|
طلعت الصفدي لـ"باحث":قيام دولة فلسطينية لن يحدث نهاية العام
الحالي الا بحدوث "تسونامي" في المنطقة..والحصار جريمة حرب يجب
تقديم مرتكبيها للمحاكمة
غزة- خاص - باحث
أكد طلعت الصفدي عضو الأمانة العامة في حزب الشعب الفلسطيني ان
كل الدلائل تؤكد أن عام 2008 لن يشهد قيام دولة فلسطينية حسب
رؤية الرئيس الأمريكي جورج بوش ، إلا إذا حدثت تغيرات
دراماتيكية آو "اتسونامي"جديد في المنطقة تعيد الولايات
المتحدة حساباتها من جديد .
نص الحوار....
- كيف تنظرون إلي الجهود التي بذلت من الجانب الفلسطيني وعلى
وجه الخصوص من قطاع غزة للتهدئة مع الجانب الإسرائيلي..
"لم يعد خافياُ على أحد حجم الكارثة والدمار الذي لحق بالقضية
الوطنية ، وبالشعب الفلسطيني جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل
على شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وكان نتيجة انقلاب
حماس على النظام السياسي الفلسطيني ، وعلى حكومة الوحدة
الوطنية ووثيقة الأسرى ( وثيقة الوفاق الوطني ) التي جسدت
برنامج الحد الأدنى من التوافق الوطني ، أن وجهت ضربة في
الصميم للتقاليد الديمقراطية والعلاقات الفلسطينية –
الفلسطينية وخلقت شرخا في العلاقة بين أبناء الشعب الواحد ،
وهددت النسيج الوطني والسلم الاجتماعي الذي يعتبر الأساس في
مواجهة الاحتلال الاسرائيلى ، بل لقد ألحقت ضررا كبيرا ليس
على القضية الوطنية بل على الوجود الفلسطيني على أرضه وسمحت
للاحتلال أن يقتنص هذه الفرصة التاريخية ليمعن في عدوانه
وتنكره للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، ويستمر في تنفيذ
مشروع دعاة غلاة المستوطنين والمتطرفين بالترانسفير وتهجير
الفلسطينيين خارج الوطن ، ولفرض حلولا إقليمية تتنافى مع
أهداف شعبنا الوطنية حقه في تقرير المصير وإقامة دولته
الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على أرضه وعاصمتها القدس
وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم طبقا للقرار "194.
- في اعتقادك هل إسرائيل ستكون ملزمة باتفاقية القاهرة
الأخيرة ..ام إنها ستقوم على فشلها..وهذا ما نراه على ارض
الواقع الآن من مسلسل للقتل والاجتياح والاعتقال اليومي سواء
في غزة أو الضفة...
أكد " أن كافة الحوارات واللقاءات والمبادرات المختلفة في داخل
الوطن وخارجه في القاهرة والرياض وصنعاء ودمشق ...الخ لم تنجح
في إنهاء حالة الانقسام بين شطري الوطن ، وفى إعادة اللحمة
الوطنية ، وغاب عن هذه الحوارات المسؤولية الوطنية
والتاريخية والأخلاقية ، وظهر العجز الواضح لأسباب ذاتية
وإقليمية في إقناع حركة حماس بتراجعها عن انقلابها ، وعودة غزة
إلى حضن الوطن على قاعدة من الحوار الجاد والتفاهم والتوافق
المشترك لإخراج شعبنا من أزمته الكارثية ،وحاول كل طرف أن
يتمسك بمواقفه ، ويتهرب من البرنامج التوافقي الذي تجسد في
وثيقة الأسرى ( وثيقة الوفاق الوطني ) على الرغم من المأساة
التي لحقت بالمشروع الوطني جراء الانقسام في الساحة الفلسطينية
، وتراجع دور القضية الفلسطينية على المستوى العربي والإسلامي
والدولي بسبب مجموعات المصالح التي تشكلت في كلا الطرفين
المقررين على الساحة الفلسطينية ، و تنامي نفوذهما وسطوتهما
على صناع القرار مجموعات المافيا و المهربين والسماسرة ،
والمليشيات التي لا تمتلك رؤية وطنية أو سياسية بل هي أداة
يجرى التعامل معها لخدمة مجموعات المصالح ، ولم يعد يهمهم
النتائج الكارثية للقضية الوطنية ، بل المتاجرة بها وبالشهداء
والمعتقلين والجرحى ، وبالشعارات الجوفاء والخطب الرنانة التي
لا تغنى ولا تسمن من جوع".
- على صعيد المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي ..أنباء تحدثت عن
تقدم .ومصادر فلسطينية أخرى نفت ذلك ما هو تعليقكم..
أضاف " لقد عبرت الجماهير عن رفضها للممارسات القمعية ،
وتزايدت النقمة عليهما ويحملونهما كامل المسؤولية عن التدهور
في حياتهم المعيشية وفقدان الأمن الوطني والشخصي لهم ولأسرهم
، وازداد حجم تذمرهم في كل مكان في الشارع والسوق والمدرسة
والجامعة والجامع والسيارة ....الخ بسبب انتهاك حقوقهم
الإنسانية ، ومحاولة سحق آدميتهم وإنسانيتهم واستخدامهم
كرهائن ، وتندرهم على وسائل الإعلام الخاصة التي تسوق وتزور
الحقائق وتثير العواطف ، وتمارس التهريج والتضليل ، عبر
مقولات ومفاهيم مثل الإرادة والصمود والمقاومة التي يتهكم
عليها المواطنون عند سماعها ، فالإرادة تحتاج لمروة وقوة ،
والصمود يحتاج لمقومات ، والمقاومة الحقيقية علم وفن ، وليست
مظهرا للاستعراض ، يتحمل أخطائها المواطن في حياته وأرضه ،
وهذا لا يعنى أن المواطن قد فقد وطنيته بل لديه مخزونا
كفاحيا ، واستعدادا وجاهزية للتضحية بحياته ودمه من أجل
الوطن والشعب والقضية" .
- في اعتقادك هل العام الحالي سيشهد قيام دولة فلسطينية حسب
رؤية الرئيس الأمريكي بوش..رغم ان كافة المعطيات تدل على عكس
ذلك..
قال" لقد تم مسخ النضال الوطني وحرفه عن هدفه الحقيقي ،
واختزاله بالحاجات الضرورية للحياة كالكهرباء والسولار
والبنزين والغاز والمعابر ، والتلاعب بمصير الناس ووضعهم في
حالة من الاستنفار والقلق والخوف على مصيرهم ، والحديث عن
الانفجار القادم ويتساءل المواطن عن أي انفجار يتحدثون وهل
الانفجار بالضرورة سيكون تجاه الحدود الجنوبية أم الحدود
الشمالية، مع الأخوة الأشقاء المصرين أم مع الاحتلال
الاسرائيلى العدو الحقيقي لشعبنا ؟؟؟
وأضاف" إن الأوضاع المأساوية مست حياة المواطنين وخصوصا
الفقراء والمسحوقين وفى مقدمتهم العمال والمزارعين والمرأة
والشباب والمهمشين وكل المعذبين في غزة ، أولئك الذين يدفعون
حياتهم ودمائهم في أوقات الحرب وأوقات السلم هم من يتعرضون
للابتزاز والقهر يتطلعون لإنهاء حالة الانقسام ، وإعادة اللحمة
الوطنية ، ويتوقون للتهدئة باعتبارها مصلحة وطنية ، لتوفير
حياة كريمة لهم ولأسرهم وإنهاء الحصار وفتح المعابر ومعبر رفح
، وربط التهدئة بالضفة الغربية التي تتعرض لأبشع الممارسات
الإسرائيلية والتي تحتاج لضغط عربي وإسلامي ودولي على إسرائيل
لتوقف عدوانها وترفع حصارها ، وإجبارها على التعاطي مع التهدئة
، والامتناع عن تقديم أية ذرائع لها من كافة القوى حتى لا
تتهرب من استحقاق عملية التفاوض ، ومع ذلك فان إسرائيل ربما
تفرض شروطا أخرى ، وستحاول بكل الوسائل تصعيد ضغطها وعدوانها
على الشعب الفلسطيني ، لضمان استمرار الصراع بين أبناء الشعب
الواحد ، ومنع أية تفاهم من أجل إنهاء حالة الانقسام وإعادة
الوحدة الوطنية على قاعدة الالتزام بوثيقة الأسرى (وثيقة
الوفاق الوطني )" .
وأشار إلي " إن المتتبع لسير عملية التفاوض بين الجانبين
الفلسطيني والإسرائيلي ولنتائجها الصفرية تكشف النوايا
الحقيقية لإسرائيل ولم تعد تقنع المواطن الفلسطيني بجديتها ،
واستعدادها لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين منظمة التحرير
الفلسطينية وبينها ، والشواهد والممارسات أكثر من أن تحصى ،
وتحاول إسرائيل فرض سياسة الأمر الواقع وإحداث تغييرات على
الأرض وخصوصا في الضفة الغربية باستمرار عمليات تهويد القدس
وبناء المستوطنات والوحدات السكنية وبناء جدار الفصل العنصري ،
ورفضها إزالة الحواجز ، وعدوانها المستمر واجتياحاتها للمدن
والقرى والبلدات، والتهرب من تبعات مسؤولياتها القانونية
والأخلاقية كونها الدولة المحتلة للاراضى الشعب الفلسطيني ،
واعتبارها غزة كيانا معاديا ، وتقنين توفير المتطلبات
الأساسية لحياة المواطنين في غزة كلها تعكس عدم جديتها وعدم
نضجها لعملية سلام حقيقية بين الشعبين ، ولم تنجح الرغبة
الصادقة لدى المفاوض الفلسطيني في تحقيق اى تقدم ، كما أن
الانتقادات الخجولة من هذا الطرف أو ذاك للحكومة الإسرائيلية
لم تفلح في ثنيها والتعاطي بجدية مع استحقاقات العملية
التفاوضية ولم تخرج في مسارها التفاوضي عن تطمينات بوش
لشارون عام 2005 التي أكد فيها لا عودة لحدود عام 1967 ، ولا
إزالة للمستوطنات ولا عودة للاجئين لديارهم طبقا للقرار 194 ،
ولم تمارس حليفتها الولايات المتحدة الأمريكية أي ضغط حقيقي
عليها لأنها محكومة بالتحالف الاستراتيجي الأمريكي –
الإسرائيلي ، ورغم الزيارات المكوكية لوزيرة الخارجية
الأمريكية رايس للمنطقة لم تفلح في إقناع إسرائيل حتى
بالتجاوب مع خارطة الطريق سيئة الصيت والسمعة ولهذا فان كل
الدلائل تؤكد أن عام 2008 لن يشهد قيام دولة فلسطينية حسب رؤية
بوش ، إلا إذا حدثت تغيرات دراماتيكية آو تسونامى في المنطقة
تعيد الولايات المتحدة حساباتها من جديد ".
-
نتحدث عن حصار غزة ..لمصلحة من الحصار ..وبما تفسر هذا الضعف
العربي والدولي لفكه...
إن الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال على مليون ونصف مليون من
المواطنين في غزة يعتبر جريمة حرب ترتكبها دولة الاحتلال
يعاقب عليها القانون الدولي والإنساني ، يتطلب تقديم
المسئولين كمجرمي حرب لمحاكم دولية فهذا الحصار الذي طال كافة
مناحي الحياة البشرية والآدمية وحتى الحيوانية وتوقفت معه
شرايين الحياة ، فالأوضاع كارثية والبطالة زادت نسبتها عن 70%
ومستوى الفقر إلى أكثر من 80% اغتصب حقوق المواطنين
الإنسانية وحولهم إلى متسولين ، ومع ممارسة العقاب الجماعي
وقطع التيار الكهربائي الذي يشكل شريان الحياة التي لا يستغنى
عنها المواطن وتقنين المحروقات وإغلاق المعابر ومعبر رفح
المنفذ الوحيد على العالم العربي ... الخ بالإضافة إلى عمليات
الاجتياح المتواصلة والاغتيال والقتل بدم بارد لم يسلم منها
حتى الرضع والأطفال والمؤسسات المدنية وسيارات الإسعاف ، وحتى
الصحافيين لم يسلموا من جنون القتل . لقد الحق الحصار ضررا
كبيرا بمقومات الحياة ويعيق تطوره ، ويمنع تقدمه ولا يستفيد
منه سوى السماسرة وتجار الأنفاق ومجموعات المصالح التي تعيش
على مأساة شعبهم والتي تتطلب تحركا عربيا ودوليا من أجل إنهاء
هذا الحصار وتحويل القضية الفلسطينية والحصار الجائر إلى مجلس
الأمن والجمعية العمومية لاتخاذ الإجراءات الكفيلة للضغط على
الاحتلال لإنهاء احتلالها للاراضى الفلسطينية المحتلة ، وتطبيق
قرارات الشرعية الدولية ، ومنح شعبنا حقه في الحرية والاستقلال
والعودة.
|