رحلة داخل
عقل أستاذ وباحث ومحقق صهيوني متدين
الكاتب
يعرف
الاستاذ والباحث المحقق, "اسرائيل إلداد", عن نفسه,على غلاف
كتابه بأنه: أستاذ الدراسات الانسانية في معهد تخنيون/حيفا وفي
جامعة بيرشيفا (بئر السبع).
ولد
"إسرائيل إلداد", في غالاسيا, عام 1910. وبعد تخرجه من المعهد
الحاخامي في فيينا, نال إلداد شهادة دكتوراه في الفلسفة؛ وعاد
إلى بولندا ليدرس الطلبة اليهود في معهد "دار المعلمين في
فيينا". وتلبية لدعوة مناحم بيغن, انضم إلى قيادة وارسو
التابعة لمنظمة
[Birit Trumpleldor]
– بيتار- جماعة الشبان الحرابيين أي إلى القسم الشبابي من
"الحزب الصهيوني التنقيحي", الذي أسسه جابوتنسكي . وفي عام
1983, اجتمع إلداد- للمرة الاولى- مع افراهام شتيرن, مؤسس
الحركة الصهيونية السرية "المقاتلون من اجل حرية اسرائيل"-
ليحي (جماعة شتيرن). ولدى وصوله إلى فلسطين, في عام 1940, انضم
إلى الحركة السرية كعضو في قيادة اركان ليحي... و وزع العديد
من المنشورات السرية وكتب العديد من المقالات لإصدارات الحركة.
وألّف
الدكتور والباحث المحقق, الدكتور إلدادا كتبا عدة تضمنت تعليقا
بعنوان هيغيونوت ميكراه؛ وله كتاب يحمل عنوان هيغيونوت "ما
عسار ريشون" ..." دعوا الجدران تحكي".
العرب
طفيليون... يأكلون لحوم البشر
يقول
البروفيسور إلداد عن اللاجئين الفلسطينيين أنهم " ... يعيشون
على حساب غيرهم... ومعظمهم يفضل هذا الوجود الطفيلي على العمل
المجهد. والذين يعملون منهم لا يفكرون- مجرد تفكير- بشطب
اسمائهم من قوائم المساعدات الخيرية..." (ص: 137).
ويضيف
الدكتور إلداد, واصفا كيفية تعاطي العرب مع أنفسهم: "...إنها
(المعاملة) نوع من السادية, لا يعرفها حتى اكلة لحوم البشر,
الذين يمتنعون أكل أبناء قبائلهم على الاقل... (ص: 138 ).
ويمضي إلداد
الى قول أن العرب في مقوماتهم كانوا "...يمثلون بالاحياء
والاموات... يقطعون الرؤوس والاعضاء الجنسية... ويبقرون
البطون... وما شابه ذلك... وكانوا يفعلون ذلك بشكل اعتيادي.
لكن من باب التخفيف يمكن القول أنهم لا يميزون: فهم يعاملون
بعضهم البعض بالطريقة نفسها..." (ص:138).
وعن فهم
مشكلة اللاجئين, يقول إلداد: ""... علينا ان نتفهم التطلعات
السياسية فقط... وليس التطلعات النابعة من نزعة أكل لحوم
البشر.."" (ص : 145).
العقلية
العربية المختلة
لم يفوت
البرفيسور إلداد فرصة واحدة لإرذال وإهانة العرق العربي وعقلية
العرق العربي. وقال في ذلك: "... كل من يعرف الشرق الاوسط
والعقلية العربية, او حتى يطّلع على بلاغات العرب العسكرية,
التي تنشر في اوقات الحروب, يدرك ان حس الحقيقة لديهم مختل
بشكل او بآخر ... (ص:137). ومن باب التوضيح, يسرد, إلداد
"الحكاية العربية" التالية: "... أب عربي يريد ان يرتاح؛ لكن
اولاده يثيرون ضجة ... ولكي يسكتهم, يقول لهم "...في السوق
يوزعون الزيتون بالمجان!" ... فيندفع الاولاد الى هناك ...
لكن, بعد عشر دقائق, يرتدي الاب ملابسه بسرعة, متعجبا وهو
يقول"...ماذا! يوزعون الزيتون مجانا في السوق! لماذا اجلس في
البيت إذن!..." (ص: 137).
وفيما يتعلق
بمواقف اللاجئين الفلسطينيين من العودة الى وطنهم , يقول
إلداد: "... وهنا, نقول:... كصهاينة, على وجه التحديد, أصبح
لدينا فهم وافٍ لهذه المواقف... لكن الفهم شيء والاقرار شيء
آخر, لأن الاقرار في نظرنا هو انتحار لنا..." (ص:144-145).
مجزرة دير
ياسين : معركة ضد اكلة لحوم البشر
يكشف
البرفيسور والباحث المحقق "إسرائيل إلداد" عن أن جيش الدفاع
الاسرائيلي (تزاحال) سمي على اسم "الهاغاناه " (ص:83), وهي
الجماعة الارهابية التي أُسست اصلا لترويع العرب والبريطانيين.
ويقول إلداد
انه, خلافا "لأكلة اللحوم البشرية" العرب, "... لم نعمد في يوم
من الايام الى مهاجمة مواطنين بريطانيين, ولا نساء ولا اطفال.
أما قرية دير ياسين تلك ... فلم يكن هجومنا عليها هجوما
ارهابيا. بل كان عملا عسكريا ضد معقل مسيطر (انذاك) على مدخل
مدينة أورشليم, ...ضد معقل كان يؤمن المأوى لعصابات سلب تكمن
للمواطنين اليهود والقوافل اليهودية العابرة ... قتل نحو 250
عربيا ...بينهم النساء والاطفال ...قتلوا في المعركة ..."
(ص:145)
وفيما يتعلق
بدير ياسين أيضا, يقول إلداد أن النازيين لم يكونوا جميعا
قتلة:"...لم يكونوا جميعا "إيخمان" ولا "منعّل"..." (ص:146).
وكان ضروريا
لتبرير مقولة أن العرب كلهم اشرار (في حالة دير ياسين)؛ ومن
هنا, يخلص إلداد الى قول : "...جميع القتلة اشرار؛ لكن الاشرار
ليسوا جميعا قتلة؛ وهذا لا ينفي حقيقة ان ما يفعله يبقى
شرا..." (ص:146).
النازيون
كانوا أقرب الى الانسانية من العرب
يخلص
البروفيسور إلداد الى قول ان الزيارة التي قام بها مفتي القدس,
الحاج امين الحسيني, الى المانيا, من اجل بحث موضوع مقاومة
الارهاب البريطاني والصهيوني, جعلت من المفتي"...المستشار
النازي لشؤون الشرق الاوسط فيما يتعلق بالمشاكل اليهودية..." .
ويضيف إلداد في هذا الصدد: "..كشفت بعض المصادر الموثوقة,
مؤخرا, عن انه, حتى هتلر- السيء الذكر- كان مستعدا لإخلاء سبيل
عدد كبير من الاطفال اليهود من المعسكرات في المانيا؛ لكن
المفتي الاكبر حال دون ذلك؛ فأرسل الاطفال الى حتفهم..."
(ص:112).
لكنني اقول
انه, اذا كان هناك فرد واحد اجتمع مع النازيين وتحدث اليهم,
دون ان يموّل نشاطاتهم أو يضع على جسمه زيا نازيا؛ فهناك
المئات – إن لم نقُل الالوف- من الرأسماليين اليهود, الشيب
والشبان, الذين مولوا جزءً من مشروع نازية هتلر وخدموا وسط
النخبة التابعة له.
من
الواضح أن إلداد يكذب عندما يقول أن "... العرب كانوا يشيرون
الى اليهود بعبارة " ابناء الموت" ..." (ص:86). فمن المعروف
تاريخيا ان العرب (المسلمين) كانوا يطلقون على النصارى واليهود
اسم"اصحاب الكتاب" . وبعد غزو الصهاينة لفلسطين, أصبح العرب
تقريبا (ومعهم كثير من اليهود الارثوذكس) يطلقون على الصهاينة
القابا عدة, منها: المعتدون,والغاصبون, الخ.... الصهاينة
كانوا, وما يزالون, وسوف يبقون, "الموت" نفسه... وليس ابناءه.
أضف الى ذلك أن عبارة "Son
of Death"
ليس لها معنى اصطلاحي او تصنيفي في اللغة العربية, إلاّ
بالمعنى التجاوزي, وكلمة "الموت" ليست من بين الكلمات
المستخدمة في تلك المنطقة.
لا فلسطين ولا فلسطينيون
يحب "الباحث
المحقق" إلداد ان يستشهد بما قاله هرتزل عن فلسطين... :
<<...اعطوا الأُمة التي ليس لها ارض الارض التي ليس لها
أُمة...>> (ص:106).
من الجيد ان
نسمع ذلك مرة اخرى؛ فأنت (يا إلداد) لم تقل "اعطوا الارض
لأصحابها"؛ بل قلت ان فلسطين هي ارض بلا شعب؟! (أي ان اليهود
ليسوا أصحاب الارض)؛ ما يعني ان طرحك مغلوط من اساسه.
وفي
إطار محاولته إنكار وجود الشعب الفلسطيني, تساءل إلداد:
<<...هل يمكن ان تكون هناك اية مقارنة بين هذا الوجود
]اليهودي[
الغني وبين الأُمة الفلسطينية؟ من هم الفلسطينيون؟ ما هي هذه
الأُمة؟ كيف وأين وُلدت؟ ما هي هويتها؟ ما هي ملامحها المادية
والعقلية المتميزة؟ وإذا وضعنا جانبا الاعمال "البارعة" التي
قامت بها عصاباتها, عصابات السلب و قطع الطرق, بماذا عرفت هذه
الأُمة عدا ذلك؟ (ص:119).
خلال سنوات
الحرب مع "إسرائيل", "... لم يُحرّك العرب الفلسطينيون
ساكنا..." و "...كل ما فعلوه كان التسكع في القرى, متجمعين في
عصابات قاتلة... لم تظهر بسالتهم إلّا في قتل العجزة والاطفال,
تماما كما يفعل "الفدائيون" الذين يرمون القنابل اليوم في
الاسواق والمقاصف ومحطات الحافلات..." "...ما نوع هذه الامة
التي مدنا بكاملها- اللد, الرملة, يافا- وتهرب
هكذا؟..."(ص:115).
تعليقات
إلداد هذه عن فلسطين, ليست جديدة لكنها تستحق الذكر. وفي مكان
ما من هذه المراجعة, أشرت الى خلافي مع الباحث المحقق إلداد
حول تعريف "الأمة". لكن إلداد يناقض نفسه في الفصل التاسع,
عندما يقول عن فلسطين: <<... ما من أمة كانت تنظر اليها على
انها وطن... والسكان الذين عاشوا هناك لم يصبحوا امة في يوم من
الايام...>> (ص:101).
ما هي
"الأمة" ايها الباحث إلداد؟ ... ما هو الدين؟... مسجد الاقصى
المقدس هو "قبلة المسلمين الاولى" وثالث الحرمين الشريفين
عندهم...قضى صلاح الدين معظم حياته وهو يقاتل الصليبيين, من
اجل تحرير فلسطين
]وكسر
التقليد الاقدم الذي كان يحظر على اليهود الاستقرار حول
الاماكن المقدسة في القدس[
... وايضا... ما هو العرق؟
يفترض
البروفيسور والباحث المحقق إلداد ان كلمة "إسرائيلي" لها دلالة
ضمنية مرتبطة بالارض (ص:96), على الرغم من انه اضعفَ لاحقا
المفهوم القائل بوجود "أمة اسرائيلية". و هو لا يُعبّر عن معنى
ذلك بصراحة. لكن, في الصفحتين التاليتين, يناقش إلداد فكرة
"الارض الموعودة" لأبناء واحفاد إبراهيم واسحق ويعقوب. ونحن لا
نعرف شيئا عن مثل هذه "الارض الموعودة" (التي وعد بها ابراهيم)
سوى ما ذكر في سِفر التكوين (15-18) حيث ورد :<<(18)
في ذلك اليوم ,عقد يهوه ميثاقا مع ابراهيم, قائلا,
لذريتك أعطيت هذه الارض, من نهر مصر, الى النهر العظيم، نهر
الفرات : >>...
ماذا اعطى
الله ابراهيم غير ذلك؟
ثم يطلق
البروفيسور إلداد عبارة مغلوطة اخرى عندما يقول ان
"الاسرائيليين" القدامى استوعبوا التأثيرات الخارجية دون
الانغماس فيها (ص:99). وهو يكشف ايضا عن ان اللغة الكنعانية لم
تحفظ.
لكن,
ما هي المشكلة؟ اللغة الكنعانية – الفنيقية أثرت في كل اللغات
الاخرى, الاغريقية والعربية والعبرية (انظر تعريف الحرف
[A]
في القاموس, على سبيل المثال, فتجد ان هذا الحرف مشتق من الحرف
الاغريقي[alpha],
المشتق بدوره من حرف فنيقي). وأما اليهود, فلم يؤثر الكنعانيون
في لغتهم فحسب, بل أثروا في معتقداتهم أيضا. "بعل" و"عشتروت"
هما إلهان كنعانيان. وكما تعلم, ايها الباحث المحقق إلداد,
"بعل تعني "رب" باللغة العبرية... نعم, لقد محا جوشو ذلك عن
الورق, لكن الكتب اخذت "بعل" وخلدته فيكم.
الأردن هو نهر, وليس دولةً لأمة
هذا, في
الحقيقة, هو عنوان الفصل الثاني عشر: "الاردن هو نهر, وليس
دولة".
كما
اسلفنا في مواضيع اخرى, لا يعترف البروفيسور بوجود شيء اسمه
"الامة الأردنية". وهو يؤكد ذلك مرة أخرى عندما يقول "...ولا
يمكن للسكان على كلتا الضفتين ان يتحولوا الى امة "أردنية"
جديدة..." (ص:131). والسبب في ذلك هو ان "...دولة الاردن
بكاملها كانت نتيجة مصادفة وممالأة..." (ص:131). وبطريقة
ساخرة, يشير الباحث المحقق إلداد الى الجيش الاردني, مشددا على
الكلمة الاولى "legionaries
of Hussein "chivalrous
"" ...(جنود الحسين "اصحاب الشهامة والمروءة") (ص:146). لكن
الفكرة بكاملها تبدو اوضح في المقطع التالي المأخوذ من الفصل
الثاني عشر:
<<... من باب
المناظرة أو القياس, يمكن القول أن "أُم" ما يعرف اليوم
"بالمملكة الاردنية الهاشمية" كانت ارضا مهجورة, غير مملوكة,
ليس لها شعب او تراث. أما "ابوها" فكان المشروع الامبريالي
الذي نشر بذوره بشكل عشوائي, وبعمل تلقيحي مصطنع. ولعله من
المفيد أن نتأمل هذه الحقيقة, بعد ان اخفقت في انتاج اي شيء,
فضلا عن اخفاقها في انتاج أمة, منذ ولادتها الزائفة. وإذا
دققنا النظر في الكيان, في ضوء الظروف الحالية المشوشة التي
تسوده لا نرى إلا ملكا نصفه بدوي ونصفه الاخر بريطاني, وأخلاطا
من الجنود السوريين والعراقيين والباكستانيين, والعشرات من
المنظمات الارهابية التي تصطاد في الماء العكر, سعيا الى تحقيق
العديد من الاهداف الاثيمة...>> (ص:129).
ويضح إلداد
قائلا: <<... لدينا "وعد الهي"و"وعدٌ زماني" (قطعته على نفسها
كل من الدول الاثنتين والخمسين التي اقرّت وعد بلفور), بأن
الارض الواقعة شرقي نهر الاردن هي جزء من الوطن اليهودي؛ ونحن
نحمل في ذاكرتنا صور الاراضي التي اشترتها المنظمة الصهيونية
هناك, منذ الثلاثينات... وفي ضوء كل ذلك ... هل نجلس عند
السياج كمراقبين سلبيين للأحداث التي سوف تقع هناك
...>>(ص:133).
ثم يعيد
إلداد عرض رأيه في ما كان سيحدث لو ان ستة ملايين يهودي
خُلّصوا من النازية ليصنعوا "إسرائيل" الكبرى؛ ويقول :<< ضمن
هذه الدولة العظيمة, على كلتا ضفتي نهر الاردن, كما هو مقترح
ومستشرف بالاصل, وكما تملي حقيقة الوضع الجغرافي, ومع نهر
الاردن كمصدر فائدة وصلة وصل, كحاجز مهدور القيمة, كان يمكن ان
تكون هناك أقلية عربية تعيش متمتّعة بالازدهار والمساواة...>>
(ص:148).
الصهاينة مختلفون: (هم) الاقدس
"...ما
من عدالة يمكن ان تكون اعظم من عدالتنا و وما من التزام يمكن
ان يكون اطهر واقدس من التزامنا.." (ص:126).
لا يتردد
البروفيسور عن التعبير عن رأيه لجهة تميُّز اليهود بثقافتهم.
ثم يقول في مقطع واحد: <<...الاستمزاج بشع... إنه "ميل"...
وبالتالي فهو باطل. وفوق كل ذلك, يمثل الاستمزاج شكلا من اشكال
النشوز...>>(ص:57).
وهنا, لم يقدم إلداد اي تفسير (لكنني افترض انه إذا رفض ابناء
كل دين من الاديان الاستمزاج مع الاديان الاخرى في بلد واحد,
"فلا بد" أن يغدو العالم- في هذه الحالة- مقسما بين المسلمين
والمسيحيين والبوذيين واليهود... إلخ). وبعد ذلك مباشرة, يقول
إلداد أن "...الصهيونية شيء جميل... ولم تتمكن أية حركة تحرر
اخرى من إدراكها في هذا المجال..."
غير أن غطرسة
إلداد تجلّت في اشد الصور إعوارا عندما قال أن "...آلهة ومدنا
طوبويّة مزيفة لا تعد ولا تحصى لم تولّد إلا الفشل. وقد تغلبت
الصهيونية على كل تلك المفاهيم, وصمدت, وظلت حركة روحية خيّرة
منتصرة, بعيدة عن كل السفاسف... إلخ..." (ص:58).
تمجيد
الصهاينة كأنبياء
يوضح
البروفيسور والباحث المحقق إلداد أنه "...عندما تمّ تأسيس
الحركة الصهيونية, كان معظم قادتها من غير المؤمنين؛ لم يكونوا
متدينين ولا مراعين للشعائر الدينية. بل كانت افكارهم قائمة
على أساس علماني بحت..." (ص:100). لكنه لا يتردد عن تمجيد
هؤلاء القادة و وضعهم في مصاف أنبياء الله. وهو صريح في وصفه
يوسف بأنه "...النموذج الاولي لماركس, لأنه (النبي يوسف) حل
مشاكل مصر الاقتصادية..." (ص:36). ثم يمضي إلداد في عرضه
المشوه لصورة اليهودية عندما يقارن بين هرتزل وموسى(النبي).
وإليكم بعض مما يقول في هذا الصدد:<<... لذلك, لا نفاجأ إذا
علمنا هرتزل كان يشعر أنه موسى هذا العصر...>> (ص:28).وبعد ذلك
يجري إلداد مقارنة ويضع هرتزل في مرتبة موسى!! وبعدها يسارع
الى مقارنة هرتزل بالمساياه, وإليكم عباراته الحقيقية المأخوذة
من الصفحة28:
<<...على اقل تقدير, كان هؤلاء اليهود [الارثوذكس] يتوقعون
"مساياه" يهوديا مقيما للشعائر ويفهمون الدولة الجديدة على
انها دولة منسجمة مع الخطوط اللاهوتية. لكن هذا الهرتزل لم
يعطهم ما أرادوا .... كانت لغته جديدة... لم يفهموها... وهكذا
فإن "المصدرين"Hvh],h>>>jfj،
الايجابي والسلبي، لم يتدامجا...>>.
دولة لأمة يهودية ... يهودية فقط
يورد
"البروفسور والباحث المحقق" إسرائيل إلداد ما يلي:
<<...ثانياً, ليس هناك أيضا أمّة يهوديّة...>>(ص:122) وقد يبدو
ذلك غريبا عندما يكون صادرا عن شخص مثل إلداد؛ لكن المسألة
ليست كما تبدو ظاهراً. فعبارة "اسرائيل" (من بني إسرائيل) ترمز
الى "عرق"؛ ويستحيل على الباحث المحقق إلداد أن يثبت أن أيا من
الصهاينة الروس والاوروبيين يحمل ولو "وحدة وراثية" [Gene]
واحدة تنسبه الى بني "إسرائيل" الذين وعدهم الله في التوراة
بأرض تمتد بين الفرات والنيل.
والفكرة الاخرى التي يريد "الباحث والمحقق" إلداد ان يرسخها هي
تلك التي تنزع صفة "المواطنة" او "الرعوية" عن العرب, لا يمكن
لهؤلاء ابدا ان يصبحوا من "الامّة الاسرائيلية"؛ لكن, إذا
اعتنق الروسي او الياباني الدين اليهودي, فإنه يصبح -على
الفور- جزءاً من " الامة" في فلسطين. وفي كتابه الذي يحمل
عنوان [A Place
Among The nation]
(مكان وسط الامة) رشح بنيامين نتنياهو ذلك لجمهوره الاميركي
وقال أن: << التحول الى اليهودية هو اشبه بعملية
التجنيس...>>.
حدود
"إسرائيل"
يؤكد
"البروفسور والباحث المحقق" إلداد ما ورد في البيان السياسي
العام المتلوث لجابوتنسكي, الذي جاء في مادته الاولى:
"...
الصهيونية تعني دولة يهودية ضمن الحدود التاريخية لأرض
"إسرائيل", على كلا جانبي (نهر) الاردن ..." (ص:64).
لكن هل هناك
فرق بين "إسرائيل" و "إسرائيل الكبرى"؟ ... يبدو ان هناك عند
إلداد الذي يميّز بين "إسرائيل" و"ارض إسرائيل الكبرى" (ص:49)
قرينتين مختلفتين. وبناء على الاستشهادات الواردة في هذا القسم
(من الكتاب), نستطيع ان نقول أنه ما من شك في ان المحقق إلداد
يكتب عن "اسرائيل كبرى" ممتدة من الفرات الى نهر (النيل)؛ أي
أنه يقتبس من التوراة.
ولا يتردد
إلداد هذا عن كشف معتقده الحقيقي فيما يتعلق بحدود "إسرائيل"؛
بل يقول:
<<... لعلنا
الان نعيش في دولة ممتدة "من الفرات الى نهر..." >>. لاحظوا
الاقتباس المضاعف. هو يعتقد ان نهر مصر المذكور في سفر التكوين
(15:18)هو نفسه الان قناة السويس.." (ص:105). نكتة طريفة اليس
كذلك؟
وفيما يتعلق
بالحدود الشرقية لدولة "إسرائيل", يقول إلداد: <<... لا فعليا,
ولا تاريخيا, يمكن للخطوط الحدودية الحالية ان تكون مسوّغة
ودائمة...>> (ص:134)... <<...الحدود الوحيدة يمكن ان تكون
الصحراء [الاردنية]؛ وهي حقيقة معترف بها منذ العصور
القديمة...>> (المصدر السابق), (انظر مزيدا من التفاصيل في
المقطع التالي.)
أرض
"إسرائيل"
"...نهر
الاردن, الذي يقسم أرض "إسرائيل" الى قسمين, ويعيد ضم النصفين
في كل واحد..." (ص:23). و"...لدى الاردن ثلاثة مصادر للمياه...
إثنان منها في ايدينا؛ والثالث...الحاصباني...لم يصبح في
ايدينا بعد..." (ص:13). [ تأليف الكتاب في عام 1971... إلداد
كان محقا]. وهنا, يعرّف إلداد "أرض اسرائيل" بأنها الاراضي
الواقعة على كلتا ضفتي نهر الاردن؛ معتمدا على تعريف "فلسطين"
حسب الانتداب البريطاني؛ وهو التعريف الذي لم يتغير إلا في عام
1922, عندما تم تعديل حدود الانتداب وإعطاء الهاشميين الضفة
الغربية وإطلاق اسم الاردن عليها, لتبقى فلسطين (انذاك) تضم
الاراضي المعروفة حاليا (ص:105). ولا يتفق إلداد مع اليهود
الاورثوذكس حول مقولة ان حدود "إسرائيل" هي من الفرات الى
النيل, كما يؤمن هؤلاء (المصدر السابق). ولا نعلم كيف استنتج
ان الله عنى "قناة السويس عندما قال "من الفرات الى نهر مصر"
"؛ فقد انجز مشروع قناة السويس في عام 1869على يد المهندس
فردناند دو لوسپس من "الشركة العالمية لقناة السويس البحرية".
وإذا كان البروفيسور إلداد يريد ان ينقب في تاريخ السويس لا
يمكن ان تسمى نهرا؛ ولم تُعرَّف في اي ادب يهودي غير صهيوني
باسم "نهر مصر".
الاعلوية والغطرسة
الملاحظة
المذهلة هي ان المحقق إلداد لا يستخدم ابدا مصطلح "القوة
البشرية" عندما يكون الحديث عن اليهود؛ بل يستخدم مصطلح "طاقة
الادمغة" (ص:112). ويقول إلداد "... لأنه, في مجالتا معينة,
وخاصة في المجال الفكري, يتمتع اليهود –دون ادنى شك- بنعم
ومزايا ومواهب خاصة..." (ص:11). والمفارقة هنا هي في ان
"الباحث المحقق إلداد ينسب الفضل في بروز اهل المعرفة من
اليهود الاوروبيين –من امثال آينشاين, والذين حصلوا العلوم في
احضان الثقافات الامريكية والاوروبية الغربية- الى جميع اليهود
على امتداد العالم, بصرف النظر عن خلفياتهم الثقافية. فأنا
شخصيا لم أسمع بأي يهودي عربي او افريقي فاز بجائزة "نوبل" في
اي حقل من الحقول ... واليهود "الفلاشا", الذين يعرفون بأنهم
اكثر التزاما بقوانين التوراة اليهودية, على وجه العموم, لم
يتفوقوا على احد.
وقد
يتعثر القارئ بالعديد من عبارات إلداد التي تتحدث عن فوقية
اليهود. وأيضا, قد يظن المرء ان حرف [an]
في العبارة التالية ورد سهوا:[…
"he [Moses] spied an Egyptian smiting an
Hebrew, one of his brethren…"]
<<...أبصر [موسى](من بعيد) مصريا يضرب
[an]عبريا,
أحد إخوانه...>>(ص:41).
هذا
الحرف [an]
الذي سبق كلمة [Hebrew]
(عبري) ولم يرد بسبب خطأ مطبعي, بل ورد للتاكيد على مكنونات
نفس إلداد. "فالبروفيسور" و"الباحث المحقق" لا يريد ان يتقيد
بقواعد اللغة (الانكليزية) عندما يكون الحديث عن العرق "ايڤري"
(معنى كلمة عرق العبرية), بل يريد ان يفرض مفهومه على القراء,
بمن فيهم هؤلاء الذين لا يعرفون ماذا يجري.
وفي إشارته
الى انتهاء الانتداب البريطاني, علق الباحث المحقق إلداد
قائلا: <<...لقد تمكنا من طرد البريطانيين...نحن... الحركة
السرية اليهودية...وليس العرب. وقد هزمنا العرب, وإذا واصلوا
القتال... سوف ندحرهم مرة أخرى...>>(ص:82).
على الرغم من
ان هناك قصة طويلة وراء انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين,
وهي قصة بعيدة عن الارهاب الصهيوني, نحن نقول ان الصهاينة
هزمونا فعلا, لكنهم لم يهزمونا إلا بالمجازر الجماعية التي
ارتكبوها بحق المدنيين. ولو ان الصهاينة كانوا يتمتعون بقوة
عسكرية فائقة في ذلك الوقت, لما كانت حرب تشرين (الاول) (التي
دارت رحاها بعد عامين فقط من نشر المؤلف لكتابه) قد اثبتت ان
"إسرائيل" يمكن ان تهزم .
... نعم...
يستطيع الصهاينة ان يلحقوا بنا الهزيمة مرة بعد مرّة... بعد
مرة... لكننا بحاجة الى ان نهزمهم واحدة... ان نهزم صهيون مرّة
واحدة. ونحن – في ظل اسوأ السيناريوهات- نترك ذلك لقانون
مورفي: <<...إذا كانت إمكانية الخلل قائمة ... فلا بد أن يحصل
خلل ما... >>. وفي يوم من الايام سوف يحدث ذلك ويكون حدثا
نهائيا... إلّا اذا أقصى القادة الصهاينة انفسهم عن
الايديولوجيا الفاشية, وقبلوا بسلام حقيقي في المنطقة.
عندما صدر
الكتاب في العام 1971, لم تكن حرب تشرين الاول 1973 قد حصلت
لتكذّب احدى عبارات غطرسة إلداد... تلك التي قال فيها أن الجيش
الصهيوني لا يقهر: <<... هذه هي القوة الدافعة وراء الجيش
الاسرائيلي... الذي ليس له نظير...>> والذي تمكن في حرب الايام
الستة من دحر<<...قواتٍ تفوقه عددا وعدّة...>>.
لو ان
"الباحث المحقق" إلداد انتظر عامين آخرين, ليرى "خط بارليف
المنيع" وهو يُخرق, وليشهد سقوط "اسطورة الجيش الاسرائيلي
القاهر" على ايدي المصريين والسوريين, لما كان قال تلك
العبارة؛ التي –على الرغم من ذلك- ما زالت تردد على السنة
البعض.
وسوف نعذر
الباحث إلداد الذي لم يأخذ بعين الاعتبار "يوم الكرامة" في
الاردن (1967). وحتى لو لم يعتبر ذلك اليوم هزيمة, ليس بإمكانه
ان يتجاهل هزيمة حرب اوكتوبر وحقيقة ان الفضل عائد الى
الولايات المتحدة وجسرها الجوي العسكري في عدم إسقاط اسطورة
"الجيش الذي لا يقهر".
إرذال
الاديان الاخرى
فيما يتعلق
بيسوع المسيح، كتب إلداد العبارات التالية: "".. قد يكون يسوع
نفسه مجرد وهم نسجه الخيال.. مجرد رجل لم يكن موجودا، لكن
اليهودي يوضاس الإسخريوطي ألف عنه روايات كاذبة، وبارعة،
وخانه.." (ص:32).
وفيما يتعلق
بمناقشة جرائم الحرب النازية، يعبِّر إلداد عن "امتنانه" لعدم
مبالاة".. المؤسسات المعادية الأخرى، كالفاتيكان
والديموقراطيات الغربية، والشيوعية"..(ص:91).
أما فيما
يتعلق بقدسية فلسطين بالنسبة إلى المسيحيين، فيواصل إلداد
توجيه الإهانات إلى المسيحية، ويقول:
".. لا يبدو
ذلك معقولا، أو مقبولا من الناحية العقلائية، إلا إذا أخذنا
بعين الاعتبار أن هذه الديانة(المسيحية) ولِدت في هذا البلد
فلسطين وأن كل خرافاتها الأساسية قامت على أحداث معينة مرتبطة
بفرضية أن مؤسس هذا الدين ولد ومات هناك، لكن ذلك ليس له أية
علاقة بأي ارتباط وطني أو سياسي بهذا البلد.." (ص:103).
أي ان
الأحداث المرتبطة بالديانة المسيحية هي "أساطير" يزعَم انها
حصلت في فلسطين ..؟ أمر مثير للاهتمام .. أليس كذلك ؟ لكن،
كيف انعم الباحث المحقق إلداد على نفسه –كيهودي- بميزة
الانتماء إلى أمة، وهو ينكر على المسيحيين والمسلمين حق
الانتماء إلى أمة؟ .. لماذا يستحق أبناء الديانة اليهودية ان
يكونوا امة ذات "انتماء سياسي"، ولا يكن للمسلمين او المسيحيين
الشيء نفسه؟
نداء سلام للعرب
يخاطب
البروفيسور و الباحث المحقق إلداد العرب، فيقول: ".. نحن
مستعدون للاستقرار بسلام، ولشراء الأراضي، كما فعلنا من قبل-
من الذين اتفق أنهم مسيطرون عليها ، ولاستعادة الأراضي القفراء
والصحارى.. لقد أرغمتمونا على استعمال القوة.. ونحن لم نخرجكم
قسرا.. بل هربتم بتشجيع من قادتكم، وكان عملكم أخرق، لقد هربتم
لأنه ليس لكم جذور حقيقية في هذه الأرض، التي ليست وطنا لكم.
ولو أن القادة العرب، أخوانكم، سمحوا لكم بالاستقرار في
بلدانهم، اوطانكم الحقيقية، لكانت مشكلة اللاجئين لدينا قد حلت
منذ زمن بعيد... نحن لم نسمح لإخواننا اليهود بأن يعيشوا عيشة
خمول في مخيمات اللاجئين.."(ص117)
الصيغة الرياضية للعدالة
بعد حديث
ينضح بالعاطفة، يجعل الصهيوني إلداد جمهوره يبكي على "إسرائيل"
الصغيرة المسالمة ويسخط على القارة العربية الواسعة التي لا
تعرف الرحمة، ويقول: ".. إذن، أين هي العدالة التي تقضي بتوزيع
عادل لثروة العالم؟.. حاولوا فقط أن تجروا بعض العمليات
الحسابية.. 11 مليون كيلومتر مربع لمئة مليون عربي، مقابل
90000كم2 لاثني عشر مليون مواطن يهودي محتمل في الدولة
اليهودية. ولكي نبسط العملية الحسابية، دعونا ندور أرقامنا-
11000000، بل دعونا ندور هذه الأرقام في الاتجاه الذي لا يخدم
مصلحتنا.. لنقل 10000000 يهودي على مساحة 100000 كلم2 . حتى مع
حساب كهذا، يبقى لدينا 10 أشخاص على الكيلومتر الواحد للعرب
ومئة شخص على الكيلومتر الواحد لليهود.
في هذا
الحساب البارد، ليس هناك نصيب للتاريخ والعواطف والمعاناة
والولاء.. هو حساب عقلاني فوق العادة، يقوم على مبادئ المساواة
والعدالة بالمعنى الرياضي المجرد. هل العرب بحاجة إلى دولة؟ أو
إلى أراض إضافية ؟.. وفي ضوء هذا الحساب البسيط، هل يستطيع
هؤلاء الذين يزعمون أنهم يقيمون العدالة والمساواة ان ينظروا
في وجوهنا ؟,, (ص:124-125).
وفي الخطاب
الذي وجهه إلى ناشطي القضية الفلسطينية، قال الباحث إلداد:
".. دعوهم
يلقون نظرة على الامبراطورية العربية وثرواتها الهائلة.. ثم
لينظروا إلى خريطة "إسرائيل" الفقيرة- حتى بحدودها الموسعة. هل
يبقى بإمكانهم ان ينظروا إلينا مباشرة ويقولون أنهم مخطئون
وأنهم –العرب- على حق؟ هل لديهم الجرأة على إنكار أن هناك حركة
تحرر وطنية في العالم اليوم وأن هذه الحركة تناضل من أجل قضية
عادلة؟ وأن هذه القضية هي قضية حركة التحرر الصهيونية، التي
تناضل من اجل تحرير اليهود..؟" (ص:126).
"... ما من
عدالة أعظم من عدالتنا.. ما من فهم أنقى و أقدس من فهمنا.."
المصدر السابق.
عن الصراع الشرق اوسطي
ينكر إلداد
حقيقة ان الصراع هو صراع "إسرائيلي"-عربي، ويؤمن بان الصراع
يهودي- عربي، إلا أنه يوافق على تسميته صراعا شرق
اوسطي(ص:109)، على الرغم من إصراره على أن الصراع هو بيبن
العرب واليهود(ص:114).. العرب (العرق الذي يضم مسلمين ومسيحيين
ويهودا وملحدين وربما بوذيين)... واليهود (الذين أتوا من
إفرقيا وروسيا والعالم العربي.. إلخ) كيف يمكن أن يكون ذلك
صحيحا ؟ وماذا عن اليهود العرب اليمنيين، الذين حاربوا اليهود
الروس، على سبيل المثال؟ .
هو يعتقد أن
الصهاينة نالوا موافقة المسلمين من خلال اتفاق وايزمان- فيصل،
الذي ورد فيه أن ".. السعودية وافقت موافقة كاملة على
الصهيونية".."، (ص: 110) ويضيف أنه "حتى مصر قررت الموافقة على
قيام دولة يهودية في أرض "إسرائيل" وفعلت ذلك من أجل الحؤول
دون إمكانية ان يصبح للعراق أو سوريا موطئ قدم هناك( في
فلسطين) (ص:111). وفيما يتعلق بسوريا، يقدم إلداد مناقشة
مثيرة، ويقول ان سوريا تسعى منذ عهد الرومان، إلى نزع الطابع
اليهودي عن الجنوب.. وبالنتيجة، وفي سعيها الإمبريالي الحثيث
والمتواصل من اجل بسط هيمنتها على العالم الإسلامي، لم تستطع
سوريا ان تستحسن فكرة قيام دولة منفصلة على أرض "إسرائيل" ،
خاصة وأن هذه الدولة هي دولة يهودية...(ص:110).
وفي موضع آخر
يستحقر البروفيسور إلداد المقاومة الفلسطينية ضد اليهود
والبريطانيين. ويصف سبب هذه المقاومة بأنها تجسيد لحصيلة
المساعي التحريضية التي بذلها القوميون السوريون.." ص:111،
ويقول أنه" تم تنظيم عصابات السلب والتجسس، التي كانت مكونة-
بشكل جزئي- من المتعصبين وقطاع الطرق المحترفين...
الحل
الذكي/المعتدل
" نحن هنا
لنبقى.. هذا ما يجب ان نقوله للعرب" إنها الصرخة التي اطلقها
الباحث المحقق إلداد(ص:151)، ثم أعقبها باقتراح ضم ثلاثة(وجدنا
أربعة) حلول بديلة للمشكلة:
1-
العكوف على إثارة الحروب.. لكن
الباحث المحقق إلداد يذكر العرب بأن الصهاينة انتصروا في ثلاث
حروب" .. لقد انتصرنا في ثلاث حروب كبرى، ووسعنا أراضينا في كل
منها".. (ص:151) (صدر الكتاب في عام 1971). " وسوف نربح الجولة
المقبلة أيضا.. ومرة أخرى، سوف يتم توسيع الحدود لتشمل مناطق
جديدة مثل منطقة جلعاد(على الضفة الشرقية لنهر الأردن..
وبالنسبة للعرب" ما من شك في ان الخسارة ستكون أفدح منها في
أية جولة سابقة.."(ص:152). ويؤمن الباحث بأن إلداد بأن
السوفييت لن يتدخلوا، وبأن التهديد سوف يتمثل في مجرد محاولة
ابتزاز أخرى والروس المولودون هنا سوف تهزمهم "إسرائيل"
أيضا.(ص:152).
2-
أن يوطن العرب أنفسهم على القبول
بالدولة الصهيونية..وفيما يلي مقطع يستعرض أفضل لوصف لرأي
السلطة الصهيونية:
".. لديهم
بديل آخر، هو ان يوطنوا انفسهم على القبول بوجود دولة
"إسرائيل"، كأمر واقع ، بصرف النظر عن كونه عادلا أم غير
عادل.. وبإمكانهم ان يرضوا بقدرهم.. وهو الأمر الذي لا يجب ان
يكون صعبا جدا على مسلمين تعودوا اعتناق عقيدة جبرية قدرية
استكانية.. "كله من الله".. كل شيء ياتي من الله.. لقد شاء
الله ان يعود هذا البلد إلى أيدي ابناء إبراهيم وإسحق ويعقوب..
لاالله، ولا محمد، وعد أبناء إسماعيل بهذا الأرض، فأولئك عندهم
ما يكفيهم من الأراضي الخاصة بهم. وإذا لم يرض العرب بذلك
انطلاقا من قبولهم بما قضت به المشيئة الإلهية وبما اتت به
تعاليم القرآن، فإن الحقائق التي يجسدها الاستيطان اليهوديي
الجماعي، والتطور الصناعي اليهودي، وتفوق الجيش الإسرائيلي،
تتمتع بقوة الإقناع الضرورية.. وكل ذلك ينطق بحقيقة واحدة:..
هذه هي أرض "إسرائيل".. (ص:152).
3-
الفرز العرقي ضروري من اجل إحلال
السلام.. وهذا الحل موجه في اتجاه الفلسطينيين الساعين وراء
الحرية، والذين يخاطبهم إلداد بقوله: ".. لهذا السبب، لا يسعنا
إلا أن نقول صراحة للعرب الوطنيين: نحن نحترم تماما رغبتكم في
العيش داخل دولة عربية.. لكن، ليس هنا .. هنا أرض "إسرائيل"
وسوف تبقى هنا إلى الأبد.. هذا البلد ليس البلد الوحيد لديكم..
أي واحد يريد أن يعيش في ظل حكم عربي يستحق كل احترامنا .. بل
يستحق اكثر من ذلك.. يستحق منا مساعدة فعالة له كي يهاجر ويبني
حياته في مثل هذه الدولة، خارج فلسطين.. خارج أرض
"إسرائيل"..(ص:155)
هذا الفصل في
واقع الأمر هو الحل الذي ينطوي على أقل شر اعظم وأعظم خير
(المصدر السابق).
والأكثر
إثارة للاهتمام هو الحل البديل الآخر الذي يقدمه الباحث
إلداد.. فهو يقدم الحل الذكي المعتدل (ص:159).. ويقترح
(ص:158-159) مبادلة ربع الفلسطينيين في فلسطين بثلاثة ملايين
يهودي في روسيا. وباعتبار ان 1.4 مليون نسمة لا يساوون 3
ملايين نسمة، يقترح إلداد أن تقدم "إسرائيل" مليونا آخر
لروسيا. وهكذا، أيها الفلسطينيون، يقول الباحث ان عليكم " ان
تختاروا واحدة من الدول العربية الكثيرة لتعيشوا فيها حياة
عربية بكل معنىالكلمة .. وأية محاولة أخرى لن تعود عليكم إلا
بالمعاناة النفسية والجسدية"".(ص:161).
تهيئة الرأي
العام الإسلامي
لدى الباحث
إلداد فهم ممتاز للعنصرية والصهيونية والتلمودية، لكن عرضه
لوجهة نظر الإسلام مثير للاهتمام لجهة إظهار الخداع والتضليل
اللذين تنطوي عليهما الآيديولوجيا الصهيونية.
وقول إلداد
ان الإسلام لم يحلم أبدا بإقامة أي كيان سياسي وطني
هنا"(ص:102). بالطبع لا، لان الإسلام حارب وسيحارب دائما
الكيانات المنفصلة و النزعات القومية المتمايزة.. هل كان
للمسملين"كيان سياسي وطني منفصل" في اي جزء من شبه الجزيرة
العربية بعد الخلفاء الأربعة الأوائل؟.. وعندما استقر خلفاء
المسلمين في دمشق او بغداد ، هل جعل ذلك مكة او القدس أقل
قداسة، في نظر المسملين؟.
وقد استشهد
إلداد بما اورده أحد المؤرخين، فقال أنه "ليس هناك شيئ اسمه
فلسطين.. على الإطلاق.. " (ص102) . وفي هذا الصدد، يحاول إلداد
ان يقيم صلة ذكية بين الفلستينيين(العرق غير السامي الذي غزا
فلسطين في نفس العصر الذي غزاها فيه العبرانيون تقريبا) وبين
الفلسطينيين الحاليين. لكن، صحيح أن الرومان أطلقوا على هذا
البلد اسم فلسطين تبعا لتسمية "فلستينيين"، إلا أن فلسطينيي
اليوم لا علاقة لهم بهؤلاء. والحقيقة أن كل الكنعانيين
والإسرائيليين(بني "إسرائيل") والفلستينيين تدامجوا بعد أن فتح
الرومان فلسطين، وظلوا تحت السيادة الرومانية حتى مجئ الإسلام
في القرن السابع.
ويبذل
البروفيسور إلداد قصارى جهده من اجل التقليل من اهمية القدس،
قبلة المسلمين الأولى التي فيها المسجد الأقصى، وثالث الحرمين
الشريفين، بقوله أن الأماكن الإسلامية المقدسة هي أقل اهمية
بكثير و أخفض شأنا عند المسلمين مما هي الأماكن المسيحية عند
المسيحين(ص:103). وبعد ذلك، توج إلداد مناقشته بطرحه السؤال
الصهيوني التقليدي: ".. ولد الإسلام في شبه الجزيرة العربية .
فلماذا كان من الضروري ان يصعد محمد إلى السماء من جبل الهيكل
في القدس.. من موقع المعبد اليهودي تحديدا..؟ " (ص:103).
نحن بالتأكيد
قادرون على الإجابة عن سؤال الباحث إلداد بسؤال آخر هو: لماذا
كان على سيدنا النبي موسى(ع) ان يأتي من مصر إلى فلسطين؟ ..
لكن هذا ليس جوابنا الحقيقي. جوابنا على سؤال إلداد وسواه هو
أن القرآن عبر عن سبب ذلك: القدس مباركة عند الله وهو الذي
اختار أن يعرج بالنبي محمد(ص) من القدس. اما فيما يتعلق
بالعروج من على جبل الهيكل تحديدا، فردنا هو التالي:
1-
العرب، أصحاب
العيون البنية، هم العرق الوحيد الذي يعود بجذوره إلى ابراهيم
السامي (ع)، ابيهم، خلافا لليهود الروس والخزريين، اصحاب
العيون الزرقاء، الذين ظنوا ان زعمهم الانتماء إلى اليهود
يخولهم التمتع بإرث سيدنا إبراهيم(ع).. كم وحدة وراثية[Gene]
كان هرتزل يحمل في خلاياه مقارنة بأي فلسطيني من اصحاب العيون
البنية؟ وكيف يمكننا أن نتأكد من ان هرتزل- الذي لم يكن يحضر
مراسم السبت- كان يهوديا حقيقيا؟ وأين ورد في التوراة أن الله
وعد اليهود الذين لا يحضرون مراسم السبت الدينية بأي شيء؟
2-
أية قدس يتكلم عنها إلداد؟ فقد
ورد في التلمود أنه كانت هناك مدينتان تحمل كل منهما اسم
القدس. وهذا ما يقوله التلمود في هذا الصدد:"التلمود- ماس.
آراحين 32ب..
3-
" هناك مدينتان تحملان اسم قادش؟
فهل كانت هناك مدينتان تحملان اسم القدس؟.."
4-
على مدى العقود الثلاثة الأخيرة،
فشلت السلطات الصهيونية في تقديم ولو دليل واحد على وجود مكان
مقدس، او أماكن مقدسة، تحت المسجد الأقصى، حتى بعد استعمال كل
انواع التكنولوجيات المتطورة في مجال التنقيب عن الآثار.
أي انه في
الوقت الذي يملك المسلمون ادلة مادية دامغة على وجود أماكنهم
المقدسة، لا يفتقر الزعم اليهودي إلى الأدلة فحسب، بل نجد ايضا
ان كتب اليهود المقدسة تعطي معلومات متضاربة عن مكان وجود
القدس. وبالطبع، لن نسأل إلداد عن أصل تسمية "قادش" أو "قدش"
(القدس) وما تعنيه بالعربية، فقد بات هذا التزييف مفضوحا بعد
مراجعة تمحيصية لترجمات "العهد القديم" " والتاناح"، وبعد
تحليل الكلمة العبرية المشتقة من (كوف-داليث-شين). لكن الموضع
هنا ليس مناسبا لتفصيل هذه العملية الاشتقاقية.
رياء صهيوني
يقول
البروفيسور إلداد أن " اليهود خارج أرض "إسرائيل" يشعرون بقوة
الارتباط بالأرض والانتماء إليها أكثر مما يشعر بذلك المسيحيون
و المسلمون الذين اتفق أنهم يعيشون على تلك الأرض.."(ص:25).
أي رياء
هذا.. والمسيحي ينظر إلى فلسطين على أنها أرض مقدسة ولد فيها
يسوع.. والمسلم ينظر إلى القدس على أنها تضم المسجد الأقصى،
اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟.. هل قرأ الباحث إلداد
أفكار المسلمين والمسيحيين ليتوصل إلى هذا الاستنتاج؟.. وإذا
كان هذا الحكم مبنيا على أدلة علمية ملموسة(على اعتبار أن
إلداد يفضل اعتماد مثل هذه الأدلة في مناقشاته)، فما هي
المعلومات التجريبية التي يستطيع إلداد ان يعزز بها حكمه؟.
مجرد حقيقة
ان القدس ذكرت عدة مرات في التوراة، ولم تذكر إلا مرة واحدة في
القرآن، لا تجعلها أقدس عند اليهود. في القرآن ذكر النبي
محمد(ص) أربع مرات فقط، في حين ذكر موسى175 مرة، وابراهيم 73
مرة، ويعقوب 18 مرة، وإسحاق 16 مرة، وعيسى 29 مرة، فهل يجعلنا
ذلك أتباعا لموسى أو يسوع (ع)؟
ولا يتردد
إلداد أيضا عن الإيحاء بأن فلسطين "كانت أرضا بلا شعب". وفيما
يلي بعض مما يقوله عن تسويغ "نقل اليهود إلى فلسطين" خاصة وأن
هذا البلد لم يكن خاليا من السكان تماما ص(62). ونحن نشكر
الباحث المحقق إلداد على اعترافه بأن فلسطين كانت بلدا، ولكننا
نعتبر ما قاله عن فلسطين( لم تكن خالية من السكان تماما)
الدليل على غطرسته واستعلائه، فهو يستحقر السكان الأصليين بهذا
القول.
ونستطيع
القول أن إلداد قدم اوضح مثال على أسلوب "تهويش" الجماهير الذي
تتبعه المؤسسة الصهيونية. ففي الصفحات 84و 85و 86(من كتابه)
يعتمد إلداد طريقة دراماتيكية في الكشف عن بعض الرسائل الأصلية
التي يقول انها بعثت من آخر قادة يهودا، سيمون باركوحبا(132-
136م.) إلى ضباطه في ميادين القتال ضد الرومان. ويورد إلداد ان
هذا الاكتشاف تم على يد " الجنرال الخبير في علم الآثار
القديمة ييغال يادين" ، في عام 1953، في صحراء يهودا، وأن
الرسائل وجدت "مخبأة". في اوان فخارية محفوظة لسبب مجهول..
واخيرا وقعت الرسائل في ايد صحيحة، سلمت من جيش لجيش.. من قائد
لقائد.."
إنه لتحليل
مثير، في غاية الرمزية، ذلك الذي ابتدعه إلداد.. وكأن القائد
سيمون باركوحبا أمضى أربعة أعوام من عمره وهو يكتب رسائل إلى
قادة ميدانيين لم يكونوا قد ولدوا بعد، ثم حفظ هذه الرسائل في
اوان، في مكان ما من صحراء يهودا..
ويقول
البروفيسور والباحث المحققن إلداد، أيضا ".. نحن لم ندمر أية
دولة عربية، لأنه لم تكن هناك أية دولة عربية. لكن السؤال هنا
يتعلق بحقوق الفلسطينيين.. هل يجب ان نعترف بهذه الحقوق؟ ..
هذه الحقوق التي لم تصادر .. لأنها لم تكن موجودة في الأصل.."
(ص:116).. وفي الصفحة 117، يمضي إلداد إلى قول ان الصهاينة
ليسوا استعماريين.. ليسوا كالفرنسيين في الجزائر والهولنديين
في جنوب افريقيا.. "لقد عدنا إلى وطننا".
أيها الباحث
إلداد، هل تريد أن تقول ان اليهود اليابانيين الذين استولوا
على أرض ابي "عادوا إلى بيتهم".. وانني أنا الغريب؟.
ثم يعلق
إلداد واصفا أعمال الفلسطينيين وأسلافهم فيقول:".. لقد وعد
موسى آباءنا الأولين بأرض تجري فيها انهار من حليب وعسل.. لكن
الذين استولوا على هذه الأرض منا، وسكنوها لفترة ما، تمكنوا من
جعلها قاحلة جدباء، بسبب الإهمال..(ص:179).
وبالعودة إلى
الإهانات التي وجهها الداد إلى الاسلام، نشير إلى ما زعمه من
ان الكثير من الفلسطينيين غير العرب اعتنقوا الإسلام تحت شعار
"دين محمد بالسيف". ويبدو ان الباحث الداد متأثر كثيرا بسفر
التثنية(20:12-13). ربما لأنه لم يجد في القرآن والسنة
والتاريخ الاسلامي ما يشير إلى ان المسلمين أكرهوا الآخرين على
اعتناق الإسلام. وعلى أية حال، نحن نسلم بأن معظم الفلسطينيين
ليسوا عربا كلاسيكيين (كما حال عرب شبه الجزيرة العربية).. ..
إذن من هم؟ .. هل هم من أصل "إسرائيلي" (من بني "إسرائيل") ؟
هل هم من أصل كنعاني؟.. إلخ وإذا كانوا كذلك، أليس لهم الحق في
السيادة على أرض عاش عليها أسلافهم القدامى؟.
مجموعات
التحرير الصهيونية
في الفصل
الثامن(ص:79-93)، يعبر الداد عن إعجابه بكل المجموعات
الارهابية الصهيونية. وهو –بكل بساطة- يبرر تلك النشاطات
الإرهابية والمجازر الجماعية التي ارتكبت بحق العرب
والفلسطينيين والمدنيين، معتبرا إياها "ردات فعل على استفزازت
عربية". لكن، كيف يمكن لعربي من سكان قرية دير ياسين، الذين
قضوا ضحايا مجزرة نفذتها مجموعة إرغون وسواها، أن يستفز صهيوني
روسي كان قبل ذلك يدرس الماركسية في كنيس؟ .. لا بد من الإشارة
إلى ان أولئك الذين انطلقوا في مهام تعليم الماركسية انتهى بهم
الأمر إلى الاستيطان في فلسطين، باسم التوراة، لقتل المواطنين
الفلسطينيين هناك على أرض زعموا انها "الأرض الموعودة".
وفي السياق
نفسه، يضع البروفيسور والباحث المحقق الداد كل افتخاره في أصغر
الجماعات الصهيونية الإرهابية.. جماعة "المقاتلين من أجل حرية
إسرائيل".. الجماعة الأكثر نزوعا لممارسة الإرهاب وتعطشا لسفك
الدماء.. التي لم تتردد عن اغتيال الصهاينة الآخرين الذين
اكتفوا بطرح فكرة إقامة دولة "إسرائيل" في فلسطين فقط، دون أن
تمتمد إلى الأردن. وخير شاهد على هذه النزعة هو ما حصل في
حادثة اغتيال آرلوزروف في عام 1933، فآنذاك، كان خطأ هذا
المسكين انه خالف المادة الأولى من ثالوث جابوتنسكي:
1-
الصهيونية تعني دولة يهودية داخل
الحدود التاريخية لأرض "إسرائيل".. على ضفتي نهر الأردن..بعيد
ارتكاب آرلوزروف لهذا الخطأ الفادح سارعت جماعة المقاتلين من
اجل الحرية لإسرائيل إلى الاهتمام به..
اما عن
إمكانية التوصل إلى حل سلمي مع العرب والبريطانيين ، فيقول
الداد :".. كان ذلك حلما طوباويا.. لأنها (فلسطين) يجب ان تؤخذ
من البريطانيين و العرب".. (ص:83).
حقوق مدنية للفلسطينيين
يقول إلداد
أن "الامة اليهودية تعطيهم (تعطي الفلسطينيين) وتضمن لهم كل
الحقوق المدنية كأقلية تجني-بحرية الثمار التي أتى بها اليهود
الى هذا البلد..." (ص:124).
الحقيقة ان
القارئ يصدم عندما يطلع على هذا التأويل الذي ابتدعه
البروفيسور إلداد. وهنا, لدينا قائمة طويلة من الاسئلة الواجب
طرحها؛ لكننا سوف نثير تساؤلا واحدا فقط؛ وبعدها نعطي تعليقا
على هذه العبارة.
سؤالنا متعلق
بالعمود الفقري لموضوع الحق المدني: هل يتمتع الفلسطينيون بحق
المشاركة في الانتخابات العامة؟... كلا طبعا... علما بأن هذا
الحق هو من أبسط الحقوق المدنية التي يجب ان ينالها المرء.
اما التعليق,
فيأتي ملائما هنا لجهة ارتباطه بإتفاقي أوسلو. وهو أن
"إسرائيل" تحاول التملص من مسؤولية منح الفلسطينيين حق
المواطنة؛ فهي توافق على استقلال محدود في إطار حكم ذاتي, دون
الموافقة على حق المواطنة للفلسطينيين- كاملا- في اطار دولة
مستقلة ذات سيادة. ويمكن القول أن "إسرائيل" لم تعط
الفلسطينيين شيئا... وأن الفلسطينيين لم يحصلوا على شيء من
"إسرائيل".. باستثناء"قانون الاعتقال المدني" المطبق بحق
الفلسطينيين, والذي لا يختلف ابدا عن القانون الذي طبقه هتلر
لمحاكمة وإدانة اليهود.
وعلى المستوى
الاقتصادي، يمكن القول ان رفع العايير المعيشية في أوساط
الفلسطينيين لا يمكن ان يتحقق أبدا بمساعدة "إسرائيل". فميزان
المدفوعات [المتعلق بتحويل الاموال الى الاراضي (المحتلة)]
طالما كان رابحا لصالح الإسرائيليين؛ ما يعني أن "إسرائيل" –
علىالدوام- تأخذ من الفلسطينيين أكثر مما تعطيهم, منذ عام
1967. وحالة الغبن هذه موجودة على صعيد تحويل الاموال التي
يجمعها الفلسطينيون العاملون في كل انحاء العالم ويرسلونها
الى اسرهم في فلسطين؛ وأيضا على صعيد المساعدات والقروض
المحولة الى الفلسطينيين من قبل المنظمات الدولية.
تشويه صورة اليهود الاورثوذكس
يعترف الباحث
المحقق إلداد بحقيقة أن الصهيونية ليست نابعة من داخل
اليهودية؛ بل هي تجسيد مادي للآلة الصهيونية؛وإليكم ما يقول:
<<... باستثناء قلة قليلة من حاخامات القرن التاسع عشر, الذين
استنبطوا "فلسفة العودة الى صهيون" من المصدر الداخلي اليهودي,
بقيت القيادة الدينية بغالبيتها متأبية للعقيدة الصهيونية
السياسية او معادية لها...>>.(ص:27).
ويوضح إلداد
ان أولئك الناس المتدينين كانوا خائفين من الصهيونية لأنهم
ظنوا انها "حركة مبتدعة".
والحقيقة ان
جميع اليهود الاورثوذكس تقريبا, وخاصة منهم المتدينون
الملتزمون, رفضوا الصهيونية على اساس العلاقة بينها وبين
الماركسية و/او الاعتقاد اليهودي بأنهم لا يستطيعون ان يحكموا
أو يفتحوا "أرض اسرائيل" إلا بعد عودة المسايا(المسيح المخلص).
وهناك العديد من اليهود الاورثوذكس الذين مازالوا لا يعترفون
بدولة "إسرائيل" حتى اليوم, بعد ان ادركوا ان الصهيونية ليست
مبتدعة أو مزيفة. ومن بين الحركات التي ترفض الدولة الصهيونية
انطلاقا من اسس دينية, هناك حركة "ساتمار" وحركة "ناتوري
كارتا" (حرّاس المدينة), اللذان تعتبران ان التوراة "لا يسمح"
لليهود بفتح او حكم فلسطين قبل عودة المسيح.
ويلجأ إلداد
الى استخدام "الثورة الصهيونية" و"الثورة اليهودية" بشكل
تبادلي. وبالطبع, لسنا بحاجة الى الكثير من الادلة كي ندرك ان
الصهاينة ليسوا كلهم يهودا... وأن اليهود ليسوا كلهم صهاينة.
وبأسلوب
ينطوي على كثير من الاهانة والارذال, ويستهدف اليهود
الاورثوذكس غير الصهاينة, يقول الباحث المحقق إلداد أنه عندما
استولى الجيش الاسرائيلي على الحائط الغربي في القدس (في عام
1967), "... بلغت الهزة (النفسية) عند اليهود العصريين غير
المتدينين, في الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي, مبلغها
عند سكان "ميئاه شعاريم" الاورثوذكس, الذين يحملون التعويذات
ويغطون رؤوسهم بشالات الصلاة..." (ص:165) [ملاحظة: معظم سكان
"ميئاه شعاريم" هم يهود اورثوذكس معادون للصهيونية, ينتمون الى
حركة "ناتوري كارتا", يقفون بقوة في وجه الدولة الصهيونية,
ويصفون الصهاينة بالآثمين والملحدين... الخ. وجدير بالذكر أن
هؤلاء اتخذوا موقفا مواليا لمنظمة التحرير الفلسطينية, وطالبوا
بتمثيل في المجلس الوطني الفلسطيني. وإلى جانب "ميئاه شعاريم",
لديهم مئات الالاف من الاتباع, وخاصة في "بني براك ", وفلسطين,
وبروكلين (نيويورك)]. وهذا لا ينطبق على اليهود الاورثوذكس
فحسب.
ويقول
البروفيسور إلداد ان كل اليهود الذين يعيشون خارج "إسرائيل" هم
"آثمون". ثم يضيف: "...عندما لا يكون هناك حكم اجنبي يعيث
فسادا في الارض (أرض فلسطين), يكون العيش في الشتات خطيئة
كبرى..." (ص:170).
تصريحات مغلوطة
"...الايمان
بصهيون [فلسطين], كوطن لليهود, ظل موجودا ولم يتم التخلي عنه
في يوم من الايام..."(ص:24)
هذه العبارة
متضاربة مع حقيقة أن الكونغرس (المؤتمر) الصهيوني وافق على
أوغندا- كوطن لليهود- في انتخاباته الاستفتائية الاولى. ثم تم
التخلي عن فكرة أوغندا فيما بعد؛ ما يعني ان كلام الباحث إلداد
ليس صحيحا. ففي حزيران 1903, قَبِل هرتزل رسميا بفكرة اعتبار
أوغندا كوطن قومي (يهودي)؛ وكان من بين الشخصيات اليهودية
الهامة التي اقترعت لصالح اعتماد هذه الفكرة. لكن بعد وفاة
هرتزل في عام 1904, اضطر الصهاينة للرضوخ لمطلب الوفد الروسي
الذي اصر على المشروع الفلسطيني, بعد اتهام هرتزل (في كييف)
بأنه كان "عميلا امبرياليا" لا بد من "اغتياله". وعلى الرغم من
ذلك ظل بن غوريون معارضا لفكرة إقامة الوطن اليهودي في فلسطين,
حتى بعد صدور القرار بذلك.
في أقل من
مقطع (ص:46), يلجأ الباحث إلداد الى مقاربة استنباطية
استدلالية لتوكيد موضوعية الثورة اليهودية والتاكيد على أن
اليهود لن يهدأ لهم بال إلا إذا عادوا الى فلسطين. وهو لا يحرف
مفهومي الاستنباط والاستدلال فحسب, بل يعطي صورة مشوهة عن
التوراة أيضا, حين يقول: ("...وبين تلك الامم لن نجد اي اية
راحة..."), قاصدا ان اليهود لن يشعروا براحة البال وهم خارج
فلسطين(ص:41). وهنا, تجدر الاشارة الى نقطتين هامتين فيما
يتعلق بسِفر التكوين (29:56). إحداهما تتعلق بمناقشة
قدر أو مصير بني "إسرائيل" في فترة زمنية محدودة؛ كما يبدو
واضحا من خلال الآيات الاربع اللاحقة. والثانية تتعلق بتعاطي
إلداد مع اليهود غير الاورثوذكس (وبعض اليهود الاورثوذكس). ففي
هذا الصدد, يقول إلداد- في السطر الرابع من المقطع الثاني- ان
التوراة كتاب منزل من عند الله:<<...في التوراة... قانون
الله...الخ...>>؛ وهذا يشكل نقصا واضحا لفلسفة المادية
(الدنيوية) من اساسها. لكن, عندما تكون الغاية مبررة للوسيلة,
تغدو مفاهيم "الله" و"الدين" و"التوراة"... مجرد "ادوات".
تكذيب المصطلحات والحقائق
في معظم فصول
كتابه, يحاول الباحث إلداد إعطاء انطباع دائم بان الصهيونية هي
"حركة يهودية بحتة"؛ لكن هذا ليس صحيحا طبعا. وبإمكانكم ان
تسألوا نتنياهو عن سبب تسميته بهذا الاسم...تيمُّنا بمن؟
واذا
سألتموه, سوف يخبركم أن أباه سماه باسمه تيمنا بصهيوني مسيحي
"عظيم".
ثم يسأل
الباحث إلداد: <<...لماذا لم نسمع ابدا عن حركة صهيونية
عربية؟...>>(ص:122)...
...أنا متأكد
من أن القراء يعرفون ان هناك صهاينة عرب. من هم العرب
(المسلمون والمسيحيون واليهود) الذين يجلسون في البرلمان
الاسرائيلي ويتكلمون باسم حزبي الليكود والعمل
الصهيونيين؟...هذا ليس جوابنا الحقيقي؛ لكنه مباشر او مقتضب.
إحدى هذه
الحقائق التي يكذبها الباحث إلداد هي تلك المتعلقة باغتيال
حاييم ارلوزوروف, في عام 1933.
فبعد قتل
الاخير, الذي كان يهوديا اشتراكيا, سرت شائعات تقول ان منفذي
عملية اغتياله كانوا عربا, حسب الباحث إلداد (ص:65). لكن على
الرغم من عدم وجود أدلة على هوية القاتلين, لا بد من الاشارة
الى ان العرب كانوا الاكثر حرصا على حياة ارلوزوروف. فالاخير
لم يكن يؤيّد فكرة "إسرائيل" الكبرى (على كلتا الضفتين الشرقية
والغربية لنهر الاردن) التي اكدت عليها المادة الاولى من
"البيان السياسي العام الثلاثي" الذي وضعه جابوتنسكي(ص:64).
وكان معروفا ايضا ان ارلوزوروف عارض الارهاب الذي مارسته
جماعتا "إرغون" و"المقاتلون من أجل الحرية "لإسرائيل" "...
ولهذا السبب تم اغتياله. والحقيقة هي ان كل اصابع الاتهام كانت
تشير الى جماعة "المقاتلون من اجل الحرية "لإسرائيل" "...جماعة
إلداد... الاصغر بين الجماعات الارهابية الصهيونية. وفي عام
1948, عثر على رسالة موقعة من قِبَل ارلوزوروف, ومبعوثة الى
حاييم وايزمان, مفادها أن الاول يعترض على توسيع نطاق الاحتلال
العسكري للضفة الشرقية ويقترح التعاطي سلميا مع الفلسطينيين
العرب المحليين. لكن الباحث إلداد يعود الى نقض استنتاجه, في
المقطع الثاني, حيث يقول: <<...بقي اقتراح ارلوزوروف سرّا بينه
وبين وايزمان (إلا اذا كان البريطانيون توصلوا الى معرفة شيء
عن هذا الموضوع)... وفجأة, قُتل... على يد من؟...>>.
منذ مقدمة
كتابه تبنّى ارلوزوروف التعريف الاكثر انحرافا الذي نجح
الصهاينة في صوغه؛ فقد نجح هؤلاء الصهاينة في إسباغ صفة
"الامة" على انفسهم. وفي جملته الاولى يتكلم الباحث إلداد عن
اليهود (كشعب)؛ لكنه يجعل منهم "أمّة"في آخر المقطع نفسه. وقد
تجرّأ البروفيسور إلداد- ايضا- حتى على وصف اليهود بالجماعة
ذات الصفة السلالية الفريدة ("...اليهودي- بأنفه الطويل
المعقوف...") (ص:10).
* الثقافة:
في اشارة الى اليهود, يقول إلداد:<<...إنهم ملتزمون التزاما
قويا بثقافتهم...>> (ص: 15).
من المؤكد ان
الباحث إلداد يعرف ماهي الثقافة... وإذا كان لا يعرف, بإمكانه
ان يستعين بقاموس. وهنا نشير الى تعريف قاموس "وبْسْتر"-الطبعة
الثالثة للثقافة بأنها: "... أفكار وعادات ومهارات
وفنون...إلخ شعب او جماعة ما, المنقولة- اكتسابا او ايصالا او
تمريرا- الى الاجيال اللاحقة او عبرها...".
وانطلاقا من
هذا التعريف نطرح الاسئلة التالية:
·
هل يحمل يهود اثيوبيا واليمن
وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة الافكار ذاتها؟ والحديث هنا
هو عن يهود "الفلاشا" السود, لأنهم- بكل بساطة- لا يملكون
"تلمودا", ولا يستطيعون بالتالي ان يمارسوا العديد من الشعائر
الرسمية, كالزواج وإقامة الجنانيز, في "ارضهم" التي "اعطاهم
إيّاها الله".
·
ماذا عن العادات؟ والمهارات؟
والفنون؟... نأمل ان لا يكون البروفيسور إلداد قد عنى ان
لليهود الفلاشا نفس العادات والمهارات الموجودة عند يهود فرنسا
واليمن والاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة والعراق...الخ!
بعد ذلك,
يلمح الباحث إلداد الى رأي اليهود الاورثوذكس, الذين يعارضون
الدولة الصهيونية في فلسطين؛ ويقول: <<...حتى اليهود
الاورثوذكس , الذين لم يسعوا يوما وراء الحرّية من العبودية
والاندماج الاجتماعي, رفعوا اصواتهم معترضين (على الدولة
الصهيونية في فلسطين)... لكنهم لم يعترضوا على الفكرة من حيث
المبدأ (لكونها مشابهة للفكرة "الخلاصية" التي يؤمنون بها...)؛
بل اعترضوا على طريقة إنجاز الفكرة...>> (ص:59).
هذا التقديم
المضلل والفظيع يبدو واضحا للغاية. فمن جهة, يصف إلداد
الصهيونية بأنها "...فكرة خلاصية..." (مرتبطة بفكرة "الخلاص
على يد المسيح")؛ لكن, الى أي حد يبقى هذا الادعاء صحيحا عندما
لا تكون الصهيونية إلا مجرد "تصوير علماني", إن لم نقل أدنى
درجة حتى؟ كما شاهدنا آنفا, اعترف إلداد بذلك في مواضع اخرى من
الكتاب. وعندما ننظر ايضا الى حقيقة أن "آغودات" بكامله (الذي
يمثل غالبية اليهود الاورثوذكس) كان معارضا للصهيونية قبل عام
1935, نجد ان ذلك لم يكن مخالفا "للطريقة", كما يقول الباحث
إلداد. المسألة كانت مسألة وقت وناس ودين وتحالف... ولم تكن
مسألة منهجية في يوم من الايام. وعلى الرغم من ان الصهاينة
كانوا ناجحين في مداهنة العديد من اليهود الاورثوذكس, نلاحظ ان
"الناتوري كارتا" و"ساتمار" واعضاء العديد من الجماعات
الطائفية اليهودية الاورثوذكسية الاخرى- الاصغر حجما- مازالوا
يشهدون, حتى اليوم, على أن "المنهاج" أو "الطريقة", اللذين
تحدّث عنها إلداد, لا يمثلان المبعث الوحيد للخلاف. إذ أن فكرة
الصهيونية ليست سوى كفرا وإلحادا وإثما كبيرا...إلخ , بالنسبة
الى مدارك اليهود الاورثوذكس. واذا كان ما يقوله إلداد صحيحا,
لماذا اذن يطالب "الناتوري كارتا" بتمثيل في المجلس الوطني
الفلسطيني وفي المؤسسات الاخرى التابعة لمنظمة التحرير
الفلسطينية؟
وببساطة,
يرفض إلداد القبول بمقولة ان المسلمين مشتركون في النضال من
اجل تحرير فلسطين, ويقول: <<... أصبحت الحروب الدينية قديمة
الطراز... لم تعد ملائمة لعصرنا الحديث...>>(ص:104). وقد يحاول
إلداد أن يجيب عن سؤال: ماذا عن اليهود؟... وباسم ماذا احتلوا
فلسطين؟... فيقول: <<...لم تعمد الصهيونية ابدا الى استحضار
واستنفار الدافع الديني... بل قامت على اساس الحقوق
والاحتياجات الوطنية /القومية للشعب اليهودي...>> (المصدر
السابق). وهذا يقود الى استنتاج: يرى الصهاينة ان اليهود
الفلاشا الافارقة واليهود الروس واليهود الاوروبيين واليهود
العرب... هم من قومية واحدة... وأن الشيء نفسه لا ينطبق على
المسلمين أو المسلمين الفلسطينيين.
إنطباع عام
الانطباع
العام الذي يكونه المرء بعد ان يقرأ الكتاب يتوقف على مداركه
عن الصهاينة والصهيونية, وعلى تجربته العملية في هذا الصدد.
ومما لا شك فيه أن ذوي الخبرة القليلة أو المعدومة سوف تأخذهم
العبرات في هذا الموضع أو ذاك. لكن أصحاب التجارب العملية
سيصابون بالذهول لرؤية المقاربات المتعددة والمتضاربة التي
يتعاطى بها الباحث إلداد مع الحقائق والاحداث التاريخية.
والذين يعرفون ماهي الصهيونية عليه, يستطيعون ان يقرأوا
الرسائل الثلاث التي يحملها كل عبارة من عبارات إلداد, وهي:
رسالة "الكذب الصريح"؛ ورسالة "الكذب المبطن" ورسالة
"الرياء/النفاق" . وأنا شخصيا لم اُحص عدد المرات التي ذكر
فيها إلداد المحرقة والستة ملايين يهودي "...الذي احرقوا وصنعت
قطع الصابون من لحمهم..." لكنني متأكد من أن القارئ سيمر على
هذه العبارة عدة مرات, في مقامها تارة وفي غير مقامها تارة
أخرى. لكن, لماذا على الفلسطينيين أن يعانوا من آثار المحرقة؟
وفي نواح
اخرى, لا يجعل إلداد القرّاء يعيشون الماضي فحسب, عندما كان
الفراعنة يطاردون اليهود؛ بل يقول ايضاو بكل صراحة: <<...نحن
نعيش في ايام يوسف وموسى ويهوشع وداود, في آن...>> (ص:56).
ويصف المصريين الحاليين بأنهم "...فراعنة اليوم الزائفون..."
ولعل هذا هو الذي جعل الكتاب بمثابة عامل تحفيز ودفع لأولئك
اليهود الذين يتمتعون بمخيلة واسعة وجامحة, من امثال غولدشتاين
وعضو الكنيست رحبعام زئيفي.
وفي كل فصل
من فصول كتابه, يعبّر إلداد عن حزنه العميق على الستة ملايين
نسمة؛ لسبب او لغير سبب. لكن المذهل هو ان الباحث إلداد ينتحب
على هؤلاء ليس لأنهم كانوا بشرا تعرضوا لمعاملة وحشية قائمة
على التعصب, ... نفس التعصب الذي يحمل هو لواءه... بل ينتحب
عليهم لسبب مختلف. وإليكم عينة من الاساليب التي اعتمدها في
التعبير عن أساه العميق: <<... كم مليونا كان يمكن انقاذهم,
ليعيشوا الان في "كومنولثٍ داودي عظيم؟... هذا فصل
آخر...>>(ص:88).
...نعم ...
الصهاينة يشعرون بالحزن على ضحايا المحرقة بسبب حلمهم
الكبير... لأن حلم "اسرائيل الكبرى"... حلم "الكومنولث
الداودي" لم يتحقق بالمستوى المطلوب. فهناك قوة بشرية يهودية؛
لكنها غير كافية للاستيلاء على الاردن, كما قال شارون- مهددا-
في عام 1983.
إلا أن الفلسطينيين سيذكرون دائما "قانون الاعتقال المدني"
وضحاياه, من المانيا الى فلسطين.
|