|
في لقاء شامل لمجلة دراسات باحث مع الدكتور موسى أبو مرزوق،
نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أكّد على نقاط هامّة
* بالنسبة لموقف الولايات المتحدة الأمريكية تجاه مسألة
الصراع العربي- الإسرائيلي، أحياناً تغيَّب المصالح الأميركية
لصالح الانحياز للمشروع الصهيوني، وهذه سياسة الإدارات
الأمريكية المتعاقبة. وأوباما لن يخرج عن هذا السياق وإن كان
لديه مشكلة في لونه، لكنّه ابن الثقافة الأنكلوسكسونية، وصعوده
يرجع إلى عدم وجود شخصية كاريزمية عند الديمقراطيين، كما أن
جيل الشباب غابت عنه فكرة العنصرية.
* وحول التهدئة مع العدو قال أبو مرزوق:
التهدئة ليست جزءاً من برنامج حماس، فبرنامجها المقاومة،
والتهدئة انعطافة في برنامج المقاومة.
منذ فوز حماس في الانتخابات كان الهدف إزاحتها من الحياة
السياسية الفلسطينية، أو إيصال الشعب في غزة إلى حالة ضيق
فيهبّ في وجهها ، حماس في تصاعد جماهيري، وإسرائيل تعيش مأزق
داخلي ومأزق إقليمي على مستوى البرنامج، أزمات الكيان أدت إلى
التهدئة على الجبهات الثلاث. لذلك نرى:
1) حواراً مع سورية عبر تركيا.
2) تبادل أسرى مع لبنان.
3) التهدئة مع قطاع غزة
من جانب حماس هي قرّرت الانحياز للحالة الشعبية. ورغم صمود
الشعب وصبره، لابدّ للحركة أن تشعر بالمسؤولية تجاه الشعب،
لذلك:
ــ التهدئة إضطرارية في إطار وطني، وليس في مواجهة أيّ فعل
وطني مقاوم.
ــ التهدئة تمّت في إطار عربي، عبر مصر.
ــ لقد خسرنا عدّة قضايا منها: معبر رفح، لقد رفضت
مصر مسألة معبر رفح لأن القاهرة منحازة لأبي مازن وإسرائيل
لديها جنود، الأوروبيون لهم جنود أيضاً.
ــ لقد خسرنا في قضية الضفة الغربية، بمعنى أن ما حصل لم يكن
كما نأمل للأسباب التالية:
1- أبو مازن والسلطة في الضفة، فكيف تفاوض حماس عن الضفة؟
2- توجد قوّات إسرائيلية محتلّة في الضفة.
3- كان هناك صوت يطالب بتصعيد المقاومة في الضفة لمواجهة
العدوّ ومواجهة برنامج التسوية في الضفة الغربية.
لكن في كلّ الأحوال:
- أخذنا التهدئة من معادلة الصراع، بمعنى ألاّ يكون فتح
المعابر مقابل تهدئة الصراع، إننا مقاومة في مواجهة الاحتلال
ولسنا مقاومة في مواجهة فتح المعابر.
- إسرائيل اعتبرت عملياتنا عمليات عسكرية وعملياتها عمليات
عسكرية!
- الاعتراف بحماس التي يصفونها بالإرهابية.
ـ التهدئة أراحت الناس.
هناك عوامل متعدّدة أوصلت للتهدئة منها:
ـ وضع المستوطنين في مرمى الصواريخ، وهم بدؤوا يطلبون
الحماية.
ـ أزمات أولمرت المتعاقبة.
ـ يريدون تبريد الجبهات ـ برأي إسرائيل ـ للتفرّغ لإيران!
ـ صمود الشعب الفلسطيني، لقد جرّبوا الاجتياحات، وإسرائيل لا
تريد أن يكون هناك حالة تضع الحصار في موقع يزيد حماس قوة بما
يعيد استنبات تأييدها في الحالة العربية.
ـ التهدئة شكلت مصلحة لكلّ الأطراف.
* وبالنسبة لمسألة الحوارمع أبو مازن، قال مسؤول حماس:
ـ إسرائيل تمنع أبو مازن من التحاور مع حماس وهي تفاوضها في
القاهرة!
ـ كنّا نطالب بالمشاركة في السلطة واليوم السلطة في غزة
بأيدينا ونطالب أبو مازن أن يأتي ليأخذ السلطة، ولكن بالحوار
ـ المؤسسات التي يرتكز عليها أبو مازن تعاني أزمة شرعية.
ـ الحوار يقوّي أبو مازن، لكن الفيتو الأمريكي يمنعه.
ـ حماس لن تحاور م.ت.ف كطرف، لأن المنظمة نقطة على جدول
الحوار.
ـ نريد إقامة مشروع وطني للمنظمة، وأن تعود المنظمة مظلّة
للجميع.
ـ نحن مع الحوار الوطني الشامل، والتوافقات الثنائية مطلوبة
لتسهيل الوحدة الوطنية.
ـ لن نقدّم طلب انضمام للمنظمة دون إعادة بناء وإحياء، وإعادة
الشباب لها.
ـ لن نقبل المحاصصة، نريد منظمة على أسس ديمقراطية، ولأن البعض
لن يجد له مكاناً، ولن يقبل بالحل الديمقراطي، لا بأس من تمثيل
نسبي للبعض.
* وحول الصراع مع المشروع الصهيوني، قال أبو مرزوق :
ـ بعد ستّين سنة، إسرائيل قلقة، لذلك جاء الإحتفال بالذكري
الستّين، وهذا أمر خارج العرف والمألوف.
ـ رغم اتفاق كامب ديفيد، فهم يرون في مصر عدوّاً.
ـ العولمة خفّفت الوطنية عند الجيل الجديد من الصهاينة، بعكس
الأجيال المؤسّسة، لذلك في حرب تموز 2006 خرج من فلسطين الآلاف
من المستوطنين، بينما جاء إليها ألوف بعد حرب عام 1948!
ـ إسرائيل كانت قوية وما زالت، لكن مفهوم القوّة تغيّر.
ـ الصواريخ تصيب الطرفين، صواريخنا نصنعها في المطبخ.
ـ لدينا مفهوم الشهيد ولديهم مفهوم المصاب.
ـ لدينا قوّة التحمّل، ومرجعيتنا العربية والإسلامية لم
تتغيّر.
ـ الاتحاد السوفييتي كان يملك من القوّة ما يدمّر الأرض سبعين
مرّة، لكنّه تحلّل!
ـ ظلم أن نقول هُزم العرب، هُزمت نظرية جيش مقابل جيش، وعندما
تغيرت هذه النظرية بدأ الكيان بالانكماش.
ـ مرجعية بعض الأنظمة العربية هي نفس الدول التي تحمي الكيان،
لذلك نجد استقرار تلك الأنظمة مرتبط بالعلاقات مع إسرائيل،
وشرط التسليح عدم استخدام السلاح ضدّ إسرائيل!
ـ إسرائيل مشروع مركّب استخدم فيه الدين والمصالح والحب
والكره.
ـ بالنسبة للأوروبي، ما يهمّه ألاّ يعود اليهودي لأوروبا، لأنه
لم ينسَ دور السمسار اليهودي، وأنه قاتِل « الرّب» عند
الكاثوليك!
ـ الأنبا شنودة: « إسرائيل جاءت بوعد بلفور وليس بوعد الربّ»
ـ المشروع الصهيوني جسمه أوروبا ورأسه إسرائيل، ستبقى أوروبا
تدعم المشروع الصهيوني، وعندما يبدو أنها تقف معنا فبهدف تبريد
الصراع وليس لتحقيق مصالحنا، لأن ذلك يضرّ بمصالح الغرب، الغرب
يريد حلّ مشكلة الفلسطيني مع المحافظة على دور الكيان في
المنطقة.
ـ المشروع المقاوم جسمه العرب والمسلمون ورأسه فلسطيني، قدرُنا
أن تكون فلسطين مركز الصراع، وإن كان الصراع حضارياً وعقيدياً.
ـ يوسف العظمة لم يكن مجنوناً عندما قرّر مواجهة الفرنسيين،
المهمّ ألاّ نعطي المحتلّ شرعية لاحتلاله.
* هذه الأمور وغيرها ترونها مفصّلة في عدد مجلة دراسات باحث
القادم، صيف 2008.
|