من نحن ll للإتصال بنا ll إقتراحاتكم ll أرشيف الموقع ll

  اضفنا لمفضلتك

ll أخبر صديقك ll

 جديد الموقع

   

 

حرب إسرائيل الفاشلة ضد حزب الله ـ الحلقة (3)

 

  رايس تمتنع عن ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الحرب

 

  تأليف :رونو جيرار 

  عرض ومناقشة: محمد مخلوف

 

 

  يتناول المؤلف في هذه الحلقة تراجع سقف طموحات الجيش الإسرائيلي فيما يتعلق بأهدافه المعلنة من شن حرب على لبنان، وذلك بعد انقضاء أسبوعين على احتدام المعارك في جنوب لبنان من دون أن يحقق تقدماً يذكر رغم كثافة القصف الجوي والبري والبحري، وهو ما اضطره إلى التفكير برفع مستوى المجهود الحربي من خلال استدعاء وحدات اضافية من جنود الاحتياط لتعزيز قواته الموجودة في الميدان.

 

 

ويشير المؤلف إلى أن القادة العسكريين أخذوا يفكرون بتطبيق النموذج الأميركي الذي استخدم في الفلوجة ضد المقاومة العراقية من حيث تكثيف القصف الجوي التدميري الشامل لكي يطال جميع المباني التي يعتقد بتمركز المقاومة فيها. وبالفعل هذا ما حدث في قرى المواجهة الجنوبية مثل بنت جبيل ومارون الراس ولكن من دون تحقيق اختراقات في صفوف المقاومة اللبنانية. وجاء قصف بناية سكنية في قانا الذي أوقع مجزرة ذهب ضحيتها العشرات من الأطفال والنساء الأبرياء ليزيد من الانتقادات الموجهة لإسرائيل وحليفتها ويرفع من مستوى التعاطف مع حزب الله.

 

 

عندما تتم ممارسة الدبلوماسية الحديثة على أعلى المستويات، هناك دائماً وقت يدلي فيه المسؤولون المعنيون بتصريحات إعلامية في هذا الاتجاه أو ذاك، وهناك وقت آخر مكرس للمفاوضات السياسية، الجدية والسرية. ولا يتردد مؤلف هذا الكتاب في تصنيف الزيارة التي قامت بها كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية إلى إسرائيل يوم 24 يوليو 2006 في الفئة الأولى، أي الإدلاء بتصريحات إعلامية وليس أكثر.

 

 

وكان واضحاً أنه لم يكن لدى رايس أية نية للضغط على إسرائيل كي توقف عملياتها العسكرية ضد لبنان.. وهذا تماشياً مع ما كان الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش يردده طيلة الأسبوعين الأولين للحرب انه «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها.

 

 

ثم أن الولايات المتحدة التي وضعت رسمياً حزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية اعتبرت العملية العسكرية الإسرائيلية تندرج في «حربها الشاملة ضد الإرهاب» ولا شك أن الأميركيين لم ينسوا العملية التي استهدفت جنود المارينز في بيروت عام 1983 وقتلت 241 منهم، وكانت عملية مماثلة أخرى قد قتلت 58 من الجنود الفرنسيين الذين كانوا يتواجدون في لبنان.

 

 

ويرى مؤلف هذا الكتاب أن مكانة إسرائيل قد تبدلت في إطار اللعبة الدبلوماسية الكبيرة بسبب هذه الحرب الجديدة إذ أنها لم تعد مجرد الحليف «الضمني» للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.. وحيث كان مطلوباً في نزاعات المنطقة الكبرى وتحديداً حرب الخليج الأولى عام 1991 وغزو العراق في شهر مارس 2003. لكن الأمور تغيرت في عام 2006 وغدت إسرائيل هي «الشريك المتميز في مشروع جورج دبليو بوش لبناء الشرق الأوسط الجديد الديمقراطي».

 

 

لكن بعد مرور حوالي أسبوعين من العمليات العسكرية الإسرائيلية على جميع الأراضي اللبنانية كان ينبغي على وزيرة الخارجية الأميركية ان تقول، فيما هو أبعد من إعلان دعمها لإسرائيل، شيئاً جديداً ما للمسؤولين الإسرائيليين، وهكذا تحدثت عن «الجانب الإنساني» للأزمة.. و «حصلت» على موافقة الإسرائيليين بإرسال مؤن وأدوية إلى مدينة صور التي كانت تعاني من الحصار البحري الإسرائيلي بينما كانت عمليات القصف تستهدف في الوقت نفسه جميع الطرق المؤدية إلى جنوب لبنان.

 

 

ويشير المؤلف في هذا السياق إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قد كرر لرايس ـ أي كرر موجهاً الحديث فعلياً للصحافيين الذين كانوا يقومون بتغطية زيارتها، كما يحدد مؤلف هذا الكتاب ـ القول ـ ان حكومته تسعى بالتحديد إلى «تحقيق الهدف الذي حددته المجموعة الدولية حسبما نص عليه القرار 1559» الخاص بلبنان..

 

 

كذلك تتم الإشارة في نفس السياق إلى ما كان قد أجاب فيه أولمرت على وزير الخارجية الفرنسي قبل ثلاثة أيام من زيادة رايس، عندما قال له ان الجيش الإسرائيلي يدمر لبنان كله وجاء فيه، أي تصريح أولمرت: «معضلتنا هي التالية: علينا تدمير حزب الله دون تدمير الحكومة اللبنانية التي هو عضو فيها، واعترف ان هذا ليس سهلاً».

 

 

إسرائيل تحشد الاحتياطي

 

 

بدا واضحاً لقيادة أركان الجيش الإسرائيلي أنها تواجه عدواً أخطأت كثيراً في تقييم قدرته القتالية، ولذلك أعادت يوم 26 يوليو 2006 النظر في الوضع في اتجاه التقليل من طموحاتها الإستراتيجية ورفع مستوى المجهود الحربي المطلوب من الإسرائيليين، وبناءً على طلب صريح من قيادة أركان الجيش سمحت الحكومة الإسرائيلية في اجتماع ضم الوزراء السبعة الرئيسيين فيها استدعاء وحدات جديدة من جنود الاحتياط الإسرائيليين... هكذا جرى استدعاء حوالي خمسة وعشرين ألف جندي احتياط جديد بالإضافة إلى العشرة آلاف الذين كان قد تم استدعاؤهم.

 

 

ولكن إذا كانت عمليات القصف التي قام بها الجيش الإسرائيلي قد دمرت قسماً كبيراً من البنية الأساسية ـ التحتية للبنان فإنها قد أظهرت عدم قدرتها على منع مقاتلي حزب الله من إطلاق صواريخهم على شمال إسرائيل.. ففي يوم 27 يوليو أصابت رشقة من قذائف الكاتيوشا التي أطلقها مقاتلو حزب الله معملاً للمنتوجات الكيميائية في كريات شمونة..

 

 

وفي نفس اليوم تم الإعلان عن مقتل خمسة جنود وثلاثة ضباط إسرائيليين في المعارك التي دارت في بلدة بنت جبيل.. لقد لقي هذا الخبر صدى كبيراً لدى الرأي العام الإسرائيلي الذي كان قد بدأ بالتساؤل عن قدرة جيشه في المعركة ضد قوات حسن نصر الله.. وينقل المؤلف باكتيه الصحافي الإسرائيلي المعروف «يوسي سريد» في جريدة «هآرتس» يومذاك وجاء فيه: «لقد قال لنا قادة جيشنا خلال سنوات أنه لا ينبغي الحكم على هذا الجيش إلا على ضوء النتائج التي يحققها. والنتائج التي يحققها اليوم هي مخيبة للآمال كثيراً».

 

 

ويقول المؤلف ان الجيش الإسرائيلي قد «فهم» عبر معركة بنت جبيل إستراتيجية مقاتلي حزب الله.. وينقل عن ضابط إسرائيلي كبير طلب عدم ذكر اسمه، قوله: «ان قوة حزب الله تأتي من انه ليس لديه أهداف في السيطرة على الأرض»، وإنما «يتمثل هدفه في قتل أكبر عدد ممكن من الجنود الإسرائيليين مما يسمح له بتعزيز موقعه في العالم العربي.. ومن هنا عرف كيف يحافظ على قدرة حركية عالية وان يقوم دائماً بالهجوم حيث لا ينتظر أحد أن يفعل ذلك».

 

 

ونقرأ فيما كتبه المؤلف عن الطريقة القتالية التي اتبعها مقاتلو حزب الله ـ ما يلي: «أن حزب الله يعد بعناية فائقة دائماً الكمائن التي ينصبها. والخطة التقليدية التي يتبعها هي التالية: تتم مناقشة وحدة إسرائيلية متقدمة لكن تطلب تعزيزها بالآليات.. لكن مقاتلي حزب الله يكونون قد قاموا أصلاً بزرع ألغام أو سد جميع الطرق المؤدية إلى موقع تلك الوحدة. وهكذا يتم تحطيم المدرعات التي تصل بواسطة لغم مزروع يتم تفجيره عن بعد أو بواسطة صاروخ موجه ذاتياً من طراز ساجير يتم إطلاقه من أحد البيوت القريبة».

 

 

ويرى المؤلف أن هناك سبباً آخر يفسر النجاحات العسكرية لحزب الله في بداية الأسبوع الثالث للقتال.. وهو أن مقاتليه الذين يعرفون الميدان الذي يقاتلون فيه بكل تفاصيله الصغيرة، كانوا أيضاً يتمتعون بروح معنوية عالية بسبب الحماس الذي أثاروه في شوارع المدن العربية.. بينما كان في مواجهتهم جنود شبان من وحدات النخبة الإسرائيلية ـ وحدات المظليين ولواء جولاني ـ الذين كانت لديهم تجربة عسكرية محدودة في المعارك المتفرقة التي عرفها قطاع غزة.

 

 

أمام الصدمة التي أثارها التقهقر في معركة بنت جبيل طلب ضباط القوات البرية الإسرائيلية من قيادة الجيش زيادة الدعم الجوي للعمليات الأرضية بحيث يسبق أي تغلغل في الأراضي اللبناني قصف جوي كثيف.. وذلك على الطريقة التي لجأ إليها الجيش الأميركي عندما قام بهجومه على مدينة الفلوجة العراقية، وقام بالتدمير الكامل المسبق لأية بناية «مشبوهة» قبل تقدم الدبابات وجنود المشاة.

 

 

لكن في الحالة اللبنانية كان مصدر الخطر بالنسبة للإسرائيليين هو أن يغيّر مقاتلو حزب الله مواقعهم تحت جنح الظلام كي يستأنفوا المعركة في مواقع أخرى، مثلما حدث في «المثلث السني» في العراق، حسب تعبير مؤلف هذا الكتاب قبل أن يضيف: «بتاريخ 12 يوليو 2006،

 

 

وبعد خطف الجنديين الإسرائيليين على الحدود، وعد دان حالوتس، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بحرب قاسية وإنما قصيرة الأمد، لكن وفي بداية الأسبوع الثالث للحرب كان الإسرائيليون من مدنيين وعسكريين يدركون أن الجنرال قد انخدع كثيراً فيما قاله».

 

 

مجزرة قانا 2

 

 

بتاريخ 26 يوليو 2006 شهدت العاصمة الإيطالية روما انعقاد مؤتمر دولي حول الأزمة اللبنانية بحضور الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والبلدان الأوروبية والبلدان العربية الكبرى، وتعززت في ذلك المؤتمر فكرة تشكيل قوة دولية في جنوب لبنان من دون أن يتم التوصل إلى اتفاق على الوقف الفوري لإطلاق النار، إذ ألمح الوفد الأميركي، تماشياً بذلك مع الموقف الإسرائيلي، على ضرورة الوصول إلى حل « فاعل ودائم» ينص على الانسحاب المسبق لحزب الله من جنوب لبنان.

 

 

وفي ليلة 29 إلى 30 يوليو 2006 قام الجيش الإسرائيلي بقصف بلدة قانا في جنوب لبنان، واستهدفت إحدى القنابل الإسرائيلية الموجهة بواسطة الليزر عمارة مدنية، مما أدى إلى مقتل العشرات، أغلبيتهم من الأطفال والنساء الذين دُفنوا تحت الأنقاض. وفي نهاية الفترة الصباحية بعد القصف وصل رجال الإسعاف وفي الوقت نفسه العديد من طواقم المحطات التلفزيونية الدولية المتواجدة آنذاك في مدينة صور لتغطية أحداث الحرب الدائرة في جنوب لبنان، وطافت صور الأطفال الصغار المقتولين شاشات التلفزة في العالم كله.

 

 

وكانت الحرب الجوية الكثيفة التي استهدفت فيها الطائرات الإسرائيلية الأراضي اللبنانية قد أظهرت عدم فاعليتها الحقيقية ضد حزب الله، إذ لم تستطع آلاف الغارات (ما يزيد على أربعة آلاف) التي قامت بها طائرات إف ـ 16 أن تمنع تساقط قذائف حزب الله على شمال إسرائيل، إذ شهد يوم 29 يوليو وحده 134 قذيفة، وكان مقاتلو حزب الله لا يزالون متمترسين في مواقعهم في مختلف القرى الحدودية بجنوب لبنان، حيث كانوا يصدّون تقدم الآليات الإسرائيلية.

 

 

وصلت أخبار القصف الإسرائيلي الرهيب لبلدة قانا إلى وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عندما كانت في إسرائيل للتنسيق مع بيريتس وزير الدفاع الإسرائيلي من أجل إعداد مشروع أميركي كانت الولايات المتحدة تنوي تقديمه يوم 12 أغسطس لمجلس الأمن الدولي.

 

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى | الصفحة الأولى

 الصفحة الأولى| القدس | المدن الفلسطينية | المخيمات داخل فلسطين | مخيمات الشتات | مفكرة فلسطين |كتابات ادبية|اشعار وقصائد | وثائق |قرارات الأمم المتحدة | عالم الصحافة | إتفاقيات | شهداء فلسطين | شهداء الانتفاضة | اطفالنا الشهداء | من يوميات الاحتلال | خسائر العدو | الإنتفاضة في صور | آراء | أقوال ومواقف | العاب مفيدة | تعليمي للفتيات | تعليمي للفتيان | القرآن الكريم | الأحاديث النبوية الباحث في القرآن | اناشيد الثورة | كاريكاتور ناجي العلي | بطاقات معايدة |مواقع مهمة