|
الاحتلال يخنق غزة بثلاثة جدران متتالية
شرعت قوات الاحتلال الاسرائيلي في
اقامة جدار من ثلاثة خطوط متتالية من الأسلاك الشائكة والمقاطع
الأسمنتية على طول
الحدود البرية لقطاع غزة وذلك قبل نحو اسبوعين من الانسحاب
المقرر من القطاع، الذي
سيكون محاصراً أيضاً بجدار بحري وبقناة مائية على الحدود مع
مصر. فيما جدد رئيس
الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تهديداته للفلسطينيين «برد
قاس» إذا تمت مهاجمة
قوات الاحتلال خلال انسحابها، مشترطاً إعلان حرب فلسطينية على
حركة حماس لاستئناف
عملية السلام.
وبررت مصادر عسكرية اسرائيلية اقامة الجدار
الجديد الذي يبلغ طوله 60 كيلو متراً بأنه لابعاد المتسللين
الفلسطينيين بعد
الانسحاب من القطاع.وقالت ان الخطة الجديدة تدعو الى اضافة
جدارين جديدين موازيين
للجدار الذي يحيط حالياً بقطاع غزة، وإلى اقامة حوائط خرسانية
ارتفاعها سبعة أمتار
في بضعة أماكن. وقدرت التكلفة بنحو 220 مليون دولار. وقال
مسؤولون عسكريون
اسرائيليون ان الجدار تجري اقامته على مسافة أقرب ببضعة عشرات
من الأمتار إلى خط
الحدود مع غزة من الجدار الالكتروني الحالي.
وأضافوا أن الجدار الجديد
المزود بأجهزة استشعار وكاميرات مراقبة وأبراج حراسة ومواقع
لرشاشات تعمل بالتحكم
عن بعد سيقع على مسافة تتراوح بين 70 و150 متراً شرقي الجدار
الحدودي الحالي على
الجانب الإسرائيلي.وترافق الإعلان عن الجدار مع تجديد شارون
تهديداته بعدوان قاس
على القطاع إذا تعرضت قوات الاحتلال لإطلاق نار خلال الانسحاب.
وقال شارون لإذاعة
«أوروبا»
في ختام زيارته لفرنسا انه تحدث مع الفلسطينيين وشرح لهم
الأهمية القصوى
لأن يتم الانسحاب.
وأكد شارون أن الانسحاب سيجري في الموعد المحدد مهما
كانت معارضة المستوطنين الاسرائيليين، مؤكداً «سيتم الانسحاب
كما كان مخططاً» ولن
يحصل تأخير.وأوضح «ان الجيش الاسرائيلي وسكان المستوطنات
سيبدأون في الانسحاب
اعتباراً من الخامس عشر من اغسطس. قائلاً «انه قرار سينفذ
بحذافيره لأنه قرار حكومي
وذلك رغم الصعوبات الضخمة التي تواجهنا ورغم ما يثيره من ألم».
وتابع
«ربما
كان هذا أصعب قرار اتخذته لكنني أعلم ان ذلك مهم جداً بالنسبة
لاسرائيل وأنا
متيقن بأن اسرائيل ستحصل على نتائج مهمة مقابل هذا الانسحاب.
هذه مسؤوليتي كرئيس
وزراء لاسرائيل»، مؤكدا انه «لن يقبل بأي تسوية» على حساب أمن
اسرائيل.وفي تقييم
زيارته إلى باريس تحدث شارون عن «فجر عهد جديد» و«عودة الماضي
المشرق» كما كان خلال
الخمسينات عندما كانت فرنسا واسرائيل تقيمان علاقات وثيقة جداً.
ووصف
لقاءه مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك بأنه كان «ودياً وحاراً»،
مضيفاً ان «فرنسا تلعب
دوراً مركزياً في كل ما يجري في الشرق الأوسط ولبنان وسوريا
وايران».بدوره قال
رعنان غيسين مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي أن شارون أوضح
للرئيس الفرنسي خلال
اجتماعهما في باريس انه ما لم يقم رئيس السلطة الفلسطينية
محمود عباس بمحاربة حركة
حماس فلن تستأنف عملية السلام.
وقال غيسين الذي رافق شارون في الزيارة
في تصريحات لوسائل الإعلام الاسرائيلية «يمكن الحديث الآن عن
مواقف واضحة لفرنسا من
حركة حماس وبرنامج التسلح النووي الايراني، حيث تراها فرنسا
بأنها موضوعات مهمة
للغاية ويجب معالجتها وفقاً للعلاقات الثنائية».وعن الموقف
الفرنسي من قضية اشراك
حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية ونزع سلاح «حزب
الله» اللبناني قال
المسؤول الاسرائيلي «هناك تفهم فرنسي للمطالب التي تتعلق
بتجريد المنظمات المسلحة».
وأضاف «هناك موقف واضح بأنه لا يمكن ان تقوم حماس في المستقبل
بالمشاركة في الانتخابات قبل أن تضع سلاحها وتجرد منه».مشيراً
إلى أن الموقف
الفرنسي بهذا الشأن، يقضي بمساعدة الرئيس عباس في التغلب على
مشاكله الداخلية.كما
نقل غيسين عن شارون قوله «لايمكن التقدم في المفاوضات بيننا
وبين الفلسطينيين ما لم
يحارب أبو مازن حماس ويلغي فكرة تحويلها إلى حركة سياسية».
عريقات: إقامة الجدران قرار خطير يحول قطاع غزة إلى
سجن
اكد صائب عريقات مسؤول دائرة المفاوضات في منظمة التحرير
الفلسطينية ان طاقما من دائرة المفاوضات واللجنة الوزارية
المعنية بمتابعة الانسحاب
الإسرائيلي تجرى اتصالات مع الطرف الإسرائيلي من اجل حثه على
الموافقة على استقدام
قوات دولية لمراقبة الحدود في قطاع غزة عقب الانسحاب من القطاع
وقال
عريقات في تصريحات لعرب 48 ان السلطة الفلسطينية اجرت اتصالات
مكثفة مع اطراف
اللجنة الرباعية والإدارة الأمريكية وجيمس ويلفنسون مبعوث
اللجنة الرباعية لمتابعة
الانسحاب وتم طرح هذا الموضوع بقوة
وعبر عريقات عن الامل ان يتم التوصل
الى اتفاق بهذا الخصوص وانهاء قضية المعابر بشكل تام عبر
مساهمة طرف ثالث على هذه
المعابر التي لا زالت تعتبر قضية خلاف مع الاسرائيليين.
وفي معرض تعقيبه
على اقامة الحكومة الاسرائيلية سور من ثلاثة جدران حول قطاع
غزة اعتبر عريقات هذا
القرار بانه خطير للغاية وسيحول غزة الى سجن، موضحا ان اسرائيل
بذلك تقوم بالابتعاد
عن بناء الجسور المطلوبة لتحقيق السلام الحقيقي"
وقال " من يريد السلام
والاستقرار والأمن يمد الجسور أما العقلية الإسرائيلية فتخلط
بين مفهوم الدفاع وبين
مفهوم الأمن"
وأضاف " الأمن لا يتحقق بالجدران ولا بالاستيطان ولا
بالاغتيالات، الأمن يحصل عليه الإنسان بالتفاهم مع الآخرين
وتحويل قطاع غزة إلى هذا
السجن الكبير عبر الجدران والأسلاك الشائكة يدل على أن الحكومة
الإسرائيلية مستمرة
في عقلية الاملاءات والابتعاد عن الجسور المطلوبة للسلام
الحقيقي".
|