من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

 

المشاركات

- أ.وليد محمد علي

- الدكتور علي عقلة عرسان

- الدكتور محمد معتوق

- أ.إحسان مرتضى

- د. أسد اللهي

- د. علي فياض

- د. مسعود الشابي

- أ. ياسر الصبّان

- واختتم د.علي عقلة عرسان اللقاء

 

د. مسعود الشابي:

 

د. علي شخص مميز وهو يقوم بجهد مهم، ليس فقط في هذه المناسبة وغيرها وإنما أيضا في كثير من المحطات التلفازية، والتي بالتأكيد تؤثر في عدد كبير من الناس، إلا أنني مضطر إلى أن أقول إن مجمل ما طرِح علينا أو سمعناه منه يدخل في إطار ما يجب، وما يجب ليس هو الذي يؤدي بنا إلى بناء استراتيجية تحقق مطالبنا وأهدافنا، وأريد أن أقول حول ما قال، بأن الانتفاضة قدمت الدليل على قومية الشارع العربي.. أنا أعتقد أن الشارع العربي ليس لديه مشكلة إطلاقا.. الشارع العربي قومي قبل الانتفاضة وبعدها، من الـ 48 والشارع العربي من المحيط إلى الخليج هو مع فلسطين وأي قراءات لتاريخ هذه الفترة يتأكد من المرء من ذلك، بدليل أنه في المغرب العربي من المغرب الأقصى إلى الجزائر إلى تونس أناس ذهبوا في الـ 48 إلى فلسطين على الأقدام كي تشارك في الحرب، وإذ ذاك لم يكن يوجد إذاعات ولا تلفزيونات كما هو موجود الآن، إذن قومية الشارع العربي هذه ثابتة من الثوابت لا تتغير، إنما التعبير عنها هو الذي قد يتغير حسب الظروف وحسب الضغوط وحسب المواقف بالقضية الفلسطينية.. يعني السلطة الفلسطينية والأخوة الفلسطينيون بعلاقاتهم في هذه المفاوضات أربكوا الشارع العربي.. ما إن يستنفر الشارع العربي حتى نرجع للتفاوض مع "إسرائيل" ومع أمريكا، نحرض الشارع بأمريكا، ونعود لنعلن صحبتنا لأمريكا- هذا هو أحد الأسباب الرئيسية في اعتقادي الذي جعل الشارع العربي لا يعرف كيف يتحرك.

النقطة الثانية التي أريد أن أتحدث عنها، الدكتور علي قال أن أحداث سبتمبر جاءت وغيرت الموقف الأمريكي من الانتفاضة، أنا أعتقد بأن موقف أمريكا سابق لهذا بكثير وأن التحالف الإستراتيجي بين أميركا و"إسرائيل" سابق لأحداث سبتمبر، وأميركا هي ضمان لوجود "إسرائيل"، والانتفاضة جاءت وهددت وأبانت هشاشة "إسرائيل" أمام الانتفاضة الفلسطينية.. والموقف الأميركي خرج من نفاقه وتلاعبه لما رأى أن "إسرائيل" مهددة فعلا. يجب أن نأخذ درسا نفهم منه أننا لا نستطيع أن نقضي على "إسرائيل" ونترقب حيادا أميركيا.. هذا أمر مستحيل، وتهديد الوجود "الإسرائيلي" ليس حدوث غلبة على "إسرائيل" عسكريا أو سياسيا فقط ، إنما "إسرائيل" وأميركا تريان أن أي إجبار لـ"إسرائيل" على تنازلات معينة هو قضاء على "إسرائيل"، بمعنى أنه إذا استطاع الفلسطينيون إجبار "إسرائيل" على تنازل ما فهذا معناه نهاية "إسرائيل".. وأن الحفاظ على "إسرائيل" يكون بأن "إسرائيل" هي التي تعطي وهي التي تتبرع، واليد المتسولة هي اليد الفلسطينية، كما أبانت أيضا للكثير من الناس وخاصة من الأنظمة العربية أنه لا يمكن أن تقاوم "إسرائيل" وفي نفس الوقت نبقى على علاقة صداقة مع أمريكا، والوضع الراهن الذي نرى فيه الحضور الأمريكي في السياسة المصرية والسعودية يدلل على ذلك. ومن هنا، سوف تؤدي التطورات، وأدت الانتفاضة وتؤدي إلى تطورات تجبر جميع الأنظمة خصوصا القريبة منها في المشرق العربي على أن تنظم نفسها وأن تتوحد وتتضامن بشكل أو بآخر.

وهنا أقول بأن الصراع هو الأساس، إن التفكير في إنهاء الصراع، أو أي تفكير في حلول وسطية مع "إسرائيل" ومع أمريكا غير ممكن، وبالتالي، إن ما يقدم المجتمع العربي ويوحده هو الصراع، وهو الذي يجعل الوطن العربي متقدما، لأن التقدم في هذه المرحلة التاريخية التي ستكون طويلة هو الصراع والحصول على وسائل الصراع غير محددة بشيء ما وإنما هي كل ما يساعدنا على الصراع، وألا نرجع لنظرية المثقفين الذين يروجون لنظرية التحديث... التحديث ليس بالمعنى الغربي، تحديثنا نحن هو كيف نستطيع أن نحصل على وسائل الصراع وليس باتجاه الاستقرار، أيضا يجب أن ننزع من أوهامنا أن العرب لن يتحدوا أو الأنظمة لن تتحد بسبب نخوة عربية، الاتحاد والوحدة لا يكونان إلا بضغوط قوية، ضغوط داخلية أو ضغوط خارجية، وبالتالي الضغوط التي يتعرض لها الوطن العربي الآن أعتقد أنها ستساعد في تقريبه إلى بعضه بعضا وستساعد على توحيده، وهذه الضغوط لا تأتي إلا ضمن الصراع، أيضا دعاة الحوار مع الغرب في اعتقادي ليست لديهم نظرة تاريخية علمية في فهم مسألة الحوار بين الحضارات أو بين الثقافات أو بين السياسات..أو ما إلى ذلك.. الحوار يتم عبر الصراع والأحداث. لأول مرة يهتم الغرب بمعرفة من هم هؤلاء العرب وهؤلاء المسلمون، ويسعى في المكاتب لقراءة كل ما يجدونه عن الإسلام وعن الشرق الأوسط.. لأول مرة يبدأ الغرب يسمعنا، وهذا لم يحصل إلا بالصدام، إلا بالصراع.. إذن كلما تصادمنا، وصارعنا، أحدثنا اختراقا داخل الغرب.. أنا أعتقد أن مجتمعا كالمجتمع الأمريكي عندما يقرأ عن الإسلام وعن العرب، سيتكون فيه، في المدى غير البعيد، احتياطي مهم للعرب على حساب الاحتياطي الموجود الآن لـ"إسرائيل"، ثم، أعتقد أنه يجب أن نخفف من القول بأننا أمة وراء الانتفاضة الفلسطينية، نحن لسنا بعد أمة.

نحن شعب واحد هذا صحيح، شعب يتداعى عندما يضام جزء منه في أي مكان، ولكننا لسنا أمة، لأنه ليس لنا قرار موحد بعد.. تركيا لها قرار موحد، وإيران كذلك، أما العرب فلهم أكثر من عشرين قرارا، وبالتالي لا يمكن أن ينجح صراعنا ما دامت قراراتنا تتعدى العشرين.

نأتي إلى مسألة التوحيد، وهي مسألة كما قلت لا تصير إلا ضمن الصراع، الآن نحن نرفض الحلول- أو المزعومة بأنها حلول- لأنها في الواقع ليست حلولا، وإنما أوهام. والذين يرفضون الحلول ليست لهم استراتيجية، بمعنى: لا تحديد واضح للأهداف، ولا للوسائل ولا للمراحل.

من أين نبدأ ثم ننتقل ثم ننتقل؟.

أما القول بأن بعد أوسلو وهذه الحلول، ثم هذه الحلول.. إلخ، نأتي بنخبة مثقفة تقوم بمشروع نهضوي .. فهذا التعبير، صراحة، جميل. والأدب السياسي العربي دائما مبتلى بالألفاظ الحلوة والجميلة.. وفي الواقع أن اللفظ الجميل في الأدب السياسي العربي ليس مهما بقدر الدقة والعمق في معانيه، لأن السياسة مسألة يجب أن يقع التفكير فيها بدقة وليس بضبابية وبتلوينات لفظية.

أنا أعتقد أنه بدل أن نقول: نبني مشروعا نهضويا، نبني مشروع مجتمع محارب مقاوم، ولكن كيف نخلق هذا المجتمع المحارب والمقاوم وأفكارنا مشتتة، ومثقفونا كلٌ يغني على ليلاه: واحد يحب المقاومة، وواحد يحب الديموقراطية، وواحد يحب الاستسلام.. ويوجد دعاة كثيرون من هذا النوع، أنا أقرأ الصحف وأرى كثيرا من الدعاة يقولون: لنعمل كما اليابان، اليابان قبلت الهزيمة واكتفت بما هو ممكن، ووصلت إلى درجة صار اقتصادها منافسا لأمريكا. هذه المسألة تحتاج إلى نقاش، تحتاج إلى موقف بنفس الوقت، إذن نحن لا نستطيع أن نبني استراتيجية إلا إذا كان لنا مركز تفكير استراتيجي، الأمة العربية ليس لها مركز تفكير استراتيجي في قضاياها، وبالتالي لن تكون لها هذه الإستراتيجية المرغوبة، ولكن من ينتج الإستراتيجية ؟؟

ليس في ذهني مجموع المثقفين في الوطن العربي، لأنهم مشتتون، بمعنى أن كل واحد فيهم يفكر بشكل مختلف، أنا أعتقد أن الإستراتيجية الجديدة لا يمكن أن تكون إلا من نتاج نخبة صغيرة من المثقفين المستقلين استقلالا فكريا تاما عن الأنظمة في الداخل وعن الفكر الغربي في الخارج.

المثقفون الذين نحتاج إليهم لتغيير الأوضاع في الوطن العربي هم أولئك الذين تخلقهم هذه الإستراتيجية، أول شيء نعمله إذن : نخبة صغيرة من المثقفين تبدع أو تتصور استراتيجية، وهذه الإستراتيجية تعمم حتى تؤثر في نخبة كبيرة من المثقفين منكبة على ثوابتها، ولكن من يأتي بالمثقفين المستقلين ؟؟

هناك قضية يجب الانتباه إليها: المثقفون العرب في أغلبيتهم انتهازيون، إما رغما عنهم أو بإرادتهم.. إذا أوجدنا اقتصاد مجتمع مدني ليصبح فيه المثقف قادرا على أن يعيش ضمن الاقتصاد المدني الذي لا يمارس عليه ضغوطا كي يغير فكرة أو يعلن أفكارا لم يكن هو على إيمان بها، في اعتقادي أن نقطة البداية تبدأ من هنا، لا نعتقد أن مثقفا رغيفه ورغيف أولاده ورغيف عائلته مرهونة بمواقفه، يستطيع أن يكون مثقفا مستقلا، هذا مثقف انتحاري، قد يوجد قلة انتحاريون، ولكن لا يمكن التعويل على قلة في تطوير المجتمع أو في ما نسميه خلق المجتمع المقاوم والمحارب، إذن لا بد أن هذه المسألة بالغة الأهمية.. ومن هذه الناحية، المثقفون مظلومون بشكل ما، لأنهم مطالبون بما لا يستطيعون القيام به.. إذن يجب أن نوفِّق، في الماضي ، في المجتمع الإسلامي كانت الأوقاف وكانت المدارس التي كان يدرس فيها الفقهاء... مثقفو ذلك العصر كانوا لا يتقاضون رواتب من الدولة، وإنما يتقاضون وسائل معيشتهم من تلك الأوقاف وبالتالي لم يكن الفقهاء في المجتمع الإسلامي في أغلبيتهم وفي جوهرهم- وخاصة المؤسسين للفقه الإسلامي- لم يكونوا فقهاء السلطان وإنما كانوا فقهاء المجتمع المدني، بدليل أنهم رفضوا أن يعملوا فقهاء للسلطان، وإذا تذكرتم حادثة مالك بن أنس حين دعاه الخليفة لأن يجعل من (موطأه) قانونا عاما رفض، لأنه لا يريد أن يكون القانون والفقه بيد الدولة، ومن إنتاج الدولة، وإنما يجب أن يكون من إنتاج المجتمع المدني، والمجتمع المدني والفقهاء في ذلك الحين استطاعوا أن يقولوا وأن يصروا على ذلك لأنه كان هناك اقتصاد مدني في المجتمع الإسلامي وهذا كل ما أردت أن أقوله.....

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | رجوع | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة