|
الدكتور
علي عقلة عرسان:
بسم الله الرحمن الرحيم
تحية، وشكرا لكم جميعا ولمركز باحث الذي أتاح لي فرصة
اللقاء بكم ، وأنا سعيد فعلا في أن يكون هناك وقت أستفيد
منه، في الحوار مع الأخوة الأعزاء ممن هم في موقع الاهتمام
والبحث والمتابعة، وممن يحملون الهم في هذه الظروف،
ويواجهون التحديات بأشكال مختلفة.
أريد أن أبدأ حديثي بسؤال : أين نضع انتفاضة الأقصى؟ في
سياق التسوية (أوسلو)، أم في سياق استمرار الصراع العربي
الصهيوني بوصفه صراع وجود.
هل هي مجرد طفرة في المواجهة جاءت بعد زيارة شارون للأقصى
؟ أم أنها استمرار بشكل ما لانتفاضة أجهضتها أوسلو، هي
انتفاضة العام 1987. ومن ثم يمكن النظر إليها والحكم عليها
بإطار الدعاوى التي تقول الآن: إن هذه العمليات التي قامت
بها تنظيمات في إطار الانتفاضة تحولت إلى مقاومة، سواء
الجهاد أو حماس أو حتى كتائب الأقصى... أساءت لنضال الشعب
الفلسطيني، وأساءت لصورته في العالم، وأسهمت بشكل ما في
تقديمه على أنه إرهابي.
هذه الدعاوى تنبع من وجهة نظر مطروحة فلسطينيا ومن قبل بعض
المتحدثين العرب. أما السياق الآخر فيمكن أن يقول إنه في
إطار أوسلو وما قبلها لم يتوقف العدو عن التصفيات والعدوان
والاحتلال وممارسة كل أشكال القمع والاضطهاد، ومن ثم فإن
هذا الأمر يأتي في إطارين:
1- إطار الدفاع عن النفس وعن المقدسات، حتى لو كنا نضع
انفسنا في إطار ما سمته "أوسلو" ثوابتها لأن العدو تجاوز
أرض الـ48 إلى الأرض التي يمكن أن تكون دولة أوسلو، ويمارس
ما يمارسه في تلك الأرض وعلى السكان، أم أنها عودة إلى
المنطق الذي يقول: نحن في إطار صراع وجود وليس صراعا على
الحدود، ولا يمكن أن يكون هناك سلام مع العدو الصهيوني
مادام هناك احتلال لفلسطين، ومشروع صهيوني.
بتقديري، إن الانتفاضة جاءت لتعطي من خلال مسارات العمل
بعض المؤشرات على ثوابت كدنا ننساها، او نتجاوزها، حتى في
منطق حماس والجهاد هناك مرحلة لتجاوزها، وهي حقيقة أن
الصراع صراع وجود وليس صراعا مرحليا في إطار صراع الوجود.
حماس والجهاد في بعض اللحظات قالتا إنهما تقبلان إقامة
دولة على حدود الرابع من حزيران 67، وأن هذه مرحلة من
مراحل الصراع، والصراع يستمر. لكن دولة على حدود الـ67
تترافق مع الاعتراف بالعدو، وتطبيع العلاقات معه.
والاعتراف ينتزع منا شرعية مقاومة الاحتلال لأرض فلسطين
بكاملها لأن الاعتراف دولي وقانوني وله أبعاد منها
الاعتراف بسيادة العدو عليها. فيصبح بعد ذلك العمل على
تحرير هذه الأرض إرهابيا بنظر العالم والقانون.
حصيلة الانتفاضة أنها كشفت زيف أوسلو لمن لم يكن قد اكتشف
هذا الزيف، وجاءت لتقول بأن الذين وقّعوا على أوسلو نتيجة
الحدث وليس نتيجة تخطيط مسبق لهذا الهدف، برعاية دولية
وبتوقيع كلينتون، لم يستطيعوا أن يحموا حتى مجرد غرف
مكاتبهم، ولم تحمهم هذه الاتفاقيات ولن تحميهم، وأن مشروع
العدو هو مشروع يريد أن يضع الشعب الفلسطيني في أصغر جيبة
له لينتقل إلى أهداف مشروعه التي تستهدف الأمة بشكل كامل.
الانتفاضة في لحظة من اللحظات انتقلت إلى الهجوم- ولو إطار
الفعل ورد الفعل، الهجوم بمعنى القيام بعمليات نوعية داخل
الأرض المحتلة عام 1948 في تل أبيب وحيفا وفي أماكن حساسة
جماهيريا، واستطاعت أن تلحق أذى مباشرا بالروح المعنوية
للعدو، وأن تنعش فكرة الصمود، فكرة المواجهة، فكرة الحضور
العربي، فكرة المقاومة، لكن الردود التي أتت فيما بعد
-خاصة في الشهر الأخير- ردود ساحقة ولم يكن الذنب ذنب
المقاومة والانتفاضة، لأن أية انتفاضة أو مقاومة هي عمليا
طليعة تحرير، وليس ذنب الشعب الفلسطيني أنه لا توجد أمة
مستعدة كي تكون له عمقا إستراتيجيا. وإن تقف موقفه تجاه
العدو.
بعد 28 آذار الماضي في إطار حصار مخيم جنين والمواجهة التي
تمت فيه، تحرك الشارع العربي كأنه لم يتحرك من قبل في
السنوات الأخيرة في العقدين الأخيرين من الزمن. وقامت
مظاهرات في بعض الأماكن التي تشكل حالة ذات دلالة، مظاهرة
في الكويت، في الدوحة، في البحرين، أنا لا أريد أن آخذ كل
الساحات لأن هذه الساحات بالذات لها دلالة معينة، أن تقوم
مظاهرة بالكويت بعد موقف الكويتيين من الفلسطينيين على أثر
حرب الخليج الثانية، وأن تقف هذه المظاهرة لتؤيد الشعب
الفلسطيني، ولتقاوم العدو الصهيوني ولتمس بأمريكا التي لها
موقع معين في الكويت سواء كان بالكويتيين كما لمسنا، أو
بالحضور العسكري والحضور المسيطر على السياسة الكويتية،
ومعنى هذا أن هناك روحا معينة في الأمة تختار بقوة وصراحة
قضية التحرير، ولا تؤمن على الإطلاق بموضوع التسوية ..
والأمر نفسه حدث في قطر أو حدث في الشارقة أو حتى في دبي
المحايدة بشكل كامل والتي تعتبر نفسها مدينة تجارية لا
علاقة لها بشيء من السياسة، كل هذا أثر في حقيقة توجه
الشارع العربي، حقيقة البعد القومي لقضية فلسطين
والمسؤولية القومية عن قضية فلسطين. وهذا التحريك الذي تم
بفعل الانتفاضة ليس له سابقة في العهود الماضية بعد أن
استطاعت التجزئة أن تلغيها، يعني في القول القومي ، وأنت
تفتح الأبواب لمن يريدون الهرب من الالتزامات القومية حيال
قضية فلسطين، فكنهم كم وقّع ومنهم من هو ماضٍ نحو التطبيع.
هذه العودة اجبرت الأنظمة العربية او هزتها من الداخل
وأجبرتها على اتخاذ مواقف، لم ترقَ إلى تطلعات الشارع
العربي، ولكنها ليست مواقف الأنظمة الاعتيادية أيضا ، وأتت
لتمتص هذا الوضع بصندوق الأقصى، وصندوق القدس، وكل هذه
الأمور ... ثم نام الشارع، ونامت الأنظمة. وبدأت نغمة
إدانة للمقاومة وتحميلها مسؤولية تشويه قضية فلسطين. وبدأت
أيضا عملية كريهة- من وجهة نظري- هي إطلاق السياسيين
الحاكمين صفة إرهاب على المقاومة، كما فعل ويفعل الكيان
الصهيوني وأمريكا. بتقديري إن هذه النقلة أتت بعد 11
سبتمبر، وبعدما زار الملك عبدالله الثاني واشنطن، ففي
تصريح له بعد تلك الزيارة قال:" إن على الحكام العرب
المتضامنين أن يعلنوا أنهم يحمون أمن "إسرائيل"... وهذه
النقطة التي روِّج لها 3 أو 4 مرات في التصاريح، خمدت بعد
ذلك لتظهر على شكل مبادرة قام بها الأمير عبدالله، والتي
أصبحت إعلان قمة بيروت، إذ قالت إن العرب جميعا يعترفون
"بإسرائيل" ويطبِّعون العلاقات معها، ويعتبرون النزاع
منتهيا بمجرد انسحابها حتى حدود الرابع من حزيران معترفين
بحقها وشرعيتها كشريك في المنطقة. وهذا معناه أنهم يعملون
مجتمعين على حماية أمنها مستقبلا من كل من يرى أن الصراع
صراع وجود، ومن كل من يعمل في غطاء المقاومة والانتفاضة
المستمرة. مما يجعلنا نقول إن الانتفاضة ذهبت في اتجاهين،
لكشف حقيقة النظام العربي وتوجهاته بعد الخداع الذي كان،
وحقيقة موقف العالم والشعب العربي على الأنظمة الرسمية...
أنا أقول بأن الانتفاضة استطاعت أن توصل صوتا واضحا ودقيقا
لكل المواقع في العالم وهذا ما لم تستطع الثورة
الفلسطينية، والعمل العربي المشترك أن تحققاه طوال أربعين
سنة، واستطاعت أن تضع حقائق في الشارع والرأي العام، سواء
كان بغباء وهمجية الكيان الصهيوني وممارساته أو بفعل
المقاومة المشروعة الذي فعلته أو قامت به. من هذا المنطلق
أثرت الانتفاضة تأثيرا مباشرا على صعد شتى ولكنها
بالمقابل، وبعملية سوء الحظ او سوء الاقتران، جاءت لتفسح
المجال أمام شارون ليستفيد أو يستثمر أحداث 11 سبتمبر في
جعلها أحداثا مقاومة للإرهاب داخل فلسطين مواكبا الولايات
المتحدة الأمريكية وقراراتها، وأن يكسب الولايات المتحدة
الأميركية في هذا الاتجاه، والذين أيدوا الولايات المتحدة
وتعاطفوا معها في أحداث 11 سبتمبر لم يستطيعوا إلا أن
يقفوا موقفا سلبيا من المقاومة، فبعضهم سماها إرهابا- بشكل
مباشر- وبعضهم طالب بوقفها وبعضهم أدانها ومن ثم أخذت مجرى
معينا مما ساعد شارون على القيام بعمليات تصفية غير مسبوقة
ومازال مستمرا بهذه التصفية غير المسبوقة.
أنا أرى أن انتفاضة الأقصى بعد أشهر، انقلبت إلى انتفاضة
ومقاومة، وأنا أفرق بين الانتفاضة والمقاومة، وبين سبل
دعم استمرار الانتفاضة، وسبل دعم استمرار المقاومة،
الانتفاضة يمكن أن تكون تحققا شعبيا عاما للتعبير عن
الموقف، والمطالبة بالتحرير والحرية والاستقلال وكل هذا،
ووسائلها قد تكون التظاهر والحجر والبيان... وكل هذه، وقد
تتعرض للحصار والمضايقة والقمع والاعتقال، وسبل دعمها تكون
مالية وسياسية وإعلامية وبكل الوسائل الممكنة في هذا
الإطار.
لكن المقاومة أداة أو طبيعة تحرير وفعل مواجهة وفعل قتال،
وأسلوب استمرارها ودعمها يتم بتقديم المال والرجال
والسلاح، ولا بد من سند استراتيجي ووضع استراتيجية عسكرية
لصون الشعب عندما يتعرض لنوع من الهجوم الطاغي من قبل
العرب، بمعنى أنها تحتاج- هذه المقاومة- إلى عمق استراتيجي
يستند إلى المسؤولية القومية عن قضية فلسطين، البعد القومي
لقضية فلسطين ومن ثم البعد الجغرافي والإستراتيجي
والاجتماعي للمقاومين، وهي- المقاومة- في هذا الإطار تغذي
الذاكرة والوجدان وتستنهض الشارع العربي وتضع الرسميين
أمام حقائق الواقع كي تؤسس لعملية تغيير في الخيار العربي،
وقد طُرِح هذا التغيير على القمة العربية أو القمم العربية
ولكنها لم تختر إلا المبادرة السلمية... لقد وضعتنا القمم
العربية دائما، بتوجهاتها منذ قمة فاس أمام خيار وحيد هو
خيار السلام الإستراتيجي. ودائما نوضع أمام امتحانات، هل
نحن صامدون في هذا الخيار أم لا ؟ وخيار السلام
الإستراتيجي أوصلنا إلى أن العرب لم يستطيعوا أن يمحوا
اتفاقيات التنازل التي سميت اتفاقيات السلام، ومنها أوسلو.
لكن، هل خيار السلام الإستراتيجي الذي استمر خلال تلك
السنوات أو العقود و"إسرائيل" في الوقت نفسه تقاتل وتطور
وتقتني أسلحة وتردع كل تظاهرة عربية بالرصاص، وضعنا أمام
ميزان حقيقي؟ سواء بنظر "الإسرائيليين" أنفسهم أو بنظر
أمريكا والعالم أو بنظر شعوبنا، أم أنه كان اختيارا بائسا
سقيما أوصلنا إلى حالة من التردي جعلتنا لا نملك حماية
السلام أو موقفا في ظل مفاوضات من أجل السلام ولا موقفا
يدعم قضية التحرير.
نسينا موضوع الصراع واستبدلنا به النزاع، والكلمتان أو
المصطلحان مختلفان، أتذكر: " ويتنازعون كؤوسا في الجنة"..
عبارة عن عملية اختلاف يُصَفّى، بينما الصراع يؤدي إلى أن
يقرع أحد الخصمين الآخر، فالقضية مختلفة نهائيا، اوصلنا
إلى هذا الموقع، ولذلك جاءت الانتفاضة لتطرح موضوعا
حقيقيا: هل آن الأوان ليعيد الحكام العرب النظر في خيار
السلام الإستراتيجي ليفتحوا الباب أمام الخيارات جميعا
ومنها خيار التحرير، أم أنهم سوف يلتزمون بخيار السلام
الإستراتيجي دون أن يتاح لهم أن يعززوا موقفهم في السلام
بأية قوة من أي نوع، وعندما يسعون إلى ذلك، فهم الإرهابيون
وهم الذين لا يحملون مصداقية خيار السلام وهم إلى آخر تلك
الصفات التي تعرفونها... أنا أقول : إن العرب وضِعوا أمام
هذه الحقيقة ولكنهم تملصوا منها ليذهبوا إلى موضوع
الاعتراف والتطبيع في بيروت، في قمة بيروت، فذهبوا إلى ما
هو نقيض مطالب المقاومة ومطالب الصراع بوصفه صراع وجود...
أنا أقول أن الصراع صراع وجود وليس نزاعا على الحدود، وأن
العدو الصهيوني لا يمكن التعايش معه ولا يمكن إقامة سلام
في المنطقة بوجود سياسة صهيونية في فلسطين للأسباب
التالية: المشروع الصهيوني من حيث هو مشروع استيطاني
استعماري توسعي، ومشروع يقول انه يريد أن ينقل الحضارة إلى
منطقة غير متحضرة، والديموقراطية في منطقة غير ديموقراطية،
وصورة الرجل الأبيض بالمفهوم الأمريكي إلى منطقة لا يوجد
فيها رجل أبيض بالمفهوم العام، أي الطبيعة العنصرية....
هذا المشروع مناهض ومناقض لأي مشروع نهضوي او تضامني أو
اتحادي أو وحدوي عربي، لأنه يرى في أي شكل من أشكال التقدم
و النهضة والإعداد والاستعداد مشروعا للعدوان عليه أو
للتفكير بالتحرير، ويرى أن أي شكل من أشكال التضامن هو
تآلف العرب ضد الكيان الصهيوني، لذلك هو مشروع مناقض لكل
ذلك، وعلينا أن نأخذه بهذا الاتجاه، وهو مشروع استمرارية
التوسع. لأنه كما أعلن شارون قبل أقل من سنة : إنه في عام
2020 سوف يتم جمع جميع يهود العالم في فلسطين، وهذا معناه
أن هناك عشرة ملايين يهودي على الأقل يعملون على إضافتهم
للموجود في فلسطين، إذا أخذت "إسرائيل" بمبادرة الأمير عبد
الله أو ما سمي إعلان بيروت، واعترفت بدولة فلسطينية على
حدود معينة، وجاءها بعد ذلك عشرة ملايين يهودي لا تستطيع
أن ترفضهم لسبب جوهري: إن "إسرائيل" بالأصل هي منتج للحركة
الصهيونية، والحركة الصهيونية أو الوكالة اليهودية التي
أوجدت ذلك التوجه، مشروع اليهود جميعا في المنطقة، لا
الخمسة ملايين أو الأربعة ملايين يهودي الموجودين فقط، لا
يحق لـ"إسرائيل" حتى إذا أرادت أن تمنع الهجرة أو أن
توقفها أو أن تقف في وجه الحركة الصهيونية وهي أيضا لا
تريد. ثم إن المشروع الصهيوني ليس مشروع اليهود فقط، وإنما
هو مشروع "خمسين مليون أميركي" على الأقل من الذين يأخذون
باليهودية والمسيحية وأتباع بعض الكنائس الذين يؤمنون
بعودة المسيح المخلص... وأن هذا لن يتم إلا بتجميع جميع
اليهود في فلسطين، وأن هذا يستدعي العمل على إعادة جميع
اليهود حتى يعود ويظهر المسيح، وهو مشروع ديني ربما كان
متخلفا، ربما كذا، ولكنهم يعملون علي مشروع اعتقادي سياسي
مالي إستراتيجي عسكري، بكل الوسائل، وما نراه من موقف
الولايات المتحدة الأميركية (الأيام الأخيرة) ليس بفعل
نفوذ "إيباك" والنفوذ الصهيوني فقط، وإنما بفعل أولئك
المؤمنين بهذا المشروع أيضا، إذن المشروع له بعد استعماري،
لأنه طليعة لخدمة وحماية المصالح الأمريكية الاستعمارية
الصهيونية المشتركة، وهو مشروع ديني بالمعنى الذي أشرت
أليه، وهو أيضا مشروع عنصري لأن جوهر الحضارة الأوروبية
والأمريكية والغربية تقوم على التمييز بين الرجل الأبيض
وسائر الناس .. هذا متحضر، وهذا مكلف برسالة تاريخية
إلهية، ولاحظوا خطابات الرؤساء الأميركيين جميعا، هم
يشيرون إلى أن الشعب الأميركي مكلف برسالة إلهية ويناديهم
تاريخ عليهم أن يهبوا لإحيائه... كل هذا نوع من استفاضات
وترجمات وتفسيرات وإحلالات "للشعب المختار" بطريقة ما.
هذا النزوع العنصري الاستعماري هو الذي يقف وراء مثل هذا
المشروع الذي دعمته أوروبا ثم أمريكا. وأوروبا، بجميع
دولها، لا تلعب إلا في الهامش الذي تحدده لها الولايات
المتحدة الأمريكية استراتيجيا وسياسيا ولا تخرج على
إرادتها، وإنما هي تروج لمشاريعها ورؤيتها بكثير من
الوسائل، إذن، هذا الصراع صراع مستمر لأنه بين مشروعين
متضادين وبين مشروع استعماري يفضي إلى السيطرة على المنطقة
العربية والإسلامية، إضافة إلى بعده الديني المتجدد
الثقافي العقائدي الذي أعلن عن نفسه بعد أحداث 11 سبتمبر
أنه يتهم الإسلام القرآن ويتّهم اللغة العربية بأنها لغة
الإرهاب، وأن الإسلام هو دين الإرهاب، ومن ثم يريد أن
يصفّي هذه الثقافة ويعلن عن انتهائها بالسيطرة على العقول
أو تحويل هذه العقول إلى قضية ليست مستهدِفة لا للجغرافيا
ولا للاقتصاد بل المصالح والنفط فقط- وإن كان هذا في
المقدمة- ولكن بدأ ينم عن التفكير الصليبي الذي اعلن عنه
الرئيس بوش في زلة اللسان أول احداث سبتمبر بأنه يخوض حربا
صليبية، ثم تراجع عنها إلى حرب العدالة المطلقة، وعندما
قيل أن العدالة المطلقة هي لله، اختار الحرية الدائمة .
النقطة الثانية التي تؤثر في كون هذا الصراع صراع وجود، هي
موضوع القدس. القدس بالنسبة للعرب مسيحيين ومسلمين،
وبالنسبة للمسلمين موضوع مقدس ولهم فيه حضور ويجب ان يظل
هذا الحضور مستمرا وظاهرا وحرا. وهذا مناقض لنظرة اليهود
للقدس. إذن القدس مفتاح حرب وسلام.. والقدس نقطة اختلاف
موضوع يمكن أن يؤدي إلى كثير من التطورات في اي ظرف.
نقطة ثالثة، هي حق العودة: حق العودة حسب إعلان بيروت، هو
موضوع تفاوض ويمكن أن تُقبل فيه التعويضات، ويمكن أن يجري
فيه التوطين، وهناك جزء من التهديد المستمر للعراق او لضرب
العراق ينطوي على توطين خمسمئة ألف فلسطيني فيه من
الموجودين في لبنان وسواه من المناطق، لأن هذا جزء من
الحل، وضرب العراق هو مطلب صهيوني بالدرجة الأولى، لأنه لا
يمكن ان يقوم أي اعتراف بدولة، ما لم ينتزع شبح أي سلاح
مستقبلا من يد أي عربي، لأنهم يريدون أن يكون العرب تحت
السيطرة بشكل كامل في المستقبل، فحق العودة لا يمكن
التنازل عنه ولا يمكن أن يباع، وأنا بنظري: أي فلسطيني
يقدم الآن دما لا يمكن أن يقبل الدولارات في مكان آخر.
وإذا وجِد من يفعل ذلك متذرعا بأنه يبيع ملكه أو يتنازل
عنه، فالحالة هنا، قانونيا وأخلاقيا ودستوريا وشرعيا،
مختلفة، أنا أتصرف بملكي في وطن يملك سيادته ويحكمه أهله
وفيه دستور وقوانين، عندها فقط أبيع ملكي أو أتنازل عنه
لشخص آخر في الوطن أو لأي شخص آخر تسمح القوانين بالتنازل
عنه، لكن في حال كون الوطن مسلوب السيادة والاستقلال
والحضور، فأنا عندما أبيع ملكي أو أتنازل عنه في الوطن
أتنازل عن الوطن، لأن هذا في الحق العام أي -حق شخصي لكنه
عام- ومن ثم فالفلسطيني الذي يقبل ذلك -حتى تحت ضغط
الشرعية الدولية- بأخذ تعويض او تهجير يكون قد تنازل عن
الوطن بأي شكل من الأشكال، ويجب أن تكون هذه القضية واضحة،
فأربعة ملايين فلسطيني خارج الوطن لا يمكن أن يكونوا خارج
التاريخ، اليهود لا يقبلون بعودتهم، وعودتهم بالنسبة للدول
العربية ليست مطلبا استراتيجيا لأن هناك تفاوضا حسب إعلان
بيروت، ثمة قبول حسب القرار 194 الذي يفيد بالتعويض او
التهجير او التوطين أو سواها، من ثم فإن فلسطين، عندما
يطرد منها نصف أبنائها على الأقل لا يمكن أن تكون دولة
مستقرة، وقابلة للحياة ومن ثم يكون النزاع بين اليهود
والعرب قد انتهى، لأن هذا الحق سوف يشكل لدى أجيال مقبلة-
وسنعمل على أن يشكل لدى الأجيال المقبلة- مطلبا مستمرا
بضرورة للعودة.
الفقرة أو النقطة الرابعة في هذا المجال هي: أنه عندما
يحقق اليهود- إذا حققوا- في عام 2020 أو بعد ذلك عودة عشرة
ملايين فإن هؤلاء يحتاجون إلى مجال حيوي، إلى بيوت، إلى
أرض.. إلخ.. وهذا سيؤهل لعدوان مستمر ليأخذوا أرضا، إما من
فلسطين أو من الأردن أو من سورية أو من لبنان او من مصر،
على أبعد الاحتمالات... لأن مصر صحراء.. وهذا سيؤدي إلى
حروب، وهم الذين سيشنون علينا الحرب لا نحن.
النقطة الأخيرة نقطة المياه: حتى لو أخذوا من تركيا مياه،
فسوف يبحثون عن مجالات حيوية في المياه والآن هم يهددون
لبنان لأنه يريد أن يستفيد من مياه نهر الحاصباني، الذي هو
حقه الشرعي وملكه الشرعي، إذن تحت كل هذه الاحتمالات،
إضافة إلى الأبعاد الاستعمارية التي أشرت إليها، الصراع
العربي الصهيوني صراع وجود وصراع مستمر، حتى لو وافق العرب
على السلام، العدو سوف ينقض عليهم في لحظة ملائمة له ضمن
مشروعه ومرحلياته، ولذلك أنا أرفض مرحليات حل الصراع على
أساس الاعتراف، لكن مرحليات النضال مرحليات تزاول العمل
الإستراتيجي سياسيا ومقاومة في آن معا. مرحليات في الأداء
إلى ان نمتلك القوة، هذا يعني انني أؤيد المقاومة، أؤيد
استمرار الانتفاضة، أؤيد الانتقال بالانتفاضة والمقاومة
إلى بعدهما القومي جماهيريا أولا. وقبل الجماهير يجب ان
يتبنى المثقفون هذه الرؤية.. وأن يعملوا عليها في أوساط
الجماهير، لتعمل الجماهير مستقبلا على تغيير انظمة الحكم
أو على إلزامها (أنظمة الحكم القائمة) لتبني خيار التحرير
وجعل الخيارات مفتوحة، وليس خيار الاستسلام، والسلام
السقيم الذي عملنا عليه وأوصلنا إلى هذه النتائج، هذا يعني
أننا يجب أن نعد الشعب والوطن والاقتصاد إلى احتمالات
كثيرة وفي مقدمتها احتمال التحرير واحتمال الحرب.
احتمال الحرب: الآن نحن نهدَّد في الوقت الذي لا نهدد فيه
أحدا، العراق يهدَّد بالضرب، وضرب العراق لن يتوقف عند
العراق، سيستمر أو سيتوسع في اتجاهين: في اتجاه إيران وفي
اتجاه سوريا، وسيكون هناك مرتكز أمريكي للسيطرة على النفط
في بحر قزوين، نفط العراق، نفط الخليج المسيطر عليه حاليا،
نفط إيران، النفط القليل في سوريا، ومن ثم مرتكز استراتيجي
لهذه السيطرة وتقسيم المنطقة أو إعادة النظر في الجغرافيا
السياسية للمنطقة بشكل كامل بما يؤمِّن أمن "إسرائيل"
وأمريكا وسيطرتهما.
نحن إذن أمام تهديد فعلي حقيقي، حتى الأقطار الهزيلة
والسياسات القطرية الهزيلة التي أصبحت صيغة اعتراضية على
القومية، هي مهددة بوجودها ... ما هو الحل، أو من هو
المنقذ؟؟ هل نعتمد على أمريكا أكثر، سيزداد الاحتقار اكثر،
وسيزداد الظلم الأكثر، وأميركا و"إسرائيل" كيان واحد
وتحالف واحد ومشروع واحد . ليس لنا طريق حتى لو قلنا إننا
لا نستطيع الآن أن نواجه، ليس لنا خيار، إما أن تكون تبعا
بكل معنى الكلمة وتتنازل عن كل شيء،أو أن نقاوم بالقدر
الممكن، والقدر الممكن لدينا ليس ضئيلا، صحيح أننا في
تجزئة وفي تخلف... إلخ، كل هذا ملموس، لكن الصحيح أيضا
أننا في إطار هذه الأمة نملك عقولا متميزة في علمها
ومعرفتها ؟ سواء كانت مقيمة داخل الوطن أو خارجه، وهذه
العقول معطلة في خدمتها للوطن.. ونملك مالا كثيرا يستثمر
في الغرب وفي أماكن مختلفة من العالم وتعود نتائج استثماره
بالضرر علينا، إذا أمكننا أن نوجد فسحة لتزاوج المال
والعقل وحضورهما في الوطن فإننا نستطيع أن نؤسس لبداية حرب
على التخلف، على التجزئة والجهل. ونبدأ مرحلة البناء. هذا
يتطلب أن نوجد مناخا ملائما لعودة الاستثمارات، مما يستدعي
قوانين وأنظمة وخلقية تعامل وتغييرا في الأمر، وديموقراطية
وحرية بالأساسية في البناء، وأن نشحذ أيضا الروح القومية
والوطنية والإسلامية عند أصحاب رؤوس الأموال كي يعودوا إلى
هذا الوطن.
نحن نؤسس لقاعدة سليمة، وللإستثمار في الوطن ولخطة
استراتيجية تقول: إننا أمة يجب ان تملك قوة تدافع بها عن
نفسها، العدو هنا ليس "إسرائيل" فقط. عبر التاريخ كان لنا
أعداء كثر... وفي المستقبل يمكن أن يكون لنا أعداء كثر،
وإذا ما انهزمنا أمام هذا العدو فسننهزم أمام الأعداء
الآخرين إذا لم نملك قوتنا والقوة مادية ومعنوية، علمية
ومعرفية وتقنية وحضارية، وأيضا عسكرية بالدرجة الأولى،
وعليه فلا بد أن نجد الظروف التي نحقق فيها نقلة نوعية
نهضوية شاملة في مجال العلم والعمل به بتطبيقاته، لتحرير
السلاح وتحرير الأدوات والتجهيزات، أي أن نصنِّع عسكريا
ومدنيا كل ما نحتاج إليه في المستقبل مع التطوير، وأن نعمل
أيضا على البند الآخر الذي هو الإيمان والعمل به، لأنه من
دون مواطن يتحلى بالأخلاق والأهداف والقيم وعقيدة واضحة
متجلية في سلوكه وأدائه، لا يستطيع أن يقاتل حتى لو كان
معه سلاح. فالسلاح يتحول إلى خشبة في يده وفق هذه
المعايير.. إلا أنه يجب أن يدافع عن قضيته بإيمان وأن يضحي
ويستشهد من أجلها ويرى أن في الشهادة مخرجا حقيقيا، وهنا
نلامس قضية دفعنا فيها ثمنا باهظا خلال عقود من الزمن، هذه
القضية هي وضع العروبة في مقابل الإسلام والإسلام مقابل
العروبة... لا بد من إعادة اللحمة، لأنه لا يوجد عربي له
ثقافة وحضور وهوية خارج الإسلام، إذا نبذ الإسلام فما الذي
سيبقى له، ولا توجد رؤية حقيقية للإسلام تستبعد منها
القومية العربية والعرب، والإسلام لم يعترض على القوميات"
وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله
أتقاكم".
الميزان مختلف لكن التمايز موجود، وهذا الأمر يجب أن يعود
ضمن حوار، ضمن رؤية مع التيار اليساري والقومي... وهناك
منطلق لهذا.
أنتم تلاحظون ا قمة أو ذروة الاندفاع نحونا أو الحرب علينا
أخذت صيغة القتال ضد هوية، والهوية مقوماتها ثلاثة: اللغة
بما حملت من تراث مكتوب فكري وغير فكري، والدين بمنظومات
وقيم وكل ما يتركه من أبعاد روحية، وبقية العادات والسلوك
والسمات الأخرى التي تجعل شعبا متمايزا عن شعب آخر، الحرب
على الهوية في هذا المجال، يرافقها خلخلة في كل مقومات
الشعب ومقومات الأفراد، ومن ثم الدخول إلى المصالح
والإستراتيجيات والهيمنة المطلقة، لذلك أنا أقول لا بد من
العمل في هذا الإطار عبر رؤية استراتيجية يقوم بها
المثقفون، والمثقفون لا بد أن يكوِّنوا جبهة موحدة تعمل
على المشترك، وتتحاور لتوسع هذا المشترك، جبهة فيها تحمل
المسؤولية في ظرف فيه تخلف وجهل وفيه أمّيّة بحدود (60%)
وفيه أجهزة إعلام هي لسان السلطات، ولا تسمح معظم أجهزة
الإعلام للرأي الحر او المواطن أن يصل إلى الجميع، ولا بد
أن نصل إلى الجميع، إذن لا بد أن يكون هناك ثقل ثقافي، هذا
الثقل الثقافي يجب أن يحرر نفسه من التبعية أولا لموقعين:
تبعية لمركزيات ثقافية غربية، أو غير غربية، وأن يحرر نفسه
أيضا من التبعية لخلافات الأنظمة والحكام العرب، فلا يكون
مثقف سوري يأخذ بما تقول به السلطة في سوريا كأنه المسلَّم
به، ويعادي العراقي أو الأردني.. أو غيرهما على أساس خلاف
النظام، يجب ان تكون هناك رؤية ثقافية قومية عامة للمثقفين
تختلف عن الرؤية القطرية الضيقة سياسيا، وقد تعارضه وقد
تتفق معها حسب التوجهات. ثم على المثقفين أن يخرجوا من
دائرة "سوقي الكلام"، بمعنى أن يصبح المثقف وأن تصبح
الثقافة سلعة معروضة في السوق تتاجر بها الأجهزة أوالأنظمة
أو جهات أخرى داخلية أو خارجية، ومن يعرض نفسه للبيع
والشراء سيجد مشترين. ثالثا: أن يأمن المثقف على ظهره من
اخيه المثقف حتى لو كان مخالفا له في الرأي والتوجه، بأن
لا يطعنه ولا يضعف ظهره، وهنا نختلف.. ليس المطلوب أن يكون
المثقفون أو كل المثقفين صورة طبق الأصل عن بعضهم بعضا،
نبقى باتجاهاتنا وتياراتنا، لكن يعلو فوق الجميع المصلحة
القومية، الرؤية العامة، موضوع التحرير، موضوع قضية فلسطين
والصراع العربي الصهيوني، ويعلو فوق ذلك كل ما نتفق عليه
من خلال الحوار على أنه مشترك يجب ان ندافع عنه، ونسعى
لحل الخلافات بنقاط أخرى، ونسعي أيضا في الحوار لتضييق
هوامش الخلاف.
عندما تقوم هذه الجبهة يجب ان تكسب احترامها واستقلالها
وتأثيرها في مجالين: المجال الأول: حضور في ساحة اتخاذ
القرار السياسي، والمجال الثاني: الحضور في الساحة
الجماهيرية لتكسب الجماهير، فعندما يخطئ السياسي، تعتمد
على الجماهير، وتستطيع أن تشكل قوة وتشكل حالة ضغط موجودة
لكن بقرار موحد. وعندما أقول المثقفين، لا أقصد الثقافة
بمفهومها الشامل وطليعتها أهل الرأي والكتابة والتعلم،
ولكن هذا لا يعني أن المهن التخصصية أو الثقافة التخصصية
لا تدخل في شرائح المثقفين، وإذا أخذت هذا التعداد فإنه
يزيد في الوطن العربي على مئة مليون من الأشخاص في تخصصات
مختلفة، هذا ممكن أن يكوِّن جبهة هي عماد النهضة، وعماد
المشروع النهضوي وعماد استراتيجية الانتقال من التجزئة
والتخلف والجهل والضياع في هذا الاتجاه إلى اتجاه يأخذ
بحقائق ان الصراع صراع وجود وأننا أمة يجب ان ندافع عن
مصالحها وأن أرضنا لا تتحرر إلا بالقوة، وأنه لا يمكن
التعايش مع الكيان الصهيوني ولا يمكن أن يكون هناك سلام في
المنطقة مع وجود سيادة صهيونية في فلسطين وشعب فلسطين خارج
أرضه، ومشروع صهيوني يستهدف الجميع هو بالنتيجة مشروع
استعماري تقف خلفه قوى اخرى.
هذا النزاع: هل نحن أهل له؟ هل نحن قوة تستطيع أن تتحمل
هذا العبء في الظروف الحالية؟ عبر التاريخ هذا النزاع
مستمر، لم يتوقف منذ الإسكندر الأول وما قبله، هذه القضية
مستمرة، ومن ثم يجب ان لا يفكر أي شخص بأنه لن يخوض صراعا
دفاعا عن نفسه أو حقوقه إلا إذا امتلك ميزان القوى مع
الآخر. لأن هذا لم يتحقق ودائما عندما يكون هناك محتل يكون
قد احتل بفعل تفوق القوة، ولكن عندما تكون هناك عملية
تحرير وعملية استقلال وعملية اندفاع باتجاه التحرير، فإنه
نهوض للمواجهة بالأدوات الممكنة لامتلاك القوة والتغلب على
هذه القوة الغازية، ولم يكن في يوم من الأيام عند الشعوب
التي عملت على التحرير أي نواة أو أي ميزان قوى متوازن مع
المحتلين، وإنما كان هناك إبداع في المواجهة والتضحيات،
ونموذج الجزائر نموذج حاضر ومتميز منذ ثورة الأمير عبد
القادر حتى انتصار الثورة... الفرنسيون كانوا أكثر من
استخدم القتل والحرب والتدمير، وانتصر الشعب الجزائري ولم
يكن يملك إلا إرادته وعقيدته والأدوات المتاحة له. والآن :
النموذج المتفوق الذي قدمه الشعب الفلسطيني في النضال يجب
ان يشاد به وأن يرتفع في العالم وهو نموذج العمليات
الإستشهادية النوعية.
يقولون: إنه يفجر نفسه، أنت إرهابي... أنت اضطريتني إلى ان
أفجر نفسي لأنه لم يبق لي إلا وسيلة وحيدة هي ان أموت
لأثبت أنني أرفض الذل، وأنت تحاصرني في بيتي وتقتل أطفالي
وتدمر منزلي علي، فما الذي يبقى لي ؟؟
ويقولون مدنيون وغير مدنيين، وعرفات يدين المقاومة ويدافع
عن أبناء عم إسحق رابين الذي وقع... هذه مهزلة عربية...
عليها أن نشيد بهذه الإرادة ونعليها، لأنه لم يبق لنا
نموذج آخر، يقولون الإسلام يعلِّم الإرهاب، وهذا كلام
شائع.. من الذي قال في التاريخ : علي وعلى أعدائي يارب.
أليس شمشون، عندما لم يبقَ وسيلة أراد أن يهدم المعبد عليه
وعلى أعدائه، إذن هو أولهم .. إذا سموهم إرهابيين
وانتحاريين.. هو أول إرهابي، لكن لا يوجد مثل هذا الأمر في
مفهومنا.. يوجد دفاعا كريما عن النفس...
|