التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

15-7-2018

        أخذ موضوع «غزة أولاً» يتصدر جهود التسوية مجدّداً عبر صفقة القرن، من خلال الحديث بأن تمرير "صفقة القرن" يتطلب تعطيل «اللغم الغزي»، وأن "الخطة الإنسانية التي تبنّتها الإدارة الأمريكية لقطاع غزة هي المرحلة الأولى من "صفقة القرن" التي يعدّها ترامب لإسرائيل والفلسطينيين". والهدف من "صفقة القرن" محدّد منذ البداية بأن تشكّل جسراً سياسياً بين «إسرائيل» والفلسطينيين؛ لكن، بسبب عجزها عن التقدم في الحوار مع السلطة الفلسطينية، نقلت الولايات المتحدة التركيز إلى قطاع غزة كرسالة إلى محمود عباس، مفادها أن تنفيذ «خطة السلام الإقليمية» سيتم من فوق رأسه، بالتعاون مع العالم العربي!

      وفي المرحلة الراهنة، ليس من الواضح ما إذا كانت الدول العربية الرئيسية ستوافق على التعاون مع تجاوز الفلسطينيين"، مع أن "خطة الولايات المتحدة لتحسين الوضع الاقتصادي والبنيوي في قطاع غزة تُعدّ دوراً مهماً لمصر"؛ فيما أشارت صحيفة"إسرائيل اليوم" إلى أن العاهل الأردني عبد الله الثاني، أعرب خلال زيارته إلى واشنطن، قبل أسبوعين، عن معارضته الشديدة لتجاوز الفلسطينيين، وأوضح أن "تقديم خطة سياسية فوق رؤوسهم سيكون كارثة"، لكنه "لم يعترض على التحركات لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة"!

       ـ في إطار الضغوط على غزة، صعّد كيان الاحتلال الوضع بإغلاقه معبر "كرم أبو سالم" مع قطاع غزة، بحجّة إطلاق البالونات والطائرات الحارقة منه؛ والإغلاق المذكور يستثني  الإمدادات الإنسانية (بما في ذلك المواد الغذائية والأدوية)، والتي ستتم الموافقة عليها كلٌ على حدة من قِبل منسّق الأنشطة الحكومية «الإسرائيلية في المناطق»؛ كما سيتم منع عمليات الاستيراد والتصدير لقطاع غزة، إلى جانب تقليص مساحة الصيد من 9 ميل إلى 6 ميل.

      وقد جاء قرار إغلاق المعبر خلافاً لرأي "الشاباك" ومنسّق «شؤون المناطق» في قيادة جيش الاحتلال، حيث يرى «الشاباك» أن قرارات نتنياهو وليبرمان لن تأتي بنتائج إيجابية لصالح "إسرائيل".

   وهذا القرار التصعيدي لم يكن خطوة مفاجئة ، بل هو نتيجة تراكمية لسلسلة من الأحداث والتحركات الأمنية والسياسية. والقرار هو جزء من معركة العضّ على الأصابع وتحسين شروط التفاوض، وتعبيد الطريق أمام خطوات أخرى ذات أبعاد استراتيجية، في سباق بين ما هو إنساني و ما هو أمني و ما هو استراتيجي.

      وما من  شك أن «إسرائيل» لا تملك حلولاً عسكرية للوضع في غزة، وهي لا تريد ان تدخل في مغامرات تورّطها، أو تجبرها على إعادة احتلال قطاع غزة وتحمل مسؤولية مباشرة عن نحو مليوني مليون فلسطيني؛ عدا عن التداعيات الأمنية والسياسية لهذه الخطوة. وبالمقابل، حركة حماس (والفصائل الأخرى) لا ترغب في مواجهة جديدة مع الكيان تحرق الأخضر واليابس، وتعمّق من الأزمة الإنسانية في غزة.

       ـ حرّك الجانب المصري مجدّداً ملف المصالحة، بالبحث مع الجانبين المعنيين (فتح وحماس) في حلول جديدة لتجاوز الخلافات حول ملف "تمكين الحكومة" من العمل في قطاع غزة. وترغب «المخابرات المصرية»  في البدء بـ"خطوات عملية"، يتم من خلالها إنجاز بعض الملفات التي جرى تأجيل حلّها خلال الأشهر الماضية، والمقترنة بملف "التمكين"؛ وأول هذه الملفات هو ملف استيعاب موظفي غزة الذين عيّنتهم حركة حماس، واعتمادهم بشكل كامل في سلّم وظائف السلطة الفلسطينية؛ وكذلك ملف تحويل أموال الجباية من غزة إلى خزينة السلطة.

    وهذا المسار يجري العمل عليه استباقاً لانعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير خلال الشهر القادم، مع تحذير حركة فتح المتكرّر لحركة حماس بتسليمها كامل المسؤولية عن قطاع غزة، والتبعات المترتبة في حال رفضت حماس تطبيق بند "تمكين الحكومة". فقد أعلن الرئيس محمود عباس أنه  إذا أرادت حماس المصالحة "فإما أن نتسلّم كلّ شيء ونتحمله؛ أو إذا أرادوا هم أن يتسلّموا كلّ شيء فعليهم أن يتحملوا كلّ شيء"! والمعروف أن هذه النقطة كانت قد شكلت فجوة كبيرة في المواقف بين الحركتين خلال الفترة الماضية، وعطّلت سبل تنفيذ الاتفاق بينهما كاملاً.

 

    ـ أعلنت وكالة (الأونروا) أن اقتطاعات مالية ستشمل عددا من برامجها الأساسية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة في الأسابيع المقبلة، إذا تعذّرت تغطية العجز الناجم عن تجميد المساهمة المالية الأميركية في (الأونروا).

     وأفيد أن البرامج التي يتوقع أن تشملها الاقتطاعات  المالية تضم التوظيف والإسكان والصحة النفسية وغيرها؛ كما يتوقع أن تشمل غالبية الاقتطاعات البرامج المخصّصة للضفة الغربية. وأعلنت (الأونروا) أنها ستسعى للمحافظة على برامج المساعدات الغذائية بخاصة في قطاع غزة الفقير؛ إلاّ أن تلك البرامج قد تواجه بدورها اقتطاعات في الأشهر القادمة إذا تعذّر إيجاد تمويل إضافي.

         وستقرّر الوكالة في النصف الأول من آب القادم ما إذا كانت ستفتح المدارس التي تديرها مع بداية العام الدراسي بعد العطلة الصيفية. ويُشار إلى أنه يدرس أكثر من نصف مليون طفل في مدارس الأونروا، وتُنفق الوكالة 54 % من موازنتها المالية على قطاع التربية.

      ـ  في إطار التوسع الاستيطاني، شرع الاحتلال الصهيوني في تنفيذ مخططه في الخان الأحمر، الذي من شأن السيطرة علية فصل الضفة الغربية الى شطرين جنوبي وشمالي، عبر وصل المنطقة مستوطنات معاليه أدوميم شرق القدس المحتلة، وسط رفض فلسطيني ودولي واسع لهذه الخطوة.

     وتثير عمليات الهدم في تلك المنطقة الاستياء على نحو خاص، لأنها تستهدف تجمعات فلسطينية تعيش في الأصل في ظلّ ظروف صعبة للغاية، ويلزمها الكثير من الاحتياجات الإنسانية. وقد دعا المنسّق الإنساني جيمي ماكغولدريك سلطات الاحتلال مرّة أخرى إلى «وقف عمليات الهدم وغيرها من التدابير، التي قد تفضي إلى ترحيل الفلسطينيين قسرًا عن مناطق سكناهم».

     وتأتي هذه الأحداث في ضوء موجة من عمليات الهدم الإسرائيلية التي نُفذت في مختلف أنحاء الضفة الغربية على مدى الأيام القليلة الماضية. فمنذ يوم 1 تموز وقعت 11 حادثة، أدّت إلى تهجير 59 فلسطينيًا، من بينهم 37 طفلاً، وألحقت الأضرار بما يربو على 200 آخرين. ومن جملة هذه الحوادث هدم 19 مبنى، بما فيها تسعة منازل، في تجمّع أبو نوار البدوي الفلسطيني (الذي يقطن فيه نحو 600 فلسطيني، 88 % منهم لاجئون). ونتيجة لذلك، فقد جرى تهجير 51 شخصًا، من بينهم 33 طفلًا، ولحقت الأضرار المباشرة بـ13 شخصًا آخر، بمن فيهم خمسة أطفال، بعد أن دُمِّرت ممتلكات أُسرهم.

        ـ  أظهرت الإحصاءات الموثقة اعتقال  3533 مواطناً ومواطنة، منذ بداية العام الجاري 2018، وحتى 30 حزيران، بينهم 651 طفلاً، و63 امرأة، و4 صحفيين؛ وبذلك يبلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال، حتى تاريخ 30 حزيران 2018، نحو (6000)، منهم (61) سيدة، بينهنّ (6) فتيات قاصرات، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال في سجون الاحتلال نحو (350) طفل، في ظلّ استمرار سياسة الاعتقال الإداري، حيث بلغ عدد أوامر الاعتقال الإداري منذ بداية العام 2018 حتى نهاية شهر حزيران حوالي (502)، من بينها (197) أوامر اعتقال جديدة بحق معتقلين جدد؛ مع الإشارة إلى أن حوالى 430 معتقلاً إدارياً يواصلون مقاطعة المحاكم العسكرية الإسرائيلية للشهر الرابع.

    ـ الرأي العام الاسرائيلي يميل الى تغليب الحلّ العسكري مع الفلسطينيين. فقد بيّن استطلاع للرأي أُجرِي لحساب "منتدى الشرق الأوسط وخطة الانتصار الإسرائيلي" أن 65% من اليهود في «إسرائيل» يعتقدون أنه يجب على «إسرائيل» أن "تحقق انتصاراً وحسماً في المواجهات العسكرية مع الفلسطينيين" من أجل إنهاء الصراع!

     وتبيّن كذلك أن 77% من المستطلعين يوافقون على أنه في الجولة القتالية القادمة مع حماس أو حزب الله، يجب السعي إلى "الحسم العسكري" و"دعوا الجيش ينتصر"!

    يُشار إلى أن هذه النتائج سوف تُعرض في الكنيست، تحت عنوان "25 عاماً على أوسلو – حان الوقت لتفكير جديد". وبيّن الاستطلاع أن 68% من المستطلعين وافقوا على أن "مسيرة أوسلو للسلام كانت إخفاقاً". كما كشف الاستطلاع معطى آخر مهماً، وهو التخلّي المطلق عن مقولة "الأرض مقابل السلام"، حيث تبيّن أن 67% من اليهود لا يعتقدون أن هذه المعادلة تشكّل أساساً لمفاوضات مستقبلية بين الطرفين الصهيوني والفلسطيني.

    وبيّن الاستطلاع أيضاً أن غالبية اليهود في «إسرائيل» يعتقدون أن الانتصار والحسم مهمّان ليس فقط في الجانب الإسرائيلي، وإنما في الجانب الفلسطيني أيضاً، حيث قال 58% من المستطلعين إن "اعتراف الفلسطينيين بالهزيمة هو شرط ضروري لإنهاء الصراع"!

       يُشار إلى أن لوبي "الدفع بوعي الانتصار الإسرائيلي" ينشط بمشاركة 26 عضو كنيست، يعتقدون أن الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني ينتهي فقط عندما تعترف القيادة الفلسطينية بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي كما تعترف بهزيمتها في حربها منذ سنوات طويلة ضد «إسرائيل».

لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا

2018-07-14 12:27:04 | 24 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية