما
لن ينسى
المختصون في علم الإعلام سريعاً تلك اللقطات التي روجت لها آلة
الدعاية الصهيونية إثر وقوع تفجيرات نيويورك وواشنطن في 11
أيلول من العام الماضي, والتي تصور مجموعة من الفلسطينيين وهم
يرقصون ويوزعون الحلوى فرحاً وابتهاجاً, وعلقت بعض وسائل
الإعلام مؤكدة أن هذا السلوك إنما جاء تعبيراً عن ارتياحهم
لوقوع تلك التفجيرات.
هذه اللقطات
التي تلقفتها وسائل الإعلام الأميركية تعكس المساحة المشتركة
بينها وبين الإعلام الصهيوني, على اعتبار أن كل منها يشكل
وجهاً للآخر يصعب معه التمييز بين الأصل والشبيه بسبب تحكم
وإدارة اليهود لوسائل الإعلام الأميركي.
فهذه اللقطات
التي روجتها الدعاية الصهيونية لاقت إجماعاً صهيونياً أمريكياً
حولها, وذلك انطلاقاً من رؤية كل طرف منهما للآخر ومن ثم
رؤيتهما المشتركة للآخر الفلسطيني ــ العربي ــ المسلم.
ففي حين يرى
الأميركيون أن الكيان الصهيوني يشكل امتداداً حضارياً لهم "وأن
اليهود شعب أخرج للعالم أعظم مفكريه وقد أخذوا من الحضارة
الأوروبية الحديثة جزءاً كبيراً مما يثبت قدرتهم على التكيف
والحياة في بيئة معادية لهم" (1) فإن الصهاينة يعتبرون أتفسهم
"قلعة القيم الغربية في مواجهة البربرية الآسيوية" كما قال
هرتزل, وأنهم جزء من الغرب في الشرق كما ردد عدد من المنظرين
الصهاينة.
وبناءً على
هذه الرؤية التي تعبر عن ارتباط وثيق ما بين أميركا والكيان
الصهيوني فإن نظرتهما ستتفق حول العرب والمسلمين باعتبارهم
"أشراراً, متخلفين, بدواً, يقفون في وجه الحضارة قاطعي طرق"
(2).
ولذلك فإن
تسويقهم في وسائل الاعلام بالشكل الذي رأيناه في اللقطات
المشار إليها سالفاً أمر عادي ومنطقي وينسجم مع الرؤية
الأميركية ــ الصهيونية.
ولنا هنا أن
نتساءل السؤال التالي:
إذا كان
شارون قد استغل اللقطات المنسوبة إلى فلسطينيين فرحين بعد 11
أيلول من أجل اخراج كيانه من الأزمة التي وضعته الانتفاضة
فيها, وساهمت معه في ذلك آلة الدعاية الصهيونية, فكيف تعاملت
الدعاية الصهيونية مع الانتفاضة ذاتها, وأيضاً ما هي رؤية
وسائل الإعلام الأميركي للانتفاضة؟ وما هو حجم التطابق
والتعارض ما بين الرؤيتين الصهيونية والأميركية؟
^
الانتفاضة
الفلسطينية والإعلام الصهيوني:
لا بد أن
نشير بداية إلى أن الكيان الصهيوني الذي يمتلك منظومة
إعلامية متكاملة (سمعي ــ بصري ــ مطبوع) تعاطى مع
الانتفاضة الراهنة وهو مثقل بمرارة نكسة إعلامية أصابته خلال
الانتفاضة الأولى التي شارك في نقل وقائعها إلى العالم (750)
مراسلا وصحفيا (3) حيث رأى الناس في مختلف بقاع الأرض قوات
الاحتلال وهي تقتل الفلسطينيين وتكسر عظامهم, ولاقت الانتفاضة
الأولى تعاطفا عالميا أسهمت فيه وسائل الإعلام العربية
والإسلامية والأجنبية وقد تم التعبير على مستوى اللغة عن ذلك
باعتبار كلمة الانتفاضة مفردة عالمية.
وهذا
التعاطف أرق الصهاينة الذين اعتمدوا في مواجهة الإعلاميين
إجراءات قمعية تبدأ بالمضايقات وصولا إلى إطلاق النار
عليهم وقتلهم. وقد عبر الجنرال احتياط شلومو غازيت رئيس
الاستخبارات العسكرية الصهيونية سابقا عن ذلك بقوله:
"السلاح الذي استخدمه داوود الفلسطيني ضد جوليات الاسرائيلي
هو الكاميرات والميكروفونات في حين أن الجمهور المقصود لم يكن
الجنود الاسرائيليين, إنما الرأي العام" (4)
والحقيقة أن
دور الاعلام العربي ــ الاسلامي والأجنبي المتعاطف مع قضية
الفلسطينيين لم يكن في مستوى أقل من دوره في الانتفاضة الأولى
خاصة وأن الكاميرا أصبحت بحد ذاتها معركة مستقلة في ظل
الزمن التلفزيوني الفضائي بالغ الأهمية والانتشار والاختراق
والتأثير على الرأي العام وتكوينه.
ويمكن
القول إن صورة اغتيال الطفل محمد الدرة في بداية
الانتفاضة والتي بثتها التلفزة العالمية قد شكلت مفصلا
أيقظ آلة الدعاية الصهيونية وجعلتها تستنفر أجهزتها
لتحسين صورة الكيان الصهيوني التي ألحقت بها الضرر الكبير
لقطة اغتيال محمد الدرة, وبغية الوصول إلى هذا الهدف
اعتمدت الدعاية الصهيونية على تزييف الحقائق وطمس الوقائع
اتساقا مع مقولة تيدي لوريا: "نحن صحافة محاربة ولن نخدع
أنفسنا بالموضوعية, إننا لا نروي الحقائق ولكن هناك توجهات
عامة" (5)
وكان التجسيد
العملي لهذه المقولة هو قيام أجهزة الدعاية الصهيونية بتزوير
هوية الشهيد محمد الدرة عبر ترويج صوره على صفحات الانترنت
ويظهر فيها والد الدرة وهو يرتدي القبعة اليهودية للايحاء بأن
الطفل يهودي وأن من قتله هم الفلسطينيون. وبمقدورنا أن نقرر أن
هذه النقطة كانت بداية دخول آلة الدعاية الصهيونية في
المعركة الإعلامية بقوة حيث عٌبّر عنه أيضا بتجنيد الاعلامي
الصهيوني “نحمان شاي” الذي قال في حوار أجرته معه صحيفة
“معاريف”: “إن الإعلام ذاته هو ساحة الحرب, وهو وسيلة غير
عادية, وإسرائيل تدير أمورها اليوم عبر ثلاث وسائل وهي:
الجهد العسكري والسياسي والإعلامي”. (6)
وانطلاقا
من المحاولات الصهيونية الحثيثة لكسب المعركة الإعلامية فقد
لجأت وسائل الدعاية الصهيونية إلى التركيز على عدد من النقاط
لتكون هي مادتها الإعلامية الدعائية وهذه النقاط هي:
ـ لقد أبدى
ايهود باراك استعدادا لتنازلات مؤلمة لم يسسبق لها مثيل ,
وخاطر بمستقبله السياسي من أجل الوصول إلى اتفاق دائم, وقد
كان باراك سخيا في هذه التنازلات, إلا أن الفلسطينيين لم
يتجاوبوا مع التنازلات الإسرائيلية, وقد ضيعوا فرصة نادرة
ثم لجأوا إلى استخدام العنف, وذلك دليل على أنهم لا يريدون
السلام.
ـإن التوجه
لاستخدام العنف هو انتهاك أساسي لعملية السلام, وإن ما يجري
في المناطق (الضفة الغربية وقطاع غزة) هو معركة من العنف
المنظم وليس انتفاضة شعبية تعكس الغضب الفلسطيني على زيارة
شارون إلى الحرم القدس.
ـ إن العنف
الفلسطيني يستهدف وضع حد لعملية السلام كتمهيد أحادي الجانب
للاعلان عن إقامة الدولة الفلسطينية.
ـ إن إسرائيل
بذلت جهودا كبيرة على امتداد الأزمة لوقف أعمال العنف كي
يتسنى استئناف المفاوضات, وقد رفض الفلسطينيون استئنافها.
ـ إن توغلات
الجيش الإسرائيلي, وقصفه للمدن الفلسطينية, وعمليات
الاغتيالات هي حق مشروع للدفاع عن النفس في مواجهة
الإرهاب الفلسطيني (7)
والواضح أن
التمعن في هذه النقاط سيقود إلى استخلاص مفاده: "إن الكيان
الصهيوني ما يزال يعيش في قلب منطقة معادية تريد القضاء عليه
ولا خيار أمامه سوى الدفاع عن النفس". والدفاع عن النفس هو أمر
سيعمل به باستخدام كل ما توفر من وسائل ومن ضمنها الاعلام الذي
يضطلع بدور حربي كما قالت صحيفة معاريف الصهيونية في تقرير
نشرته ودعت فيه إلى التجنيد للمعركة الإعلامية وجاء فيه:
"إن على من لم يتجند حتى الآن للجيش الإسرائيلي وفقا للأمر
العسكري رقم 8 , عليه أن يعتبر نفسه مجندا وفقا للأمر نفسه
في الحرب الإعلامية.. علينا أن نعطي الأهمية للاعلام,
وعلينا العمل بأنفسنا من أجل مساعدة وإسناد المعركة
الاعلامية الاسرائيلية"(8)
^
الانتفاضة
وتفاصيل العمل الدعائي الصهيوني:
في سياق
تجسيد الحرب الاعلامية اشتغل الصهاينة على ما يسمى الرسالة
الاعلامية والرموز التي تتضمنها والمفاهيم التي تستهدف غرسها
في وعي المتلقي مستفيدة في ذلك من كل ما زخر به علم الاعلام
من جهة, ومن الواقع من جهة أخرى, حيث استغلت جيدا واقع
مابعد أوسلو وتشكل السلطة الفلسطينية وحضور أجهزتها الأمنية
في الضفة والقطاع لتقدم الانتفاضة باعتبارها حربا تدور بين
طرفين عسكريين متحاربين من أجل إجبار “إسرائيل” على تقديم
التنازلات. وقد لاحظت د. بثينة شعبان أن الإعلام الصهيوني
يستخدم عبارات تشير إلى "الفلسطينيين والإسرائيليين
كطرفين أو جانبين متكافئين لما تتركه هذه العبارة من أثر على
ذهن السامع غير المعني بهذا الصراع, وليكون بالتالي من
الطبيعي أن يناشد العالم هذين الطرفين لوقف العنف وإعادة
الهدوء ووقف إطلاق النار" (9) وكي لا يخطر ببال أحد أن يحدد من
هو المسؤول عن هذا الغنف, وبالتالي ليكون الصهاينة بعيدين عن
توجيه أي انتقاد لهم وإلى مجازرهم ضد الشعب الفلسطيني.
وقد
اقتنص الصهاينة اكتشاف بعض الانفاق في رفح لادخال السلاح
إلى غزة واعتراض سفن محملة بالسلاح مثل كارين "A"
لتأكيد مقولة الطرفين وللتركيز على أن الطرف الفلسطيني يعمل
على استجلاب السلاح الذي يهدد أمن “إسرائيل” ووجودها من خلال
تغير موازين القوى على الأرض ولإبعاد الأنظار عن الترسانة
العسكرية التي يمتلكها الكيان الصهيوني.
وموازاة لهذا
الأمر عمدت وسائل الدعاية الصهيونية إلى الفصل ما بين الشعب
الفلسطيني الذي “يحب الاستقرار وكسب المعيشة” وأولئك
المخربين الذين يعكرون صفو حياة الفلسطينيين
والإسرائيليين على السواء, ولتقديم الانتفاضة كعمل يقوم به
بعض الإرهابيين والمشاغبين ولا تكتسب أي صفة شعبية, وعلاوة على
ذلك فقد تم الترويج لوجود مناطق فلسطينية هادئة يجب
مكافأتها, ومناطق سيئة يسيطر عليها المخربون الذين يفتعلون
المشاكل ويمارسون الإرهاب، ويجب عقابها. وذهبت آلة
الدعاية الصهيونية إلى التركيز على أن الإرهاب في
“المناطق” يمارسه “الأصوليون” أو “الجماعات التخريبية” وهم
بذلك يتحدون السلطة الفلسطينية, وذلك دعوة للسلطة من أجل
الدخول في مواجهة مع الانتفاضة ولتنتهي بحرب داخلية فلسطينية.
ولجأت
الدعاية الصهيونية في أحيان كثيرة إلى اعتبار ياسر عرفات
“رئيس مملكة الكذب” كما يقول شارون, يقف شخصيا خلف
استمرار الانتفاضة وقد أكدت د. بثينة شعبان, في حديثها حول هذه
النقطة: “إن آلة الدعاية الصهيونية ركزت على ياسر عرفات
واعتباره المسؤول الوحيد عن إثارة المشاكل في المنطقة, ليس
كرها بياسر عرفات, ولكن تغييبا للشعب الفلسطيني والحقوق
الفلسطينية, وكأن المشكلة نابعة من مزاج شخص ما ولا أساس لها
على أرض الواقع”. (10)
وفي سياق
سردها للقصة الخبرية وصياغتها فقد ركزت الدعاية
الصهيونية على القتلى الصهاينة, وغيبت الإصابات
والخسائر الفلسطينية, وتم ذلك من خلال استخدام صياغات تضلل
المتلقي, وتلفت انتباهه إلى الخسائر الصهيونية الناتجة بفعل
“الإرهاب الفلسطيني”, فعلى سبيل المثال اتبعت وسائل
الدعاية الصهيونية في صياغتها الاخبارية مبدأ التأكيد
على توضيح هوية الفاعل عند وقوع قتلى صهاينة حيث تأتي
الضيغة على الشكل التالي:
“قتل مخربون
فلسطينيون فتاة اسرائيلية بينما كانت تلهو بالغرب من بيتها
في مستوطنة نتساريم” وفي مثل هذه الصياغة مجموعة من
الايحاءات القتلة فلسطينيون مسلحون ـ القتيلة فتاة مدنية ـ
كانت تلعب بأمان في بيتها, المستوطنة هي البيت وليست
استعماراً للأرض ـإن الصياغة التي تتعلق باستشهاد فلسطينيين
فإنها تختلف تماما حيث تقوم باستخدام الفعل المبني للمجهول
مع التعميمات في كيفية الاستشهاد لابعاد التهمة عن الصهاينة
أو لتبرير قتل الفلسطينيين, وغالبا ما تأتي الصياغة كما يلي:
"قتل
فلسطينيان في مصادمات عنيفة بالقرب من معبر كارني" أو "قتل
فلسطيني إثر الرد الإسرائيلي على عملية نفذها المخربون"
وفي سياق
تشويه الانتفاضة أمام الرأي العام العالمي زجت آلة الدعاية
الصهيونية الأطفال في المعركة الإعلامية, فقد أبرزت وقوع
قتلى من الأطفال الصهاينة وروجت لاحتمال تعرض رياض الأطفال
والمدارس لهجمات, وذلك بغية الحصول على التعاطف العالمي. وقد
سلطت الأضواء بشكل فاقع على قتل أطفال كما حصل في حادثة
مقتل طفلة إحدى المستوطنين في الخليل فقد وزعت صورتها إلى
مختلف وسائل الإعلام الغربية وقدمتها ضحية للإرهاب الفلسطيني
وقد استهدفت آلة الدعاية الصهيونية من وراء ذلك ما يلي:
- تشويه صورة
الفلسطينيين وتقديمهم للراي العام العالمي باعتبارهم
ارهابيين, قتلة للأطفال, وليسوا أصحاب قضية كما يدعون.
ـ تحفيز
المستوطنين الصهاينة لاقتحام بيوت الفلسطينيين والاستيلاء
على ممتلكاتهم ومواصلة اعتداءاتهم على الشعب الفلسطيني.
تقديم
مبررات للمجازر الصهيونية وتصويرها كرد على "الإرهاب
الفلسطيني".
وفي الجانب
الآخر من الصورة تعاملت آلة الدعاية الصهيونية مع الأطفال
الفلسطينيين بشكل مختلف حيث اتبعت مع استشهاد أطفال فلسطينيين
إحدى الخطوات التالية:
1 ـ تجاهلت
استشهادهم تماما .
2 ـ أقرت
باستشهادهم ولكن نسبته إلى عبثهم بالمتفجرات والقنابل
لتصورهم بأنهم يعيشون في مجتمع لا يقدس الحياة, كما حدث في
واقعة استشهاد الطلاب الفلسطينيين الستة في رفح والتي تبين
أن المتفجرات قد زرعتها قوات الاحتلال أثناء اقتحامها
للمدينة ولتنفجر في أطفال المدارس.
3 ـ أقرت
باستشهاد أطفال ونسبت وقوعه إلى خطأ ما.
4 ـ أقرت
باستشهادهم ونسبته إلى “عدم امتثال الفلسطينيين لأوامر الجيش
الإسرائيلي”. وفي السياق ذاته فقد روجت الدعاية الصهيونية
لعامل غريب يمارس دورا في وقوع الاصابات بين الأطفال
الفلسطينيين حيث حرصت على نشر التعليقات التي تقول “أن
الآباء الفلسطينيين يدفعون بأطفالهم إلى الشوارع لمواجهة
القوات الإسرائيلية, وهم يختبئون خلفهم” وفي مثل هذه
التعليقات تضليل فاضح يقدم الآباء الفلسطينيين في صورة
العابثين بحياة أطفالهم ـ لتكون هي الصورة البديلة لصورة
الجندي الصهيوني الذي يقتل الأطفال.
تعاملت آلة
الدعاية الصهيونية مع العمليات الإستشهادية بطريقة تخدم
الأهداف الدعائية الصهيونية وفي المقدمة كسب الرأي العام
العالمي وتشويه صورة الفلسطينيين والإسلام حيث حرصت على بث حي
للمشاهد التي خلفتها تلك العمليات وركزت على الجثث والدم
والأطفال واستبعدت اللقطات التي تتضمن إصابات بين الجنود كما
حدث في أكثر من عملية وحول هذا الموضوع تقول د. بثينة
شعبان: “بعد كل عملية إستشهادية تنطلق الآلة الإعلامية
الصهيونية لتصور الشهداء كأنهم يعشقون الموت وتصف العرب
والمسلمين بالارهابيين, ويكفي هنا أن نشير إلى أن الآلة
الصهيونية عملت على تثبيت صورة هؤلاء على أنهم “انتحاريون”.
بينما هم في الواقع مقاتلون ومقاومون من الطراز الرفيع
وغاية في الغيرية وحب الوطن والاخلاص له”. (11)
ويلاحظ
المتابع للتغطية الصهيونية للعمليات الاستشهادية أن هذه
التغطية قد تراجعت وانحصرت في لقطات سريعة وذلك بعد أن أدت إلى
خلق حالة من الرعب والفزع في قلوب الصهاينة وأدت إلى نوع من
الهجرة من خارج فلسطين المحتلة وإلى خوف من الخروج من أماكن
عيشهم.
ولكن بعد
هجمات 11 أيلول على واشنطن ونيويورك عادت التغطية
الإعلامية إلى سابق عهدها وذلك للتأكيد على أن تل أبيب
مستهدفة من الإرهاب كما هي واشنطن على حد تعبير شارون,
وبالتالي لتبرير المجازر ضد الشعب الفلسطيني تحت شعار “محاربة
الإرهاب” مجاراة وموازاة لما يحدث في أفغانستان وفي إطار
عملها بالتوازي مع المستويات العسكرية والسياسية فقد أفصحت
آلة الدعاية الصهيونية عن التزامها ومجاراتها لكل البيانات
الرسمية العسكرية السياسية الصهيونية حيث دافعت عن روايات
هذه البيانات حول أسباب اغتيال قادة المقاومة وكوادرها فقد
تبنت هذه الوسائل بل باركت الاغتيال على خلفية "النوايا"
فمثلا أوردت الإذاعة الصهيونية عدة مرات تصريحات وتعليقات
تقول: "إن اغتيال أبو علي مصطفى أمين عام الجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين جاء بسبب نواياه للهجوم على روضة أطفال" كما
أوردت "ان جمال سليم وجمال منصور ليسا إعلاميين ولكنهما مخربان
كانا ينويان تنفيذ عمليات ضد إسرائيل" وهذا ما حدث مع جميع
من قامت القوات الصهيونية باغتيالهم.
ولم تجمل آلة
الدعاية الصهيونية بعض أقلامها التي خرجت لتقدم نفسها على
أنها متعاطفة مع الفلسطينيين عبر تقديم عبارات منمقة قالت
عنها الباحثة حياة عطية الحويك "بأنها كمن يدس السم في الدسم"
(12). والذين وصفهم الكاتب علاء اللامي “بأنهم يستخدمون
تحليلات ورصد تبدو في ظاهرها إيجابية ولكنها تنتهي إلى
الاصطفاف في معسكر المستوطنين” (13) وهو هنا يقصد الكاتبين
الصهيونيين عاموس عوز وديفيد غروسمان.
إن ما سلف،
يشرح كيفية تعامل آلة الدعاية الصهيونية مع الانتفاضة وذلك
في تفاصيل التغطية التي تقدمها مستفيدة من مميزات الوسائل
الإعلامية المختلفة من احرف وصور ولقطات وألوان وموسيقا.. الخ
وفي سياق
محاولاتها للتأثير على العرب عمدت آلة الدعاية الصهيونية إلى
انشاء وسائل إعلامية ناطقة باللغة العربية مثل إنشاء قناة
فضائية صهيونية باللغة العربية وإنشاء صحيفة باللغة العربية
تتوجه إلى القارئ العربي كما قررت صحيفة معاريف الصهيونية.
ويبقى أن
نذكر أن السلطات الصهيونية وفي رؤيتها لأهمية المعركة
الإعلامية قد اتخذت اجراءات قاسية ضد الصحفيين والمراسلين
العرب والأجانب للتأثير على رسائلهم الإعلامية ولابقائهم
بعيدين عن منافسة الوسائل الصهيونية لتستطيع كسب الحرب
الإعلامية, ففي هذا السياق نشرت صحيفة "الحياة" اللندنية
تقريرا جاء فيه "أن (72) صحفيا قد تعرضوا لاطلاق نار أو
للضرب من قبل جنود ومستوطنين, وإن (6) مراكز صحفية قصفت على
الأقل" (14) علاوة على ذلك تفجير هوائيات الإذاعة الفلسطينية
ومن ثم تفجير مبناها الواقع في رام الله.
إذا كان هذا
هو التعامل الصهيوني "إعلامياً" مع الانتفاضة فكيف تعاملت
وسائل الإعلام الأميركية مع الانتفاضة؟
^
الإعلام
الأميركي والانتفاضة
حاول
الإعلام الأميركي منذ اندلاع الانتفاضة تقديم القصة الخبرية
لاحداثها موحياً بالحياد وبادراك حقيقة ما يجري, ولكن واقع
الحال كان يتناقض تماما مع هذا الايحاء, وقد برز ذلك
جليا في المصطلحات التي استخدمتها تلك الوسائل عند الحديث عن
الانتفاضة أو في أسلوب صياغة الأخبار, المساحة المعطاة
لكل من الفلسطينيين والصهاينة في الإعلام الأمريكي, فقد
استخدمت وسائل الإعلام الأميركية كلمة "عنف" في وصفها
للعمليات الفلسطينية, ولم تستخدم كلمة "عنف" لوصف المجازر
التي ترتكب بحق الفلسطينيين, بل كانت تعمم العنف على كل
الشرق الأوسط حيث كانت تكتب أو تقول "العنف في الشرق الأوسط"
وذلك لربط أبناء بتلك المنطقة بالعنف, وكانت في صياغاتها
تستبعد ذكر أي علاقة بين الصهاينة والعنف فقد أوردت د.
بثينة شعبان صياغة أميركية لأحد الأخبار كالتالي: "خمسة
فلسطينيين يموتون في يوم الغضب الفلسطيني" دون ذكر القاتل..
وقد توحي هذه الصياغة أن الموت قد يكون بسبب الغضب أو
الازدحام ولا توحي بوجود صهاينة في المكان.
وعملت
التلفزة الأميركية, وفي المقدمة محطة
CNN"
" على توصيف الاستشهاديين
بالانتحاريين أو القنابل البشرية, وبعد هجمات 11/ ايلول
ركزت على كونهم مسلمين وفي السياق ذاته حرصت على نقل العمليات
من مكان وقوعها إلى المشاهد مظهرة صوت المتظاهرين الصهاينة
مقترناً بالدم والجثث والبكاء, وعادة ما تتم خلال البث
استضافة بعض المسؤولين الصهاينة الذين لا يكفون عن توجيه
أقذع الشتائم وأحط الأوصاف إلى الفلسطينيين مع بذل جهد ليكون
ذلك بالتوازي مع التركيز على صور القتلى والدماء من أجل ترسيخ
تلك الأوصاف في ذهن المتلقي, وليرتبط اسم الفلسطيني أو العربي
والمسلم بالقتل والدم.
ومن أجل
تأكيد حيادية الوسيلة الإعلامية الأميركية فإنها تقوم
باستضافة أحد المسؤولين الفلسطينيين, وغالباً من السلطة
الفلسطينية, الذين يدينون ويستنكرون هذه العمليات التي
تستهدف المدنيين, ليشكل دعما لأهداف الرسالة الإعلامية,
ولتنحصر المسألة في إرهابيين مسلمين يستهدفون بلدا
حضاريا اسمه “إسرائيل” وليضيع جوهر الصراع والحق
الفلسطيني في ذهن المتلقي.
وفي حال
تمت استضافة أحد المسؤولين من قوى المقاومة فإن اللقاء
يتركز على أسئلة حول استهداف المدنيين, ويتشعب الحوار
بعيدا عما يخدم الحق الفلسطيني, وإن استطاع المتحدث أن يمنع
التشعب بالهروب من فخ المحطة فإن المقاطعة تحت حجة ضيق
الوقت ستكون نصيبه. أما الصهاينة فإنهم يصولون ويجولون في
الوسائل الإعلامية الأميركية وسيف الزمان لا يلاحقهم أبدا .
وإسهاما في
المزيد من التضليل اتبعت هذه الوسائل أسلوب التركيز على
مصطلحات مثل "عودة الهدوء" و"عودة الأوضاع إلى ما قبل 28
أيلول" لتوحي بأن المسؤول عن عدم الاستقرار في
المنطقة هم الفلسطينيون الذين فجروا الانتفاضة في ذلك
التاريخ, كما تركز في أخبارها وتعليقاتها على تطبيق "خطة
تينت" و "توصيات ميتشل"
وذلك للتأكيد
على أن هذا الصراع يحل فقط من خلال اللمسات السحرية
للأميركيين "تينت" و"ميتشل" وفيما بعد لـ "كولن باول"
و"انطوني زيني" وذلك يذكر المشاهد بالأفلام الاميركية التي
تقدم الأميركي الأبيض باعتباره السوبرمان الذي يتجاوز
المشاكل والعقبات.
أما بالنسبة
لتغطيتها لأخبار المجازر والتوغلات الصهيونية وجرف الأراضي
وهدم المنازل فإن هذه الوسائل تقدم صياغات توحي بالموضوعية
والحيادية ولكنها غالبا ما تنتهي بأن هذه الأعمال "جاءت رداً
أو انتقاماً لمقتل مدنيين إسرائيليين" أو"لقيام فلسطينيين
بتنفيذ عمليات ضد إسرائيل" وبهذا يتم تثبيت هذه الخاتمة لدى
المتلقي على حساب مسح كامل الصورة التي توحي بالموضوعية والتي
قدمت في البداية.
وسارت وسائل
الإعلام الأميركية على طريق الوسائل الصهيونية في اعتمادها
الفعل المبني للمجهول عند الحديث عن شهداء فلسطين, وعلى
إظهار الفاعل عندما يتعلق الأمر بقتلى صهاينة, وبصياغة شبيهة
أقدمت على وصف احتلال الصهاينة لبيت الشرق عندما اختزل بـ
“مبنى رمزي يحتل” بدلا من “إسرائيل تحتل بيت الشرق” وذلك
يهدف إلى اسقاط المسؤولية عن الاحتلال الصهيوني, وفي الاتجاه
ذاته تورد د. بثينة شعبان صياغة شاعرية قدمتها مجلة التايم
الأميركية في 20/آب 2001 لاحتلال بيت الشرق, تقول المجلة:
“قبل أن يعلم سبعة حراس فلسطينيين ما الذي يجري تمكنت وحدة
اليمام الإسرائيلية من الاستيلاء على بيت الشرق, وهو منزل كبير
أنيق استخدم لمدة عقود من الزمن كمكتب لمنظمة التحرير
الفلسطينية في القدس الشرقية. رفع شرطة الحدود العلم
الإسرائيلي, حيث كانت ترفرف الراية الفلسطينية بألوانها
الأحمر والأسود والأبيض والأخضر. دخل الجنود إلى مكتب
الطابق الأرضي الذي كان يستخدمه فيصل الحسيني مسؤول ملف
القدس في المنظمة الفلسطينية, والذي مات بنوبة قلبية في
أيار. وأعجبوا بالمكتب المصدف بالأحجار الكريمة, والذي كان
لوالدته, وقف الضباط يأخذون شريط فيديو تذكارياً" الآن, وبعد
ايراد مثل هذا الوصف يحق لنا أن نتساءل: هل تمثل هذه الصياغة
وصفاً لاحتلال مكان أم أنه زيارة أو جولة سياحية يقوم بها
أناس حضاريون يستمتعون بأوقاتهم ويحرصون على جمال اللحظة
فيلتقطون صورا تذكارية”.
من الواضح
أن التغطية الإعلامية الأميركية للانتفاضة تمثل الرؤية
الصهيونية رغم إيحاءات الموضوعية والمصداقية والحياد.
والحقيقة أن الأرضية المشتركة التي ينطلق منها الطرفان لرؤية
الفلسطيني هي التي تحدد الرؤية الإعلامية السالفة ويعزو د.
عبد الوهاب المسيري هذه الأرضية المشتركة في النظرة إلى
الانتفاضة إلى التشكيل الاستيطاني الغربي ومنه الأمريكي
والصهيوني حيث "أن نقطة البداية عند المستوطنين البيض
هي إنكار تاريخ السكان الأصليين في الأرض التي سيستوطنون
فيها" (15) ولهذا فهم ينظرون إلى الشعب الفلسطيني باعتباره
شعباً لا تاريخ له, يثير الشغب وأعضاؤه جزء لا يتجزأ من
الطبيعة (كالثعالب والذئاب) ومن ثم لاحقوق لهم, ويمكن
ابادتهم. كما حصل مع الهنود في أمريكا.
^
ملاحظات لابد
منها:
بعدما
توضحت الرؤية الصهيونية ـ الأميركية للانتفاضة في وسائل
إعلامهم المختلفة لابد لنا من الإشارة إلى الدور الهام
الذي لعبه الاعلام العربي (وبما فيه المحلي الفلسطيني) ـ
الإسلامي والإعلام الأجنبي الذي لا يرى بالعيون الصهيونية ـ
الأميركية. فهذا الإعلام خاض معركة إعلامية, وحرب كاميرات
حقيقية وقد ساهم هذا الإعلام في إلحاق الضرر بصورة الكيان
الصهيوني كما اعترف روني شكيد أحد كتاب صحيفة معاريف قائلا :
“للأسف لحق ضرر كبير بصورة إسرائيل وسمعتها في العالم بسبب
الانتفاضة فأنا لا أعرف بالضبط من قتل محمد الدرة, لكن الذي
أعرفه أن محمد الدرة قتل إسرائيل إعلاميا في الخارج” (16).
ورغم متابعة
وسائل الإعلام هذه للانتفاضة وتغطية أحداثها بالخبر
والتحليل والتعليق والصورة إلا أنه يمكن تسجيل عدة ملاحظات
وذلك من باب الحرص على تطور معالجة وسائل الإعلام العربية
والإسلامية للأحداث التي تهم مصير الأمة ولكي تسهم
فعلا في كسر صورة الاحتكار الأميركي ـ الصهيوني للصورة
والحدث:
ـ انقسم
الإعلام العربي ـ الإسلامي إلى قسمين رغم تغطيتهما لأحداث
الانتفاضة.
ـ قسم إعلام
رسالة يهدف إلى التغطية والنقل وابراز الصورة والتحليل
والتعليق ولكنه لا ينسى التركيز دائما على جذور الصراع مع
العدو الصهيوني وخلفياته التي تعتبر مهمة في حالة الانتفاضة
الفلسطينية والتي تحتم فيها التركيز على حق الشعب الفلسطيني في
أرضه ووطنه والمعاناة التي يعيشها جراء الاحتلال والتي تفاقمت
ما بعد اتفاق أوسلو, ويمكن القول أن من مارس الإعلام
الرسالي هو جزء من الإعلام الفلسطيني واللبناني والإعلام
السوري والإعلام الإيراني وبعض من الإعلام الخليجي ومعظم
الإعلام غير الرسمي العربي.
2 ـ قسم
إعلام الاشباع والاستهلاك: وهو أيضا إعلام لعب دورا مهما
لكنه غاص في تفاصيل اللحظة, ولم يعر اهتماما وانتباها إلى
جذور الصراع, وهذه مسألة يريد الصهاينة تغييبها وطمسها لتبدو
الانتفاضة وكأنها خلاف بين زمنين: زمن جيد وهو ما قبل 28
أيلول 2000 وزمن سيء وهو ما بعد هذا التاريخ مع العلم أنه
حتى ما قبل 28 أيلول هو زمن الاحتلال وتغييب الشعب الفلسطيني
وطمس هويته ووجوده.
وقد تبدى هذا
الأمر واضحا في هذا الإعلام بعد تفجيرات 11 أيلول حيث غاب
تماما عن تغطية الانتفاضة ونقل المجازر الصهيونية التي
ازدادت في ظل عدم الانتباه إليها والاهتمام بما يحدث في
نيويورك وواشنطن وقد قلدت هذه الوسائل، الوسائل الإعلامية
الأميركية في تفاصيل التفاصيل مثل شارات الأخبار والصور
والتعليقات. ولم تعد هذه الوسائل إلى تغطية ما يحدث في
فلسطين إلا بعد دعوات حثيثة من قبل الفلسطينيين لعودة
وسائل الإعلام لمتابعة ما يحدث في الضفة والقطاع.
ـ انطلت على
بعض وسائل الإعلام العربي ـ الإسلامي بعض المفاهيم
والمصطلحات التي روجها الصهاينة والأميركيون مثل (النزاع
الفلسطيني الإسرائيلي) ـ (الطرفين) (عودة الهدوء) ـ
(العودة إلى ما قبل 28 أيلول) (سقوط المدنيين الإسرائيليين)
و"العنف المفرط"
- فتحت بعض
الفضائيات, وتحت شعار الحيادية ـ أبوابها لبعض السياسيين
والإعلاميين الصهاينة الذين أطلوا على المشاهد العربي
ليخاطبو بالمنطق الصهيوني الذي يصور الكيان الصهيوني
باعتباره ضحية الفلسطينيين, ويعتبر هذا الأمر خطيرا
لأنه يتناقض مع أهداف الانتفاضة التي اندلعت لتطالب بوقف
التطبيع مع العدو, وإذا ببعض الفضائيات العربية تسهم في هذا
التطبيع من حيث تدري او لا تدري.
ـ أبرز
الإعلام العربي ـ الإسلامي في بعض البرامج الحوارية
والمقابلات أشخاصا تحدثوا عن رفض عسكرة الانتفاضة, ومراعاة
الظرف الدولي والاهتمام بـ "اليسار الإسرائيلي" وقد كانت
مثل هذه الآراء ضارة بالانتفاضة, وتخلق بلبلة والتباسا في
رؤيته, خاصة وأن الكيان الصهيوني ظهر كتلة متماسكة في
مواجهة الانتفاضة ويستخدم آلته العسكرية بقوة لانهائها.
ـ ركزت هذه
الوسائل في أغلبها على الخسائر الفلسطينية من جراء
العدوان الصهيوني, وقلما بينت الخسائر الصهيونية على
مستويات الاقتصاد والسياحة والهجرة والاستيطان.. الخ.لآن
هذا الأمر كفيل بإنجاز تعاطف عربي ـ إسلامي مع الانتفاضة
كخيار لطرد الاحتلال من خلال التركيز على إمكانية التأثير في
الكيان الصهيوني.
ـ لم
يستخدم الإعلام العربي ـ الإسلامي البث الفضائي باللغات
الأجنبية لايصال صورة عن الانتفاضة إلى الرأي العام الغربي
ولتكون خياراً آخر أمام المتلقي هناك. وقد شكل هذا الأمر
ثغرة كبيرة ربما أشار إليها وزراء الاعلام العرب في اجتماعهم
الأخير في القاهرة.
لا شك أن
هذا الاعلام ولكي يأخذ دوره بشكل فعال لا بد له من
استراتيجية اعلامية تقوم على رؤية واحدة بحيث يتم فيها
التركيز على قضية فلسطينية كقضية مركزية للأمة العربية ـ
الإسلامية وليس مجرد حدث عابر وهذا يفرض استخدام مصطلحات
ومفاهيم مغايرة تغادر دائرة الغموض والالتباس وأفخاخ
الإعلام المعادي وتشير إلى الحقائق دون مراوغة. ومن هنا فإن
الحياد والموضوعية هما قول الحقيقة والحقيقة هي أن الصهاينة
يخوضون حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني والعربي ويستهدفون
المسلمين والإسلام وبدون الدخول في هذه الرؤية فإن معظم
الإعلام العربي ـ الإسلامي سيبقى قاصرا , وسيبقى صدى للإعلام
الغربي.
الهوامش
1 ـ كتاب
صورة العرب في الغرب ـ د. عزة عزت ـ مصر
2 ـ كتاب
صورة العرب في عقول الأميركيين ـ د. ميخائيل سليمان ـ مركز
دراسات الوحدة العربية.
3 ـ الرأي
الأردنية ـ الانتفاضة الفلسطينية الكبرى عام 2000 ـ مقدمات
ـ وقائع ـ جبهات سمات وخصائص وتداعيات ـ الحلقة السابقة
17/2/2001
4 ـ المصدر
السابق
5 ـ مجلة
الأرض العدد الثاني عام 1985 .
6 ـ الرأي
الأردنية ـ مصدر سابق.
7 ـ المصدر
السابق.
8 ـ الرأي
الأردنية الحلقة الثامنة 20/2/2001 .
9 ـ "الرؤية
الإعلامية الصهيونية وأثرها على الحق العربي " د. بثينة
شعبان ورقة مقدمة إلى ندوة "الصهيونية والنازية" المنعقدة
بتاريخ 27 ـ 30 آب 2001 ـ دمشق
10 ـ المصدر
السابق.
11 ـ المصدر
السابق
12 ـ برنامج
"مواجهة" قناة أبو ظبي في الأسبوع الأول من شهر كانون
الثاني 2002 .
13 ـ (أقلام
صهيونية تكتب عن الانتفاضة ـ عاموس عوز وديفيد غروسمان) ـ من
الانترنت ـ ومنشورة في مجلة فتح العدد 496 ـ 497 بتاريخ
13/10/2001 .
14 ـ صحيفة
الحياة /9 ـ 1 /2002 ـ الانتفاضة الفلسطينية أيلول 2000 ـ
2001 أيلول ـ محمود سويد.
ـ العربي
/ المصرية 30/1/2002 لماذا يطالبون عرفات بوقف
الانتفاضة؟
د. عبد
الوهاب المسيري.
16 ـ مجلة ـ
المجلة ـ العدد 1093 ـ 21 ـ 27 /1/2001 .
|