من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 

 

جريمة انتقاد اليهود

لم تكد الحملة التي تشنها إسرائيل ودوائر اللوبي اليهودي ومن يدورون في فلكه ضد رئيس الوزراء الماليزي «مهاتير محمد« بسبب تصريحاته التي انتقد فيها سيطرة اليهود على القرار الدولي تهدأ أو تخف حدتها، حتى التفتت هذه الدوائر لتوجه انتقادات قوية إلى الأوروبيين متهمة إياهم بمعاداة السامية بسبب انتقادهم للممارسات الإسرائيلية واليهودية والضغط

عليهم للتراجع عنها، بل والتكفير عن ارتكابهم لهذه «الجريمة«، بشكل دفع الكثير من المراقبين إلى التساؤل: هل مجرد انتقاد اليهود أصبح يمثل جريمة بحد ذاته، ومتى يتحرر العالم من عقدة الذنب اليهودية، وماذا بشأن الاتهامات المتزايدة ضد الإسلام والمسلمين في الغرب، وما هو مستقبل المنطقة والعالم في ضوء هذا الخضوع الغربي المهين للابتزاز الصهيوني؟ وقد تعددت مظاهر الحملة التي تشنها هذه الدوائر ضد أوروبا خلال الأيام القليلة الماضية تحت شعار «معاداة السامية«، ذلك المصطلح الذي بات يمثل السلاح الذي يتم إشهاره دائما في وجه أي منتقد لليهود أو للسياسات الإسرائيلية، من ذلك الانتقادات القوية التي تعرض لها النائب الألماني «مارتين هوهمان« عضو الكتلة البرلمانية عن الحزب المسيحي الديمقراطي في «البوندستاج« - البرلمان الألماني - بسبب تصريحاته حول مشاركة عدد كبير من اليهود في مذابح الثورة البلشفية في روسيا وهجمات الشيوعيين على خصومهم بعد الحرب العالمية الأولى، رغم تأكيده أن هذه «الخيانة« ليست مسئولية اليهود كلهم، وطالب بمعاملة الألمان بالمثل بحيث لا يكون جميع الألمان مسئولين عن جرائم النظام النازي، قائلا: «إنه ليس من الإنصاف أن يتم التركيز على ارتكاب الألمان إبادة جماعية ضد اليهود، في وقت ارتكب فيه اليهود جرائم مماثلة في روسيا البلشفية«، وهي التصريحات التي اعتبرها هؤلاء تشبيها لليهود بالنازيين. وتحت وطأة تصاعد هذه الانتقادات قررت اللجنة المركزية للحزب المسيحي الديمقراطي - بناء على طلب من رئيسة الحزب «أنجيلا ميركل« - طرد النائب «هوهمان«؛ حيث أعلنت «ميركل« أن الكتلة البرلمانية للحزب في البرلمان سوف تجرى اقتراعا بين أعضائها لطرده بأغلبية ثلثي الأعضاء، مشيرة إلى أن فرع الحزب في ولاية «هيبسون« سوف يتقدم بطلب مماثل، وذلك بعد أن اجتمع عدد من زعماء الحزب مع النائب للتأكد من أن اعتذاره عن هذه التصريحات كان نابعا من الاعتقاد بأنها تصريحات خاطئة، ولكنهم اكتشفوا أن اعتذاره لليهود كان لأسباب تكتيكية، وأنه يعتقد بالفعل أن اليهود شعب من الجناة شاركوا في مذابح ضد الروس خلال الثورة البلشفية وهو ما يتساوى في رأيه مع الجرائم النازية. كما تعرضت قيادات الحزب لانتقادات حادة على مختلف المستويات بسبب تأخيرها إعلان قرار طرد «هوهمان«؛ حيث أكد رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا أن طرد النائب الألماني كان لابد وأن يتم فورا، كما تعرض «رولا ندونج« رئيس وزراء ولاية هيبسون والرجل الثاني في الحزب لهجوم شديد من الجالية اليهودية في فرانكفورت خلال مشاركته في إحدى المناسبات بسبب دفاعه عن موقف الحزب ورفضه لطرد النائب والاكتفاء بعقابه داخل الحزب. وكان وزير الدفاع الألماني «بيتر شتروك« قد أصدر قرارا يوم 4/11/2003 بتسريح الجنرال «راينهارد جونتل« من عمله في الجيش الألماني بسبب تأييده لتصريحات «هوهمان« باعتبار أن الجنرال أضر بألمانيا الاتحادية وبالجيش، داعيا الكتلة النيابية للحزب في البرلمان أن تحذو حذوه وتطرد النائب الذي انتقد اليهود. وقد تزامنت هذه الحملة مع حملة أوسع نطاقا شنها اللوبي اليهودي ضد الأوروبيين بصفة عامة بعد أن أظهر استطلاع الرأي الذي أجرته المفوضية الأوروبية ونشرت نتائجه يوم 3/11/2003 أن 59% من الأوروبيين يرون أن إسرائيل تمثل أكبر تهديد للسلام في العالم من بين قائمة تضم 14 دولة متقدمة بذلك على دول مثل إيران والعراق وكوريا الشمالية وليبيا، حيث أكد 74% من الهولنديين و69% من النمساويين و66% من اللوكسمبورجيين و65% من الألمان و60%  من البريطانيين أن الخطر الأكبر قادم من إسرائيل، وهو ما أثار غضب الأخيرة وجماعات اللوبي اليهودي التي وجهت انتقادات قوية لأوروبا؛ حيث أدان رئيس الوزراء «ارييل شارون« الاستطلاع، واعتبره دليلا على التحيز ضد إسرائيل، وقال «ناتان شارانسكي« الوزير الإسرائيلي لشئون الشتات والقدس: «إن الاستطلاع يظهر أن ما وراء الانتقاد السياسي لإسرائيل ليس سوى معاداة خالصة للسامية«، فيما اعتبر «سيلفان شالوم« وزير الخارجية الإسرائيلي أن الاستطلاع اجري بطريقة غير مسئولة ويشوه الواقع، وأصدرت البعثة الإسرائيلية لدى الاتحاد الأوروبي بيانا قالت فيه: «لقد وضعوا الدولة اليهودية في مرتبة أدنى من مرتبة الدول المنبوذة والمنظمات الإرهابية«، واعتبرت أن الاستطلاع يعكس تأثير التغطية الإعلامية المحرفة للصراع في الشرق الأوسط، وأنه يعمل على تعزيز أجندة سرية لأولئك الذين وضعوا الأسئلة بطريقة تخدم أغراضهم السياسية، كما انتقدت الصحف العبرية نتائج الاستطلاع، حيث رأت صحيفة «معاريف« أنه كشف حقيقة «أن إسرائيل غدت في السنوات الثلاث الأخيرة أكثر دولة منبوذة في العالم وتهدد استقراره مما يحتم على أركان الحكومة تحديد علاقتهم بأوروبا التي تجعل نفسها جزءا من المشكلة بدلا من أن تكون شريكة في حلها«، في حين اعتبرته صحيفة «يديعوت أحرونوت« دليلا على العنصرية ومعاداة السامية. وعارضت جماعات اللوبي اليهودي في أوروبا والولايات المتحدة نتائج الاستطلاع، وشنت حملة على المفوضية الأوروبية، حيث شن مركز «سيمون وايزنسال سنتر« هجوما حادا على نتائج الاستطلاع، معتبرا أنها معادية للسامية، واتهم أوروبا بأنها تعاني من أسوأ حالات «مناهضة السامية« منذ الحرب العالمية الثانية. واعتبر في الوقت ذاته أن الاستطلاع يعد مؤشرا على أن الأوروبيين اقتنعوا تماما بحملة زعماء أوروبا والإعلام الأوروبي والتي صنفت إسرائيل على أنها دولة متسلطة. وفي الوقت ذاته حذر المجلس اليهودي العالمي من أن قادة أوروبا يلعبون بالنار، إذ أنهم يعاملون إسرائيل باعتبارها الدولة الشريرة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط، فيما كشفت شخصيات يهودية نافذة في الولايات المتحدة عن أن 400 ألف عضو يهودي في الولايات المتحدة فقط بدأوا في تقديم التماس لإدانة المفوضية الأوروبية والمطالبة بألا يتم تمثيل الاتحاد الأوروبي فيما يطلق عليه اللجنة الرباعية التي تحاول الوساطة من أجل إنهاء دائرة العنف بين إسرائيل والفلسطينيين، ووصف مركز «سايمون فيزنتال« والذي هدفه الأساسي هو الدفاع عن اليهود، ويتخذ من مدينة «لوس أنجلوس« مقرا له، نتائج الاستطلاع بأنها بمثابة صدمة، ومنافية للمنطق وتتسم بالعنصرية المبالغ فيها، وقال رئيس المركز: «إن الاستطلاع يثبت مدى معاداة السامية المتأصلة في المجتمع الأوروبي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية«، داعيا إسرائيل إلى استبعاد الاتحاد الأوروبي وأعضائه من أي عملية سلام بالشرق الأوسط في المستقبل، وعبر زعيم الجالية اليهودية في إيطاليا عن مخاوفه من أن تكون نتائج هذا الاستطلاع تعبيرا عن نزعة أوروبية معادية للسامية. وتحت وطأة هذه الانتقادات سارع المتحدث الرسمي باسم المفوضية الأوروبية إلى القول: «إن الاتحاد الأوروبي لا يعطي أهمية قصوى لنتائج استطلاع الرأي، ولا يبالغ في النظر إليها، وإن سياسته لا تحددها نتائج استطلاع للرأي، وإنما تأتي بناء على معطيات أخرى أكثر أهمية«. كما أكدت إيطاليا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي أنها «فوجئت« بنتائج الاستطلاع، مؤكدة أن النتيجة «لا تعكس موقف الاتحاد الذي عبرت عنه هيئاته مرات عديدة«، كما اتهم رئيس الوزراء الإيطالي «سلفيو بيرلسكوني« القائمين على الاستطلاع بأنهم مغرضون؛ لأنهم أجروه بطريقة خاطئة، وانتقد رئيسا مجلس الشيوخ والنواب في البرلمان الإيطالي «مارتشيلو بيرا وبيار فرديناندو كاسيني« بشدة نتائج الاستطلاع، واعتبرا أنه : «من غير المعقول أن تكون أوروبا معقل حقوق الإنسان وقيم الحرية والاحترام والتسامح عاجزة عن التصدي لعدم التسامح ومعاداة السامية«، وأكدا «ضرورة تعبئة المؤسسات والضمائر لمكافحة كل أشكال الأصولية والتعصب«.

 

 

وتمثل هذه الانتقادات والاتهامات التي تتعرض لها أوروبا بمعاداة السامية استمرارا لمسلسل الإرهاب الفكري لجماعات اللوبي اليهودي والعناصر المرتبطة به في أروقة صنع القرار الأمريكي والأوروبي والتي تسارع إلى توجيه هذه الاتهامات لأي شخص أو مسئول في أي مكان ينتقد إسرائيل أو اليهود، من ذلك حملة الانتقادات التي تعرض لها رئيس الوزراء الماليزي «مهاتير محمد« بسبب ما ذكره في كلمته التي ألقاها في افتتاح القمة الإسلامية يوم 17/10/2003 حول سيطرة اليهود على القرار الدولي وتوظيفه لخدمة مصالحهم وإشعال الحروب ضد المسلمين، قائلا: «إن الأوروبيين قتلوا ستة ملايين يهودي من أصل الـ 12 مليونا، ولكن اليهود يقومون اليوم بإدارة العالم بالوكالة«؛ حيث نددت إسرائيل بهذه التصريحات باعتبارها إهانة لضحايا المحرقة، ووصفها الاتحاد الأوروبي بأنها «مهينة ومعادية« للسامية ولمبادئ التسامح والحوار بين الغرب والعالم الإسلامي رغم أنها ليست سوى إقرار بالأمر الواقع. كما تعرض الرئيس الفرنسي «جاك شيراك« لحملة انتقادات مشابهة وإن كانت أقل حدة بسبب رفضه تضمين البيان الختامي لقمة الاتحاد الأوروبي التي عقدت يوم 17/10/2003 فقرة اقترحتها إيطاليا تستنكر تصريحات «مهاتير محمد« وتنص على «أن هذه التعليقات المرفوضة تعرقل جميع جهوده لتعزيز الانسجام الديني والإثني ولا مكان لها في العالم الشريف، وأن هذه الملاحظات الكاذبة والمعادية للسامية تجرح مشاعر المسلمين بقدر ما تجرح مشاعرنا«؛ حيث أكد «شيراك« أنه لا مكان لبيان صادر عن القمة الأوروبية لنص كهذا، مما جعله موضع هجوم من الصحافة الإسرائيلية التي اتهمته بالسير على درب «العداء للسامية في فرنسا«. وهناك العديد من الأمثلة الأخرى على سياسة الإرهاب الفكري هذه التي يصعب حصرها، ففي يونيو 2002 تعرضت زوجة رئيس الوزراء البريطاني «شيري بلير« لانتقادات قوية عندما أرجعت سبب إقدام الشباب الفلسطيني على القيام بالعمليات الفدائية إلى شعوره باليأس وفقدان الأمل بسبب السياسات الإسرائيلية، وهي التصريحات التي رأت فيها إسرائيل مبررا لعمليات المقاومة، ونجحت في الضغط عليها وإرغامها على التراجع عن تصريحاتها والاعتذار، وعندما انتقد الرئيس الأمريكي «بوش« محاولة اغتيال إسرائيل لـ «عبد العزيز الرنتيسي« أحد قادة «حماس« في يونيو 2003 تعرض لسلسلة انتقادات مشابهة من داخل وخارج الكونجرس دفعته إلى التراجع عن موقفه بل وإعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل لمواصلة سياسة الاغتيالات والتصفية، وفي أغسطس 2003 تعرض مركز زايد للتنسيق والمتابعة لحملة شنتها دوائر إعلامية وصهيونية في بريطانيا والولايات المتحدة تتهمه بمعاداة السامية بزعم استضافته لشخصيات وإصداره لدراسات تحض على معاداة اليهود، ورفعت بعض هذه العناصر دعوى قضائية ضد رئيس تحرير صحيفة «الأهرام« القاهرية ورئيس اتحاد الصحفيين العرب آنذاك «إبراهيم نافع« تتهمه فيها بمعاداة السامية، كما تعرض الكثير من الشخصيات العربية والدولية لانتقادات قوية بسبب مواقفها الرافضة للسياسات الإسرائيلية مثل: الأسقف «ديزموند توتو« الفائز بجائزة نوبل للسلام نتيجة رأيه الذي نشره في صحيفة «انترناشيونال هيرالد تريبون« يوم 14/6/2002 وأكد فيه أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية توجد الأجواء التي كانت سائدة في عصر نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وكذلك الانتقادات التي تعرضت لها «جريتا دوزينبرج« زوجة رئيس البنك المركزي الأوروبي بعد أن رفعت علما فلسطينيا فوق شرفة منزلها بالعاصمة الهولندية أمستردام مما دفع «هيرمان لونشتاين« رئيس منظمة اليهود الهولنديين بالتقدم بشكوى رسمية ضدها يتهمها فيها بإثارة العداء ضد اليهود، والحملة التي تعرض لها السفير السعودي السابق في بريطانيا «غازي القصبي« بسبب القصيدة التي نشرها في صحيفة «الحياة« ووصف فيها عمليات المقاومة الفلسطينية بالاستشهادية، وغير ذلك الكثير والكثير من الأمثلة التي توضح كيف أن مجرد انتقاد الممارسات الإسرائيلية أصبحت خطيئة تستحق العقاب. وتثير هذه الانتقادات والاتهامات الخاصة بمعاداة السامية بصفة عامة عدة ملاحظات مهمة، منها: (1) انه في الوقت الذي تنتفض فيه الدول الغربية ودوائر اللوبي اليهودي للإدانة والرد على أية انتقادات توجه لليهود والإسرائيليين، لا يحرك أحد ساكنا في حال تعرض الإسلام والمسلمين لإهانات وانتقادات مشابهة، الأمر الذي ساهم في تصاعد موجة «العداء للإسلام« في المجتمعات الغربية التي من المفترض أنها تدافع عن قيم التسامح الديني وحوار الحضارات، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك التصريحات المشينة التي أدلى بها نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشئون الاستخبارات الجنرال «ويليام بويكين«، والتي وصف فيها الحرب ضد الإرهاب بأنها صراع بين القيم المسيحية - اليهودية والشيطان (يقصد الإسلام)، وقال: «إن الإسلاميين الراديكاليين يكرهون أمريكا؛ لأننا بلد مسيحي ولأن جذورنا مسيحية - يهودية والعدو هو شخص يدعى الشيطان، وسيهزم عدونا الروحي فقط إذا واجهناه باسم المسيح«، وكان «بويكين« قد قال أيضا في يناير الماضي خلال نقاش حول جهوده في القبض على بعض زعماء الحرب الصوماليين عام 1993: «كنت أعرف أن ربي أكبر من ربهم«، ولم تجد هذه التصريحات التي وصفها الكثير من المراقبين بأنها تشجيع لكراهية المسلمين وتحقير لعقيدتهم أي إدانة من جانب المسئولين الأمريكيين، بل إن وزير الدفاع الأمريكي «دونالد رامسفيلد« اعتبر أنها تعكس مناخ حرية التعبير في بلاده، قائلا: «هناك الكثير مما قاله أناس عسكريون ومدنيون، ولكن كل ذلك يشكل وجهات نظرهم، فنحن شعب حر، وهذا هو الشيء الرائع حول بلدنا، وأنا أظن أن أي شخص يحاول التحكم في أفكار الآخرين مخطئ«، وكان العديد من الأمريكيين قد وجهوا انتقادات لاذعة للإسلام والمسلمين، فبعد تصريح الرئيس «بوش« الذي اعتبره البعض «زلة لسان« الذي وصف فيه الحرب ضد الإرهاب بأنها حرب صليبية، وصف القس «فيل جراهام« الإسلام بالدين الشرير والخبيث ثم دعا بعد ذلك لإلقاء موعظة دينية في البنتاجون، كما أهان القس «جيري فولويل« أحد رموز اليمين المسيحي المساندة لإدارة «بوش« الإسلام والمسلمين، ولم ينف وزير العدل الأمريكي «جون أشكروفت« حتى الآن ما نسب إليه من قوله عن المسلمين ما معناه «أن ربهم يجعل الأب يضحي بابنه في عمل انتحاري بينما أبونا الرب ضحى بنفسه من أجل أبنائه«. ولم ينتقد أحد العنصرية الواضحة التي ميزت تصريحات العديد من المسئولين الإسرائيليين تجاه العرب والمسلمين مثل وصف النائب اليميني المتطرف «جوزيف ليبرمان« ووزير السياحة السابق - الذي تم اغتياله - رحبعام زئيفي العرب بأنهم «خنازير« و«أفاعي« و«حشرات« يجب سحقها وهو خطاب ينضح بالعنصرية التي تجرمها القوانين والأعراف الدولية، كما لم ينتقد أحد التصريحات العدائية التي أدلى بها رئيس الوزراء الإيطالي «سلفيو بيرلسكوني« - الذي يتبرأ الآن من نتائج الاستطلاع الأوروبي - منذ أحداث 11 سبتمبر 2001، من ذلك اتهامه الحضارة العربية والإسلامية بالرجعية والتخلف عن الحضارة الغربية، وما وجهته رئيسة الوزراء البريطانية السابقة «مارجريت تاتشر« من انتقادات مماثلة للإسلام والمسلمين. ولم تقتصر هذه الهجمة الغربية على المستوى الرسمي، بل إنها كانت أوسع انتشارا على المستوى الإعلامي؛ حيث تبارت وسائل الإعلام الموالية للوبي اليهودي في كيل الاتهامات وتوجيه الإهانات للإسلام وخاصة منذ أحداث 11 سبتمبر بدعوى أنه دين يحض على العنف والإرهاب وقتال غير المسلمين، ولعل أخر هذه المقالات ما كتبه الكاتب الأمريكي اليهودي في دورية «جويش ريفيو« الأمريكية بداية شهر أكتوبر الجاري وهاجم فيه وزارة الدفاع الأمريكية لتوظيفها عددا من المسلمين الأمريكيين، زاعما أنهم يلتحقون بالجيش من أجل تلقي التدريبات العسكرية لاستخدامها ضد الولايات المتحدة، وطالب بالاستغناء عن خدمة أي مسلم وتشكيل جمعيات مضادة للمسلمين.

(2) ان الخضوع للابتزاز الصهيوني تحت شعار معاداة السامية وتجنب انتقاد أي يهودي بسبب سياسته وممارساته وكأنه فوق البشر، من شأنه أن يقوي من شوكة جماعات اللوبي اليهودي، ويشجع إسرائيل على تصعيد ممارساتها القمعية والعدوانية ضد جيرانها، كما سيزيد من حالة اليأس والإحباط لدى الشعوب العربية والإسلامية بشكل يعمق من مشاعر الكراهية بين المسلمين والغرب ويوجد البذور الحقيقية لصدام الحضارات بين الجانبين ويفاقم من ظاهرة الإرهاب والعنف على النحو الذي يهدد الأمن والاستقرار في العالم بأسره. (3) ان هذه الانتقادات تستهدف ترسيخ المغالطات التي تستند إليها الحملات الصهيونية منذ أكثر من نصف قرن والتي تتمحور حول أمرين: الأول: هو أن العداء لإسرائيل يعني العداء لليهودية بمعنى أنه من لا يتفق مع ما تفعله إسرائيل أو ينتقد سياساتها يكون «معاديا للسامية«، والثاني: أن اليهود ضحية وينبغي أن ينظر لهم كذلك مهما فعلوا ومهما كان موقعهم. غير أن هذا المنطق تعرض للعديد من الانتقادات حتى من اليهود أنفسهم، فعلى سبيل المثال أكد الحاخام اليهودي الأكبر في بريطانيا «جوناثان ساكس« أن ممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين تسيئ للديانة وللقيم اليهودية، وهو نفس الأمر الذي كرره رئيس الكنيست الإسرائيلي السابق «إبراهام بورغ« في مقالة نشرتها الصحف الإسرائيلية مؤخرا، كما أكد الكاتب الأمريكي من أصل يهودي «تيم وايز« «أن الصهيونية، ونتيجة لما أوقعته من شقاء بالفلسطينيين، ربما تكون أكثر أشكال معاداة السامية عمقًا وتجذرا في الأرض اليوم

 

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة