التصنيفات » ندوات

الصراعات الداخلية في الولايات المتحدة.. ومستجدّات القضية الفلسطينية

د. سيف دعنا

عقِدت في مركز باحث للدراسات الفلسطينية الاستراتيجية، في 26/11/2018، الندوة السياسية الدورية، بعنوان «الصراعات الداخلية في الولايات المتحدة.. ومستجدّات القضية الفلسطينية»، والتي حاضر فيها عميد كليّة العلوم الاجتماعية في جامعة ويسكونسن، وأستاذ علم الاجتماع فيها، الدكتور سيف دعنا، بحضور عدد كبير من الباحثين والمتخصصين في الشؤون الإقليمية والدولية، يتقدمهم رئيس مركز باحث للدراسات، البروفسور يوسف نصرالله، والسادة الآتية أسماؤهم:

ـ ممثّل سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت، السيد محمد جلال فيروز نيا.

ـ الأستاذ أنيس النقاش منسّق شبكة أمان للبحوث والدراسات الاستراتيجية.

ـ الدكتور عماد رزق، رئيس مركز الاستشارية للدراسات الاستراتيجية.

ـ الدكتور بسام الهاشم، باحث في علم الاجتماع السياسي ـ أستاذ في الجامعة اللبنانية.

ـ الدكتور عبد الملك سكريّة، عضو الحملة الوطنية لمقاطعة «إسرائيل».

ـ الأستاذ أحمد علوان، رئيس حزب الوفاء اللبناني.

ـ الأستاذ سركيس أبو زيد، باحث.

ـ الدكتور حسين رحّال، مسؤول وحدة الإعلام الإلكتروني في حزب الله.

ـ الدكتورة صفيّة أنطون سعادة.

ـ الدكتورة هدى رزق، باحثة وأستاذة جامعية.

ـ الدكتور حسام مطر، باحث وأستاذ جامعي.

ـ الدكتور حيدر دقماق، جمعية القدس الثقافية الاجتماعية.

ـ الأستاذ علي نصّار، كاتب سياسي.

ـ الدكتورة أحلام بيضون، أستاذة جامعية.

ـ الدكتورة إيمان عيسى، رئيسة جمعية البراعم الدولية.

ـ الدكتور سلام الأعور.

ـ السيد أبو جابر، نائب ممثّل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على الساحة اللبنانية.

ـ الأستاذ هيثم أبو الغزلان، كاتب فلسطيني.

ـ الأستاذ عمار نعمة.

ـ الأستاذ نبيل المقدم، كاتب وصحافي..

ـ الأستاذ بلال عبد الساتر ناشط إعلامي.

ـ الأستاذ بشار اللقيس، إعلامي.

ـ الأستاذة جومانة كرم عياد، ناشطة إعلامية.

ـ الأستاذة منى سكّرية، إعلامية.

بالإضافة إلى نخبة من الأساتذة والشخصيات الفكرية والسياسية والإعلامية والمهتمين بقضايا المنطقة.

بعد تقديم من قِبل الأستاذ حسن شقير، بدأ المحاضِر كلامه بالتأكيد على أن ما يجري من صراع داخلي بين تيارين سياسيين في الولايات المتحدة يؤشّر على وجود تحوّلات عميقة في هذه البلاد، وربما يُنبئ بولادة (الجمهورية الرابعة) التي تختلف كثيراً عن «الجمهوريات» الثلاث السابقة!

وأوضح الدكتور «دعنا» أن إدارة دونالد ترامب (والدولة العميقة التي تقف خلفها) تسعى لاستبدال النخبة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي سادت في أميركا منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، بنخبة جديدة، لديها رؤى ومصالح متناقضة مع رؤى ومصالح النخبة المستهدفة؛ وهذا ما نلمسه من قرارات إدارة ترامب المتتالية بإقالة العديد من المسؤولين المهمين في دوائر صنع القرار الأميركي المختلفة.

وأضاف المحاضِر: إن تخفيض ميزانية وزارة الخارجية، والتصويب على جهاز الاستخبارات (CIA) وبعض وسائل الإعلام الكبرى، والصراع على النفوذ داخل المحكمة العليا، ومحاولات إدخال تعديلات دستورية بخصوص حق المرأة بالإجهاض والحدّ من حقوق الأقليّات والمهاجرين واللاجئين؛ كلّها إجراءات تصبّ في خانة استبدال نخبة سائدة بنخبة جديدة، تكشف بعض سياساتها عن «فاشية يمينية» خطيرة تجاه الداخل الأميركي والخارج أيضاً.

وتحدث الدكتور «دعنا» عن تحوّلات عالمية، للصين دور رئيس فيها (وروسيا وغيرها)، تسهم في تراجع أو أفول الهيمنة الأميركية على العالم، ومنها:

ـ تراجع الإسهام الأميركي في الإنتاج العالمي إلى نحو 17 في المئة في العام 2018، لصالح الصين وقوى صاعدة أخرى.

ـ تضاعف الإسهام الصيني في الإنتاج العالمي إلى ما يقارب نصف هذا الإنتاج.

ـ تراجع هيمنة الرواية أو «السردية» الأميركية الإيديولوجية، لجهة تأكيد مركزية الغرب والتفوّق الأميركي المطلق، بكلّ أبعاده، الثقافية والاقتصادية والتاريخية.

ـ صعود مقابل لنظريات المعرفة المحلية (في الدول التي لا تتبع الولايات المتحدة)، والذي يؤسّس لبروز «سرديات» أو رؤى معرفية وإيديولوجية تتناقض مع السردية الأميركية المهيمنة على العالم منذ زمن بعيد.

وهذه المتغيرات يتابع المحاضِر ـ تؤشر على إمكانية ولادة (عالم ما بعد الغرب وأميركا)، وأيضاً على تهافت خرافة فكرة (إسرائيل التي لا تُقهر)، بحسب الخطاب الغربي المخادع.

فالتاريخ عبارة عن استراتيجيات وحشد قوى وإمكانيات، وهو ليس باتجاه واحد أو أحادي، كما يُزعم في الغرب.

وفي هذا المجال برز دور المفكّر إدوارد سعيد، الذي تحدث عن العلاقة بين المعرفة والسلطة، بهدف تكوين فهم شمولي لنشوء الهيمنة المطلقة للثقافة الأميركية على العالم، والتي باتت في مسار انحداري اليوم، حيث تنشأ اصطفافات محلية (أميركية) وخارجية معادية لهذه الهيمنة، وذلك على قاعدة أنه لا توجد هيمنة عابرة للتاريخ؛ بل إن الظروف والإمكانيات تظل هي الحاكمة في المسار التاريخي للأمم والشعوب.

ولفت المحاضِر إلى تنامي دور الصين، اقتصادياً على الأقل، على حساب النفوذ الأميركي الذي يتلقى هزائم قوية منذ حرب فييتنام، وصولاً إلى حربي أفغانستان والعراق، خلال العقد الماضي.

 

إن التقارير والدراسات الحديثة، والصادرة عن مراكز بحوث ودراسات مرموقة في الولايات المتحدة، تتحدث بوضوح عن بداية أفول الهيمنة الأميركية، لصالح مراكز قوى أو دول تمتلك «سرديات» مختلفة، برغم المحاولات الحثيثة من قِبل أرباب النظام الرأسمالي الغربي للحد من التراجع الأميركي، والذي سينعكس حتماً على الغرب عموماً، وعلى الكيان الإسرائيلي بالخصوص، كما تكشف متابعة مؤتمرات هرتسيليا السنوية منذ العام 2011.

وختم المحاضِر بالقول إن الصراع الداخلي الأميركي يعكس صراعاً وجودياً على «روح» أميركا، وليس مجرّد نزاع بين تيارين أو حزبين سياسيين، إن حسم هذا الصراع لصالح أي من «النخبتين» المتسيّدتين حالياً سينعكس على العالم بأسره؛ لكن أميركا ستكون الخاسرة الأولى بنتيجة هذا الصراع، مهما كانت هوية المنتصر فيه.

ورداً على مداخلات بعض الباحثين المشاركين في الندوة، أوضح الدكتور سيف دعنا أنه لم يقصد في كلامه وتحليله السياسي ـ الاجتماعي للصراعات الدائرة في الولايات المتحدة بأن أميركا ستنهار قريباً؛ لكنه يقدّر بأن الأحادية الأميركية ستسقط، مع عدم إمكانية حصول تغيير داخلي قد يُسهم في كبح التراجع أو الانهيار الأميركي، والذي قد يمرّ وقت طويل (نسبياً) لتحققه على أرض الواقع، بمختلف تجلياته وانعكاساته الدولية.

ولفت المحاضِر إلى أن استمرار الهيمنة الأميركية لا يزال مرتبطاً بقوة الدولار وتفوّق التكنولوجيا، برغم «الاهتزاز» الذي شهدناه في هذين المجالين، خلال العقود الأخيرة، لصالح الصين وروسيا ودول آسيوية ناهضة.

ودعا «دعنا» شعوب ما يُسمّى العالم الثالث لإنتاج «فاعل تاريخي»، يستبدل أو يناقض التسلط الأميركي، على الصعد الإيديولوجية والمعرفية بالدرجة الأولى؛ وشعوب المنطقة جديرة بهكذا مهمة، ولا ينقصها سوى الإرادة والعزم فحسب.

وتابع: إن صعود «الفاشية الأميركية» في عهد ترامب، يؤشّر على وجود أزمة عميقة داخل المجتمع أو المجتمعات الأميركية، والتي تتحكم بها طبقة أو نخبة متسيّدة، وليس مجرّد لوبي أو جماعات ضغط، تتبع لهذه الدولة أو تلك (مثل الكيان الإسرائيلي).

كما شدّد المحاضِر على أهمية تحويل الصين (ودول مناهضة للهيمنة الأميركية) القيم النفعية إلى قيم نقدية، وذلك بموازاة توطين التكنولوجيا وليس استخدامها بمهارة فقط، بمواجهة التفوّق الأميركي في هذين المجالين، وفي إطار عملية التحرّر الشاملة من الهيمنة الرأسمالية الغربية على العالم.

 

 

 

 

2018-11-28 15:04:42 | 41 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية