من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قضية المعتقلين  الفلسطينين

محطات – تفاعلات  - افاق

ابراهيم ابو الهيجاء

كاتب وباحث فلسطيني

جنين

 

الاعتقال  هو اداة قهر الاحتلال الاسرائيلي ، لمحاولات اقتلاع الانسان الفلسطيني او تفكيك مقاومته او التغلب على ارادته والحد من عزيمته ، فصراع السجون والتحقيق هو بالاساس صراع ارادات وادمغة ، ويثبت من خلال استطلاع رقمي اولي ان اكثر من 25 % من الفلسطينين البالغين قد تعرض للاعتقال مرة او مرات (1) ، واذا استثني  من النسبة العامة جملة  النساء والاطفال فاننا امام نسبة ماهولة تؤكد ان كل بيت فلسطيني تعرض احد ابنائه للاعتقال .

اليوم يتجدد الحديث السياسي حول هذا الملف الذي بقي ساخنا ومفتوحا طوال سني الصراع  مع الاحتلال الاسرائيلي ، وعلى الرغم من الظن ان هذا الملف ثانوي في اجندة الصراع الفلسطيني الا انه ثبت في العشر سنوات الماضية وخصيصا ابان اتفاقات التسوية ،انه ملف عاجل يحق ان يصنف بمستوى الملفات المركزية ، لا انه يتعلق بنخبة وضعت روحها على اكفها  ، ونذرت نفسها لمقاومة المحتل وادارة الصراع معه في اجلى المعارك  واصدقها " أي في المقاومة الايجابية "، وهذه المقالة تنطلق  في تحليلها  من تجربة اوسلو وما تبعها الى ما وصلنا اليه في خارطة الطريق لتؤكد فرضية  جديدة  اخرى غابت كثيرا عن المحللين والمراقبين  لمجريات الصراع على الارض الفلسطينية ، ومفادها "ان تقدم المسار السياسي او توقفه ، تسارع المقاومة او تبأطها  رهن بارادة  المعتقلين  الفلسطينين القابعين هناك خلف القضبان حيث العزل والقهر وقلة الماء وسوء الدواء

 

جدول (1)

اسم المعتقل

العدد

نفحة

140

عسقلا ن

750

مجدو

1120

شطة

140

السبع

115

الرملة

115

كفار يونا

35

هشارون

170

حوارة

850

الظاهرية

850

عوفرا

1115

المسكوبية

100

الجلمة

50

الدامون

110

النقب

1300

تلموند

250

بيتح تكفا

45

بيت ايل

40

قدوميم

60

كفار عتصيون

100

االمجموع

7255

 * جدول  توزع المعتقلين في عشرين نقطة اعتقال ثابتة  ومتحركة ، حيث التبدلات بين المعتقلات اداة عقاب دائمة لدى  سلطات الاحتلال الاسرائيلي ، تجميع من الباحث بالاستناد لعدة مؤشرات من مركز صابرون والمعلومات الفلسطيني

 

 

تجربة اوسلو

 

طوال سنوات التفاوض التي تلت مدريد وحتى مابعد اوسلو  وماتلاه من القاهرة وطابا ... ثبت حجم التلاعب الاسرائيلي في قضية الاسرى من جهة ومقدار التراجع  التفاوضي الفلسطيني من جهة مقابلة  ، ورغم سوء  نصوص ماورد في اتفاقية طابا حول معالجات لقضية المعتقلين الا انها لم تطبق ولم يفرج عن جميع الاسرى ، وبقي حوالي 1300 اسير من ذوي الاحكام العالية في السجون  " أي اهم الفئات  المعتقلة " (2)، رغم افتراض الاتفاقات المتتالية انهاء سجنهم كجزء من التسوية الجارية ... فالمشكلة للاسف لم تكن حتى بالنصوص على سوئها بل انها تكرست بالوقائع التفاوضية من خلال  التالي:

اولا : التعاطي مع المنطق الاسرائيلي  الجنائي لوضعية المعتقلين أي باعتبارهم مجرمين وليسوا مناضلين من خلال  خروجهم كجزء من المساومات وليس بالتشريف من خلال الاتفاقات كحالة انهاء صراع او نزاع

ثانيا : التعاطي التفاوضي الفلسطيني مع  اليات التصنيف التي حددها المستوى الامني –السياسي الاسرائيلي ، وليس من خلال الية المعايير التي حددتها الية طابا على سوئها (3) ، فالية التصنيف الاسرائيلية  صنفت المعتقلين حسب التالي :

الذين قتلوا او لم يقتلو ..شاركوا بالقتل او لم يشاركوا

من هو من  اتجاهات رافضة لاوسلو او قابلة بها

من هو من  فلسطين 48او 67 او العرب  

اسرى ما قبل اوسلو ، ومابعدها

ثالثا : استخدمت اسرائيل قضية الافراج عن المعتقلين  عند كل اتفاق جديد كجزء من اوراقها التفاوضية  وجر المفاوض الفلسطيني للتفاوض حولها ، بحيث كانت تنتهي كل اتفاقية جديدة بدء من اوسلو وماتبعها من سبع اتفاقات لتجميل المظهر الاسرائيلي وخداع الراي العام الفلسطيني وبالتالي العربي والدولي

رابعا : استمرت  اسرائيل بشكل داخلي وبعيدا عن اعين الاعلام  من حملتها  ضد الفلسطينين باستخدام عدة اساليب  ضد الانسان الفلسطيني داخل وخارج المعتقل من خلال التالي (4) :

أ-  الاعتقال الإداري

أصدرت  عام 1997 (1900) أمر اعتقال إداري  تجدد باستمرار لبعض المعتقلين بحيث وصل بعضهم الى فترة تتجاوز الست سنوات دون تحقيق او تهمة او محاكمة ،فقط الاعتماد على قناعات الجهاز الامني ، وتحت مايسمى الملف السري

ب-  إجراءات لا إنسانية بحق اهالي المعتقلين

تتمثّلت مثلا  بعدم السماح بالزيارة لذوي الأسير إلا من الفئة الأولى و هي الأب و الأم و الزوجة و الأولاد أما الأشقاء فيسمح فقط لمن تقل أعمارهم عن 16 عاماً

ج- التعذيب

اصدار تصريحات و إجازات لرجال الشاباك الصهيوني سمح لهم بموجبها  بممارسة تعذيب المعتقلين الفلسطينيين بهدف انتزاع اعترافات منهم ،و قد استشهد نتيجة التعذيب ما بين 1988 - 1999 (30) معتقلاً فلسطينياً و من الأساليب التي اتبعها رجال التحقيق في تعذيب المعتقلين : أسلوب الهز العنيف ، الشبح المتواصل بأشكال مختلفة ، جلسة القرفصاء، الموسيقى الصاخبة ، الحرمان من النوم ، غرف العملاء .

د- العزل

رغم أن سياسة العزل سياسة قديمة فقد تصاعدت بعد عام 1993 كأسلوبٍ عقابي صارم بحق المعتقلين الفلسطينيين حيث تم عزل العديد من المعتقلين فترات طويلة دون تحديد سقف زمني لمدة العزل حيث قضى بعض الأسرى 6 سنوات في زنازين انفرادية

 رد  المعتقلين على هذه  الاجراءات  الجديدة والممعنة بالقمع   بسلسلة إضرابات مفتوحة عن الطعام لتحقيق هدف التحرّر من السجون وتحسين اوضاعهم الانسانية  وقد  لقيت هذه الاضرابات  تجاوباً شعبياً واسعاً في الشارع الفلسطيني  ومن اهم   هذه الاضرابات :

1-   خاض الأسرى إضراباً مفتوحاً عن الطعام على إثر توقيع اتفاقية القاهرة (غزة - أريحا أولاً) بتاريخ 4/5/1994 احتجاجاً على الآلية التي نفّذ بها الشق المتعلق بالإفراج عن خمسة آلاف أسير فلسطيني حسب الاتفاق ، و كان إضراباً قصيراً استمر 3 أيام ..

2-    21/6/1994 دخل الأسرى إضراباً مفتوحاً عن الطعام و تحت شعار (إطلاق سراح جميع الأسرى و الأسيرات دون استثناء) و قد استمر 18 يوماً . و جاء لتحريك قضيتهم السياسية قبل مفاوضات طابا 28/9/1995 ..

3-       18/6/1995 خاض الأسرى إضراباً مفتوحاً عن الطعام استمر 10 أيام على إثر قيام اسرائيل  بالإفراج عن 150 سجيناً جنائياً ضمن صفقة الإفراج عن (750) أسيراً وفق اتفاقية واي ريفر و عشية زيارة كلينتون للمنطقة .

4-      5/12/1998 خاض الأسرى إضراباً مفتوحاً عن الطعام استمر 30 يوماً احتجاجاً على سياسة العزل و القيود و الشروط المذلّة على زيارات أهالي المعتقلين الفلسطينيين ..

5-10 \6\2000 ،خاض المعتقلين اضرابا استمر اكثر من شهر ، ترافق معه انتفاضة فلسطينية اسميت انتفاضة الجوع الفلسطيني

خامسا : اشترطت اسرائيل ولا زالت الافراج عن أي معتقل في اطار صفقات التسوية التوقيع على تعهد يقر فيه باستنكاره للمقاومة الفلسطينية من جهة ، وقبوله في اتفاقات التسوية من جهة ثانية  ، ورغم ان ذلك مس في حرية الراي والاعتقاد ،الا ان خطورته تتجلى في ان ينكر المعتقل ذاته ونضاله ووطنه ، وبالتالي كانت هذه المحاولات الاسرائيلية  بقصد الاذلال اولا وثانيا احراج الاتجاهات الراافضة لاوسلو ، والاهم انها مستمسك قانوني يستخدم ضد من يعاود ممارسة الاعتقاد و ليس فقط  النضال  ، وقد كان نص هذا التعهد  كالتالي (5)

 

 

 

أنا الموقع أدناه................ الهوية ............. أتعهد بالامتناع عن كل أعمال الارهاب والعنف كما أعلن أنني أعرف تمام المعرفة بأن التوقيع على هذه الوثيقة هو شرط لاخراجي من السجن وأعلم بأن هذا الافراج قد تم في إطار مفاوضات مسيرة السلام التي أدعمها بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية لتنفيذ إعلان المبادئ التي تم التوقيع عليه في 13/9/

 

 

 

جدول (2)

 

الاشكال

الاعداد

الاطفال

372

نساء

66

اداريين

1455

موقوفين

4000

امضوا اكثر من 25

2

اكثر من 20

12

اكثر من 15

8

اكثر من10

297

اكثر من 5

643

المجموع

6855

 

المجموع هنا يعبر عن تداخل فئات النساء والاطفال في الاشكال المعروضة ، مما يؤدي الى تناقص في العدد الكلي المشار اليعه في جدول التوزع الاعتقالي

 المصدر مركز صابرون والمعلومات الفلسطيني

 

 

 

 

 

كلمة السر

 

 قضية المعتقلين هي كلمة السر التي حسمت موقف فصائل المقاومة لقبول الهدنة باشتراط  الافراج عن مجمل المعتقلين  ولاسيما ذوي الاحكام العالية (6) ، وهذا بالمناسبة  مبدأ شمولي تدرك اسرائيل مدى اهميته السياسية  بالنسبة  للفلسطينين من حيث :

استمرار تعليق العمليات العسكرية كونه الثمن الوحيد المعقول بالتعليق

تصدع او تمتين العلاقات الداخلية

حساسيته  الشعبية كونه على تماس مباشر مع كل القطاعات

اسرائيل من طرفها اعتبرت  قضية الاسرى الفلسطينين قضية  شكلية تساهم من خلالها  بتحسين سمعتها الدولية واثبات جديتها تجاه التسوية  ، ومساعدة تيار التسوية الفلسطيني الذي يقوده الخط الرسمي الفلسطيني ، وتحديدا الذي يتزعمه   " محمود عباس "

وبراينا ان اسرائيل لن  تذهب بعيدا في الافراج  عن المعتقلين لعدة اشكالات (7)   تحيط بقرار جوهري من هذا النوع :

 

تعقيدات امنية  :

 كون اخراج  نخبة المعتقلين القادة العسكريين يعني فعليا اشكالا امنيا لاسرائيل كفيل بايجاد انتفاضة اشد واعسر على اسرائيل  فكل واحد منهم خبير عسكري قادر على زعزعة امن اسرائيل ، بل وتجييش  وتدريب العشرات من خلفه

 

 

تعقيدات سياسية :

 كون  اسرائيل تستخدم ورقة المعتقلين كتكتيك سياسي يستهدف مساومة الفلسطينين على الحقوق مصيرية ، وما دامت اسرائيل لاترى في اتفاق الهدنة كثمن اتى من واقع النصر بل تحت وهم النصر الاسرائيلي ، فانها لاترى ان للهدنة ثمن معقول يستوجب الدفع  ، كما انها  تنتظر تحرك السلطة لنزع  السلاح واثبات جديتها ضد قوى المقاومة وتحديدا حماس والجهاد وليس تعزيز حركات المقاومة بخبراء جدد  ، وعلينا في غمرة كل هذا ان نذكر ان قضية المعتقلين الفلسطينين قد اسقطت من خارطة الطريق ، وبالتالي فان اسرائيل لاترى  نفسها ملزمة  في الافراج عنهم باي من المراحل الا  في اطار حسن النوايا.

تعقيدات حزبية :

كون الائتلاف اليميني الحاكم ، يتسم بشديد الحذر تجاه خطوة كتلك لعدم ثقته بالنوايا والقدرة الفلسطينية على تنفيذ التزامات خارطة الطريق ، ولعل حجم التعقيدات والاشتراطات التي وضعتها الحكومة الاسرائيلية  للافراج عن المعتقيلين تظهر تعقد ذلك قانونيا ونفسيا وامنيا ، رغم ان المعايير التي عرضت على اعضاء الحكومة الاسرائيلية هي بالاصل معايير افضل جهاز امني اسرائيلي ( أي المخابرات الذي يسمى الشاباك)

 

 

التكتيك  الاسرائيلي

 

اذن اسرائيل في ضوء هذه التعقيدات مضافا الى   فلسفة  شارون  الخاصة تجاه التسوية التي تامل بتأجيل القضايا النهائية واعطاء الفلسطينين دولة مقطعة على اقل من 40 بالمئة من اصل 20 بالمئة من ارض فلسطين الكلية فانه سيلجأ في ملف الاسرى والمعتقلين الى التالي  :

اولا : التكتيك السياسي : في اقصى مدى بما يجعل الفلسطينين مستنزفين سياسيا ، يطالبون بالشارع  والطريق والمدينة والقرية، بل انه سيساومهم على معتقل معتقل

ثانيا : ربح الزمن : فشارون يدرك ان الورقة المطلبية الاولى لحماس والجهاد هو الافراج عن المعتقلين  السياسين  ، وان استمرار الفلسطينين بالهدنة هو بتلبية هذا المطلب لذا سيلجأ للتسويف وتجزئة المعتقلين قدر الامكان حتى تنجز الهدنة  هدوءا يمكنه من انجاز التالي :

 

المراحل الرئيسية في الجدار الفاصل من جهة

تبريد الانتفاضة الفلسطينية ، وتسريب الهزيمة الفلسطينة

اعطاء الفرصة لاجهزة لكي تستعد جيدا ،او لكي لاتتهرب من مواجهة القوى الاسلامية بحجة عدم الجاهزية

بعد ذلك سيلجأ شارون الى تفريغ  مطلب الفلسطينين في قضية المعتقلين وتحويله من مطلب اشتراطي جاء في مبادرة هدنة الى شكل من اشكال الاستجداء

ثالثا : توظيفه كفتنة : يامل شارون ان تجد الحركات المقاومة  الفلسطينية  في حيرة بعد انقضاء مدة الهدنة ،حيث سيجبرهم من خلال بعض التصعيد وعدم الافراج عن المعتقلين وركيزتهم المؤبدات الى التحلل من الهدنة ، ستحاول السلطة ثني هذه الحركات عن مطالبها ، ومحاولة اعطائها المزيد من الوقت ، السلطة ستفشل حتما لان الحركات المقاومة ان استمرت في ظل هذه المعادلة تكون بذلك كمن انتهت كمشروع وكفكر .. عندها ستتنهي الهدنة ، وعندها اسرائيل ستطلب من السلطة مواجهة الحركات المقاومة  ، وسيتسغل شارون اجواء الانتخابات الاميركية للاستفراد تماما بالفلسطينين ، مما قد يؤدي الى مواجهات محدودة بين السلطة والحركات  المقاومة ، وهذا  يعيد علاقات هذه الاتجاهات الى ماقبل الانتفاضة الحالية ( حيث السجون والملاحقة ) ، ورغم ان هذا السيناريو ما لانتمناه الا ان يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار عند تحليل كل المعطيات .

رابعا  : تجزئة المعتقلين  : ستحاول اسرائيل خلال كل ذلك استخدام كل انواع التسويف  مستخدمة كل الاشكال الاعلامية،  والمساومات  والضغوط العربية والدولية  الى جر الحركات المقاومة  وبالتالي مطلب الافراج عن المعتقلين الى ملعب المساومات  والتجزئة ، حيث سيدعي في البداية ان هذه خطوة اولى وتتبعها اخرى ، ثم سيجزيء المعتقلين الى نساء وكبار بالسن واطفال ، ثم الى من قاوم قبل اوسلو او بعده  .... وهكذا حتى يجزيء مطلب الافراج الشامل عن المعتقلين ، بحيث تبقى ورقة المعتقلين بيده باقل الخسائر وبافضل المساومات ، وستدير السلطة هنا مفاوضات بالوكالة مع الحركات المقاومة ، بحيث تطالبها مثلا بتحديد الاولويات بالافراج  كاسماء او كفئات وهكذا ...

خامسا: التبادلية  : ستحاول اسرائيل في اطار كل ذلك الى تحويل قضية المعتقلين الى ام القضايا (8) ، بحيث ستلمح لمصر والولايات  المتحدة وحزب الله  ..انها مستعدة للافراج عن جزء مهم من المعتقيلن في حال افراجهم عن بولارد الجاسوس الاسرائيلي المسجون  لدى الولايات المتحدة ، وعزام عزام الجاسوس الاسرائيلي المسجون في مصر، والاربعة عسكريين المخطوفين لدى حزب الله ، وربما تضغط لكي تغري ايران لكي تفرج هي الاخرى عن الطيار رون اراد الذي يعتقد انه  محجوز لديها ... وهكذا ستجعل اسرائيل من قضية المعتقلين الفلسطينين والعرب من قضية جزئية في التفاوض الى قضية اقليمية

سادسا : الباب الدوار : خلال كل ذلك  ستلجأ اسرائيل الى استمرار الاعتقال فتفرج عن عشرة وتعتقل عشرين ، بحيث تبقي قبضتها الامنية  قائمة من جهة ، ورادعة  للاخرين من جهة ثانية ، والاهم انها ستعوض على اسرائيل ميزة وجود معتقلين  هامشيين يمكنها من الافراج عنهم كلما اشتد الضغط او احتاجت الى مبادرات حسن نية جديدة ...وهكذا دواليك

 

فاعلية  المعتقلين

 

في ضوء ذلك فان الاحتمال الاكبر هو ان  يحرك قضية المعتقلين ذات المعتقلين من خلال الاضرابات وشحن الشارع الفلسطيني  كما ثبت ذلك فيما بعد اوسلو وذكرناه انفا (10) .. وسيكون المعتقلين  قوة فاعلة وضاغطة على الحركات المقاومة في ايقافها عن فخ الاستدراج الاسرائيلي او تفريغ قضيتهم من مضمونها ونعتقد ان قوة المعتقلين   هائلة على الحركات المقاومة والسلطة لعدة اسباب :

محمود عباس متهم لدى الاسرى انه فرط بقضيتهم في مفاوضات اوسلو وماتبعها من مفاوضات ، لذا فهو يشعر بعقدة الذنب ويحاول التاكيد على دوره الفاعل ولايمكنه بالتالي من مواجهة الموقف اكثر مما يحتمل

ان تعداد المعتقلين المقارب على    8000 ليس هينا في ضوء معرفتنا ان خلف كل معتقل اسرة ، واذا تعاضد معها البنية الاجتماعية التي تسيطرفيها العائلة الكبيرة في فلسطين ، فان هذه القضية كفيلة  بخلق اهتزاز سياسي بالغ على مسار التسوية ، والسلطة والحركات المقاومة تدرك ذلك جيدا

من ال8000 معتقل هناك حوالي 2000 معتقل يشكلون البنية العسكرية لمجمل الحركات المقاومة   ، واحكامهم عالية وتصل الى المؤبدات ، وهؤلاء يعتبرون بنظر الشارع الفلسطيني (الانموذج البطل المضحي) ، والاستخفاف بقيمة هذا النموذج جدير باسقاط  اعلى الشخصيات الفلسطينية الرسمية او الشعبية  وبالتالي أي موقف لهولاء المعتقلين كفيل بهز أي اتجاه يتخلى عنهم او خلق انشقاق جدي فيه

ثبت فيما مضى ان المعتقلين وخاصة الموبدات كانوا القادة الموجهين لكثير من الخلايا العسكرية الفلسطينية  وتحديدا للحركات  الاسلامية ، وشعور المعتقلين باي تهاون في قضيتهم سيؤدي بهم الى تجنيد جدد واحداث  عمليات ضخمة كفيلة بتغيير المسار  والموقف السياسي ، وكلنا يذكر ان من اقوى خلايا حماس التي شكلت وبرعت هي خلية شهداء من اجل الاسرى ، والتي كان مطلبها الوحيد هو الافراج عن الاسرى وتحديدا ذوي الاحكام العالية .

لقد اكتوى   مجمل الفلسطينين في الضفة والقطاع  تجربة الاعتقال ، حيث كما ذكرنا اكثر من ربع الفلسطينين تعرض لتجربة او تجارب الاعتقال ، وهذه التجربة تعطي زخم معنوي لاي حركة تضامن او احتجاج

يساهم توزع المعتقلين على مختلف المناطق الفلسطينينة في الضفة والقطاع علىقوة وفاعلية  أي تحرك على مستوى المحافظات  الفلسطينية الممتدة ، وهذا يخلق امتداد جغرافي فاعل لاي حركة تصعيد للافراج عن المعتقلين ،فهم عن عبارة عن تنظيم منتشر في كل مكان له متضررين في دائرة الاسرة ، ومتعاطفين في دائرة العائلة الاكبر ، وانصارورفاق في الحركات التي ينتمون لها ، ومتعاطفين من مجمل الشعب متاثرين من التجربة التي سبق ان مروا بها،  او لديهم خزين من القهر ضد ممارسات اخرى للاحتلال ، وكل هذه التركيبة من المعادلات من السهل ان تتفاعل وتؤثر

 

 

 

 

 

جدول (3)

 

اسم المنطقة

نسبتها

القدس

8.7

رام الله

13.7

الخليل

13.5

بيت لحم

11.1

جنين

12.7

طولكرم

8

قلقلية

3.5

نابلس

15

غزة

3.6

شمال غزة

2.5

خانيونس

3.1

رفح

2

سلفيت

1

طوباس

1

فلسطين 48

.5

المصدرمركز صابرون والمعلومات الفلسطيني

 

 

 

 

الافق

 

في ضوء ما تقدم فاننا نعتقد ان  قضية الاسرى ستكون محور التحرك الفلسطيني القادم على المستوى الرسمي والشعبي ... ومادمنا ندرك ان الاجراءات الاسرائيلية في التعاطي مع ملف الاسرى هي تكتيك لاكثر ، وجزء من لعبتها الاعلامية كحال الانسحابات  من غزة وبيت لحم  فاننا نرى ان مصير ملف الاسرى سيتدحرج ككرة الثلج  بحيث يحدث تغيرات دراماتيكية على عدة مستويات اهمها :

 

1-  اعادة وهج الانتفاضة بشكل اقوى   وواحد جماهيريا وشدته  ستعتمد على مواقف الحركات  المقاومة  بالتعاطي ومدى  تقبل الاسرى  انفسهم لمنطقي التجزئة والاستدراج

2- اسقاط مشروع حكومة ابومازن  الفلسطينية اذا ما تراخت مع هذه  القضية او انحرفت، كون التراخي فيها   سيوظف في التجاذبات  الداخلية الفلسطينية

3- ومنطقيا ستكون الهدنة قد سقطت اما بمبادرة من الحركات المقاومة او  بضغوط  عليها او اختراقات رغما عنها

 

لقد سبق انتفاضة الاقصى الحالية بثلاثة اشهر انتفاضة الجوع الفلسطيني التي ترافقت بتفاعل جماهيري في شتى بقاع فلسطين(11) ، مصحوبة باضراب استمر اكثر من شهر من قبل شتى السجون الفلسطينية ، ولم يكن عدد المعتقلين في تلك الفترة يتجاوز ال2000 معتقل ، وقد احدثت انتفاضة  الجوع  تراكمات كان اهمها زخم انتفاضة الاقصى  الحالية التي امتدت حتى اللحظة ، فلاشك ان التاثيرات التي سيحدثها التلاعب بملف الاسرى  سيؤدي  الى غضب افعل خاصة ان العدد ضعف العدد السابق باربع مرات

 

الهوامش

 

هذه النسبة ماخوذة من تقارير مركز المعلومات الفلسطيني وذكرت في مؤتمر صحفي  لنادي الاسير

تقرير ورد حول اشكالية الاسرى في مركز الاعلام الفلسطيني www.palestine-info.info،في زاوية  التقارير الثابتة

وردت قضية المعتقلين بشكل صريح ومحدد في اتفاقية  طابا ، وحددت الية زمنية  الافراج الكلي عن المعتقلين مرتبة  حسب الاولوية  (النساء ، من قضى ثلثي المدة ،اعمارهم فوق الخمسين  ، من تحت ال18، المرضى ، جميع المعتقلين يخرجوا مع بدء المفاوضات النهائية ) ،انظر في موقع باحث حول نصوص ذلك في زاوية وثائق ( bahethcenter.org)

دراسة لنادي الاسير حول التجربة الاعتقالية 93-2000 ، بدون تاريخ او مؤلف

شهادات جمعها الباحث من معتقلين سابقين

انظر بتمعن لمبادرات الهدنة التي نشرث في مواقع حماس وفتح والجهاد

بحث لقضية المعتقلين الفلسطينين من خلال موقع يديعوت احرنوت العربي يجمل المواقف الاسرائيلية الرسمية arabynet.com))

ثارت الكثير من الشائعات حول ذلك بيت نفي وتاكيد من الاطراف المستفيدة او ذات العلاقة بموضوع الاسرى الفلسطينين او الرهائن الاسرائيلية

اعتقل اسرائيل بعد الهدنة بمعدل يومي يزيد عن العشرة  من مختلف المناطق ، وهذه من السهل رصده في تتبع اخبار الاسرى الفلسطينين ، انظرموقع  صابرون http://www.sabiroon.org

 انظر ايضا دراسة للمعتقل زاهر جبارين حول تجربته الاعتقالية ، لم تنشر بعد

انظر مقالة للباحث حول انتفاضة الجوع الفلسطيني ،جريدة الرسالة الفلسطينية  ، ص17،1-6-2000

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة