|
المسجد الأقصى تحت نيران أسطورة الهيكل
عبد الله الحسن
يحث الكيان الصهيوني الخطى نحو إنتاج الشروط اللازمة لبدء دورة
جديدة في التاريخ اليهودي تتيح له استكمال تحويل الخرافات
والأساطير إلى واقع تاريخي وإقامة مملكة إسرائيل الكبرى، لذا
يتوسل إعادة تشييد "الهيكل" المزعوم، هيكل سليمان الثالث، كما
توسلت النازية الهتلرية بالضبط إعادة بناء "الرايخ الثالث"
يبدو أن للأمر صلة بالبحث عن المنى المحدد لوجود الكيان
الصهيوني عقيدياً كضرورة لازمة لإنجاح الشق اليهودي، حيث توافر
المعنى وتبلوره، مسألة تقتضي استكمال المصالحة بين الإله
"يهوه" و"الشعب المختار" وهو ما لا يتأتى إلا بتشييد الهيكل
المزعوم على أنقاض الحرم القدس الشريف، فضلاً عن أن إعلاء
الأساطير الصهيونية وخاصة أسطورة "ميثاق الرب" لا يتحقق بمجرد
الاستدلال بالشواهد التوراتية والتلمودية كون اليهودية تعتمد
على فكرة التجسيد والتجسيم، مما يفرض امتلاك ولو زوراً، شاهداً
مادياً على أن هناك نقطة بداية لسيرورة "وعد الرب" واقعاً، له
نقطة، انطلاق ونقطة انطلاق لدورة جديدة في التاريخ اليهودي،
ولعل هذا يوضح إصرار الكيان الصهيونية على استراتيجية تفسير
التاريخ الإنساني تفسيراً يهودياً ينحي جانباً حقائق التاريخ
وثوابت الجغرافيا.
ويحضرني في هذا الصدد حوار بين شخصيتين يهوديتين تقومان بمهام
تجسسية لصالح الإنكليز ضد الدولة العثمانية خلال الحرب
العالمية الأولى، اقتبسته من رواية "أعدائي" للأديب ممدوح
عدوان (1):
رفقة: لا بد من المغامرة: اليهود
ي يجب أ، يذكر ينفسه في كل شيء يعمله، يا ليتنا نستطيع أن نجعل
لدوستنا على الأرض شكل النجمة (السداسية) ليتنا تركنا نجمتنا
على الأهرامات التي بنيناها.
ألتوليفي: واثقة نحن الذين بنيناها.
رفقة: نحن نقول كلمتنا وليتعب الآخرون في نفيها.
ينطوي هذا الحوار على معنى، هورغية الصهاينة في تحويل الخيال
إلى تاريخ، ومصادرة هذا الأخير ليكون فقط هو تاريخ اليهود
وخارجهم لا تاريخ، خصوصاً وأن كلمات رفقة (الشخصية الروائية)
حضرت على لسان بيغن خلال محادثات الإسماعيلية مع أنور السادات
بعد كامب ديفيد وغيره من الشخصيات الصهيونية، يقول توماس
تومسون في كتابه "التاريخ القديم للشعب الإسرائيلي" الصادر عام
1992:" إن العهد القديم لم يكن تاريخاً تحول إلى خيال، بل
خيالاً تحول إلى تاريخ"، لكن الوقائع التاريخية تؤكد أن الخيال
اليهودي في الماضي لم يتحول إلى تاريخ أبداً، والكلام هنا
للمؤرخ الصهيوني زئيف هيرتزوغ(2) : " بعد سبعين سنة من
الحفريات المكثفة في أرض فلسطين توصل علماء الاثار إلى استنتاج
مخيف: الأمر مختلف من الأساس فأفعال الآباء هي مجرد أساطير
شعبية، ونحن لم نهاجر من مصر، لم نرحل من هناك، ولم نحتل هذه
البلاد، وليس هناك أي ذكر لإمبراطورية داوود وسليمان،
والباحثون والمختصون يعرفون هذه الوقائع منذ وقت طويل، ولكن
المجتمع لا يعرف، ويضيف:" نشأ وضع بدأت فيه الاكتشافات الكثيرة
تقوض المصداقية التاريخية للوصف التوراتي بدلاً من أن تعززه،
وبدأت مرحلة الأزمة، وهي مرحلة لا تستطيع النظريات أن تحل
العدد المتزايد من المجاهيل، وغدت التفسيرات معقدة وغير لبقة
فتشوشت الصورة، لكن التسليم بهذه الحقائق التاريخية، والمادية
الدامغة غير ممكن صهيونياً، لسبب بسيط هو أن الصهيونية هي حركة
لا عقلانية، ولأن القبول بتلك الحقائق ينفي وجودها ويبددها،
لذلك دائماً تحني هذه الحقائق، وتتوسل المنظور التوراتي يقول
المؤرخ الصهيوني زئيف هرتزوغ:" لقد شكل التاريخ التوراتي أحد
أحجار الأساس في بناء الهوية القومية للمجتمع الصهيوني، أما
هارولد فيتش رئيس جامعة بار إيلان في بئر السبع فيقول:" أبعد
البعد اللاهوتي تتلاشى الصهيونية هباءاً منثوراً" وفي هذا
الصدد يقول يعقوب تالمون استاذ التاريخ في الجامعة العبرية في
القدس:" إن الحق اليهودي التاريخي في فلسطيني يفتقر إلى أساس
ثابت، فيما لو تم إقصاء مسألة الإيمان بالوعد الإلهي، فكرة
الشعب الذي اختاره الرب واصطفاه، مما يؤدي حتماً إلى الظهور
بمظهر الفاتحين والإمبرياليين"، باختصار إن الصهيوني تتمسك
بالزمان الأسطوري، الزمان المقدس، وتحني الزمان الواقعي، وهو
أمر يتسق مع منطق طبيعة الأساطير، حيث وظيفة التاريخ أن يمنح
الحضور الجديد لأسطورة قديمة، فليس الماضي إلا تجسيداً
للمستقبل، وليس للمستقبل إلا استعادة للماضي تقوم على تكرار
النماذج الأولى ورفض للزمان الواقعي(3) ومن ترجمات هذه الرؤية
تمسك الصهيونية بـ" إعادة بناء الهيكل الثالث" باعتباره الرمز
الأعظم، وصك الملكية، وحجة الوراثة الصهيونية للعشرين من ملوك
يهودا، كما يرتبط به المعنى العقيدي للمشروع الصهيوني، لهذا
راحت الصهيوني السياسية منذ إنبثاقها في مؤتمر بازل عام 1897
تستحضر أسطورة الهيكل، ولا ننس بالطبع الوظيفة الأخرى لهذه
الأسطورة في تغذية الحقد الصهيوني، فعندهم قطعة شعرية زعموا
أنها تليت في منفاهم في بابل، وحتى يكسبوا أصوات الجهلة من
أتباعهم وضعوها في مزامير داوود مع أن من جاءت به قريحة كان
أسيراً من الأسرى، اليهود في بابل، بعد داوود بخمسمائة سنة،
لكنها دعوة إلى الثأر ممن هزموهم وأسروهم، وقد أنشدها
المجتمعون في المؤتمر الصهيوني العالمي وراء ثيودور هرتزل عام
1897، وهم يكررونها في أكثر اجتماعاتهم ومؤتمراتهم (4) تقول
الأنشودة (المزامير رقم 137) :" هناك على أنهار بابل جلسنا..
ثم بكينا كذلك عندما تذكرنا صهيون.. وعلقنا قيثارتنا بين خمائل
الصفصاف.. إذ هناك أمرنا الذين اسرونا بمقاطع الغناء..
ومعذبونا قالوا لنا فرحين: أنشدوا لنا وغنوا من ألحان صهيون،
كيف نغني أغنية الرب في أرض غريبة، إن نسيتك يا أورشليم
فلتفارقني يميني، ليلتحم لساني بحنكي إن أغفلت ذكرك، إن لم
أرفع أورشليم على أعلى أفراحي، اذكر يا رب لني (إدوم) إذ قالوا
يوم أورشليم : أهدموا أهدموا حتى أساسها، يا بنت بابل المخربة،
طوبى لمن يجازيك جزاءك الذي جازيتنا به، طوبى لمن يمسك بأطفالك
فيضرب بهم الصخر"، ثم هناك تصريح ديفيد بن غوريون " لا معنى
لإسرائيل من دون القدس، ولا معنى للقدس من دون الهيكل"، وكذلك
قول زعيم جماعة أمناء جبل الهيكل، غرشون شلوموم :" إن وضع حجر
الأساس للهيكل يمثل بداية حقبة لا تاريخ" وحتى لا ينسى اليهود
"كارثة تدمير الهيكل"(5) أصبح فرضاً على كل يهودي متدين أن
يقول في بيته جزءاً صغيراً خفياً غير مغطى بالطلاء وكأنه خراب،
لا يمكن ترميمه إلى أن يعاد بناء الهيكل في أورشليم/ القدس(6)
مع أن مراجعة نصوص العهد القديم التوراة بأسفارها الخمسة، سفر
الأنبياء، كتب الحكمة، توضح بجلاء أن القدس لم تكن إلا أرضاً
فلسطينية خالصة، يحكمها أمراء فلسطينيون منذ فجر التاريخ،
وأنها كانت مقدسة عندهم الله تعالى، وأن إبراهيم وأسحق ويعقوب
والأسباط لم يسكنوها، وأن موسى لم يعرفها ولم يرها، وأنه لم
يأمر بتقديسها ولا باتخاذها معبداً أو قبلة، وأن استيلاء داوود
عليها كان عملاً سياسياً وعسكرياً محضاً.
عقيدة اليهود لا يعدوا من الأنبياء، وإن بناء المعبد في القدس
بأمر سليمان لم يكن إلا استكمالاً لمشروع معماري شامل، لتشييد
عاصمة فخمة، لعل المعبد أقل ما فيها فخامة، من هنا لم يكتف
بناء الهيكل حدثاً يهز الشاعر بقدر ما هزتها حاثة إحراقه
وتدميره التي تركت اليهود يبكون عليه منذ ذلك اليوم، فسقوط
القدس كان عند اليهود أهم بكثير من بنائها، وأكثر ما تحدث به
حاخامات التلمود هو عن اسباب السقوط، أما البناء فتجنبوا
الإكثار منه لاشتراك فنيين أجانب فيه كما أن الشعور العام بين
اليهود
اتجاه المعبد "الهيكل" أنه كان صرحاً لتمجيد الملك الحاكم
لهم، وليس لتمجيد الرب (7).
وبافتراض وجود "الهيكل" وهو ما لم يؤكده علماء الآثار- ومن
أساطير العهد القديم والتلمود، فإنه لم يشكل معجزة معمارية في
ذاته، وإنما خلع عليه هذا "الشرف" أنه كان أول رمز ديني وسياسي
لشراذم من الناس وحدها داوود وسليمان، وأسسا منها مملكة لم
تلبث أن أضمحلت(8) فقد كان الهيكل بحسب الأساطير اليهودية
مبنياً على مخطط مستطيل موجه نحو مشرق الشمس، طوله (30متراً)
وعرضه (10 أمتار) وكان مقسماً إلى 3 أقسام متساوية يكون كل
منها 10×10 أمتار(9).
ومع انبثاق الصهيونية وتجسيدها المادي الكيان الصهيوني على أرض
فلسطين، تندفع إلى نقل أسطور الهيكل، من فضاء الخيال والرمز
إلى التجسيد المادي عن طريق:
أولاً: تهويد القدس وتقديمها للعالم كمدينة يهودية، مثلما حدث
في المعرض الذي أقامته شركة "والت ديزني" في مدينة أورلاند
الأمريكية بمناسبة استقبال الألفية الثالثة.
إذ أقدم الكيان الصهيوني في مدينة القدس في المعرض عاصمة له،
وأنها بشقيها الشرقي والغربي هي جزء متكامل منه، كما قدمها
بتاريخها اليهودي فقط باستثناء بعض اللحظات المسيحية
والإسلامية التي عاشتها المدينة انتزاعاً من الحق اليهودي،
ولكي يتحقق له ما يريد لجأ كعادته إلى تزييف التاريخ وطمس
معالم الحق العربي، المسيحي والإسلامي في تلك المدينة المقدسة،
فقد تم تقديم باب الخليل الذي استولت عليه القوات الصهيونية
عام 1967 على أنه أثر يهودي، وسيراً على درب هذه السياسة قامت
شركة صهيونية بترويج زجاجات نبيذ بمناسبة الاحتفال بقدوم
الألفية الثالثة أيضاً، وغلفت زجاجاتها بصورة مسجد قبة الصخرة،
والقطاع الشرقي من مدينة القدس، ووزعته في جميع أنحاء العالم
تحت شعار " القدس 2000" وهذا يعني صراحة انتهاك حرة المقدسات
الإسلامية ووضعها على قدم المساواة مع أماكن اللهو والعبث
والمجون (10).
ثانياً: تدمير الحرم القدسي الشريف، وقد تكشفت العقلية
اليهودية التدميرية تماماً بموقف الجنرال الحاخام شلولمو غورن
كبير حاخامي الجيش الصهيوني عندما طلب إلى الجنرال عوزي نركيس
قائد المنطقة الوسطى، بعد احتلال القدس، واقتحام الحرم القدس
الشريف عام 1967، العمل على نسف الصخرة والمسجد الأقصى منهما
مرة واحدة إلى الأبد، وقد تواصلت الاعتداءات على الحرم منذ ذاك
الوقت مستهدفة تدميره، اللافت للانتباه أن حجم الاعتداءات ضد
الحرم زادت بعد اتفاقات أوسلو، ففيما بلغت الاعتداءات خلال
الفترة ما بين (1967-1990) أكثر من أربعين عملاً عدائياً،
فإنها في الفترة ما بين 13-9-1993 حتى منتصف 1998 بلغت نحو(72)
محاولة اعتداء، كما أكدت مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان "
إن أكثر المخططات دموية في المنطقة منذ توقيع اتفاقية أوسلو
كانت تلك التي رافقت مذبحة الحرم الإبراهيمي، وأحداث النفق في
أيلول 1996 (11) وقد فرخت المؤسسات والمدارس والمستوطنات
الدينية المتعصبة مجموعة من التنظيمات والحركات الاستيطانية
الإرهابية السرية والعلنية، أنيطت بها مسؤولية تدمير المسجد
الأقصى وإعادة بناء "الهيكل المزعوم" ويسجل في هذا الصدد وجود
(25) تنظيماً إرهابياً، فيمايلي نستعرض أهمها وأخطرها وأكثرها
اقترافاً للجرائم(12):
1- عطيرات كوهانيم( التاج الكهنوتي) نشأت عام 1987،
منشقة عن حركة "غوش أمونيم" يترأسها مردخاي كوهين، الذي استوطن
البلدة القديمة من القدس المحتلة في دحي الواد، حيث مقر الحاكم
الدائم وتعمل المنظمة تحت ستار تعليم التلمود للتلاميذ لكن
نشاطاتها تمتد من عقبة الخالدية وحارة السرايا والسعدية حتى
باب السلسلة، يغلف زعماؤها أنفسهم بسرية تامة، ولهم مكتب دائم
في الولايات المتحدة في مانهاتن ونيويورك، يقيم الاحتفالات
لجمع التبرعات، ويعمل في هذه الجمعية كل من مائير دافيدسون
ويوسي ياهو والحاخام شلومو أفنر صاحب كتاب "تعالوا نجدد
المملكة" ويمتنع أعضاء هذه الجمعية عن التوجه إلى حائط البراق
"المبكى" حتى تصدر لهم فتوى دينية تسمح لهم بالصلاة قرب الهيكل
المزعوم، ولديهم مخططات لبناء الهيكل الثالث.
2- معهد أبحاث الهيكل: يعتبر إحدى المؤسسات الكبرى
ومقره حارة الشرف التي تم تحويلها إلى حي يهودي قبالة حائط
البراق ف البلدة القديمة من القدس، ويوجد فيه مجسم معروض بشكل
دائم يشمل أدوات الهيكل وبوق المناداة، وصور ذبح القرابين،
وصورة الهيكل ويرأس هذه المعهد يسرائيل أرئيل وهو عضو في حركة
"كاخ" العنصرية.
3- معهد بيت المقدس: معهد يهودي متطرف يسعى لإعادة
بناء الهيكل المزعوم.
4- كولال غوليستا: مدرسة دينية يهودية موقعها في
الحي الإسلامي في القدس تطالب بإعادة بناء الهيكل في ساحة
الحرم القدسي.
5- مدرسة الفكرة اليهودية: مدرسة يهودية متطرفة
يترأسها الحاخام يهودا كرويزر، الذي تخصص في الكتابة عن الهيكل
وتشتق هذه المدرسة نظرياتها من حركة "كاخ" العنصرية.
6- جمعية الحركة التحضيرية للهيكل: أسسها دافيد يوسف
ليمونم، وتقع في القدس، ويلقي مؤسسها دروساً على من يذهبون إلى
"جبل الهيكل" لا سيما أيام الثلاثاء والجمعة، ويمتلك ليمونم
مجلة "سنبني الهيكل" الشهرية، ويظهر على غلافها هيكل من دون
مساجد مرسوم بالكمبيوتر ويبلغ عدد أتباعه (400) عضو في حين تصل
المجلة بانتظام إلى (3000) مشترك وفي عام 1997 اقام مؤسسها
الجمعية معرضاً في مباني "الأمة" خاصاً بالهيكل.
7- حركة "حي فكيام": (حي وقائم) أسسها يهودا عتصيون
وهو عضو سابق في التنظيم السري اليهودي الذي وضع خطة لتفجير
المسجد الأقصى في أوائل الثانينات وسجله حافل بالاعتداءات على
المواطنين الفلسطينيين مثل محاولة اغتيال رؤساء البلديات في
الضفة الغربية والتخطيط لنسف المسجد الأقصى، اعتقل مرات عدة
وأفرج عنه وتدعو هذه الحركة إلى إقامة الهيكل الثالث مكان
المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة.
8- حركة أمناء جبل الهيكل" أو (أمناء الهيكل): حركة
دينية متطرفة أسست في الثمانينات "جمعية جبل البيت" تسعى إلى
تهويد منطقة المسجد الأقصى ويوجد مركزها الرئيس في القدس
المحتلة، ويمولها مسيحيون متطرفون في كاليفورنيا ولها هدف
أساسي واحد هو بناء الهيكل الثالث ويرأس الحركة غرستون سلومون.
9- حركة الحشمونائيم: مجموعة عنصرية إرهابية أسست
حديثاً متأثرة بحركة كاخ على يد يوئيل ليرنر، وتتسم نشاطاتها
بالعنف المدعم بخبرة أعضاءها العسكرية العالية ومن أهدافها
السيطرة على بيت المقدس وطرد السكان العرب من القدس كلها.
10- حركة سيوري تسيون: رابطة تطوعية تعمل بإشراف
مدرسة غليتسيا الدينية، وتهدف إلى تعميق الوعي بأهمية القدس
بين أوساط عامة الشعب اليهودي، وعلى الأخص بين صفوف الجنود
الصهاينة، وتعمل على تهيئة المتطوعين لبناء الهيكل المزعوم على
أنقاض المسجد الأقصى.
11- حركة الاستيلاء على الأقصى: ظهرت عام 1968
وتطالب هدم فوري للأقصى وقبة الصخرة ومن كبار زعمائها
الحاخامات موشيه ليفنجر ويسرائيل أرئيل.
12- جمعية صندوق الهيكل: وتهتم ببناء الهيكل وتجمع
الأموال من أثرياء اليهود والمسيحيين الإنجيليين في أمريكا،
وقد أسس صندوق تابع لها في الولايات المتحدة عام 1982 حيث
ترتبط بعلاقات وثيقة مع النخب السياسية هناك.
13- حركة الموالية لساحة المعبد: أهم أهدافها
الاستيلاء على قبة الصخرة والمسجد الأقصى وتنتشر في صفوف طلبة
المعاهد الدينية.
يضاف إلى جهود الكيان الصهيوني والمنظمات الصهيونية الساعية
لتدمير المسجد الأقصى وإعادة بناء " الهيكل" المزعوم جهود
الصهيونية المسيحية، ومن المعروف أن الصهيونية المسيحية تعتقد
أن ثلاث إشارات يجب أن تسبق عودة المسيح إلى الأرض (13).
1- قيام "إسرائيل" وتعتبره" الصهيونية المسيحية"
اعظم حدث في التاريخ لأنه جاء مصدقاً للنبوءة الدينية.
2- احتلال مدينة القدس: تعتقد "الصهيونية المسيحية"
أنها المدينة التي سيمارس المسيح فيها حكم العالم بعد قدومه
الثاني المنتظر، لذلك تضغط الكنائس" الصهيونية المسيحية" في
الولايات المتحدة من أجل الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة وأبدية
"لإسرائيل" ولقد تجاوب مجلس الشيوخ مع هذه الضغوطات في نيسان
عام 1990.
3- هي إعادة بناء هيكل سليمان على أنقاض الأقصى
وقد وضعت خريطة الهيكل الجديد، فيما تتواصل الحفريات تحت
المسجد الأقصى بحجة البحث عن آثار يهودية مطمورة وفي الوقت
نفسه يتم إعداد تدريب كهان الهيكل في معبد خاص بالقدس، أما
الأموال فقد جمع معظمها وأودع في حساب خاص باسم مشروع "بناء
الهيكل".
طبعاً بعد اكتمال المشروع ستقع هرمجدون "معركة نووية يعتقد
الإنجيليون المتهودون أنها ستقع في سهل مجدون بين القدس وعكا
والتي يظهر المسيح فوقها مباشرة.
وقد بلغ حجم الأموال المرصودة من أجل إعادة بناء "الهيكل"
(600) مليون دولار.(14)
وتعود جذور اهتمام الصهيونية المسيحية بإعادة بناء" الهيكل"
إلى بدايات نشوئها وقد استأثرت هذه المسألة باهتمام نخبة
العقول الإنكليزية، فأسحق نيوتن العالم الفيزيائي المشهور،
ومكتشف قانون الجاذبية الأرضية، يقول عنه كاتب سيرة حياته
ريتشارد ستفول (15):" كان نيوتن في النهاية إنكليزياً يهجس في
الشكل الحجم الحقيقي لمعبد سليمان لأنه يعتقد أن هذا المعبد
صورة مصغرة عن أورشليم السماوية، وأنه الهيئة التي ستكون عليها
صورة العالم بعد النزول" ويروي أيضاً أن" نيوتن كان يعتبر
القياس بالذراع مقدساً، لأنه قياس معبد سليمان، وأنه قرأ سفر
حزقيال بالعبرية، لكي يتمكن من أن يرسم مخططاً دقيقاً للمعبد،
كما كتب أطروحة خاصة عن قدسية الذراع اليهودية، ووضع دراسات
مفصلة لبناء المعبد مكان المسجد الأقصى، وهناك محادثة طريفة
حول المعبد دارت بين نيوتن ومعاصره الطبيب وعالم الآثار وليم
مستكلي قبل موت نيوتن بعامين، رواها سنكلي في ذكرياته عن حياة
نيوتن، فقال:" خلال زيارتي له في عيد الميلاد عام 1752م تحدثنا
عن معبد سليمان، وهذه مسألة كنت قد أوليتها عناية خاصة في
دراساتي، وأعددت لها رسوماً كثيرة قدمتها لمولاي اللورد
(توماس) بمبروك وغيره، وقد وجدت أن السير إسحق أعد للمعبد بعض
الرسوم وأنه تفكر كثيراً في المسألة وأحاط بكل جوانبها، ثم
أننا اتفقنا معاً أ، هندسة معبد سليمان لا تشبهها أية هندسة
معروفة، وليس لها ما يشبهها بين المعابد القديمة، لأنه أقدم من
كل المعابد، فمنه استعار المصريون واليونان أشكال معابدهم".
كل المجتمعات الإنسانية تتعاطى مع الأساطير فحسب، إلا التجمع
الاستيطاني الصهيوني فإن الأسطورة بالنسبة له ليس الماضي، بل
هي الحاضر والمستقبل ولا غرو في ذلك لأنه وباختصار شذوذ عن كل
ما هو إنساني.
الهوامش:
1- أعدائي، رواية، ممدوح عدوان،
دار رياض الريس للكتب والنشر، ط1=تشرين الأول 2000، ص38.
2- صحيفة تشرين 1-11-1999، نقلاً
عن "هآرتس" 28-10-1999.
3- دورة الدين اليهودي، موقف
محادين، دار الكنوز الأدبية/ ط1=أيار 1997، ص 104.
4- القدس(أورشليم) في التلمود،
د. حسن ظاظا، مجلة الفيصل العدد 241، تشرين الثاني كانون الأول
1996.
5- أضواء على المخططات الصهيونية
لهدم المسجد الأقصى، نواف الزور، صحيفة الخليج 30-7-2004،ح1.
6- تسييس الصهيونية لهيكل
سليمان، د.حسن ظاظا، مجلة الفيصل العدد 253، تشرين الثاني
1997.
7- مصدر سابق، الفيصل، العدد
241.
8- مصدر سابق، الفيصل العدد 253.
9- المصدر السابق.
10- تهويد القدس، محمد أحمد صالح،
مجلة الفيصل، العدد 289 أيلول-تشرين الأول 2000.
11- مصدر سابق، الخليج.
12- المصدر السابق
13- الصهيونية المسيحية، محمد السماك،
دار النقاش، ط2 منقحة ومزيدة 1993، ص72
14- مجلة الكاتب العربي، د.محمد أبو
غدير، ص 169.
15- فكرة أمريكا/ منير العكس، مجلة
الكرمل عدد خاص 55-56، ربيع صيف 1998.
|