من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 

مجازر جنين وغزة

 انتهاك فاضح للقانون الدولي

 

د. كمال حمّاد*

 

أولاً:  المكاسب التي حققتها "إسرائيل" من  أيلول:

ثانيًا:  الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين ودور الأمم المتحدة المفقود.

ثالثًا:  ملاحظات قانونية دولية على تقرير الأمم المتحدة عن مجزرة جنين:

رابعًا:  النتائج المتوخاة من الحرب "الإسرائيلية" المفتوحة ضد الفلسطينيين:

 

 

مقدمة:

 

من الآثار السلبية التي أعقبت أحداث 11 أيلول 2001، والتي أرخت بظلالها على العلاقات بين الدول.  كانت سياسة الاحتكام إلى القوة في تسوية النزاعات بين الدول أو أشخاص القانون الدولي، مع أنها سياسة نبذها وحرّمها القانون الدولي العام المعاصر، والذي حرص في كل مبادئه على التركيز على تسوية النزاعات بالطرق السلمية واعتبر اللجوء إلى القوة أو الحرب جريمة دولية يترتب على مرتكبيها مسؤولية قانونية دولية.

 

من هنا فأن أحكام القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة سمح باستعمال القوة فقط في حالتين، الأولى في حالة الدفاع المشروع عن النفس وفقًا للمادة 51 من الميثاق، والثانية بقرار من مجلس الأمن الدولي وتحت مظلة الأمم المتحدة.

 

أما بعد 11 أيلول 2001، فأصبح الشواذ هو القاعدة، فمن خرق وانتهاك للمبادئ القانونية الدولية إلى إدارة للأزمات الدولية بما يخدم مصالح دول أو دولة معينة ولو على حساب الآخرين كدول أو كشعوب، إلى تغيير للأنظمة السياسية بإدارة خارجية وبواسطة قوات خارجية، كما حدث مؤخرًا في أفغانستان وكما تهدّد بفعله اليوم الولايات المتحدة، ضد العراق.  كما أن التهديد باستعمال الأسلحة النووية والذي تحرّمه الاتفاقيات الدولية وميثاق الأمم المتحدة أصبح دارجًا ومألوفًا اليوم وذلك بعد التهديد الأميركي على لسان أكبر مسؤول فيها (الرئيس جورج بوش) باستعمال السلاح النووي ضد إيران وكوريا الشمالية والعراق، وكذلك فعلت "إسرائيل" –وعلى خطى واشنطن- بتهديد العراق بضربة بالسلاح النووي في حال تجرأ وقصفها بأسلحة غير تقليدية.

 

وإذا تساءلنا عن مكاسب الكيان الصهيوني من 11 أيلول 2001 والذي وظفها في حربه المفتوحة ضد الفلسطينيين، لوجدنا بأنها الدولة الوحيدة عمليًا التي استفادت من آثار 11 أيلول وذلك سياسيًا وماليًا وعسكريًا وإعلاميًا.

 

من هنا، ففي دراستنا هذه سنركّز على الأمور التالية:

     ‌أ-    المكاسب التي حققتها "إسرائيل" من 11 أيلول والتي شجّتعها على حربها المفتوحة ضد الفلسطينيين في الداخل.

 

   ‌ب-  الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني في حربه الأخيرة ودور الأمم المتحدة المفقود.

 

    ‌ج-  ملاحظات قانونية دولية على تقرير الأمم المتحدة عن مجزرة جنين.

 

     ‌د-   النتائج المتوخاة من عملية "السور الواقي" "الإسرائيلية".

 

أولاًالمكاسب التي حققتها "إسرائيل" من  أيلول:

 

   ‌أ-  على الصعيد الأميركي:  زادت المساعدات العسكرية والمادية الأميركية لـ"إسرائيل" لكونها كانت وستبقى قاعدة عسكرية وعملانية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط.  هذا الشرق الذي تعدّ له الدوائر المخابراتية الأميركية و"الإسرائيلية" خططًا من أجل تدجينه سياسيًا وعسكريًا مقدمة لتفتيته إلى دويلات وطوائف تكون "إسرائيل" الأقوى والمهيمنة بينهم. من هنا ينظر بجدية إلى التهديد الحالي بالحرب على العراق وبتنفيذ الخطط المرسومة من تقسيمه إلى دويلات ثلاث كردية وشيعية وسنية مع سيناريو لتوطين فلسطيني محدّد هناك، وهذا سيكون (لا سمح الله) مقدمة لمخطط أكبر تحدثت عنه الدوائر الأميركية الاستراتيجية سيطال لبنان وسوريا وإيران، وما لسبب إلاّ لأنهم يقفون ضد المشروع الأميركي –الإسرائيلي- المشترك الهيمني على المنطقة الذي يعمل إلى أن تكون "إسرائيل" الدولة المحورية سياسيًا واقتصاديًا وماليًا وعسكريًا وأمنيًا.

 

  ‌ب- على الصعيد "الإسرائيلي":  استغلت "إسرائيل" أجواء 11 أيلول، لتعلن حربها المفتوحة على الفلسطينيين، فتنكرت للاتفاقيات التي عقدتها مع السلطة الفلسطينية وذلك من دون أن تلغيها رسميًا، واجتاحت أراضي السلطة وأعادت احتلال المناطق وفرضت إقامة جبرية على رئيس السلطة الفلسطينية، وارتكبت المجازر بحق المدنيين إن في مخيم جنين أو في نابلس أو في غزة، كما واعتقلت نائبًا في البرلمان التشريعي الفلسطيني (مروان البرغوتي) واغتالت العشرات من الكوادر والقادة الفلسطينيين وذلك عبر استهدافهم واغتيالهم بالطائرات الحربية واستعمال الأسلحة المحرمة دوليًا إن لوزنها أو لشدة فعاليتها، وقد جرى كل ذلك الإجرام "الإسرائيلي" بحق المدنيين الفلسطينيين بضوء أخضر أميركي  وبشعار أميركي كبير "ان "إسرائيل" تحارب الإرهاب ويجب دعمها ومساندتها في حربها تلك وبكل الوسائل".  وبالفعل ساندت الولايات المتحدة "إسرائيل" في الأمم المتحدة التي أصبحت شاهد زور على ما يجري في فلسطين المحتلة.

 

  ‌ج- على الصعيد الأوروبي:  وإن رأينا تمايزًا أوروبيًا عن الموقف الأميركي في دعم ومساندة "إسرائيل"، إلاّ أن ذلك الموقف لم يرق بعد إلى حد إعلان موقف واضح وصريح أوروبي يذكرنا بمواقف الرئيس الفرنسي الراحل (ديغول).

 

فكلنا يذكر الرفض "الإسرائيلي" للسماح للوفد الأوروبي الرفيع المستوى وبرئاسة وزير الخارجية الأسباني (التي كانت ترأس بلاده المجموعة الأوروبية أنذاك) من مقابلة رئيس السلطة الفلسطينية المحاصر في رام الله في نيسان 2002، وأثر ذلك الرفض "الإسرائيلي".  هدد الإتحاد الأوروبي بمقاطعة "إسرائيل" اقتصاديًا، إلاّ أن سفير وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) السريع إلى أوروبا، أوقف هذا التهديد أو التلويح بالمقاطعة لحفظ ماء الوجه الأوروبي، وجمّد لاحقًا إلى إشعار آخر وذلك بعد قيام ونجاح أميركي بتأليف اللجنة الرباعية (روسيا، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة والولايات المتحدة) والتي يفترض أن تكون مهمتها البحث في مساعدة وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، ولقد نجح (كولن باول) في استيعاب أوروبا وروسيا ضمن اللجنة تعويضًا عن نقص شعروا به بقوة بعد حرب الخليج الثانية وزاد بعد 11 أيلول، بالنهاية أوروبا قلبها مع الفلسطينيين وعليهم ولكن عقلها كان دائمًا وسيظل مسيّر وحتى إشعار آخر من بعد وذلك عبر (الريموت كونترول) الأميركي.

 

   ‌د-  على صعيد الأمم المتحدة:  استفادت "إسرائيل" من الدعم الأميركي غير المحدود في إجهاض كل مشاريع القرارات في مجلس الأمن الدولي والتي أعدّتها الدول العربية أو الدول الصديقة (كفرنسا مثلاً) لإدانة "إسرائيل" عن جرائمها المرتكبة بحق الفلسطينيين المدنيين أو للمطالبة بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل نيسان 2002، وقد استفادت "إسرائيل" أيضًا من إذعان الأمم المتحدة للضغط الممارس من قبل واشنطن وخاصة المالي والسياسي وظهر ذلك الإذعان خاصة بعد الرفض "الإسرائيلي" لتطبيق القرار 1405 القاضي بإنشاء لجنة تقصي حقائق لمخيم جنين، كما ظهر أيضًا بخضوع الأمين العام للأمم المتحدة لإلغاء اللجنة التي شكّلها والخاصة بتقصي الحقائق عن مجزرة مخيم جنين.

  ^

ثانيًاالجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين ودور الأمم المتحدة المفقود.

 

قبل عملية "السور الواقي" "الإسرائيلية" بحق السلطة الفلسطينية والفلسطينيين المدنيين بتاريخ 29 آذار 2002،قدم الوفد الفلسطيني المشارك في القمة العربية التي عقدت ببيروت بين 27 و 28 آذار 2002، تقرير ملخص وبيان بالخسائر الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة في 28 أيلول 2000 وحتى عشية القمة في 26 آذار 2002.

 

وتضمن التقرير الملخص، صور جريمة قتل الفدائي الفلسطيني محمود صلاح، بعدما اعتقل في أحد الشوارع، تحت عدسات التصوير، وكذلك صورة لتمثال السيدة العذراء في بيت لحم بعد ما أطلقت عليه القوات "الإسرائيلية" رصاصها، وكذلك خريطة لتمدد لاستيطان في الضفة الغربية، والتوسع الزاحف الذي تواصله حكومة شارون، وهي خريطة نشرتها صحيفة هارتس "الإسرائيلية" كما أعدها مكتب رئيس الحكومة "الإسرائيلي" نفسه.

 

ومن أبلغ ما ذكره ملخص بيان الخسائر الفلسطينية أن (41.7) في المئة من شهداء الانتفاضة الذين بلغ عددهم حتى 26 آذار 2002، (2009) شهداء، تقل أعمارهم عن 18 عامًا، فيما زاد عدد الجرحى في الانتفاضة على (42) ألفًا نسبة الأطفال منهم (36.21) في المئة.

 

أما الخسائر الاقتصادية فقدرها ملخص الخسائر بنحو (8.99) مليارات دولار.  أما المعتقلون فبلغ عددهم (16700) معتقل ويشير الملخص إلى قطع "إسرائيل" نحو نصف مليون شجرة فلسطينية ونحو (300) ألف شتلة وجرفت القوات "الإسرائيلية" وأقفلت نحو (175) ألف دونم لمنع زراعتها.

 

وأما المباني فتضرر منها نحو (11) ألفًا منها (216) مدرسة، وأعطبت (240) سيارة أسعاف واستشهد (20) من الطواقم الطبية وأصيب (429) مسعفًا وتضررت (94) مستشفى ودمرت (246) مزرعة دواجن وقتلت وسرقت وجرحت (4259) رأس غنم وبقر ونفق (177) ألف طير وأتلفت (2200) خلية نحل.  وألحق الجيش "الإسرائيلي" أضرارًا بأربعة وتسعين مسجدًا وموقعًا دينيًا إسلاميًا و (24) كنيسة وديرًا للمسيحيين الفلسطينيين(1).

 

وفي خضم العملية العسكرية "الإسرائيلية" ارتكبت "إسرائيل" مجزرة جنين وقد توالت الشهادات الدولية التي أكدت فظاعتها ومن بين تلك الشهادات نذكر شهادة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة (نيري لورد لارسن) الذي وصف ما حصل في المخيم بأنه "فظاعة تفوق التصور، لقد دمّر المخيم كليًا وكأنه تعرض لزلزال" مؤكدًا الحاجة إلى فرق إنقاذ متخصصة للبحث عن الضحايا تحت الأنقاض.

 

ورفض مبررات الحكومة "الإسرائيلية" لعدم السماح بدخول فرق الإنقاذ وقال "أنه أمر مقزز أخلاقيًا، إلاّ تستطيع فرق الإنقاذ الدخول خلال (11) يومًا".

 

وأعلن في السياق نفسه مدير (الأونروا) بيتر هانن أثر زيارته المخيم أن "الوضع في مخيم جنين جحيم بكل معنى الكلمة وليس من المبالغة أبدًا أن نسمي ذلك مجزرة".

 

كما أعلن ناطق باسم المفوضية الأوروبية أنه يفترض فتح تحقيق على الفور حول مخيم جنين وهذا ما كانت قد طالبت به السلطة الفلسطينية أيضًا.

 

والمعلوم ان "إسرائيل" اقترفت في مخيم جنين وذلك وفقًا لتوثيق المؤسسات الدولية المحايدة، ممارسات تندرج ضمن خمسة أشكال من جرائم الحرب الموصوفة في القانون الدولي العام وهي:  إعدام الأسرى، ومنع إسعاف الجرحى والمصابين، وإطلاق النار على سيارات وفرق الإسعاف، وهدم المنازل على رؤوس أصحابها، ومنع وصول فرق الإغاثة والإمدادات للمدنيين طيلة فترة الحصار والعمليات العسكرية فضلاً عن انتهاك "إسرائيل" لمبدأ عدم التناسبية في القتال أي كنا نرى الكلاشينكوف الفلسطيني في مقابل الطائرات الحربية وفي مقابل الدبابات والصواريخ، بالإضافة إلى استعمال "إسرائيل" الأشخاص المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية من أجل غايات عسكرية "إسرائيلية" وهذا ما تحرّمه اتفاقيات جنيف لعام 1949 وخاصة الاتفاقية الرابعة المواد 27 و 28 والمادة 32(2).

 

وعلى أثر تلك الفظاعات التي ارتكبها العدو "الإسرائيلي" وأثر تلك الشهادات الدولية التي أكدت وجود وارتكاب مجزرة في مخيم جنين، جاء تقرير الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي أنان) لمجلس الأمن الدولي في 18/4/2002 والذي اقترح فيه نشر قوات دولية متعددة الجنسية في الأراضي الفلسطينية، وهو ما رحبت به السلطة الفلسطينية وعارضته "إسرائيل" بشدة وحذرت من أي تدخل دولي في الصراع.

 

إلاّ ان مجلس الأمن وتحت تهديد الولايات المتحدة باستخدام حق النقض (الفيتو) إذا طرح للتصويت مشروع قرار يطلب إجراء تحقيق حول "الأحداث المأسوية" التي وقعت في مخيم جنين، رضخ ووافق على إرسال الأمم المتحدة بعثة لتقصي الحقائق بشأن الدمار في مخيم جنين لللاجئين وفقًا للقرار الدولي رقم 1405.

 

ويهمنا هنا وقبل الوصول إلى الفرق بين لجنة تقصي الحقائق ولجنة التحقيق وفقًا للقانون الدولي العام، أن نطّلع على مواقف الأمم المتحدة والأطراف المعنية من لجنة تقصي الحقائق.

 

1-          موقف الأمم المتحدة:

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، ان الفريق المكلّف تقصي الحقائق سيكون برئاسة الرئيس  الفنلندي السابق (مارني اهيتساري)، ويضم في عداده المفوضة العامة السابقة لللاجئين (ساداكو أماتو) والرئيس السابق للجنة الدولية للصليب الأحمر (كورنيليو ساماروغا) وأوضح أنان أن مهمة الفريق، بالإحالة إلى القرار 1405، حدّدت باستقاء معلومات وليس إجراء تحقيق في ما حدث في جنين والمدن الفلسطينية الأخرى، وان الفريق سوف يعمل على تجميع الحقائق وليس الاستجواب والتحقيق.

 

2-          الموقف "الإسرائيلي":

في 22/4/2002، وافقت "إسرائيل" على مهمة اللجنة على مضض، غير أن المسؤولين "الإسرائيليين" أعلنوا قبل تعيين أعضاء الفريق، أنهم لن يقبلوا ثلاثة أشخاص هم تيري رود لارسن (الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة)، وماري روبنسون (مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان) وبيتر هانسن (رئيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا") وهؤلاء الثلاثة كانوا أول الشهود الذين دخلوا مخيم جنين ووصفوا ما شاهدوه من فظائع إنسانية ارتكبت على أيدي الجيش "الإسرائيلي".

 

وطالبت "إسرائيل" أن تضم اللجنة أيضًا عسكريين خبراء بالإرهاب وبالفعل رضخت الأمم المتحدة للمطلب "الإسرائيلي" وأدخلت في عداد اللجنة الجنرال الأميركي (ويليام ناش) وقائد قوات الشرطة التابعة للأمم المتحدة في البوسنة (طوماس جيرالد) وهو إيرلندي.  وأصرت "إسرائيل" على أن يكونا من عداد اللجنة وليس فقط مستشارين، ولكن قبل وصول اللجنة الذي كان متوقعًا في 27/4/2002، أعلنت "إسرائيل" في 25/4/2002 أنها طلبت من الأمين العام للأمم المتحدة تأخير وصول اللجنة بسبب بعض التحفظات "الإسرائيلية" التي كشفت عنها صحيفة (هارتس) بتاريخ 25/4/2002 وهي على الشكل التالي:

 

1-   اكتشاف "إسرائيل" أن الأمم المتحدة تعد مصيدة لها، وعلى عكس لجنة ميشيل فالأمر لا يتعلق هذه المرة بإيجاد السبل للعودة إلى طاولة المفاوضات بل بفحص مزاعم حول جرائم حرب.

 

2-   إذا أكدت خلاصات اللجنة المزاعم ضد "إسرائيل"، ولو على أساس ادعاءات ضعيفة، فإنها ستؤدي إلى حصول تغيير أساسي في علاقات "إسرائيل" بالفلسطينيين وستمنع "إسرائيل" من معارضة مطالب نشر قوة دولية، وإقامة دولة فلسطينية فورًا ، ومحاكمة المشتبهين بارتكاب جرائم حرب.

 

3-   إن "إسرائيل" تقف أمام تحقيق في جرائم حرب.  لقد سبق وخسرت "إسرائيل" في المعركة أمام الرأي العام الدولي، سواء حصلت مجزرة في جنين أو لم تحصل، فإن الرأي السائد لدى الأسرة الدولية هو أن "إسرائيل" استخدمت في جنين قوة مبالغًا بها من دون تمييز، ومنعت المساعدة الإنسانية بعد المواجهة، وحتى ولو كانت جميع الحقائق لمصلحة "إسرائيل" فسيكون من الصعب عليها ترجيح كفة الميزان.

 

4-   قول الناطق باسم الحكومة "الإسرائيلية" (آفي بازنر) ان "إسرائيل" تريد أن تتأكد من أن الفريق المفوض من قبل الأمم المتحدة سيقوم بمهمة تقصي الحقائق وليس باستخلاص نتائج، مضيفًا (نريد أن يحققوا في الأنشطة الإرهابية في جنين ويضمنوا حصانة الجنود "الإسرائيليين" الذين شاركوا في المعارك المكثفة التي استمرت 9 أيام في المخيم).

 

5-   أعلنت "إسرائيل" في 26/4/2002 أنها ترفض توسيع صلاحيات اللجنة لبحث ما جرى خارج مخيم جنين، كما تعارض نشر نتائج "التقصي" أو اتخاذه صفة "التحقيق" وكذلك نشر أي معلومات عن عمل اللجنة كعدد الضحايا وأسمائهم.

 

وأخيرًا، رفضت الحكومة "الإسرائيلية" مضمون القرار 1405 وبالتالي تكون قد رفضت التعاون مع اللجنة وقد رضخ الأمين العام للأمم المتحدة للموقف "الإسرائيلي" الذي أقل ما يقال فيه أنه انتهاك للميثاق وخاصة المادة 25 التي تنص على التزام الدول بتطبيق قرارات الأمم المتحدة، علمًا أن قرارات مجلس الأمن هي قرارات ملزمة للدول، وأية انتهاكات من جانب الدول بشأن عدم تطبيق قرارات مجلس الأمن، تعتبر مبرّرًا كافيًا للمجلس بتطبيق العقوبات بحقها.

 

3-          الموقف الفلسطيني:

اعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن القرار 1405 الذي أصدره مجلس الأمن والقاضي بإرسال لجنة لتقصي الحقائق إلى مخيم جنين يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه أوضح أن هذا رابع قرار دولي يتخذه مجلس الأمن منذ شهر آذار الماضي، وقد رفضت "إسرائيل" تنفيذ أي منها حتى الآن، معربًا عن أمله بإمكان تنفيذ هذا القرار، على أن يتم إرسال الفريق ووضع مرجعيات له وضمان حرية حركته للقيام بتقصي الحقائق بكل ما للكلمة من معنى، وبأسرع وقت ممكن.

 

وفي 26/4/2002 وعلى أثر رفض "إسرائيل" قدوم اللجنة في الوقت المحدّد لها، وتأجيله إلى وقت آخر، صرّح مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة قائلاً:  "ان "إسرائيل" بطلبها تأجيل قدوم اللجنة الخاصة بتقصي الحقائق في جنين إنما تريد إخفاء مجازرها والكوارث التي ارتكبتها في المخيم وتواصل تحدّيها المجتمع الدولي"، ومطالبًا باسم السلطة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على "إسرائيل" لرفضها تنفيذ قراراته."

 

ونشير في هذا السياق إلى أن المادة (34) من الميثاق تنص على ان "لمجلس الأمن أن يحقق في أي نزاع أو موقف قد يؤدي إلى خلاف بين الدول، أو قد يثير نزاعًا لكي يقرر ما إذا كان استمرار هذا النزاع أو الموقف من شأنه أن يعرض للخطر حفظ السلم والأمن الدوليين".  وتكون مهمة لجنة التحقيق استقصاء الحقائق عن طريق الاستماع إلى أطراف النزاع وفحص أقوال الشهود، ومناقشة الخبراء، واستعراض الوثائق والمستندات، وزيارة المواقع، وكل ذلك بقصد جمع المعلومات التي تساعد على تحديد الانتهاكات التي حدثت وأدت إلى اندلاع النزاع، أو تحديد الانتهاكات والممارسات التي وقعت بعد اندلاع النزاع كما حصل في مخيم جنين.

 

وجلسات لجان التحقيق ليست علنية، فمداولاتها تبقى سرية أما قراراتها فتتخذ بالأكثرية، والتقارير التي ترفعها ليست ملزمة للدول الأطراف، إلاّ إذا تبناها مجلس الأمن الدولي وصدرت عنه بقرار.  واعتمدت عصبة الأمم سابقًا والأمم المتحدة حاليًا كثيرًا على لجان التحقيق.  ففي العام 1947 أنشأت الجمعية العامة لجنة تحقيق خاصة وزودتها بصلاحيات واسعة وكلفتها دراسة القضية الفلسطينية واستندت الجمعية إلى تقريرها فأصدرت في 29/11/1947، قرار التقسيم(3).  وطبقت الطريقة نفسها لمعالجة المنازعات التي نشأت في البلقان وأندونيسيا وألمانيا والمجر.

 

واليوم أسلوب التحقيق الذي تمارسه الأمم المتحدة يختلف كثيرًا عن الأسلوب التقليدي.  فلجان التحقيق لم تعد تكتفي بدراسة المشكلة من بعيد، بل أصبحت تقلد لجان التحقيق في القانون الداخلي، فتتوجه إلى مكان الحادث للمعاينة والفحص والتدقيق وجمع المعلومات وتقترح حلولاً بدلاً من الاكتفاء بعرض الوقائع.

 

وإذا كانت تقارير لجان التحقيق لا تتمتع، من حيث المبدأ، بالصفة الإلزامية، إلاّ إذا تبناها مجلس الأمن وأصدرها بقرار، فهناك اليوم اتجاه مغاير نلمسه في بعض الاتفاقات الدولية الجماعية ومنها اتفاقية جنين للبحار للعام 1958، والتي تنص الفقرة الثانية منها على "أن نتائج التحقيق التي تنتهي إليها المحكمة تعتبر ثابتة، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك".

 

أما لجان تقصي الحقائق، والتي يأتي تكليفها من مجلس الأمن أو من الجمعية العامة وتحت سلطتها المباشرة، فتكون مهمتها جمع المعلومات أو التحقيق في أي ادعاءات، ويمكن على أساسها اتخاذ قرار بمزيد من الإجراءات.  كما أن وجود لجنة تقصي الحقائق في موقع النزاع كثيرًا ما يساعد على تهدئة الأوضاع، حيث تبين للأطراف أن للمنظمة اهتمامًا نشطًا بالمسألة باعتبارها خطرًا قائمًا أو محتملاً يهدّد الأمن والسلم الدوليين.

 

ومن أهم لجان تقصي الحقائق التي شكلتها الأمم المتحدة بناء على قرار مجلس الأمن رقم 226 الصادر في 20/12/1988، لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في أنغولا بهدف الإشراف على انسحاب القوات الكوبية منها(4).

 

أما بخصوص المجزرة في جنين، فإرسال لجنة تقصي حقائق –وهو أكثر ما قبلت به الولايات المتحدة- كان لإرضاء الرأي العام الدولي وخصوصًا الأوروبي والعربي وهي لجنة جمع معلومات أي لجنة جمع حقائق وليس الانطلاق من حقيقة وجود مجزرة (كما ثبتتها الشهادات الدولية وأكدت عليها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأونروا)، كما ان لجنة تقصي الحقائق ستعود إلى الأمين العام للأمم المتحدة بتقريرها وهو غير ملزم، بل على ضوء التقرير، يمكن للأمين العام أن يطلب من مجلس الأمن توصيات محددة، ممكن أن تساعد في حال أقرت، في اتخاذ قرار بمزيد من الإجراءات.

 

أما لجنة التحقيق، فلو قدر لها أن ترى النور، فكانت ستنطلق من حقيقة واقعة وهي وجود مجزرة ارتكبت بحق الفلسطينيين من قبل القوات "الإسرائيلية"، وكان دورها سيتمحور حول استقصاء الحقائق وفحص أقوال الشهود واستعراض الوثائق والمستندات وزيارة المخيم، وكل ذلك بقصد جمع المعلومات التي تساعد على تحديد الانتهاكات "الإسرائيلية" التي حدثت وأدت إلى وقوع المجزرة.  وبالتالي فإن تقريرها سيكون حول المسؤوليات التي ممكن أن تترتب على "إسرائيل" حكومة وقيادة عسكرية وضباطًا وجنودًا شاركوا في تلك المجزرة.  وبالتالي، فإنه من أضعف الإيمان وتحت تأثير ضغط الرأي العام الدولي سيوافق مجلس الأمن على نتائج تقرير لجنة التحقيق وسيكون قرارًا ملزمًا لـ"إسرائيل" وبالتالي ستتحمل المسؤوليات الجنائية والمادية والسياسية عن جريمتها، لأن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتحدى العالم أجمع كل الوقت باستعمالها حق النقض (الفيتو) وكما يحصل دائمًا من أجل التغطية على أعمال "إسرائيل" العدوانية وانتهاكاتها الفظيعة للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان الأساسية(5).

 

ان خضوع الأمم المتحدة لـ"إسرائيل" برفضها تشكيل اللجنة الخاصة بتقصي الحقائق، شجّع "إسرائيل" لاحقًا على ارتكاب مجزرة أخرى في غزة بتاريخ 23/7/2002 ذهب ضحيتها 15 فلسطينيًا بينهم 9 أطفال وقائد "كتائب عز الدين القسام" الشيخ صلاح شحادة، وأسفرت عن جرح أكثر من مئة آخرين خلال غارة جوية على حي سكني في قطاع غزة.  وقد دان الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي أنان) الغارة، وقال:  "ان "إسرائيل" تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية لاتخاذ جميع التدابير الممكنة للحؤول دون سقوط أرواح بريئة.  وقد فشلت فشلاً ذريعًا في القيام بهذا الواجب عبر إطلاق صاروخ على مبنى سكني" وقد دعا أنان "الحكومة "الإسرائيلية" إلى وقف هذه الأعمال وإلى التصرّف بطريقة متلائمة تمامًا مع القانون الإنساني الدولي"(6).

 

ودان مجلس جامعة الدول العربية بشدة الاعتداءات "الإسرائيلية" المتكررة على الشعب الفلسطيني وعلى الأخص المذبحة التي وقعت في غزة تحت سمع ونظر المجتمع الدولي.

 

وأوضح المجلس في بيان ِأصدره ان مثل هذه الاعتداءات "الإسرائيلية" تؤكد مرة أخرى للعالم أجمع نهج "إسرائيل" العدائي ورفضها لكل الحلول والجهود السلمية التي بذلت وتبذل لإحلال السلام في المنطقة.

 

وأكد البيان ان إقدام "إسرائيل" على هذه الجريمة البشعة في حق مواطنين عزل يشكل تصعيدًا خطيرًا في مسلسل الأعمال الإرهابية وجرائم الحرب التي تمارسها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" ضد الشعب الفلسطيني وقيادته ورموزه الوطنية وذلك في تحدٍ صارخ لكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية.

 

وطالب البيان المجتمع الدولي وخصوصًا الأمم المتحدة ممثلة في مجلس الأمن الدولي لترجمة موجة الإدانة الدولية الجماعية لهذه الجريمة "الإسرائيلية" إلى إجراءات عملية رادعة ضد المعتدي "الإسرائيلي".  كما شدد على ضرورة الوقف الفوري للعدوان "الإسرائيلي" وإنهاء الحصار على الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال ووضع حد لاستهداف المدنيين باحترام نصوص اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 

ودعا البيان لاتخاذ التدابير اللازمة والفورية لضمان وضع حد للوضع المأسوي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني وتحقيق الانسحاب "الإسرائيلي" من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة إلى خط ما قبل الرابع من حزيران 1967 وتنفيذ قرارات مجلس الأمن كافة وخاصة 242 و338 و1397 و1402.

 

وكلف المجلس الأمانة العامة لجامعة الدول العربية توفير المساعدة للعمل على تقديم مرتكبي جرائم الحرب ضد الشعب الفلسطيني إلى العدالة وفي مقدمهم مرتكبو مجزرة غزة ليمثلوا أمام المحكمة الجنائية الدولية –إذا كان من بين الضحايا من يحمل الجنسية الأردنية، يستطيع الأردن بصفته من الدول التي صادقت على قيام المحكمة الجنائية الدولية أن يحرك الدعوى ضد "إسرائيل" بارتكابها جريمة حرب ضد أحد رعاياه وهي من الجرائم التي تقع ضمن اختصاص المحكمة- أو أي محاكم دولية أخرى انطلاقًا من خضوع هذه الأعمال الجسيمة لمبدأ عالمية الولاية القضائية.

 

وشدد البيان على ان الجرائم التي تقترفها "إسرائيل" ضد الشعب الفلسطيني هي إرهاب دولة وان ما ارتكبته "إسرائيل" من مجزرة غزة يعتبر إحدى جرائم الحرب، والتأكيد على ذلك في كافة المحافل الدولية(7).

  ^

ثالثًاملاحظات قانونية دولية على تقرير الأمم المتحدة عن مجزرة جنين:

صدر تقرير الأمم المتحدة حول مخيم جنين والصادر في الأول من آب 2002، أي بعد مرور أربعة أشهر على ارتكاب "إسرائيل" المجزرة والتي ذهب ضحيتها أكثر من 65 شهيدًا وفقًا للمسؤول في الهلال الأحمر الفلسطيني (وائل قعدان) وبعد أن رفضت "إسرائيل" قرار مجلس الأمن الرقم 1405.

 

وقد صدر التقرير، فإذا به مخيّب للآمال، بعد أن ساوى بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين في المسؤولية، وأنكر ارتكاب "الإسرائيليين" مجزرة في مخيم جنين.

 

أما الملاحظات على التقرير فيمكن ذكرها بالآتي:

1-     جاء في التقرير "ان عملية السور الواقي كان سببها المباشر، الهجوم الذي وقع في 27 آذار في نتانيا وقتل فيه 28 شخصًا وأصيب 140، وقد بدأت العملية في 29 آذار 2002".  والصحيح وعلى عكس ما جاء في التقرير، ان الاحتلال "الإسرائيلي" هو السبب الرئيسي لكل المصائب ولكل الحروب، ولو لم يكن هناك احتلال لما كانت أعمال مقاومة ضد الاحتلال وضد المحتل، وعلى الرغم من أن تقرير ميشيل الصادر في 30 نيسان 2001، أشار إلى أن الفلسطينيين يطالبون بإرسال مراقبين دوليين وذلك من أجل تأمين الحماية لهم أولاً وثانيًا من أجل أن يكونوا شهودًا على ما تقوم به "إسرائيل" من أعمال عدوانية بحق الشعب الفلسطيني، إلاّ أن "إسرائيل" هي التي رفضت وجود المراقبين الدوليين.  وقد ساهمت الولايات المتحدة بإجهاض قرارين في مجلس الأمن لمنع إرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية، وفي المرة الثالثة في 17 أيار 2001، انعقد المجلس في جلسة مشاورات غير رسمية، أعلن في نهايتها الموقف الأميركي الصريح المؤيد لوجهة النظر "الإسرائيلية" وهو ان:  "الوقت ليس مناسبًا لاتخاذ قرار، وان الولايات المتحدة ستعارض مجددًا أي مشروع قرار يمكن أن يقدمه الفلسطينيون للمطالبة بإرسال قوة حماية دولية".

 

لذلك، فإن تبرير العدوان "الإسرائيلي" على الفلسطينيين وإعطائه مسوغًا، يعتبر تخليًا من الأمم المتحدة عن قراراتها الدولية والتي تعتبر فيها أن الاحتلال هو جريمة دولية، وان للشعوب المحتلة أرضها حقوقًا بمقاومة الاحتلال بمختلف الوسائل بما فيها العسكرية.

 

2-     ورد في التقرير "ان من الجوانب الرئيسية للأحداث التي وقعت في جنين والمدن الفلسطينية الأخرى تعود، استنادًا للوصف "الإسرائيلي"، إلى اتخاذ قواعد لجماعات فلسطينية مسلحة تزاول أعمالاً إرهابية ضد "إسرائيل"".  وذكر التقرير أيضًا "ان المراقبين "الإسرائيليين" والفلسطينيين اتفقوا على ان نحو 200 مقاتلاً من كتائب شهداء الأقصى وحركتي المقاومة الإسلامية (حماس والجهاد الإسلامي) اتخذوا من جنين قاعدة لهم في نيسان 2002".

 

والصحيح ان العملية "الإسرائيلية" حصلت في 29 آذار 2002 أي قبل أسبوعين من وقوع المجزرة في جنين، وأن الجيش "الإسرائيلي" هو الذي اقتحم الضفة الغربية ومنها مخيم جنين وليس المسلحون الفلسطينيون هم الذين أغاروا على "إسرائيل".  والمعلوم أن معظم الضحايا في المجزرة من المدنيين الذين استعملهم الجيش "الإسرائيلي" إما دروعًا بشرية أو مختبرًا لأسلحته الجديدة.  كما ان العديد من الضحايا هم من أفراد القوات الأمنية الفلسطينية والمتواجدين شرعيًا وفقًا لاتفاقات أوسلو المعقودة مع "إسرائيل" نفسها وبرضاها.

 

كما ان إلقاء اللوم على المسلحين الفلسطينيين وبأنهم كانوا السبب في وقوع المجزرة، يعتبر إفلاسًا للأمم المتحدة ولمصداقيتها، ويعتبر تغيبًا للحق وللعدالة، وتهميشًا لقراراتها العديدة الصادرة عن الجمعية العامة وعن مجلس الأمن والداعية إلى إنهاء الاحتلال "الإسرائيلي"، ونكرر هنا الإشارة إلى أن القانون الدولي العام وجميع الصكوك الدولية قد شرّعت حركة المقاومة الوطنية في وجه الاحتلال وبكل الوسائل وذلك من أجل طرد المحتل.  والاحتلال "الإسرائيلي" لفلسطين ينطبق عليه هذا الوصف، من هنا يجب التسليم بشرعية المقاومين الفلسطينيين في دحر الاحتلال "الإسرائيلي".  كما ان هناك واجبًا أخلاقيًا وأدبيًا على الأمم المتحدة والدول المحبة للسلام وهذا الواجب يتمثل بضرورة مساعدة الشعب الفلسطيني وبدعم مقاومته وبكل الإمكانات المادية والمعنوية وذلك من أجل نصرة قضية ومن أجل تحرير أرضه من رجس الاحتلال "الإسرائيلي".

 

3-     جاء في التقرير "ان "إسرائيل" رفضت تقديم أي تقارير أو ان تتعاون، بعكس السلطة الفلسطينية التي قدمت معلومات".  وأشار التقرير أيضًا إلى عدم إمكان إعطاء تقرير وافٍ وشامل عن الأحداث التي وقعت في جنين من دون التعاون الكامل من كلا الطرفين ومن دون القيام بزيارة إلى المنطقة".  وأعرب الأمين العام، "عن ثقته بأن الصورة التي رسمها هذا التقرير تعبّر بصورة منصفة عن واقع معقد.  وقد اعتمد التقرير على الموارد والمعلومات المتاحة من ست من الدول الأعضاء وبعثات المراقبين لدى الأمم المتحدة".

 

والصحيح ان هناك تناقضًا في التقرير لأنه من جهة يقول ان ليس بالإمكان إعطاء تقرير وافٍ وشامل عن الأحداث بسبب عدم تعاون "إسرائيل" مع الأمم المتحدة ومن جهة أخرى يقول ان التقرير يعبّر بصورة منصفة عن واقع معقد.  فأين العدل والإنصاف عندما يتساوى القاتل والمقتول؟.

 

ويضيف ان المعلومات قد أخذت من ست دول ومن منظمات غير حكومية، والمعلوم ان "إسرائيل" رفضت السماح ولمدة (11) يومًا عقب المجزرة لأي جهة كانت بدخول المخيم، سواء كان الصليب الأحمر الدولي أو الهلال الأحمر الفلسطيني أو غيرها من المنظمات غير الحكومية، وذلك من أجل إخفاء معالم الجريمة.  فكيف استطاعت الدول المعنية والمنظمات وهي التي لم تشاهد ما جرى –بسبب المنع الإسرائيلي- التأكيد ان ما جرى لم يكن مجزرة، وذلك بعكس ما أعلنه مدير (الأونروا) (بيتر هانسن) أثر زيارته المخيم أن "الوضع في المخيم جحيم بكل معنى الكلمة وليس من المبالغة أبدًا ان نسمي ذلك بالمجزرة".

 

فكيف يأخذ التقرير بمعلومات عن دول ومنظمات غير حكومية لم يذكرها بالتفصيل، ولم يأخذ بمعلومات حسية شاهدها الممثل الشخصي للأمين العام (تيري رود لارسن) ومدير الأونروا (بيتر هانسن) ومدير مستشفى الطوارئ في جنين حيث دفن الشهداء في قبر جماعي.

 

ولماذا رفضت "إسرائيل" لاحقًا لجنة تقصي الحقائق بعد أن وافقت عليها في 22/4/2002.  ان الموقف "الإسرائيلي" من اللجنة والذي تأرجح بين الموافقة أولاً ثم التحفظ، ثم الرفض، ما هو إلاّ امتصاص للنقمة الدولية على "إسرائيل" بعد المجزرة، واستغلال للوقت من أجل خلط الأوراق والظهور أمام الرأي العام الدولي بصورة الحمل الذي يتعرض للذبح.

 

من هنا فإن عرقلة وصول اللجنة والرفض المطلق لفكرة لجنة التحقيق وغيرها من العقبات ما كانت لتحصل لو أن "إسرائيل" كانت بريئة من دماء الشهداء ومن المجزرة التي ارتكبها جيشها عن سابق تصور وتصميم وبصورة متعمدة وذلك بهدف زرع الرعب بين السكان في باقي المدن الفلسطينية إن في الضفة أو القطاع، وذلك لترحيل الشعب الفلسطيني خارج وطنه وفقًا للمخطط الصهيوني المرسوم والذي يطبقه حرفيًا أرييل شارون.

 

4-     أشار التقرير إلى إرغام الجيش "الإسرائيلي" المدنيين الفلسطينيين في جنين وعدد من المدن الفلسطينية على مرافقته أثناء تفتيش المنازل والوقوف في مرمى النيران واستخدامهم كدروع بشرية، وتحدث التقرير أيضًا عن التدمير العشوائي للممتلكات الفلسطينية العامة والخاصة، و تحدث أيضًا عن ان الجيش "الإسرائيلي" زاول خلال عملياته أعمال القتل غير القانوني واستخدام القوة على نحو غير مناسب والاعتقال التعسفي والتعذيب والحرمان من العلاج الطبي ومنع الوصول إلى الخدمات الطبية.

 

وبالفعل، ارتكبت القوات "الإسرائيلية" في عمليتها العسكرية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية طاولت المدنيين والمناطق الآهلة بالسكان، غير آبهة بقواعد القتال وبمبدأ التناسب في القوة بين الطرفين.  وفي مخيم جنين منعت القوات "الإسرائيلية" الهيئات الإنسانية لمدة (11) يومًا من دخول المخيم بعد المجزرة التي اقترفتها هناك، حيث ان الأشخاص الذين حوصروا تحت الأنقاض قضوا إما جوعًا أو من نقص الهواء والمياه أو لعدم إسعافهم طبيًا، كما ان المصابين على الطرقات قتلوا بدماء باردة "إسرائيلية" مثلهم مثل الأسرى الذين استسلموا إلى الجيش "الإسرائيلي" وواجهوا المصير نفسه.

 

ان تبرئة "إسرائيل" من مسؤوليتها عن مجزرة مخيم جنين شجعها –ويشجعها لاحقًا- في المضي في مسلسل المجازر، فبعد مجزرة جنين وقعت مجزرة غزة، ومن يعلم متى المجزرة الأخرى وفي أية مدينة فلسطينية؟  خاصة وان الولايات المتحدة تقف بالمرصاد دائمًا لأية إدانة لـ"إسرائيل" عن جرائمها وعن مجازرها، في مجلس الأمن الدولي، كما حصل بعد مجزرة غزة، حيث هددت الولايات المتحدة باستعمال حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار عربي كان سيقدم إلى مجلس الأمن من أجل إدانة "إسرائيل" لاقترافها مجزرة غزة ومطالبتها بالانسحاب من الضفة الغربية(8).

 ^

رابعًاالنتائج المتوخاة من الحرب "الإسرائيلية" المفتوحة ضد الفلسطينيين:

كان من بين نتائج الحرب "الإسرائيلية" ضد الفلسطينيين وخاصة بعد 29 آذار 2002، هي القضاء كليًا على مقومات السلطة الفلسطينية السياسية والعسكرية والخدماتية، وكذلك طرد وإبعاد ونفي الفلسطينيين خارج أرضهم وهذا ما يتناقض مع شرعة حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي, ومع  اتفاقيات جنيف لعام 1949, وهذا العمل "الإسرائيلي" القديم –الجديد يتوافق مع  سياسة "الترانسفير" ""الإسرائيلية" المتبعة بحق الفلسطينيين منذ عام 1948 ولغاية اليوم(9).

 

وقد صادق المستشار  القضائي للحكومة  "الإسرائيلية" ( الياكيم روبنشتاين)خلال اجتماع  ممثلين من أجهزة  الاستخبارات الداخلية (شاباك) ووزارة الداخلية, على قرار إبعاد  عائلات منفذي الهجمات  ضد "إسرائيليين", شرط توافر أدلة قاطعة على صلتهم المباشرة  بالانتحاري".

 

وكان الجيش "الإسرائيلي"  نفذ حملة  اعتقالات  طاولت 17 فلسطينيًا هم آباء وأشقاء خمسة مقاومين فلسطينيين مطلوبين في مدينة نابلس ومخيم عسكر لللاجئين الفلسطينيين وقرية تل قرب مدينة نابلس أيضًا.

 

وقد أعلن وزير الخارجية "الإسرائيلية" (شمعون بيريز) تأييده إبعاد عائلات المقاومين الفلسطينيين طالما توفر الغطاء القانوني لها.

 

ومن جهته دعا الوزير اللكودي (تساحي هنغبي) إلى تجميع عائلات 122 انتحاريًا فلسطينيًا وطردهم إلى لبنان وليس إلى غزة، وطالب بتشريع قانون خاص من الكنيست "الإسرائيلي" يسمح بتنفيذ ذلك.

 

والواضح ان عملية الإبعاد التي تحضرها "إسرائيل" اليوم تجاه عدد من العائلات الفلسطينية ليست بالعملية الجديدة، بل هي تطبيق لسياسة "إسرائيلية" مستمرة تنفذها "إسرائيل" منذ قيامها وحتى اليوم، وذلك بهدف إفراغ الأراضي الفلسطينية من السكان الفلسطينيين الأصليين ليتم بعدها ملؤها بالمستوطنين اليهود.  وقد دانت الأمم المتحدة مرارًا وتكرارًا عبر قراراتها الدولية سياسة الإبعاد التي تقوم بها الحكومة "الإسرائيلية" تجاه الفلسطينيين.

 

وللتذكير، فإن مجلس الأمن الدولي قد تبنى بالاجتماع في 7/1/1992 قرارًا يدين بقوة "إسرائيل" لقرارها إبعاد (12) فلسطينيًا، وتضمن القرار مقدمة، أشارت إلى التزام الدول الأعضاء بموجب ميثاق الأمم المتحدة، ومما جاء في القرار أن مجلس الأمن:

 

1-          يدين بقوة قرار "إسرائيل" السلطة القائمة بالاحتلال، القاضي باستئناف عمليات إبعاد المدنيين الفلسطينيين.

 

2-     يعيد تأكيد انطباق اتفاقية جنيف الرابعة المؤرخة في 13/8/1949 على جميع الأراضي الفلسطينية التي تحتلها "إسرائيل" منذ عام 1967 بما فيها القدس.

 

3-          يطلب من "إسرائيل" الامتناع عن إبعاد أي مدني فلسطيني من الأراضي المحتلة.

 

4-          يطلب أيضًا من "إسرائيل" أن تكلف لجميع المبعدين العودة إلى الأراضي المحتلة عودة سالمة وفورية.

 

وبالطبع لم تتمثل "إسرائيل" بذلك القرار الدولي ولا لغيره، ولم تعره أي اهتمام بدليل استمرارها في سياسة الإبعاد والتي تعتبر انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، حيث قامت منذ عام 1967 ولغاية عام 1991، بإبعاد (1361)  فلسطينيًا عن الأراضي المحتلة.  وبنتيجة عملية "السور الواقي" التي شنتها ضد الفلسطينيين قامت "إسرائيل" بإبعاد آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى قطاع غزة، كما قامت بإبعاد (13) فلسطينيًا من كنيسة المهد في بيت لحم إلى عدة عواصم غربية، واليوم تستعد لتنفيذ عملية إبعاد جديدة بحق عائلات الانتحاريين، وهذا كله يحصل في ظل صمت دولي مطبق ما عدا إشارة فرنسية واضحة رافضة للإبعاد مترافقة مع بيانات فلسطينية تحذر من خطورة الإجراء الفلسطيني بما يعنيه من انتهاك صارخ بحقوق المدنيين الواقعين تحت الاحتلال الذين تحظر المواثيق الدولية بما فيها اتفاقيات جنيف لعام 1949، إبعادهم من أماكن سكنهم.  فقد نصت المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على أن "النقل أو الإبعاد القسري للأشخاص فرديًا كان أم جماعيًا، هي من الأعمال الممنوعة".

 

وفي الإطار ذاته، أشارت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرار صادر بتاريخ 8/12/1970 إلى ان "مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ناشئة عن إنكار حقوقهم غير القابلة للتصرف، المقررة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان". 

 

 كما ذكرت ان الجمعية العامة للأمم المتحدة يساورها القلق الشديد لتفاقم هذا الإنكار لحقوقهم من جراء أعمال العقاب الجماعي والاعتقال الاعتباطي وحظر التجول وتدمير المنازل والممتلكات والإبعاد وغير ذلك من الأعمال القمعية المبلغ عن ارتكابها ضد اللاجئين وسكان الأراضي المحتلة الآخرين.

 

وشاركت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في قراراتها المتتابعة في إدانة "إسرائيل" لرفضها التعاون مع فريق العمل الذي شكلته اللجنة وخصوصًا ما يلي:

     ‌أ-               إنكار حق اللاجئين والنازحين في العودة إلى ديارهم.

   ‌ب-             ترحيل المواطنين وطردهم من المناطق المحتلة.

    ‌ج-             هدم القرى والأحياء السكنية والمنازل ونسفها ومصادرة الممتلكات ونزع ملكيتها.

     ‌د-              ترحيل مجموعات من سكان المناطق المحتلة ونقل المستوطنين "الإسرائيليين" إليها.

 

وفي دورات لجنة حقوق الإنسان اللاحقة وقراراتها المتخذة فيها، أكدت اللجنة جملة مسائل مهمة منها:

 

1-      قيام "إسرائيل" باتخاذ خطوات فورية لكفالة عودة  الفلسطينيين وغيرهم من سكان الأراضي العربية المحتلة المشردين بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.

 

2-     تعلن اللجنة أن انتهاكات "إسرائيل" الخطيرة لاتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين  وقت الحرب لعام 1949، تعدّ جرائم حرب وإهانة للبشرية.

 

3-   تدين سياسات "إسرائيل" التالية:

     ‌أ- ضم أجزاء من الأراضي المحتلة .

   ‌ب- إقامة مستوطنات "إسرائيلية" في تلك الأراضي ونقل سكان أجانب إليها.

    ‌ج- إجلاء وترحيل وطرد وتشريد ونقل سكان الأراضي المحتلة العرب وانكسار حقهم في العودة.

     ‌د- تدمير منازل العرب وهدمها.

 

والمعلوم ان قرارات الإبعاد كانت تصدرها -وربما مازالت لغاية اليوم, على الرغم من نفي "إسرائيل" لذلك- المحكمة العسكرية "الإسرائيلية" المستندة إلى قانون الدفاع (الطوارئ) لعام 1945، هذا القانون الذي اعتبرته اللجنة الخاصة بالتحقيق في التدابير "الإسرائيلية" التي تؤثر في حقوق الإنسان لسكان الأراضي المحتلة, والتي أنشأتها الأمم المتحدة, اعتبرتها قانونًا باطلاً, وان أي عمل يرتكب بموجب أي من هذه الأحكام تجاوز للسلطة.

 

وذكرت اللجنة أن قانون الدفاع (الطوارئ) لعام1945، لا يمكن أن يعتبر متماشيًا مع أحكام اتفاقية جنيف لأنه يتضمن أحكامًا تختلف مع مبادئ عدة من القانون الدولي الإنساني، وهذه المبادئ مقبولة ومعترف بها دوليًا في القانون الدولي.

 

ولقد تضمنتها دساتير معظم الدول، وطالما أن قانون الدفاع (الطوارئ) يتميز بما يلي:

     ‌أ-               يسمح باعتقال الأفراد اعتقالاً تعسفيًا وطويل الأمد من دون توجيه التهم إليهم أو محاكمتهم.

 

  ‌ب-       ينكر على الأشخاص بما فيهم المعتقلون، الوصول إلى المحاكم التي لها ولاية عليهم ويستعاض فيها عن هذه المحاكم بهيئات شبه قضائية أو هيئات إدارية لا تتوفر فيها الضمانات الإجرائية المطلوبة في اتفاقية جنيف لعام 1949 والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيرها من القواعد والوثائق الدولية ذات الصلة.

 

    ‌ج-             لا يسمح بتوفير المساعدة القانونية الصحيحة والكافية للأشخاص المعتقلين.

 

     ‌د-              يسمح بإبعاد الأفراد إبعادًا تعسفيًا.

 

     ‌ه-              يسمح بتدمير الممتلكات كإجراء تأديبي بغض النظر عما إذا كان معروفًا أن المالك هو الجاني أم لم يكن.

 

فإنه لذلك ينبغي وإلى هذا القدر، إعلان أن هذا القانون باطل، وإعلان أن أي عمل يرتكب بموجب أي من هذه الأحكام الباطلة تجاوز للسلطة.

 

إضافة إلى ذلك، ترى اللجنة أن أي قانون ينتهك أحكام اتفاقية جنيف باطل، ويصدق ذلك على أي حكم سواء كان موجودًا في قانون الدفاع (الطوارئ) أو في تعليمات الأمن التي تصدرها قوات الاحتلال "الإسرائيلية" في أي منطقة محتلة أو في أي شكل آخر من أشكال التشريع أو الأوامر الإدارية المتعلقة بالأراضي المحتلة.

 

وإذا ما تابعنا الإجراءات التي تقوم بها القوات "الإسرائيلية" باستمرار وخاصة بعد وصول شارون إلى الحكم في "إسرائيل"، من إبعاد للفلسطينيين إلى هدم المنازل وتدمير الممتلكات العامة والخاصة إلى الاعتقالات من دون توجيه التهم إلى غيرها من الإجراءات، لوجدنا أن "إسرائيل" ما زالت تطبق قانون الدفاع (الطوارئ) لعام 1945 وذلك لهدف وحيد وهو إفراغ الأراضي الفلسطينية من سكانها بمختلف الطرق الإرهابية، وذلك من أجل تمدد "إسرائيل" على كامل فلسطين التاريخية أي أراضي 1948 وأراضي 1967، وهذا ما يعمل عليه رئيس الوزراء الحالي "آرييل شارون" مرتكب مجزرة صبرا وشاتيلا والذي في عهده ارتكبت مجزرتي مخيم جنين وغزة، وهو عينه صاحب نظرية ترحيل الفلسطينيين إلى الأردن حيث حسب تعبيره يعتبر "الوطن البديل للفلسطينيين"، والذي يعمل عمليًا على تطبيق نظريته منذ وصوله إلى الحكم(10).

 

   ^

 

 

*  أستاذ القانون الدولي العام في كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية

(1)  جريدة المستقبل تاريخ 30 آذار 2002.

(2)  أنظر اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 آب 1949، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الطبعة الرابعة جنيف 1998، صفحة 196 و 197.

(3)  د.محمد المجذوب، الوسيط في القانون الدولي العام، بيروت، 1999، صفحة 689.

(4)  د.محمد المجذوب، المرجع السابق، صفحة 690.

(5)  د.كمال حمّاد، لماذا بعثة تقصي وليس تحقيق في مجزرة جنين؟  جريدة المستقبل، عدد 977 تاريخ 30/4/2002، صفحة 2.

(6)  أنظر جريدة المستقبل، تاريخ 24/7/2002، صفحة 12.

(7)  جريدة المستقبل، تاريخ 26/7/2002، صفحة 13.

(8)  د.كمال حمّاد، خمسة أشكال من جرائم الحرب الموصوفة ارتكبتها "إسرائيل" في مخيم جنين، المستقبل، عدد 1066، تاريخ 6/8/2002، صفحة 2.

(9)  د.كمال حمّاد، عملية السور الواقي:  آثارها الفلسطينية والإسرائيلية ...المستقبل عدد 994 تاريخ 20/5/2002 صفحة 2.

(10)  أنظر د.كمال حمّاد، إبعاد الفلسطينيين بين العنّث الإسرائيلي والقانون الدولي، المستقبل عدد 1056 تاريخ 25/7/2002، صفحة 2.

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة