|
تطور العلاقة "الإسرائيلية" الأمريكية في ظل الحرب على
"الإرهاب"
-
الكيان الصهيوني والحرب على "الإرهاب"
-
الوظيفة
العدوانية واستراتيجية
الحرب الاستباقية
-
أمن الثكنة الصهيونية في الاستراتيجية
الأمريكية
-
المصادر
إبراهيم
أبو ليل
جاءت أحداث الحادي عشر من أيلول 2001
في الولايات المتحدة الأمريكية
لتطلق العنان
لقوات الاحتلال الصهيوني في مواصلة حرب الإبادة التي تشنها ضد
الشعب الفلسطيني. حيث وفرت
تلك الأحداث فرصة عالية القيمة لقيادة الكيان
الصهيوني. حاولت من خلالها تجنيد القوى والأحزاب الصهيونية
للتماثل مع الحدث
الأمريكي ومكنتها من تقديم حجتها للعالم الغربي
بأنها تحارب الإرهاب. في محاولة
لكسب الرأي العام إلى جانب الكيان الصهيوني وتأييد
عدوانه المتواصل ضد الشعب
الفلسطيني. استعداداً للإنتقال إلى الدول المجاورة تنفيذا
لوظيفته العدوانية في
إطارالمشروع الصهيوني بوصفه الطرف الوحيد القادر على تلبية
احتياجات الولايات
المتحدة في حربها المعلنة ضد ما تسميه
"الإرهاب" ويشكل الثكنة العسكرية
التي
تعتمد عليها واشنطن كقاعدة متقدمة في الوطن العربي لحماية
المصالح الأمريكية في
منطقة
"الشرق الأوسط" مستقبلاً.
وقد حرصت حكومة الكيان الصهيوني على
التعامل مع موجة الهجمات التي ضربت مبنيي
التجارة العالمية والبنتاغون في
نيويورك وواشنطن، بأنها صاحبة الشأن ليس في مجال
الإدانة وإظهار التعاطف وعرض المساعدة فحسب بل أبدت استعدادها
الكامل لمساعدة
الإدارة الأمريكية في تعقب
من تسميهم "بالإرهابيين". والانخراط في أي جهد تقوده الولايات
المتحدة
الأمريكية لمحاربتهم حيث قدم الصهاينة أنفسهم بأنهم ضحية
للإرهاب الذي يستهدف ما
يوصف
"بالعالم الحر". وبينما
العالم
مشدود لهول الصدمة ويترقب رد الفعل
الأمريكي،
انشغلت حكومة الكيان الصهيوني بانتهاز هذه الفرصة لتنفيذ
مخططاتها
الأمنية والعسكرية، باستخدام أقصى درجات القوة لقمع
الفلسطينيين وإخراج شارون
من مأزقه بعد
أن اخفق في تلبية وعودة وفشل بتعهده في القضاء على الانتفاضة،
التي كبدت الاحتلال خسائر
فادحة وأدخلته في أزمة أمنية واقتصادية خانقة
ومرعبة لم يسبق لها مثيل. إذ
استشعرت القيادة "السياسية العسكرية" الصهيونية
بالخطر الذي يتهدد أمن القاعدة
الاستيطانية، بعد سلسلة من الا خفاقات التي منيت
بها
"حكومة شارون" وفشلت في قمع
الانتفاضة، جراء الوحدة الشعبية والكفاحية
التي تجلت في الانتفاضة الفلسطينية. الأمر
الذي جعلها في خانة التقصير والعجز
عن أداء مهمتها الاستيطانية وبالتالي عدم القدرة
على تهويد فلسطين، إذ كلما
توطدت وحدة الشعب الفلسطيني على أرضه وازداد حضوره رسوخا
تراجعت عملية
التهويد. وهي إحدى عناصر أزمة المشروع الصهيوني في مرحلة دقيقة
من
مراحل بنائه،
مما يستدعي تعزيز الدور العدواني للقاعدة الاستيطانية من أجل
التعويض
عن هذا
الخلل الكبير. ولا غرو أن تتخذ حكومة الكيان الصهيوني من
الانتفاضة ومقاومة
الاحتلال ذريعة لشن حرب إبادة ضد الفلسطينيين، وإلصاق تهمة
الإرهاب بهم في
الوقت الذي
أدرجت الإدارة الأمريكية فصائل المقاومة
الفلسطينية بالإضافة إلى حزب
الله في لبنان على
قائمة الإرهاب. ذلك
أن
فشل سلطات الاحتلال
في تهويد فلسطين سواء لعدم
قدرتهم على طرد الفلسطينيين من أرضهم أو عجزهم عن
جلب اليهود من دول العالم وتوطينهم
في فلسطين، يجعلهم يعتمدون على تنامي الدور
العدواني الإمبريالي وإنجازات الآلة العسكرية
أكثر ما هو على أداء المؤسسات
الاستيطانية(1)، مما يزيد من عسكرة الكيان الصهيوني ويدفعه
باتجاه شن الحرب
بشكل متواصل. الأمر الذي يرتب عليه تعزيز العلاقة الإستراتيجية
مع
الولايات
المتحدة الأمريكية التي احتضنته منذ قيامه ورفعته إلى منزلة
(الركيزة
الأمنية) في إطار المصلحة القومية الأمريكية. وتعهدت بدعمه
وتقديم الرعاية
له
بمختلف
أشكالها من أجل تعزيز مرتكزات أمنه الاستراتيجي، سواء لناحية
تحقيق أمن
القاعدة
الاستيطانية أولناحية تأمين القدرة على القيام بالوظيفة
العدوانية، وبالتحديد من
قبل أكثر البؤر السياسية والاقتصادية عدوانية والتي تتمثل
بالمجمع
الصناعي الحربي
الأمريكي. وهي علاقة تتميز بالتبعية التي تتعمق طرداً مع عجز
المشروع الصهيوني عن
التحول إلى ظاهرة قابلة للحياة بقواه الذاتية، أو تقصيره
في تأمين مستلزمات القيام
بدوره الوظيفي. حيث أن توفر شروط محلية داخلية في
الولايات المتحدة وتداخلها مع عناصر
إيديولوجية وعوامل اقتصادية جعلت الكيان
الصهيوني عنصراً ثابتا لا يخضع للجدل في
السياسة الأمريكية. ونظراً لحاجة
الكيان الصهيوني من الدعم الاقتصادي والعسكري ذهب
قادته ومن ورائهم اللوبي
الصهيوني في الولايات المتحدة إلى إبراز الانسجام الكامل
للنشاط الصهيوني
العسكري والسياسي مع الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة،
التي
تتقاطع مع
الهدف المركزي للمشروع الصهيوني في الهيمنة على المنطقة
العربية سياسياً وأمنياً واقتصادياً. وهو الهدف الذي حددته
الحركة الصهيونية منذ بدايات
المشروع
الصهيوني وتحدث عنه تيودور هرتزل في كتابه "الدولة اليهودية"
الذي
صدر عام 1902
ويتضمن نظرية سياسية استعمارية مؤداها السيطرة على مصادر
الثروة
في الشرق الأوسط(2).
وقد تعزز هذا الهدف من خلال الدعم والنشاط الذي قام به
تحالف المحافظين الجدد الذين
سيطروا على مركز القرار في البيت الأبيض في ظل
إدارة جورج بوش لربط الخطط الاستراتيجية
للبنتاغون برؤية اليمين الليكودي في
الكيان الصهيوني(3) وقد أسهم في هذا النشاط
عدد من مراكز الأبحاث التي
عبرت بشكل قوي عن تفكير هذا التحالف اليميني المصلحي وهي
المراكز التي تلعب
دوراً محورياً في تخطيط السياسة الأمريكية،
وتضع الكيان الصهيوني في
مقدمة
الحلفاء الاستراتيجيين. حيث أمنه من أمنها وخصومه من خصومها
ويقع في صلب
المعادلة الأمنية والنفطية في "الشرق الأوسط"، ويمثل رأس حربه
في مواجهة
القومية
العربية والإسلام والحرب على ما تسميه الإرهاب(4) ومن هذه
المراكز:
1-
معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط: أحد أهم مراكز الأبحاث
الصهيونية والمعادية
للعرب والحركات الإسلامية في الولايات المتحدة.
2-
معهد
"أميركا
أنتربرايز انستيتيوت" يمثل اليمين المحافظ المتشدد ويدعم
اليمين
الليكودي في الكيان الصهيوني.
3-
معهد
هدسون: متخصص في الأبحاث المختلفة ويديره عدد من الصهاينة.
4-
الهيريتيدج
فانونديشن: من أهم المراكز اليمينية ويهتم في الأبحاث التي
تتعلق
بالسياسة الداخلية الأمريكية على الصعيدين
الاجتماعي والاقتصادي.
5-
مركز
السياسة الأمنية: مركز أبحاث يميني متطرف مؤيد
لليمين الليكودي في الكيان
الصهيوني.
6-
المعهد
اليهودي لقضايا الأمن القومي
"جينيسا"
يشكل الركيزة الأساسية لخدمة
التعاون التكاملي الاستراتيجي بين
المؤسسة الأمنية العسكرية السياسية في الكيان الصيهوني
وبين الولايات المتحدة.
وقد لعبت مراكز البحث في الولايات المتحدة دوراً فاعلاً في
التخطيط لمشروع
الهيمنة
الصهيونية الأمريكية على المنطقة منذ وقت مبكر قبل وقوع أحداث
الحادي
عشر من أيلول
2001.
حيث أوردت إحدى الوثائق التي أعدها دوغلاس فيث وريتشاردبيرل من
المحافظين الجدد
عام 1996 حملت عنوان "بداية جديدة استراتيجية
لضمان أمن المنطقة"
تفصيلا يتضمن رؤية
المحافظين الجدد لمستقبل المنطقة وضرورة
قيام شراكة
استراتيجية بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يكون هدفها
الأساسي البدء في تنفيذ خطة هندسية جذرية كبرى لتغيير
المنطقة برمتها تبدأ
بإزاحة النظام العراقي ذلك الحين(5).
ومن الجدير بالذكر أن إعلاميي ومنظري
المحافظين الجدد يحتلون المؤسسات الثقافية والإعلامية ويدعون
من خلالها
للارتباط مع الكيان الصهيوني ويعملون على نشر أفكارهم وثقافتهم
في
مؤسسات
المجتمع الأمريكي التي يشرفون عليها ويروجون لبرامج الليكوديين
في الكيان
الصهيوني التي تركز على بسط السيادة اليهودية على ما
يسمى
"أرض إسرائيل الكاملة".
ولذلك أصبح الكيان الصهيوني عنصراً حاسماً في أوساط الصهيونية
المسيحية والارتباط معه
هو المبدأ الرئيسي للمحافظين الجدد الذين يمارسون الضغط على
الإدارة الأمريكية لمصلحة
الكيان الصهيوني. ويبذلون جهوداً حثيثة لتعزيز
قبضتهم على صناعة القرار الخاص
بالشرق الأوسط في البيت الأبيض عبر التخلص من
الأشخاص الذين يرغبون في التوصل إلى تسوية
للصراع العربي الصهيوني. حيث قام
إليوت ابرامز المسؤول في مجلس الأمن القومي والمعني
بالصراع العربي الصهيوني
بإزاحة الموظفين غير الموالين "للكيان الصهيوني". ومنهم
بنيامين ميللر الذي
كان يتولى ملف المعارضة العراقية. وفلانيت ليفريت، وهيلاري مان.
ويعد
أبرامز من المؤيدين لسياسة شارون الأمنية القائمة على القوة
العسكرية(6).
الكيان الصهيوني والحرب على "الإرهاب":
حاول
قادة الكيان الصهيوني
استغلال الهجمات التي استهدفت نيويورك وواشنطن لتحريض
الولايات المتحدة والرأي العام ضد العرب. وتصوير العمليات
الاستشهادية والمقاومة
الفلسطينية ضد
الاحتلال على أنها تماثل ما وقع من هجمات ضد الأراضي
الأمريكية، وبالتالي
فهي
تشكل فرصة للانقضاض على الفلسطينيين في الوقت الذي كانت
الإدارة الأمريكية تسعى
لتشكيل تحالف دولي يقف إلى جانبها في الحملة ضد ما تسميه
(الإرهاب) بعيداً عن
مشاركة
الكيان الصهيوني من أجل كسب تأييد الدول العربية والإسلامية
للحرب
الأمريكية التي
بدأت مرحلتها الأولى في أفغانستان. وقد برز اعتقاد لدى البعض
عن
تراجع دور الكيان
الصهيوني في أداء وظيفته العدوانية في إطار المشروع الصهيوني
وبالتالي ضعف أهميته لدى
المركز الإمبريالي وكذلك أعادت الأحداث الجدل للأوساط
الصهيونية حول مكانة الكيان
الصهيوني في الاستراتيجية الأمريكية. وظهر فريق
يرى أن الأحداث سوف تؤدي إلى تدهور
مكانة الكيان الصهيوني ربطاً بما حدث في حرب
الخليج الثانية عندما أبقي الكيان خارج
التحالف الدولي من أجل كسب الدول
العربية آنذاك. واعتبر هذا الفريق أن عقد مؤتمر
مدريد عام 1991 وإجبارا
للكيان
الصهيوني على المشاركة فيه تحت شعار الأرض مقابل السلام
هو دلالة
علىهذاالتدهور، بينما رأى فريق آخر أن الحادي عشر من أيلول هو
حدث استثنائي
لا
يمكن قياسه على أي حدث آخر. وبما أن الولايات المتحدة وجهت
اتهاماتها للدول
العربية والإسلامية فلا يوجد من يحوز على ثقة الإدارة
الأمريكية في المنطقة
سوى الكيان الصهيوني(7)
والواقع أن نتائج الأحداث لم تؤثر بقدر كبير على
مجريات الأوضاع.
إذ لم تقم واشنطن
بأي ضغوط حقيقية على الكيان الصهيوني لمنعه
من مواصلة عدوانه ضد الشعب الفلسطيني.
بل تبنت موقفه بشكل كامل تحت ضغط
الأغلبية الساحقة في الكونغرس الأمريكي ومطالبة
الرئيس جورج بوش بضرورة تبني
سياسة جديدة ضد الفلسطينيين وتحميلهم مسؤولية "العنف في
الشرق الأوسط"(8)
حيث تراجعت واشنطن عن وصف المستوطنات بأنها غير مشروعة كما كان
في عقد
الثمانينيات،
بينما واصلت قوات الاحتلال الصهيوني عدوانها ضد الشعب
الفلسطيني
بمختلف الأساليب. في الوقت الذي سارعت حكومة شارون إلى تعزيز
سياسة التوغل والاغتيالات وتصفية المناضلين.
فدفعت قوات
الاحتلال
الصهيوني لمواصلة عمليات
القتل والإبادة وتدمير
الأحياء السكنية والمنشآت الصناعية والزراعية. ولم
يتردد قادة الكيان الصهيوني في شن
حملتهم الإعلامية من خلال المؤسسات الصهيونية
في أوروبا والولايات المتحدة من أجل الإساءة
للعرب وإشاعة الأكاذيب المضللة
ضدهم. فيما اعتبرت الإدارة الأمريكية العدوان الصهيوني
ضد الشعب الفلسطيني
بأنه "دفاع عن النفس" واعتبرت الانتفاضة عملاً إرهابياً يجب
محاربته
مستعملة
بعض المفردات التي
بدأت
"أعمال عنف" و"أعمال شغب"
ثم
وصفتها بـ
"العمل الإرهابي". وبما أن الولايات المتحدة
وضعت أولوياتها محاربة ما تصفه "بالإرهاب" فإنها وفرت الفرصة
المناسبة
لشارون،
وتركت له
الحبل على الغارب للانتقام من الانتفاضة التي استعصت عليه،
وارتكاب جرائمه التصفوية تحت
دخان الحرب الأمريكية كما حصل في اجتياح مخيم جنين.
حيث قام جيش الاحتلال الصهيوني بأضخم
عملية توغل عسكري وهي
العملية المسماة عملية "الدرع الواقي"(9)
حيث رفع شارون شعار ضرب ما أطلق
عليه
"البنية
التحتية للإرهاب" لتبرير جريمته
التي ارتكبها في تدمير المخيم.
في محاولة للقضاء على المقاومة بكل أشكالها لأنها أصبحت خياراً
استراتيجياً
للشعب الفلسطيني في مواجهة احتلال الصهيوني. ولم تترك الإدارة
الأمريكية مجالاً
للتمييز بين المقاومة والإرهاب من خلال الانقسام المطلق الذي
دعا إليه الرئيس
الأمريكي
جورج بوش لتأييد الولايات المتحدة على محاربة ما تسميه
"الإرهاب"
على قاعدة "إما
معنا أو ضدنا" متجاوزاً الأسباب التي تدعو للمقاومة وسنوات
من الاحتلال الصهيوني
رافقتها
أبشع صور الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني. فالقاعدة
التي وضعها الرئيس الأمريكي
للفرز بين الأصدقاء والأعداء هي بحد ذاتها تشكل
إرهابا، كما أن التصرف وفق سياسة الإدارة
الأمريكية باعتبارها "قانوناً بحد
ذاتها" هو سياسة صهيونية تنطوي على
مضمون عنصري
إرهابي(10). لأن المعركة
التي تشن ظاهرياً ضد الإرهاب هي في الحقيقة دفاع عن المصالح
الأمريكية التي
تتمثل في تقديم الدعم للمواقف المعاكسة لمصالح الشعوب في
العالم، أي الإرهاب
العسكري والاقتصادي وفي المقدمة الإرهاب الصهيوني. وقد أكد ذلك
وزير
الخارجية
الأمريكي كولن باول أمام مؤتمر اتحاد الجمعيات اليهودية في
أمريكا
بتاريخ 31/3/2003
بقوله: "جميعنا ملتزم بتحقيق الازدهار والأمن في إسرائيل،
أمريكا ملتزمة منذ إقامة
دولة إسرائيل بذلك"(11).
وتجسد الإدارة
الأمريكية جوهر عقيدة الرئيس الأمريكي جورج بوش للتعامل مع
العالم بعد
أحداث
الحادي عشر من أيلول، والتي تنطوي على تقسيم العالم إلى محورين
واحد للخير بقيادة
الولايات المتحدة وآخر للشر يجب أن يعاقب لأن الإدارة
الأمريكية ترى فيه خطراً
يهدد
مصالحها الاستراتيجية في العالم كما يهدد أمن الكيان الصهيوني.
وتحظى
هذه الرؤية
بتأييد واسع من الشخصيات اليهودية مثل الحاخام "ياكيل أكشتاين"
الشخصية البارزة في
العلاقات اليهودية والمسيحية الإنجيلية حيث قال: "تصدر
سياسة الرئيس بوش من صميمه
كمسيحي ومن تصوره للصح والخطأ والخير والشر والحاجة للوقوف
والقتال في مواجهة
الشر"(12). والخطير في الأمر أن
التعامل مع الصراع العربي الصهيوني وفق المنظور
الأمريكي الذي ينطلق من
اعتبارات داخلية للولايات المتحدة، والنتائج التي ولدتها هجمات
الحادي عشر من
أيلول، والأثر الكبير الذي انعكس على سلوك دولة عظمى لم تستطع
تمرير هذا
الحدث والسكوت عليه على المستوى الدولي. ما يعني أن التعامل مع
الصراع العربي
الصهيوني وفق النظرة الأمريكية لا يعكس حقيقةهذا الصراع، لأنه
يخفي الأسباب
الجذرية والحقيقية لتفجره ويجعل من الانتفاضة مبرراً للعدوان
الصهيوني ضد
الشعب الفلسطيني،
وبصورة مطابقة للعدوان الأمريكي ضد من تعتبرها الإدارة
الأمريكية دولاً "مارقة"، كما
لو أن الصراع العربي الصهيوني بدأ بعد أحداث
الحادي عشر من أيلول. ويدعم هذه
النظرة سدنة الصناعة الحربية في البيت الأبيض ومن تحكمهم
إيديولوجيا
الصهيونية المسيحية، ويجسدها بصورة منقحة من يمثل
قيادة المؤسسة العسكرية في الكيان
الصهيوني وله تاريخ مليء بالإرهاب. ومن هنا
جاء وصف الإدارة الأمريكية للحرب
الصهيونية التي تشن ضد الشعب الفلسطيني على
أنها دفاع عن النفس وتهدف إلى القضاء على
المقاومة الفلسطينية في سياق القضاء
على ما تصفه "بالإرهاب الدولي"(13).
الوظيفة
العدوانية واستراتيجية
الحرب الاستباقية:
اكتسبت (الحرب ضد الإرهاب) معنى شمولياً في ظل الهيمنة
الأمريكية ونشوء الأحادية
القطبية، وغياب السياسة التي كانت تتميز بها مرحلة
التوازن في القوى لتحل محلها عقيدة
وحدانية القوة التي تقوم على التفوق
العسكري المطلق، والتي تمكن من القيام بعمل
عسكري مباشر في حال الشعور بوجود
خطر حتى لو لم يكن أكيدا بل قائم بالإمكانية التي
تمتلكها أطراف لا تتقاطع مع
المصالح الأمريكية وتعارض سياساتها في المنطقة. الأمر الذي
يؤدي إلى اللجوء
إلى أسلوب الحرب الوقائية بالاستناد إلى تشخيص إمكانية خطر
جديد متخيل
يأتي من
دولة أخرى تمتلك أو تسعى لامتلاك أسلحة متطورة توصف "بالدولة
المارقة"(14)
دون الاعتماد على توفراجماع دولي للقيام بالحرب، بل على
المبادرة إلى القيام
بالعمل
العسكري ولو بشكل منفرد. الأمر الذي يجعل وحدانية القطب تتحول
إلى
وحدانية الفعل والدفاع يتحول إلى هجوم، يمكن من تحقيق انتصارات
في الحرب على
ما يسمى "الإرهاب" لا
يمكن تحقيقها عن طريق الدفاع حسب إعلان الرئيس
الأمريكي جورج بوش الذي أشار إليه
المفكر الأمريكي فرانسيس فوكوياما بقوله:
"خطاب
محور الشر جسد بالفعل تغييراً بالغ
الأهمية في السياسة الخارجية
الأمريكية، نقلها من التركيز علىاالردع إلى المبادرة والاستباق
ضد الإرهاب"(15)،
وقد برزت هذه الاستراتيجية في سياق البحث عن إمبريالية
جديدة منذ حقبة
الرئيس كلينتون، لاحتضان الإمبراطورية الأمريكية لمواجهة الدول
التي ترى
الإدارة الأمريكية أن ميراثها القومي يمكن أن يتحول إلى مكان
انطلاق أو ملجأ
آمن لما
تعتبره إرهاباً،وبالتالي القيام بالتدخل العسكري في هذه الدول
وتغيير
أنظمة الحكم فيها.
ويتضح أن السياسة الأمريكية واستراتيجيتها العسكرية ذات
النزوع العدواني ليست
مجرد حرب ضد ما تعتبره إرهابا فحسب وإنما تهدف أيضا إلى تشكيل
العالم وفقاً لمصالحها. وتتكشف هذه الأيديولوجيا في
وثيقةأمريكية
صدرت في أيلول 2000 تحمل عنوان (إعادة بناء
الدفاعات الأمريكية) عن المحافظين
الجدد الذين يديرون (مشروع للقرن الأمريكي الجديد)
نسبت إلى وولفويتز نائب
وزير الدفاع الأمريكي ولويس ليبي كبير مساعدي نائب الرئيس
الأمريكي ديك تشيني وتقول الوثيقة: (أنه يجب على الولايات
المتحدة أن تثبط عزم الدول
الصناعية
المتقدمة وتمنعها من تحدي زعامتنا أو حتى من الطموح إلى القيام
بدور إقليمي
أو
عالمي أكبر). وتصنف الوثيقة كوريا الشمالية وسورية وإيران
بأنها دول خطيرة تبرر
وجود نظام سيطرة وتحكم على مستوى العالم(16).
وتلتقي هذه السياسة مع
استراتيجية الكيان الصهيوني التي تؤكد بشكل دائم على ضرورة
التفوق العسكري
النوعي على جميع الدول العربية. وتندرج في هذه الاستراتيجية
كافة
الحروب التي
خاضتها المؤسسة العسكرية في الكيان الصهيوني خارج فلسطين ضد
الدول المجاورة،
لأن فكرة الضربة الوقائية في الخارج لتجنب أي صراع في الداخل،
ونقل المعركة
إلى محيط
الثكنة الاستيطانية تنطوي على تصدير الأزمات المختلفة التي
يعيشها
الكيان الصهيوني إلى
الخارج من أجل ضمان استقراره ومواصلة بنائه
الذاتي والحفاظ على تفوقه النوعي. وهي
الخلفية التي تستند عليها القيادة الصهيونية في
سياسة الاغتيالات التي تستهدف الكوادر والعناصر القيادية في
فصائل المقاومة
الفلسطينية، كضربات استباقية في إطار استراتيجية
التصفية والإبادة التي تطبقها
ضد الشعب الفلسطيني. لأنها ترى في الحضور الفلسطيني الفاعل
على الأرض
الفلسطينية عائقاً خطيراً في وجه المشروع الاستيطاني. وقد لجأت
القيادة
الصهيونية إلى تطبيق أسلوب الضربة الاستباقية قبل عقدين من
الزمن عندما هاجمت
الطائرات الصهيونية عام 1981 المفاعل النووي العراقي للطاقة،
بعد أن استنتجت
حكومة
الكيان الصهيوني أن المفاعل العراقي يملك قدرة نووية يمكن
استخدامها في
صناعة الأسلحة.
وكذلك طبقت الضربات الاستباقية ضد تونس عندما أغارت طائرات من
الكيان الصهيوني على
العاصمة التونسية في تشرين الأول عام 1985، وقتلت سبعين
تونسياً وفلسطينياً انتقاماً
لمقتل ثلاثة صهاينة في قبرص(17). ولا
يستبعد أن تسعى القيادة الصهيونية للقيام
بمثل هذه الضربة للجمهورية الإسلامية
الإيرانية في ظل التهديدات الأمريكية. حيث سربت
وسائل الإعلام الأمريكية
معلومات حول خطة للكيان الصهيوني تقضي بتوجيه ضربة استباقية
ضد المنشآت
الإيرانية وخاصة مفاعل بوشهر النووي(18).
ولا يخفى الدور الذي لعبه
الكيان الصهيوني في توجيه ضربة استباقية من خلال الحملة
الأنغلوأمريكية التي
استهدفت العراق بحجة امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل. إذ بذلت
قيادة
الكيان
الصهيوني مساع حثيثة للتعجيل في بدء الحرب بغية توسيع دائرة
العدوان ونقل
المعركة إلى الخارج في محاولة للخروج من الأزمة المتعمقة التي
تسيطر على الكيان
الصهيوني
منذ اندلاع انتفاضة الأقصى المبارك حيث دعا شارون الولايات
المتحدة
إلى عدم تأخير الهجوم
على العراق أثناء محادثاته في آب الماضي2002 مع السفير
الأمريكي في تل أبيب حسب المصادر
الصهيونية"(19)،
ويؤكد شارون أن الكيان
الصهيوني أنهى الترتيبات اللازمة وطمأن
الصهاينة بأن وضعهم آمن تحسباً لنتائج
الحرب.
ويرى قادة الكيان أن الحرب على العراق سوف تحدث تغييرات جذرية
وكبيرة في المنطقة،
وأن الوجود الأميركي في المنطقة سيوفر على قوات الاحتلال
الصهيوني أعباء كبيرة في معركة
شاملة تفوق قدراتها، ومن ثم الاستفادة من دور
القوات الأميركية والقواعد العسكرية وحاملات الطائرات
الأميركية والتفرغ
لتنفيذ أجندة الكيان الصهيوني حسب الدور المناط به
تجاه الفلسطينيين، ومحاولة
تهجيرهم عبر الأردن وفرض حدود آمنة تصل إلى الحدود الأردنية
العراقية، بحيث
يصبح الأردن عمقاً أمنياًً للكيان الصهيوني. ومن جهة أخرى
استغلال الحرب
لشن
العدوان ضد سورية ولبنان، وضرب المقاومة اللبنانية، حيث ظهرت
مؤشرات ذلك من
خلال اتهامات تل أبيب لسورية بتخزين أسلحة بيولوجية وكيماوية،
وأتها تعمل
على
تطويرقدراتها الصاروخية. جاء ذلك في تقرير خاص لشعبة
الاستخبارات في جيش
الكيان الصهيوني يحمل في طيا ته تناقضاً واضحاً، إذ يتهم سورية
بوجود عناصر
إسلامية متطرفة
على
أراضيها، وبالمقابل يعترف بموقف سورية من رفضها الإرهاب
وتعاونها في مكافحته، ويتهم
التقرير سورية بأنها تستخدم الإرهاب في سياستها، ويضعها طرفاً
في محور الشر، كما يتهمها
بأنها تعيق المساعي الأميركية في منطقة
الشرق الأوسط، وتعمل على تطوير أسلحة الدمار
الشامل، وأنها تساعد العراق على
إخفاء أسلحته(20).
ومع تصاعد وتيرة التهديدات الأميركية لشن العدوان على
العراق ازدادت عمليات الدعم والتنسيق بين واشنطن وتل أبيب. إذ
أرسلت الولايات
المتحدة 600
جندي وبطاريات من نوع
باتريوت مضادة للصواريخ، من أجل تعزيز قدرة
الكيان الصهيوني على الدفاع عن نفسه ضد
أية هجمات صاروخية حسب تقديرات الإدارة
الأميركية(21) وقد أشارت اتصالات حديثة ومتطورة من أميركا
لتوفير أفضل وأسرع الاتصالات بين تل أبيب وواشنطن(22)
وفي إطار التعاون العسكري
المشترك أجرت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني مناورات
مشتركة لدمج صواريخ
الباتريوت بنظام الدفاع الجوي الإسرائيلي بمشاركة 22 ضابطا
في
المناورات مع قوات
الدفاع الجوي في الكيان الصهيوني، لاختبار قدرة بطاريات صواريخ
باتريوت على
إسقاط صواريخ سكود(23).
ومنذ بدء العدوان على العراق كان الصهاينة في قلب
الحرب وشاركوا جنباً إلى جنب مع القوات الأنغلوأمريكية
الغازية. حيث تم تشكيل
لجنة عسكرية ضمت جنرالات في هيئة أركان
الجيش "الإسرائيلي"
إلى جانب هيئة أركان
الجيش الأمريكي. ومنهم تومي فرانكس قائد المنطقة
الوسطى في الجيش الأمريكي
الذي أنيطت به مهمة قيادة الحرب على العراق وكانت مهمة
اللجنة العسكرية:
1-
تقديم معلومات استخباراتية عن الأوضاع في العراق حيث عملت
أجهزة المخابرات
الصهيونية
كقسم تابع للبنتاغون الأمريكي للإسهام في العمليات العسكرية،
أو في
التنسيق الاستخباراتي لرجال الموساد مع وكالة المخابرات
المركزية الأمريكية.
وقد وضعت المعلومات
التي تم الحصول عليها بواسطة القمر الصناعي الذي أطلقه قبل
الحرب بعدة أشهر فوق العراق
وإيران تحت تصرف الإدارة الأمريكية.
2-
المساعدة
في تقديم خطط ميدانية للمساعدة في الحرب من خلال تقديم الخبرات
العسكرية في
حرب
المدن الفلسطينية كدروس يمكن الاستفادة منها في حرب المدن
العراقية. حيث استغلت
إحدى اللجان الفرعية في مجلس النواب الأمريكي وجودالسفير
الصهيوني في واشنطن
(دانيال
أيالون) للحديث عن خبرة الكيان الصهيوني وتعاونه مع الولايات
المتحدة
من أجل التصدي
لما تسميه هجمات إرهابية قد تتعرض لها طائرات مدنية باستخدام
صواريخ تحمل على الكتف.
وقد تم استخدام طائرات بلا طيارين من إنتاج
الصناعات العسكرية في الكيان
الصهيوني للتشويش على الوسائل العراقية المضادة
للطائرات وكانت قد أرسلت هذه
الطائرات إلى الولايات المتحدة قبل عدة أيام من
الحرب(24).
كما قام الكيان الصهيوني بتزويد الجيش الأمريكي بأفخاخ
تكنولوجية شديدة التطور
مثل تلك التي عثر عليها إلى جانب صواريخ جو أرض تحملها
قاذفات (بي
52) بالإضافة إلى
أجهزة كمبيوتر ودروع لعربات القتال(25).
أمن الثكنة الصهيونية في الاستراتيجية الأمريكية:
يشكل الهاجس الأمني
المحدد الأساسي للحياة في الكيان الصهيوني، حيث يحرص القادة
الصهاينة
على إظهار
مقدرتهم العالية على البقاء، والقيام بدورهم بشكل ناجع ومتميز
وهذا
يتطلب
دعماً عسكرياً واقتصادياً ضخماً لضمان التفوق التكنولوجي. لذا
يحرص الكيان
الصهيوني على الحفاظ على العلاقة الوثيقة مع المجتمعات الغربية
وبشكل خاص مع
الولايات
المتحدة، حيث يؤكد قادته أنه ينتمي للحضارة الغربية بكل قيمها
وتوجهاتها، فهي التي
قامت من خلال التشكيل الإمبريالي بتبني المشروع الصهيوني(26).
وينعكس هذا التوجه السياسي في فكر مؤسس التيار الصهيوني
التنقيحي
جابوتنسكي
بقوله: "ليس في الشرق الأوسط أفضل من الغرب نفسه كما يتمثل
بإسرائيل"(27).
وقد
أكد هذه الحقيقة الصهيوني مناحيم بيغن بعد الإعلان عن
"التعاون
الإستراتيجي" بين
الكيان الصهيوني والولايات المتحدة عام 1981
بأن"إسرائيل
هي الحليف الإستراتيجي
الثابت والوحيد للعالم الحر في الشرق الأوسط(28).
ومنذ بداية نشاطها وعت الحركة الصهيونية استحالة إمكان إنجاز
مشروعها
دون
التحالف الوثيق مع أحد أهم المراكز الإمبريالية. وقد انحصر
نشاطها داخل هذا
المركز في
صياغة استراتيجية تنفيذ مشروعه العام وهو النهج الذي لا تزال
تعتمده
الصهيونية
اليوم. وانطلاقاً من العلاقة الوظيفية بين المركز الإمبريالي
والمشروع الصهيوني قيد الإنشاء
فإن هذا الأخير يسعى إلى ترسيخ وجوده ويقوي
علاقته بالمركز الأم عبرالدورالذي يلعبه في
إطار الوظيفة العدوانية التي تشكل
حجر الزاوية في الإستراتيجية الأمنية العليا للمشروع
الصهيوني. سواء على مستوى
القاعدة الاستيطانية ضد الفلسطينيين لضمان
"أمن القاعد"
أو على مستوى الوطن
العربي وبشكل خاص الدول المجاورة وفي محيط الثكنة الاستيطانية
لضمان "أمن
مبرر البقاء". وفي حقيقة الأمر فإن الكيان الصهيوني أثبت
مصداقية دون
أدنى شك
في خدمة المركز الإمبريالي منذ قيامه، مما جعله يحافظ على
العلاقة المتميزة مع
المركز
الأم. ويؤكد ذلك صناع القرار في السياسة الأمريكية بالقول:
"أمن
إسرائيل هو جزء من
المصلحة القومية الأمريكية"(29).
وقد ازدادت
أهمية أمن الكيان الصهيوني في الاستراتيجية الأمريكية في ظل
الحرب ضد ما
يسمى
"الإرهاب"،
حيث باتت الولايات المتحدة لا تتردد في تقديم الدعم المادي
والمعنوي
للكيان الصهيوني. وتماهت المتطلبات الأمنية بين الطرفين. وقد
عبر عنها الرئيس
الأمريكي
جورج بوش في الاجتماع الذي عقد في العقبة وضم أرائيل شارون
ومحمود
عباس بأنه يفكر مثل
"الإسرائيليين"
في الشؤون الأمنية وقال:
"لن نضحي بأمن وحياة
الإسرائيليين وأمن إسرائيل"(30).
وترى الإدارة الأمريكية أن ما تقوم
به قواتها خارج حدودها هو حق لها لا يندرج في
قائمة جرائم الحرب وإنما تعتبره
دفاعاً عن النفس. ولا يشابهها في هذه الميزة سوى الكيان
الصهيوني كما لو أن
الإمبراطورية الكبيرة تفرخ واحدة أصغر منها.
ويظهر أن مكونات القيادتين في
الولايات
المتحدة والكيان الصهيوني تعكس إيديولوجية
عقائدية في السياسة
الخارجية تلعب دوراً فعلياً في توفير لغة مشتركة بينهما تجسد
تطابقاً في
الرؤية
الاستراتيجية لكلا الطرفين. حيث برز بعد الحادي عشر من أيلول
نزوع الولايات
المتحدة للنظام العالمي الجديد واندفاع الكيان الصهيوني
لاختراق المحيط
الإقليمي عن طريق
استخدام القوة والتلويح بالحرب على "الإرهاب"(31).
بهذا المعنى فإن الولايات المتحدة تستخدم مبدأ الحرب
الاستباقية ليس ضد من
تراهم أعداءها
فحسب بل أعداء الكيان الصهيوني أيضاً. حيث تبدو وكأنها تخوض
الحرب بالأصالة عن أمريكا وبالنيابة عن الكيان الصهيوني(32).
ذلك أن هدف
السياسة الأمريكية في "الشرق
الأوسط" هو إعادة بناء النظم القائمة سياسياً
وإيديولوجيا على نحو
يمكن من استمرار
التفوق الإقليمي للكيان الصهيوني.
فالحرب الأمريكية التي أدت إلى احتلال العراق هي حرب بالوكالة
نيابة عن الكيان
الصهيوني الذي كان المستفيد الأكبر فيها وهو ما لم يحصل من
قبل،ويعتبرهذا
التطور تحولاً
نوعياً في العلاقة بين الثكنة الاستيطانية والمركز الأم. إذ
يمكن للحركة الصهيونية أن
تتحكم بفعل ومشاعر الإدارة الأمريكية من داخلها
وتدفعها لخوض حرب فريدة من نوعها
ولأول مرة في التاريخ(33).
·
لقد جعلت
الإدارة االأمريكية الأمن والحرب على " الإرهاب" في ظل الهيمنة
الأمريكية
معياراً لمعالجةً الصراع مع الكيان لصهيوني ومن هنا كان المسوغ
لمفهوم
الاحتلال والقتل
والتدمير في إطار "الحرب الوقائية" الصهيونية ضد الشعب
الفلسطيني. أما الولايات المتحدة
فإنها تريد هذه المرة لصالح المرجعية
الصهيونية في المنطقة تبديد وحدة التراث الباعث على
رفض عصر الهيمنة والاحتلال
من خلال ضرب مرتكزاتها الاجتماعية والثقافية. الأمر الذي
يجعلها في مواجهة
حادة مع شعوب المنطقة التي اختارت طريق المقاومة خياراً لها
كما في
العراق
وفلسطين.
المصادر:
1)
د. الياس شوفاني – إسرائيل في خمسين عاما
–
ص63.
2)
عاطف الغمري – صحيفة الأهرام – 27/8/2003.
3)
النهار 29/3/2003.
4)
الشرق الأوسط
9/4/2003.
5)
محمد دلبج – الخليج 11/9/2003.
6)
الخليج
9/3/2003.
7)
انظر التقريرالاستراتيجيي العربي – الدستور23-25-26 /5/2002.
8)
الدكتور محمد خالد الأزعر – شؤون عربية –ع109-ربيع 2002-ص38.
9)
انظر
تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول مجزرة جنين- الخليج
3-4/8/2002.
10)
سميح
فرسون – المستقبل العربي ع284 – ت1 -2002- ص20.
11)
الحياة
1/4/2003.
12)
روبرت كايسر-النهار27/3/2003.
13)
نصير عاروري- المستقبل العربي ع284- ت1-
2002-ص63.
14)
سميح فرسون- مصدر سابق "10"
ص7.
15)
فرانسيس فوكوياما – الحياة
7/9/2002.
16)
الخليج 8/9/2003.
17)
نصير عاروري – مصدر سابق"13" ص63.
18)
الخليج – 28/8/2003.
19)
المستقبل 17/1/2003.
20)
السفير 13/1/2003.
21)
مصدر سابق "19".
22)
مصدر سابق "20".
23)
السفير 20/1/2003.
24)
يديعوت
أحرونوت 18/3/2003.
25)
الشرق الأوسط 29/3/2003.
26)
د. عبد الوهاب المسيري
–
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية –ص265.
27)
د. الياس شوفاني – الثكنة تمرحل
أهدافها –ص61.
28)
المصدر السابق ص 61.
29)
المصدر السابق ص 66.
30)
السفير 14/6/2003.
31)
د. محمد خالد الأزعر- مصدر سابق "8" ص48.
32)
د. عزمي
بشارة – السفير 2/6/2003.
33)
حسن نافعة – 29/4/2003.
|