|
من يوميات العذابات الفلسطينية
عوني زنون أبو
السعيد
الأربعاء27/8/2003
الشعب الفلسطيني يعيش الآن مرحلة
الذروة على كافة الصعد والمجالات
فمن ناحية الهجمة الإرهابية الصهيونية نشهد
سعاراً و جنوناً وفظاعة شارونية تجعل من الأراضي الفلسطينية
المحتلة من رفح حتى
جنين أشبه ما يكون بمحرقة نازية و (أوشفتس) هتلري يشوي بنيران
عدوانه لحم الشعب
الفلسطيني دون تفريق بين طفل و شيخ ومدني و أعزل.
محارق ومجازر دموية
بالجملة وقصف بكل ما تجود به مصانع الحرب الأمريكية.
وأسلحة الدمار الإنساني
الأمريكية تتحالف مع طغمة الشر الصهيونية لتجعل من فلسطين
بأرضها و مواطنيها و
شجرها ومنازل العزل فيها (بازار) اغتيال و ذبح جماعي و(كرنفال)
حصار و خنق و اعتقال
شامل.
ومن ناحية أخرى نعيش حالة ذروة أخرى على صعيد مهزلة صراع
النفوذ و
خصومة الأخوة الألداء في هرم السلطة الفلسطينية.
فوسائل الإعلام تمطرنا
يومياً وتسمم أبداننا و تزرع الكآبة و القرف في نفوسنا بتسريب
أنباء عن نفس
الأسطوانة المشروخة بين الحكومة والقيادة و الصلاحيات و
الأجهزة.
الرفاق
حائرون يتخاصمون و يتعاركون و يصطلحون و للصلاحيات يتقاسمون
ونحن المسحوقون مثل
الأطرش في الزفِة لا نعرف ولا نستشار ولا ما يحزنون.
وصلنا إلى حالة الذروة
من الذبح بيد العدو و الإحباط من الصراع الداخلي و التحالفات
الزئبقية و المصلحية
المرئية وغير المرئية لولاة أمر القضية الفلسطينية.
وذروة أخرى تضاف لهذا
المزيج الثقيل الرابض على أنفاسنا وقلوبنا يتمثل بحالة الموات
العربي الشامل العاجز
عن تقديم الدعم السياسي و الإعلامي و الاقتصادي للمواطن
الفلسطيني الذي يواجه قدره
و يجابه لعنة الإستغوال والجنون الصهيو أمريكي وحيداً غريباً.
فالمقاومة
التي تدافع عن شعبها و تحاول صد العدوان بالقليل المتيسر لها
محاصرة منبوذة يتسابق
جميع الرسميين العرب و المسلمين والعجم إلى غسل أيديهم من
عارها وكأنها رجس من صنع
الشيطان.
وحتى الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي ترعى الفقراء و تكفل
الأيتام
ربطوها بقدرة خزعبلات وغباء بوش الصغير بالإرهاب وتسابقت بعض
الدول اللاهثة وراء
صكوك البراءة من وكالة الاستخبارات الأمريكية إلى تجميد
حساباتها و التضييق على من
يجرؤ ويمد يد العون والدعم لها.
وكأني بفرمان أمريكي صهيوني قد وجه تعليماته
السامية لكل مواطن عربي أو مسلم :"لكي تعيش مسالم فلا عليك
بمظلوم أو ظالم ؛ فرب
كلمات أو قروش قليلة تدعم فيها قضاياك العليلة تجعل منك
إرهابياً أو متورطاً في
بلدك بالتعاون مع جهات خارجية أو تشكيلات عميلة".
خلطة سامة قاتلة و توليفة
كارثية تتجمع فوق رأس الفلسطيني المسحوق الغلبان لتصب كل حممها
لتجعله يشيع شهداءه
و يضمد جرحاه و يلملم أطلال بيته و يلعق الأمرين و يواجه أسوأ
الظروف و ينتظر
الأكثر سوءً.
فالعدو يخطط والعرب تخربط والمواطن يسحق ببساطير العدو ومداسات
الحكام ولسعات الجوع والفقر ولا نسمع من الحكومات إلا تفوهات
ليست أكثر من الضراط
على البلاط.
|