التصنيفات » التقديرات النصف شهرية

15/3/2019

ملخص التقدير الفلسطيني


* يتواصل تبادل الرسائل والتهديدات بين المقاومة الفلسطينية و"إسرائيل"، بعد تنصل الأخيرة من الاتفاقات الموقّعة للتهدئة ، وسط خشية من تدهور الأمور والدخول في مواجهة عسكرية واسعة النطاق؛ وما حصل أخيراً من قصف ليلي من قِبل الاحتلال زاد من حدّة التهديدات، والحاجة للتأكيد على ضرورة إجباره على التوصل لحلول، وخاصة مع اقتراب الانتخابات في الكيان، ممّا اضطر الوفد المصري للتحرك لمحاولة إحياء اتفاق التهدئة وإجبار الاحتلال على القبول بشروط المقاومة وتطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق .
فقد زار الوفد الأمني المصري القطاع، وناقش مع قيادة حركة حماس والفصائل وهيئة مسيرة العودة، مقترحات التهدئة مقابل تخفيف الحصار عن القطاع وكشف مصدر فصائلي مشارك في المباحثات مع الوسيط المصري، عن ثلاثة مطالب إسرائيلية نقلها الوسيط، وهي "الابتعاد عن الحدود مسافة 300 متراً، ووقف البالونات الحرارية بشكل نهائي، والتوقف عن فعالية زيكيم بشكل نهائي".
في المقابل، طرحت الفصائل "فكاً للحصار من خلال تسهيل حركة المعابر وإدخال البضائع، والسماح بدخول الأموال القطرية بطرق بعيدة عن ابتزاز الاحتلال، والبدء بمشاريع تحسين الكهرباء لتصل لـ12 ساعة وصل على الأقل، وتنفيذ مشاريع التشغيل المؤقت، وليس انتهاءً بفتح ممرّ مائي يربط غزة مع العالم".
      وذكِر أن الفصائل أبلغت الجانب المصري أنها ستواصل مسيرات العودة، لكنها ستقيّم أدواتها طبقاً لالتزام الاحتلال بتطبيق التفاهمات، وأن تطبيق التفاهمات يجب أن يتم على ثلاث مراحل. ولم يتم الاتفاق على سقف زمني نهائي،مع التأكيد على ضرورة إلزام الاحتلال بعدم استهداف المتظاهرين والتوقف عن التصعيد، وأن الفصائل ستلتزم في ضوء التزام الاحتلال بهذه التفاهمات.
    أما الوسيط المصري، فوعد خلال حديثه مع الفصائل بإجراء تسهيلات جديدة على معبر رفح، وإبقاء المعبر مفتوحاً طيلة الوقت، مشيراً إلى أن الوسيط أكد أن التسهيلات مرتبطة بالوضع الأمني بسيناء؛ "وحالياً توجد تسهيلات عبر حاجز الريسة وغيرها من الإجراءات التي تقلّل من فترة تواجد المسافر على المعبر".
وقد اعقب التحركات المصرية وصول السفير القطري لقطاع غزة ، لتطبيق جزء ممّا يتم الاتفاق عليه بشأن إدخال الأموال ، ووصول ميلادينوف، مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط ، لمواصلة تطبيق باقي الاتفاقيات ، والتي وقّعت مؤخراً مع الأونروا والأمم المتحدة بشأن تشغيل 10 الآف مواطن من القطاع من العمّال والخريجين، والتي من المقرّر البدء بتطبيقها عبر وكالة الأونروا، التي ستباشر خلال أيام بالاتصال ب640 ألف ممّن تم اختيارهم للعمل بنظام البطالة ضمن اتفاق الأمم المتحدة مع قطر.
*استمراراً لتوجه السلطة بتشكيل حكومة فصائلية، كلّف الرئيس محمود عباس، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، محمد اشتية، بتشكيل حكومة جديدة. وقال رئيس الوزراء الفلسطيني المكلّف، محمد اشتية، إن مهمة حكومته هي استعادة الوحدة الفلسطينية، والتخفيف من معاناة المواطنين؛ وأضاف: "بتوجيهات من الرئيس، مهمة الحكومة تحقيق الوحدة، وإنهاء الانقسام، ونستعيد غزة للشرعية الوطنية"؛ و"مهمتنا العمل ما نستطيع للتحضير للانتخابات القادمة" ؛ في الوقت الذي أعلنت السلطة الفلسطينية عن إجراءات تقشفية طالت رواتب الموظفين الحكوميين، إضافة إلى اتخاذ خطوات سياسية غير مسبوقة خلال الأسابيع المقبلة، في إطار مواجهة الأزمة المالية التي تعاني منها جرّاء عدم تسلّم أموال الضرائب التي تجبيها "إسرائيل" نيابة عن الفلسطينيين.
  واعتبرت حركة حماس أن تشكيل حكومةً جديدة من دون توافق وطني،سلوك تفرّد وإقصاء، وهرب من استحقاقات المصالحة، معلنة أنها لا تعترف بهذه الحكومة الانفصالية كونها خارج التوافق الوطني...وتشكيل يتناقض تماماً مع الحديث عن الانتخابات التشريعية والرئاسية التي وافقت عليها حماس في اللقاء الأخير مع حنّا ناصر (رئيس لجنة الانتخابات المركزية)؛ وهو موقف مقارب لما أعلنته فصائل أخرى في غزة.
وهذه الحكومة، التي كان واضحاً منذ البداية أنها ستكون تابعة لـفتح، لا يبدو أن اشتية سينجح في ضمّ فصائل إليها، وخاصة الجبهة الشعبية، فيما تستمر الجهود لإقناع الجبهة الديموقراطية، مع ضمان دخول فصائل أخرى صغيرة من "منظمة التحرير" وعدد من الشخصيات المستقلة. لكن غالبية الوزراء سيكونون من حصّة فتح ؛التنظيم المتحكّم بالسلطة.
وحكومة فتح هي أمام ثلاثة تحديات، أوّلها النتائج المحتملة لانتخابات العدوالمقبلة، حيث هناك خريطة سياسية جديدة ترسمها دولة الاحتلال بغضّ النظر عن فوز أيّ طرف.
و التحدي الثاني يتمثل في الاحتمالات الكبيرة لتنفيذ صفقة القرن الأمريكية، والاستحقاقات المفروضة على الجانب الفلسطيني وطريقة تعامل الحكومة الفلسطينية الجديدة مع الصفقة.
والتحدي الثالث يتعلق بالوضع المالي والاقتصادي للسلطة الفلسطينية، حيث ستكون هناك اختناقات تهدّد وجود السلطة نفسها، في ظلّ الأزمات السياسية التي تعصف بالقضية الفلسطينية.
   * قالت صحيفة (القدس) المحلية، إن مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص، جاريد كوشنير، ركّز خلال جولته الأخيرة في الشرق الأوسط على الشق الاقتصادي، فيما يتعلق بالخطة الأمريكية للسلام (صفقة القرن)؛ ونقلاً عن مصادر في واشنطن لم تسمّها، فإن معالم (صفقة القرن) اكتملت، وهي لا تتضمن الاعتراف بدولة فلسطينية، وعاصمتها القدس، بل تقوم على أساس إعطاء قطاع غزة المحاصر "حكماً ذاتياً" يرتبط بعلاقات سياسية مع مناطق حكم ذاتي في الضفة الغربية المحتلة (في المنطقة أ من الضفة) التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وعلاقات اقتصادية مع المنطقة "ب" أيضاً بإشراف السلطة الفلسطينية، على أن يدخل الفلسطينيون في مفاوضات مع إسرائيل بشأن مستقبل المنطقة (ج).
وفي الجانب الأمني، ستتم إزالة معظم حواجزالاحتلال التي تشلّ حركة الفلسطينيين بما يضمن حرية حركتهم لأعمالهم ومدارسهم ومستشفياتهم، والحرية التجارية في الأراضي الفلسطينية، ولكن المسؤولية الأمنية ستبقى بيد إسرائيل بشكل كامل، بما في ذلك منطقة الأغوار.
     و"تشمل الخطة تعزيز الشراكة بين الأردن والفلسطينيين وإسرائيل في إدارة المسجد الأقصى وضمان وصول المصلّين إليه"، ربما عبر بوّابات من قرية أبوديس المحاذية في أيام الجمعة والأعياد".
     "أما بالنسبة للمستوطنات، فستُقسم إلى ما يسمّى بالكتل الكبرى التي ستُضم رسمياً لإسرائيل؛ أما المستوطنات الأخرى المقامة خارج الكتل الكبرى، فإنها ستبقى هي الأخرى أيضاً تحت السيطرة الإسرائيلية، ولكن دون توسيعها، أما ما يسمّى بـ "المستوطنات العشوائية" فسيتم تفكيكها".
ولا تشمل الصفقة تبادل أراضٍ، كون مسألة الدولة الفلسطينية المستقلة على أراضي عام 1967 وعاصمتها القدس لم تعد واردة "بل ستكون هناك تعويضات سخية للفلسطينيين، الذين باستطاعتهم إثبات ملكيّتهم لهذه الأراضي بشكل مباشر".
   وحول قضية اللاجئين الفلسطينيين، فإن (صفقة القرن) تعتبر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين يتراوح بين 30 إلى 60 ألف شخص فقط، وستتم إعادة توطينهم في مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية في الضفة أو في قطاع غزة، إن أرادوا ذلك؛ فيما سيتم تشكيل صندوق لتعويض أحفاد الذين "اضطرّوا" لمغادرة قراهم وبلداتهم ومدنهم خلال حرب 1948 دون تصنيفهم كلاجئين!  
    وتركّز الخطة على المحفزات الاقتصادية، التي تشمل بناء ميناء كبير في غزة، وتواصل برّي بين غزة والضفة الغربية ووسائل خلّاقة للنقل الجوّي من وإلى غزة للبشر وللبضائع، وتعزيز قطاع الإنتاج التكنولوجي في المنطقة (أ).
       وكشف صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية، عن تفاصيل الجزء الاقتصادي من خطة السلام الأمريكية، المعروفة بـ (صفقة القرن)، والتي يُرصد لها بشكل مبدئي 65 مليار دولار. وأن الجزء الاقتصادي من خطة السلام الأمريكية، يتضمن استثمار حوالي خمسة وعشرين مليار دولار في المناطق الفلسطينية على مدى عشر سنوات، وأربعين مليار دولار في مصر والأردن وربما لبنان". بدورها، قالت قناة (كان) ، إن الأرقام التي أوردتها الصحيفة الأمريكية غير دقيقة، مستدركةً أن الخطة تتضمن استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات في المنطقة.

    *في المشهد الانتخابي الاسرائيلي،  يبدو الصراع على أشدّه... حرب كلامية بين الأحزاب، مع تشكيل القوائم الانتخابية التي ستخوض الانتخابات القادمة. ومن جهته، وضمن محاولة الدفاع المستميت عن نفسه، وفي إطار الدعاية الانتخابية، يُتوقع  قيام بنيامين نتنياهو بخطوات غير مسبوقة، لخلط الأوراق السياسية، محلياً، إقليمياً، ودولياً؛  في حين تزداد وتيرة تساقط الدول العربية في وحل التطبيع مع العدو، خصوصاً دول الخليج. وقد اتضح ذلك جلياً خلال مؤتمر وارسو الأخير،مع توقيع المزيد من المفاجئات عن العلاقات والزيارات السريّة، بين إسرائيل وبعض الدول العربية، وأن يقوم نتنياهو بالكشف عن المزيد من هذه النشاطات السرية؛  فالأنظمة الخليجية لم يعد يهمها الملف الفلسطيني، ولا الرأي العام العربي، وأصبحت القضية الفلسطينية بالنسية إليها ثانوية، في ظل سعيها لوحدة موقف مع العدو الصهيوني ، لمجابهة  الجمهورية الإسلامية.

لقراءة التقدير كاملاً انقر هنا

2019-03-15 15:02:04 | 420 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية