قال انّ سورية عامل مهم في الاستقرار وحذّر من مواصلة تعاظم قوة حزب الله وحماس
الناصرة ـ 'القدس العربي' من زهير اندراوس
ربط وزير الامن الاسرائيلي، ايهود باراك، بين التوصل الى معاهدات سلام بين الدولة العبرية وبين جاراتها الدول العربية بقوة تل ابيب العسكرية، مشددا على انّه كلما تعاظمت قوة اسرائيل العسكرية فانّ ذلك سيؤدي الى زيادة قوة الردع الاسرائيلية، وبالتالي فانّها ستتوصل الى معاهدات سلام مع العرب من منطلق القوة، على حد تعبيره. وكان باراك يتحدث ظهر امس الثلاثاء في مؤتمر دولي باسم 'يورو سبايس'، عقد بالقرب من مطار اللد الدولي، في مركز الدولة العبرية.
وبحسب موقع صحيفة 'يديعوت احرونوت' على الانترنت، قال باراك خلال كلمة القاها في المؤتمر انّ منظومة الصواريخ الاسرائيلية من طراز حيتس (سهم بالعربية) لا تخدم اسرائيل فقط لاهداف دفاعية، وزاد قائلا انّه عندما تكون المنظومة قد تحولت الى منظومة عملياتية، فانّ الامر سيغير الصورة برمتها، وهذه الصورة الجديدة ستكون شرطا اساسيا للتوصل الى اتفاقيات سلام دائمة وثابتة ومستقرة، لانّها ستكون معتمدة على قوة الردع الاسرائيلية، على حد قوله.
علاوة على ذلك، عاد باراك وكرر مطلبه بالتوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، شريطة الا تنسى الدولة العبرية المسار السوري. وقال باراك ايضا انّه اذا ارادت اسرائيل ان تكون آمنة ومستقرة من خلال العملية السلمية فعليها ان تكون مزودة بأكثر المنظومات الدفاعية تطورا من الناحية التكنولوجية، وبالتالي اضاف يتحتم على الدولة العبرية ان تقضي على التهديد الذي قد يؤدي الى تهديد الحياة اليومية العادية في اسرائيل، اي تهديد الصواريخ بعيدة المدى والمتوسطة وايضا ذات المدى القصير، وبرايه فانّ القضاء على هذا التهديد يتم عن طريق صواريخ حيتس وصواريخ حيتس المطورة اكثر، وايضا عبر القبة الحديدية التي تعمل اسرائيل على اقامتها لمنع الصواريخ الايرانية والاخرى من اصابة العمق الاسرائيلي.
وكانت قيادة الجيش الاسرائيلي اعلنت مؤخرا عن تطور تاريخي في آلة التسلح الاسرائيلية وذلك في اعقاب ما وصفته بانه نجاح باهر لتجربة الصاروخ الجديد 'تمير' القادر على تدمير كل انواع الصواريخ البسيطة ذات المدى القصير التي يمكن ان تطلق من قطاع غزة او الجنوب اللبناني باتجاه البلدات الاسرائيلية.
وقالت قيادة الجيش في تقرير لها عن هذه التجربة، ان التجربة تمت بواسطة اطلاق صاروخ من طراز 'ساجر' باتجاه بلدة اسرائيلية وهمية. فتم رصده على الفور في شبكة الرادارات الخاصة، وجرى حساب مسار هذا الصاروخ بواسطة برمجة حاسوب خاص، فعندما تبين انه سيقع في منطقة مأهولة بالسكان، تم اطلاق صاروخ 'تمير' باتجاهه فتمكن من تدميره وهو في الجو ومنعه من الوصول الى هدفه. والصاروخ (تمير) هو من صنع امريكي اسرائيلي مشترك، تعمل على انتاجه شركة (رفائيل) للصناعات العسكرية الاسرائيلية وشركة (رايتاون) الامريكية، بينما تشرف على صناعة الرادار الشركة الاسرائيلية (التا).
وتصنع مدافع الاطلاق (ثلاثة مدافع لكل بطارية من هذه الصواريخ)، في امريكا، وجميعها تشكل جزءا من مشروع القبة الحديدية التي يجري الحديث عن اقامتها منذ عدة سنوات، لحماية البلدات الاسرائيلية من الصواريخ قصيرة المدى، التي يطلقها على البلدات الاسرائيلية حزب الله من الشمال وحماس وبقية التنظيمات الفلسطينية من الجنوب.
وكانت اسرائيل قد بدأت مع الولايات المتحدة تطوير صاروخ (حيتس) المضاد للصواريخ متوسطة وبعيدة المدى (فوق 250 كيلومترا)، وتمت تجربته بنجاح اولي وما زالت الصناعات العسكرية تعمل على انهاء انتاجه، والمتوقع ان يكون جاهزا للعمل بكميات مناسبة في سنة 2011. وحرصت قيادة الجيش الاسرائيلي على تقديم شرح مفصل حول القبة الحديدية في تقرير وزع على عدد كبير من جيوش العالم الغربي والجيوش التي تقيم بلادها علاقات عسكرية مع اسرائيل بهدف التعريف اولا، ثم بهدف بيع بعض هذه الصواريخ على اساس تجاري. وكان لافتا للنظر ان هذا التقرير وضع تحت عنوان 'ثلاث سنوات على حرب لبنان الثانية'، وليس تحت عنوان القبة الحديدية. وبدا واضحا منه ان الجيش الاسرائيلي يريد ان يمحو آثار هذه الحرب ويبث رسالة تقول ان اسرائيل استفادت من تجربة هذه الحرب بشكل جذري، علما بان الحرب مست كثيرا هيبة الجيش الاسرائيلي في الخارج.
وبحسب باراك فانّ النجاح المذكور لا يكفي، وبالتالي على اسرائيل ان تعمل على تطوير الاستخبارات ومصادر جمع المعلومات، مشددا على انّ التنسيق المخابراتي يجب ان يكون مميزا بين الجيش الاسرائيلي وبين الجيش الامريكي، وهو الامر الذي تمّ فحصه في التدريب الاخير بين الجيشين واثبت نجاعته، على حد تعبيره. وزاد وزير الامن الاسرائيلي قائلا انّ الدولة العبرية وضعت على راس سلم اولوياتها تطوير المنظومة الدفاعية لصد الصواريخ، بحيث تتمكن هذه المنظومة من صد 85 بالمائة من الصواريخ التي قد تطلق باتجاه العمق الاسرائيلي.
وتطرق باراك في كلمته الى ما يسمى بالعملية السلمية ودعا الى التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين، ولكن بموازاة ذلك، اضاف لا يمكن لاسرائيل بايّ حال من الاحوال ان تترك المسار السوري، لانّ سورية هي عامل استقرار مهم جدا في منطقة الشرق الاوسط. ولكن بموازاة ذلك، اعترف باراك بوجود تهديدات على اسرائيل من قبل سورية وحزب الله وحماس، الامر الذي يحتم عليها ان تكون بالمرصاد وان تنتج المنظومات الدفاعية الملائمة لدرء هذا الخطر المحدق.
بالاضافة الى ذلك، تطرق باراك الى قوة حزب الله العسكرية وقال انّه عندما انسحبت اسرائيل من لبنان كان الحزب يملك 7 آلاف قذيفة، اطلق الحزب 4 الاف منها خلال حرب لبنان الثانية، اما اليوم فانّ الحزب، وفق باراك، يملك اكثر من 40 الف قذيفة وصاروخ، كما انّ حركة حماس في الجنوب وعلى الرغم من احباط الكثير من عمليات التهريب، فانّ التسلح ما يزال مستمرا وهذا الامر، بحسب وزير الامن الاسرائيلي، يضع امام الدولة العبرية تحديا غير بسيط بالمرة، على حد قوله.









