من نحن

ll

للإتصال بنا

ll

إقتراحاتكم

ll

أرشيف الموقع

ll

  اضفنا لمفضلتك

ll

أخبر صديقك

ll

 جديد الموقع

 

 

 

 

اسرائيل في حرب غزة: اخفاق  او قرار انتحاري  .؟؟........

 

 

العميد الدكتور امين محمد حطيط

 

 

 

 

دخلت الحرب على غزة مرحلة حرجة و حساسة بات معها طرح الاسئلة الكبيرة من النوع الاستراتيجي او العسكري و تالياً السياسي مبرراً ، و قبل ذلك نحدد حراجة الموقف الميداني و حساسيته بالنسبة لاطراف المواجهة . فبالنسبة لاسرائيل بات قواتها  ملزمة بتحديد الخيار النهائي هل تتقدم الى الاماكن السكنية و تتحمل ما يفرضه عليها الميدان من خسائر ؟ ام تتوقف و تروج لانجازات ميدانية ما ، قابلة للصرف في اروقة الامم المتحدة قراراً يناسب طموحاتنها التي لم تتحقق بالنار و الدمار ؟ و في المقبال نجد ان المقاومة الفلسطينية وعت الامر و في موقف مختصره القول اما ان تقبل الاستسلام و و التخلي عن خيار المقاومة و الالتحاق بمعسكر " الاعتدال" الذي يرى ان وقت الجهاد لحل المسألة الفلسطينية قد فات ، و ان اللجوء الى الميدان امر فيه الحمق و الانتحار و المآسي للذات و للاخرين ، او ان تستمر في المواجهة مع ما يتضمن ذلك من احتمالات منها التدمير و القتل الفردي و الجماعي وصولاً الى احتمال تصفية المقاومة ميدانياً . اي ان الخيارين الذين تواجههما المقاومة الان هما حصراً  تصفية المقاومة طوعاً او كرهاً .

في ظل هذا المشهد ، اي من الخيارات ستتجه اليها القوى و على ما ذا تتكل و ما هي النتائج ؟

1.                       الخيارات  الاسرائيلية : قد ترى اسرائيل ان الاستمرار في المواجهة لتحقيق هدفها الاستراتيجي امر متاح ظرفه في ظل دعم اقليمي و دولي محضون بوحدة وطنية اسرائيلية تشكلت و شكلت رافعة للقرار السياسي الذي اخرج اسرائيل الى الحرب . انها مسألة فيها نظر و لكن الميدان في ما يقدمه من صور و نتائج يسفه هذا الرأي او الاختيار خاصة اذا وقفنا عند المسائل التالية :

-          فشل المرحلة الجوية التي امتدت لثمانية ايام من تحقيق اهدافها المتمثلة في ضرب منظومة القيادة و السيطرة الفلسطينية ، و تدمير البنية التحتية و الهيكلية اللوجستية للمقاومة كما و ضرب المقاومين و معنوياتهم كما و تأليب الشعب على مقاومته .

-          قصور في الخطوة الاولى من المرحلة البرية من تحقيق المطلوب منها . حيث ان تحقيق التماس و التموضع في خطوط الانطلاق و الاطباق على الاهداف المحددة للمعركة الرئيسية كما و قطع اوصال القطاع و محاصرته بالمربعات العملانية كل ذلك لم يؤد الى الحد من قدرات المقاومة و لم يؤثر على ادائها الميداني  وبالتالي لا تكون هذه المرحلة قد حققت اهدافها ايضاً .

-          النتائج الاولية لمعركة الالتحام و المواجهة عندما انطلقت العملية البرية في جزئها الثاني حيث ان خسائر اسرائيل فاقت ما كان متوقعاً بعد ان بلغ عدد القتلى 9 و الجرحي 42 فيهم كبار القادة الميدانيين ، و اذا عطفنا الامر على ظرفه الجغرافي حيث ان المواجهة الاولى كانت على مشارف الاماكن المبنية و ليست في عمقها عرفنا كم هو كبير معدل الخسائر هذه .

-          الظهور العلني للخلاف داخل اسرائيل حول جدوى الاستمرار في الحرب بعد ان باتت اهدافها العسكرية بعيدة المنال و هو ما بات يهدد تماسك الجبهة الداخلية التي اشترط اولمرت منذ اللحظة الاولى استمرار تماسكها حتى يحقق النصر .

لهذه الاسباب ان قراراً اسرائيلياً بالاستمرار قدماً في الحرب البرية يتطلب قراراً سياسياً بقبول تحمل الخسائر مهما كانت نسبتها ، و هو قرار لا يتخذ الا اذا وصل القائد السياسي الاسرائيلي الى حد اعتبار هذه المعركة معركة حياة او موت ، تستأهل التضحية للنصر فيها من غير حساب للخسارة ، و لا اعتقد ان هذا هو الوضع لدى اسرائيل اليوم ، و بالتالي قد لا تجد اسرائيل نفسها مضطرة لمثل هذا القرار ، و يكون افضل لها ان تتمسك بمواقعها الان مع استمرار تعهد الميدان بالنار التدميرية و المجازر المتتابعة لاستثمارها في صياغة حل سياسي عبر قرار في مجلس الامن يحقق لها سياسياً مع فاتها تحقيقه ميدانياً كالعادة ... قد يكون هذا هو الحل مع مخاطر اللجوء اليه ايضاً من الوجهة الاسرائيلية لان فيه ضياع فرصة استعادة هيبة الجيش و قوته الردعية و مع ذلك يبقى امره للساسيين افضل من احداث الفوضى و الضجيج اثر تكبد الجيش الاسرائيلي الخسائر الكبيرة في حرب المدن و قتال الشوارع .

 

2.                       الخيارات الفلسطينية : ان القرار الفلسطيني الذي يحتمل اتخذه سيكون محكوماً باداء المقاوميين و قدرتهم على المتابعة و التحضيرات المسبقة للحرب القائمة و في هذا المجال نسجل ما يلي :

-          قدرة المقاومة على امتصاص الضربة الجوية و افشال المفاجأة الاستراتيجية ، ثم تعاملها بحزم مع انطلاقة المرحلة البرية و عرقلة مسارها خلافاً للخطة الاسرائيلية ، و الاهم من ذلك ثبات المقاومة في خطوط المواجهة الاولى عند بدء المعركة البرية الرئيسية .

-          تجاوز المقاومة لمفاعيل الحصار ، عبر ما يبدو انها خططته للمواجهة من لامركزية العمل الميداني و اعتماد نظرية "الميدان المكتفي بالذات " اي لكل منطقة قتالية قائدها و لوجستيتها المحلية و اهدافها الميدانية و مهامها العملانية ، ما يجعل الحصار من الناحية العسكرية قليل التأأثير على المقاومين .

-          تعدد اساليب المواجهة لدى المقاومين مع بدء معركة الالتحام و يبدو فيها العنصر الهجومي واضحاً .

-          ثبات الشعب الفلسطيني في غزة على مواقفه في احتضانه للمقاومة و فشل محاولات الفصل بينهما

لهذه الاسباب الميدانية المباشرة ، و معطوفة على المبادئ و القواعد الاساسية الاخرى التي تميز المقاومة في غزة ، خاصة العقيدة ، و الثقة بالمستقبل ، و العلم بان التخلي عن نهج المقاومة ليس فيه اي ربح بل هو الانتحار الموصوف ، لذلك نرى ان المقاومة لا تملك الا قرار المواجهة ، و في اي حال و مع افتراض الحالات الاسوأ على سبيل المثال قبول فرد في قيادة او مسؤول ما الذهاب الى التفاوض و التسوية الظرفية لسبب او لاخر يستقل هو بتقديره ، فان ذلك لا يعني مطلقاً وقف المقاومة ابداً بل يمكن ان يغير شكلها و نمط عملها . ما يعني ان المقاومة مستمرة بكل الصيغ و مع كل الاحتمالات .

3. اما القوى الاخرى القائمة خارج الميدان سواء في هذا الجانب او ذاك فاننا لا نرى في الافق ما يبرر تدخلها الميداني الان ، و ان كانت سلوكيات الضغط المعنوي و السياسي حتى و الاقتصادي امور مبرر اللجوء اليها . خاصة و ان الفريق الحاضن لاسرائيل و للمشروع الذي تنفذه لم يوفر جهداً في هذا النطاق الا و استعمله ، اما الفريق الحاضن للمقاومة فان لديه المزيد مما يفعله دون ان نصل الى فتح الجبهات الميدانية الجديدة اليوم لان وضع المقاومة في غزة لا يتطلب في هذه الساعات عملاً من هذا القبيل ،و قد تكون اسرائيل تريد مثل هذا  العمل الان لتحقق اكثر من هدف لها في الدول الثلاث التي يمكن ان ينطلق منها عملاً ميدانياً الان الامر  الذي اذا حصل يكون اليوم بمثابة الخطأ الاستراتيجي الذي يشتهي عدو المقاومة ان تقع فيه جبهتها ، اما اذا تم في ظرفه الملائم و وفقاً لشروط اللجوء اليه ، فانه يكون قراراً مصيرياً  استراتيجياً غير محصور في ميدان  محدد.

واننا اذا في ظل ظروف ميدانية هذه اوصافها و هي لا تعتبر حاسمة لفريق من الاطراف نجد   ان اسرائيل لن نستطيع ان تحسم امر الميدان لصالحها عسكرياً ما يعني ان استمرارها فيه غير محتمل لظروف ذاتية و موضوعية ،كما ان المقاومة ليست في وضع يحملها على التسليم  لذلك نعتقد ان الامور ستتجه في الايام المقبلة من الوجهة الاسرائيلية الى اطلاق الكم الكبير من قذائف  التمير و القتل و المجازر و اللجؤ الى الاسلحة المحرمة دولياً لزيادة حجم ذلك لتنتج ظروف حل سياسي يلائمها .. فهل ستنصاع المقاومة التي يبدو صمودها بات شبه محسوم ... هل تنصاع الى قرار بنزع الحق منها و تسليم رقبتها لمراقبين يعملون لمصلحة اسرائيل ؟ ام انها سترفض و تباهي بقدرتها و صمودها و تتعامل مع القرار القادم كما تعامل اهل الحق في لبنان مع القرار 1559 ؟

ان الارهاصات الاولية لنتائج الحرب بدأت تتشكل لتجعل منها شبيه بنتيجة العدوان على لبنان 2006 ، و اذا اردنا ان نكون ابعد نظراً نقول ان اسرائيل بدأت تتحضر لتقبل فكرة الاخفاق و الهزيمة فهل تكتمل الصورة  و نكون امام مشهد استراتيجي جديد في المنطقة يربك اصحاب المشروع الغربي  و يحبطهم  ام سيطرأ ما يغير طبيعة هذه الارهاصات و اتجاهاتها و ينقذ اسرائيل من ورطتها ؟ ...

بيروت في 7\1\2009

 

 

 

 

ارسل المقال لصديق | طبـاعة | الى الأعلى |رجوع| الصفحة الأولى

عودة الى الخلف

Baheth Center For Studies 2002

 All rights are reserved
Contect : baheth@bahethcenter.org

Suggestions : webmaster@bahethcenter.org

العرض الأفضل 800×600 بكسل