باحث نت – نقلا عن (هبة لاما/خاص/(PNN
في فلسطين كل شيء استثنائي حتى استخدامات الأشياء؛ فزيت القلي يستخدم وقوداً للسيارات في غزة والشجر يستخدم مقراً لاجتماعات أعضاء المجلس القروي في عقبة بالرغم من كوننا في عام 2009 حيث المباني الكبيرة والعمارات الضخمة.
وربما أننا نستطيع أن نتوقع أو حتى نجزم سبب الأولى إلا أننا لا نستطيع أن نتخيل سبب الثانية؛ فلماذا يختار أعضاء أي مجلس قروي الاجتماع تحت ظل شجرة خروب في حين أن بإمكانهم عمل ذلك في أي مبنى يريدونه؟
طبعاً فإن الذي يغيب عنا للوهلة الأولى هو أن الأمر لا يتعلق بالاختيار بل الاضطرار، فلم يتبق أمام مجلس قروي العقبة سوى اللجوء إلى شجرة الخروب تلك، التي يزيد عمرها عن قرنين من الزمن ولا تزال واقفة هناك في خدمة أبناء قريتها جيلاً بعد آخر؛ فبعد أن منعت القوات الإسرائيلية -التي تتخذ من البلدة ثكنة لها- الأهالي من البناء وأخطرت العديد بإمكانية الهدم، قرر أعضاء المجلس أن يواصلوا أعمالها حتى لو تحت ظل شجرة خروب تقبع في وسط البلدة.
فمنذ عام 1998 بنى المجلس مقاعد من اسمنت تحت الشجرة المذكورة وبدؤوا بالاجتماع هناك بالرغم من أنوف الاحتلال إذ يقول سامي صادق رئيس مجلس قروي العقبة: "لسنا ممن يذعنون لقرارات الجيش الإسرائيلي وأوامره وسنواصل أعمالنا في سبيل إعادة الحياة للبلدة التي هجر منها حوالي 700 مواطن وأخطر العديدين بهدم بيوتهم".
والعقبة هي قرية صغيرة تقع على المنحدر الذي يفصل غور الأردن عن سلسلة جبال الضفة الغربية الشمالية في محافظة طوباس ويحيط بها معسكرين إسرائيليين للتدريب. وبالرغم من أنها تبدو كأي قرية فلسطينية اعتيادية إلا أن العقبة ليست كذلك؛ فقد سجل أهاليها نجاحات كبيرة في مواجهة سلطات الاحتلال ونجحوا فعلاً في إزالة معسكر عام 2003 كان قد أقيم بجانب المعسكرين الآخرين بعد تقديم الأهالي التماساً لمحكمة العدل العليا عام 1998 يتضمن مدى تضررهم من المعسر في الأموال والأرواح بناء على وثائق قدمت للمحكمة، ويسعون حالياً لإزالة البقية.
ولم يكتف أهالي العقبة بذلك بل توجه رئيس المجلس القروي إلى الكونغرس الأمريكي العام الماضي وقدم له وثائق قانونية تضمن الحق الفلسطيني بالقرية وبالتالي عدم قانونية هدم البيوت إذ يؤكد صادق في حديثه للPNN: "إن أفضل طريقة لمواجهة احتلال يفوقنا في المعدات والقدرات العسكرية هي القانون والرأي العام فعندما ذهبت لأمريكا حاولت أن أصل للشعب أكثر من الكونغرس لأنني أعرف أن الشعب يمكن أن يشكل وسيلة ضغط قد تفيدنا في يوم من الأيام فبقيت هناك 42 يوماً زرت خلاله 12 ولاية أمريكية".
والأكثر من ذلك أن لجنة استقصاء الحقائق الدولية قد استدعت رئيس المجلس صادق واجتمعت مع المجلس بأكمله لتفهم ما يجري على الأرض كما زار مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية قبل شهرين القرية لرؤية الأوضاع والتحدث مع أعضاء المجلس القروي.وبالرغم من أن 39 إنذاراً بالهدم قد وصلت لرئيس المجلس من ضمنها المدرسة والمسجد إلا أن القرار لا يزال قيد التوقيف جراء توجه الرئيس للكونغرس.
وللمسجد قصة أخرى إذ يحمل مئذنة هي الوحيدة في الشرق الأوسط على شكل علامة النصر وذلك تجسيداً لتضحيات القرية وأهاليها والإصرار بضرورة النصر فبالرغم من جميع التضحيات التي قدمت لا يزال الأهالي مصممون في المضي قدماً في مقاومتهم وأكبر مثال على ذلك رئيس المجلس القروي الذي يعتبر معاقاً بعد 3 رصاصات أطلقت عليه من قبل الاحتلال أدت إلى عجزه عن الحركة إلا أنه يصر على الاستمرار.
والعقبة هي خير توثيق للمعاناة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال وقدرة المواطنين على تحجيمه وبالتالي دحره بوسائل ليست عسكرية وإنما شعبية بدائية تحمل في طياتها الإصرار والتمسك بالحق.









