|
الشهداء
لم يتوقف مسلسل القتل الصهيوني للأطفال
الفلسطينيين يوماً واحداً بل يمكن القول بأن
“إسرائيل”
صعدت من سياساتها العدوانية بحق الأطفال الفلسطينيين يوماً بعد
يوم ، رغم اتفاقات السلام الموقعة معها .
بلغ عدد الأطفال الفلسطينيين الذين استشهدوا في
الانتفاضة الأولى الممتدة من عام 1987 وحتى عام 1993 ، 275
طفلاً ، ومنذ التوقيع على اتفاق "أوسلو" في أيلول / 1993 ،
وحتى اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية ، استشهد 38 طفلاً ، دون
سن 16 سنة ، بينهم 5 أطفال دون سن 12 سنة.
أما في انتفاضة الأقصى الحالية ، فبلغ عدد
الشهداء الأطفال بعد مرور عام على الانتفاضة 189 طفلاً ، من
أصل 879 شهيداً ، أي ما نسبته 21.5% من إجمالي الشهداء ولكن
هذه النسبة قفزت في النصف الأول للعام 2002 ، إلى 27.3% ،
حينما وصل عدد الشهداء الأطفال إلى 468 شهيداً ، من أصل 2282
شهيداً.
ويعود السبب في هذا الارتفاع المطرد لعدد
الشهداء الأطفال إلى محاولات المؤسسة العسكرية الصهيونية تفادي
عناصر القوة الفلسطينية من خلال التحصينات الحربية ، والهجمات
المضادة ، واستخدام أسلحة جديدة وأساليب من الردع الدموي وقنص
النشطاء ، حيث استخدمت
“إسرائيل”
وللمرة الأولى منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية عام 1967 ،
القصف البري ، البحري ، والجوي ، للأحياء السكنية ، والمواقع
العسكرية على حدٍ سواء .
ولم يقتصر الاستعداد على الجانب العسكري ، بل
تعداه إلى الجانب الإعلامي والدعائي والحرب النفسية ، وذلك في
محاولة لإبطال التفوق السياسي والأخلاقي الفلسطيني الذي ساد
على امتداد سنوات الانتفاضة الأولى ، فما إن اندلعت انتفاضة
الأقصى حتى خرج خبراء الإعلام الصهيونيون بمقولة مضللة مفادها
أن الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية والتنظيمات
السياسية يزجون بالأطفال في المقدمة ، ويختبئ خلفهم المسلحون
الذين يطلقون النار نحو الجنود الصهيونيين الذين يضطرون للرد
دفاعاً عن النفس ، مما يؤدي إلى إصابة وقتل الأطفال ، وقد ركزت
وسائل الإعلام الأمريكية والغربية المؤيدة ل”إسرائيل”
على مزاعم إرسال الأطفال إلى الموت ، وعلى أسئلة واستنتاجات
تمس إنسانية الفلسطيني كسؤال : لماذا تسمح الأمهات الفلسطينيات
لأطفالهن بالذهاب إلى الموت ؟ ولماذا يتبرعن بأبنائهن بلا رحمة
ولا عاطفة ؟
وتتعدد الظروف التي يقع فيها الأطفال
الفلسطينيون ضحية للعدوان الصهيوني ، وهي:-
1.
إطلاق النار عليهم خلال المواجهات المدنية .
2.
القصف الصهيوني العشوائي لبيوت المواطنين
الفلسطينيين .
3.
تواجدهم مصادفة في مكان وقوع جرائم الاغتيال
بحق الناشطين الفلسطينيين التي تنفذها قوات الاحتلال .
4.
انفجار عبوات ناسفة وضعتها قوات الاحتلال
ككمائن في محيط المستوطنات والمواقع العسكرية الصهيونية .
5.
استنشاق الغازات السامة التي تطلقها قوات
الاحتلال بين البيوت .
6.
وفاة الأجنة نتيجة الولادة على الحواجز
العسكرية التي تقطع أوصال الوطن وتفصل المدن عن القرى
والمخيمات .
ويوضح الجدول رقم (2) الشهداء الأطفال حسب نوع
الإصابة في محافظات الوطن .
جدول رقم (2)
الشهداء الأطفال حسب نوع الإصابة في محافظات
الوطن
|
السلاح |
عدد
الشهداء الأطفال |
% |
|
رصاص حي |
338 |
70.7 |
|
قذائف
|
44 |
9.2 |
|
شظايا |
22 |
4.9 |
|
انفجار |
30 |
6.2 |
|
غاز سام |
3 |
0.6 |
|
مطاط |
1 |
0.2 |
|
أخرى |
7 |
1.4 |
|
موت على
الحواجز |
8 |
1.6 |
|
وفاة
أجنة نتيجة الولادة على الحواجز |
25 |
5.2 |
|
المجموع |
478 |
100 |
يتضح من الجدول السابق ، أن ما نسبته 70.7% من
الأطفال الفلسطينيين الذين استشهدوا كان نتيجة لإطلاق الرصاص
الحي عليهم ، بشكل مباشر ، مما يؤكد بأن نية قوات الاحتلال من
إطلاق الرصاص الحي على الأطفال ، كان القتل ، وليس تفريق
المتظاهرين كما تزعم .
وتأتي القذائف في الدرجة الثانية من حيث نوع
الإصابة ، بما نسبته 9.2% ، وتتعدد هذه القذائف ما ببن القذائف
الصاروخية التي كانت تطلقها الطائرات ، والزوارق الحربية
الصهيونية ، أثناء قصفها للمواقع العسكرية والمدنية الفلسطينية
، والقذائف المسمارية التي تطلقها دباباتها على الأحياء
السكنية ، وهي قذائف محرمة دولياً .
في حين تأتي الانفجارات كالألغام التي تزرعها
قوات الاحتلال في محيط المستوطنات والمواقع العسكرية في الدرجة
الثالثة من حيث نوع الإصابة ، إذ تسببت في استشهاد ما نسبته
6.2% من الأطفال .
ثم يأتي بعد ذلك على التوالي :-
1.
وفاة أجنة نتيجة ولادة على الحواجز العسكرية
الصهيونية بنسبة 5.2% .
2.
شظايا ، سواء كانت شظايا القذائف ، أو الألغام
الأرضية بنسبة 4.9% .
3.
موت على الحواجز أثناء المرور للمستشفيات لتلقي
العلاج بنسبة 1.6% .
4.
أسباب أخرى : كالسكتة القلبية ، ضرب بالهراوات
... الخ بنسبة 1.4% .
5.
استنشاق الغاز المسيل للدموع وهو غاز سام أكثر
مما هو مسيل للدموع بنسبة 0.6% .
6.
مطاط ، وهو رصاص مغلف بالمطاط ، بنسبة 0.2% .
ومما يؤكد النية المبيتة لقوات الاحتلال
الصهيوني لقتل الأطفال الفلسطينيين ما يوضحه الجدول رقم (3) .
جدول رقم (3)
الشهداء الأطفال حسب مكان الإصابة في الضفة
الغربية وقطاع غزة
|
الإصابة |
عدد
الشهداء الأطفال |
% |
|
الرأس
والرقبة |
155 |
32.4 |
|
الصدر |
126 |
26.5 |
|
البطن
والحوض |
25 |
5.2 |
|
انحاء
الجسم |
144 |
30.1 |
|
استنشاق
غاز |
3 |
0.6 |
|
وفاة
أجنة نتيجة الولادة على الحواجز العسكرية |
25 |
5.2 |
|
المجموع |
478 |
100% |
يوضح الجدول رقم (3) أن ما نسبته 32.4% من
الشهداء الأطفال ، استشهدوا نتيجة لإصابتهم في الرأس والرقبة
بالدرجة الأولى ، و 26.5% من الشهداء الأطفال استشهدوا نتيجة
لإصابتهم في الصدر والقلب ، و 5.2 % استشهدوا نتيجة لإصابتهم
في البطن والحوض ، و 30.1% استشهدوا نتيجة لإصابتهم في أنحاء
أخرى من الجسم ، و 0.6% استشهدوا نتيجة لاستنشاقهم الغازات
السامة التي كانت تطلقها قوات الاحتلال على الأطفال ، سواء في
المسيرات ، أو أثناء توغلها في المدن والقرى والمخيمات
الفلسطينية ، وأخيراً 5.2% استشهدوا وهم أجنة نتيجة الولادة
على الحواجز العسكرية ، التي تفصل المدن عن القرى والمخيمات
وتعيق وصول النساء الحوامل إلى المستشفيات للوضع .
وقد كانت هذه السياسات العدوانية موضع انتقاد
من المجتمع الدولي ، والمؤسسات الحقوقية ، ولعل شهادة " ستيفن
ميلز" من منظمة العفو الدولية ، واحدة من بين الكثير من
الشهادات التي تدين الممارسات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني ،
حيث أوضح بأن " “إسرائيل” أفرطت في استخدامها للقوة خلال
مواجهاتها للتجمعات والتظاهرات الفلسطينية ، التي كانت تتسم
غالباً بالطابع السلمي ، فعلى الرغم من أن أياً من هذه
التجمعات لم يكن يشكل أي خطر يذكر على جنود الاحتلال ، أو على
حياتهم وأمنهم إلا أن الجنود لم يدخروا وسيلة قمع إلا
واستخدموها في مواجهاتهم للمدنيين ، وبخاصة الأطفال والفتية
منهم ، فاستخدموا الرصاص الحي ، والمعدني المغلف بالمطاط ، كما
استخدموا رصاص الدمدم المتفجر المحرم دولياً ، ناهيك عن
استخدامهم للقذائف المدفعية والصاروخية ". |