|
"علاء" إرهابي تهمته
اللهو تحت المطر
فلسطين
المحتلة – غزة
غمرته
السعادة حينما بدأت الأمطار تسقط.. فخرج من منزله مسرعا، وانضم
إلى أقرانه يلعبون ويتقافزون، وقد ازدانت وجوههم البريئة بحبات
المطر. وعندما سمع هدير دبابات الاحتلال يقترب من حيّه دفعه
الفضول لمراقبتها دون أن يدري أن لهوه البريء يثير غضب راكبي
هذه الدبابات، وأن بعضهم قرر -على ما يبدو- التعامل معه على
أنه إرهابي خطير، يجب التخلص منه. فتح الجنود نيران أسلحتهم
على علاء، ولم تتوقف النيران إلا عندما سقط علاء مضرجا في
دمائه وسط ذهول أصدقائه.
الأحداث وقعت
أثناء تدافع دبابات الاحتلال لإنقاذ جرافة من نوع "باجر" وقعت
في إحدى الحفر أثناء توغل قوات الاحتلال بحي البرازيل في رفح
الأربعاء 18-12-2002، وعندما شاهد جنود الاحتلال "علاء مصلح
السدودي" -15 عاما- وهو يراقبهم من بعيد أطلقوا قذائف رشاشاتهم
نحوه حتى أردوه شهيدا.
مصادر طبية
فلسطينية قالت: إن الطفل الشهيد تلقى عدة رصاصات في مختلف
أنحاء جسده، اخترقت إحداها صدره لتصيب القلب مباشرة، بينما
أصيب 3 أطفال آخرين بجراح متوسطة.
"محمد
السدودي" ابن عم الشهيد علاء روى قصة استشهاده فقال: "خرج علاء
من منزل عائلته، ولم يبعد عنه كثيرا، وأخذ يلهو مع أطفال
المخيم، وعند سماعهم صوت هدير الدبابات خرجوا لتفحص الأمر؛ فما
كان من جنود الاحتلال إلا أن صوبوا رشاشاتهم الثقيلة صوب
المنازل الآمنة والأطفال؛ بهدف قتل وترويع الآمنين، فأصيب علاء
بعدة أعيرة نارية في أنحاء متفرقة من جسده".
أصدقاء علاء
وقفوا في مكان استشهاده يبكون، وأخذوا يشرحون قصة استشهاده
لذويه، غير مصدقين ما حل بصديقهم علاء الذي كان قبل لحظات
بينهم.
قال محمود
-14 عاما-: "كنا مع علاء قبل لحظات نلعب ونلهو ونتحدث عن
الواجبات المدرسية، فرحين بالأمطار التي تتساقط هنا وهناك،
وفجأة سمعنا صوت هدير الدبابات التي تقترب من مخيمنا على
الشريط الحدودي، فأخذنا نراقبها من بعيد، ثم بدأت الدبابات في
إطلاق النار علينا بدون سبب، فسقط علاء بيننا شهيدا".
وما إن ذاع
خبر استشهاد علاء حتى تجمع سكان المخيم لمواساة أهله الذين نزل
عليهم الخبر كالصاعقة؛ فلم يتحمل والداه الخبر، وفقدا الوعي
عدة مرات، ونُقلا إلى المستشفى لعلاجهما من هول الصدمة.
وشيعت جماهير
محافظة رفح الخميس 19-12-2002 علاء، وانطلق الموكب من أمام
مستشفى "أبو يوسف النجار" صوب منزل العائلة في حي البرازيل؛
حيث ألقى أهل الشهيد وذووه عليه نظرة الوداع في جو مشحون
بالحزن والأسى.
ثم انطلق
الموكب الجنائزي باتجاه مقبرة الشهداء، وعلا صوت التكبير
وصيحات الانتقام من بين جموع المشيعين، وأطلق عدة مسلحين
فلسطينيين النار في الهواء؛ تعبيرا عن الوفاء لدماء الشهداء،
فيما ردد المشيعون هتافات معادية للعدوان على الشعب الفلسطيني
واستمرار سياسية سفك دماء الأبرياء، مطالبين برد الصاع صاعين،
والانتقام للشهداء.
|