الخبيران يطرحان دورا امنيا للاردن بدلا من جهات اجنبية ويتمنيان ادراك اوباما لصعوبة الحل الشامل الان
لندن ـ 'القدس العربي' من سمير ناصيف
في مقال نشر في العدد الاخير من المجلة الامريكية المرموقة 'نيويورك ريفيو اوف بوكس' (عدد 3 كانون الاول (ديسمبر) 2009) اوضح الاختصاصيان في شؤون المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية روبرت مالي وحسين آغا في عرضهما المشترك في المجلة بانه 'في المرحلة الحالية ليس في المستطاع التوصل الى اتفاق نهائي وبعيد المدى يتم التوقيع عليه بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني لوضع حل نهائي للقضية، وانه حتى لو تم التوقيع على مثل هذا الاتفاق وطبق لفترة فان تطبيقه لن يستمر'.
وروبرت مالي هو احد المقربين من الرئيس الامريكي باراك اوباما ولكنه ابعد عن منصبه الاستشاري للرئيس عندما طرح ضرورة التفاوض مع (حماس) واخذ مواقفها في الاعتبار، فيما ما زالت علاقته جيدة بالادارة الامريكية الجديدة. وحسين آغا هو احد الكتاب والباحثين الضالعين في المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية في مراحلها المختلفة وكان وما يزال مقربا من القيادات الفلسطينية المتتالية.
ويطرح مالي وآغا خيارا، طرحته حركة (حماس) وقد توافق عليه جهات اسرائيلية وهو التوصل الى ترتيبات امنية مرحلية بين الجانبين تستمر لمدة طويلة وتؤدي الى وقف العنف بين الجهتين بدلا من اتفاق نهائي يحل جميع المشاكل مما هو غير ممكن التحقيق حاليا'.
واهم ما في هذه الترتيبات، حسب ما يطرحه مالي وآغا: 'مبادرات تسمح بتجنب العنف عبر تجاوز العوامل التي تؤدي الى انطلاقه، وبالتالي التوصل الى اجواء هادئة وواقع جديد قد يساهمان في انهاء النزاع في المستقبل. ومن هذه المبادرات مثلا قرار اسرائيل الانسحاب من جميع مناطق الضفة الغربية او معظم هذه المناطق المحتلة والتوصل الى ترتيبات امنية بين الجانبين قد يكون للاردن الدور فيها بدلا من استقدام قوات اجنبية، فيما يتحرك ببطء مسار المفاوضات حول القضايا التي قد تشعل الصراعات كاعتراف الفلسطينيين باسرائيل كدولةيهودية ومصيراللاجئين الفلسطينيين ووضع المناطق المقدسة للجانبين في القدس. وهذا يسمح بطرح هذه القضايا في مرحلة لاحقة بعد ان يعتاد الجانبان على التفاعل بالنسبة لقضاياهما الاساسية والحساسة'.
ووصف مالي وآغا هذا النوع من الترتيبات بانه 'يتجاوز الاحلام التي طرحتها اتفاقيات اوسلو ويتناسب مع طروحات (حماس) والجهات الليكودية في القيادة الاسرائيلية'.
اما بالنسبة لطرح رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض بانشاء دولة فلسطينية بحدود مؤقتة من جانب واحد مع تأجيل الخوض في قضيتي القدس واللاجئين، بحيث تتمكن القيادة الفلسطينية من انشاء هيكلية الدولة الفلسطينية وبنيتها التحتية بدلا من الانتظار الى ما لا نهاية، في وقت تنسحب فيه اسرائيل من بعض اراضي الضفة الغربية بقرار منها او بضغط من امريكا، فهذا الخيار يبقى حسب الخبيرين: 'غير واضح اذ لا تعرف ولا تحدد مواقع المناطق في الضفة التي ستنسحب منها اسرائيل وهل ستشمل مناطق من القدس احتلتها في الفترة الاخيرة او قبل ذلك؟
وهل ستلبى تطلعات الفلسطينيين الراغبين بانسحاب اسرائيل الى حدود ما قبل حرب 1967'. واضاف الخبيران ان 'طبيعة هذه الترتيبات الجديدة من الصعب تحديدها الان ولكنها تبقى الخيار الاكثر واقعية الان لأن التوصل الى حل شامل ينهي النزاع ليس في المتناول'.
اما بالنسبة لطرح جهات اسرائيلية ليكودية في الماضي بان الاردن يمكنه ان يصبح دولة فلسطين فيقول الباحثان انه 'طرح تخلى عنه حتى الاسرائيليون انفسهم كما ترفضه امريكا وخصوصا انه يناقض نظرية ضرورة انسحاب اسرائيل من اراضي احتلتها خلافا للشرائع الدولية في الضفة الغربية، ولكن هذا لا يعني بان اسرائيل وامريكا لا تحبذان دورا اساسيا للاردن الذي تثقان بقيادته في السلام المنشود'. والباحثان يؤكدان بان 'ما ترفض اسرائيل اعادته الى الفلسطينيين قد تقبل اعادته الى كيان او جهة فلسطينية - اردنية، واذا لم يتوافر مثل هذا الكيان فان اسرائيل تقبل في ان تحل مكان القوات الاسرائيلية في الضفة الغربية قوة امنية اردنية، وتفضل اسرائيل مثل هذه القوة حتى على قوة عربية مشتركة تضم مصر، كما قد تفضل القيادة الفلسطينية قوات عربية على قوات غربية تنسحب لدى عودة العنف، اذا تم ذلك، ولا يمكن الاعتماد عليها'.
بيد ان جميع هذه الامور، حسب الخبيرين مالي وآغا 'تتطلب موافقة المملكة الاردنية الهاشمية، التي تخشى عدة امور قد تحدث عبر اقحام نفسها في مثل هذه المشاريع وبينها تصاعد النسبة الديمغرافية للفلسطينيين في الاردن وازدياد نفوذهم السياسي في المملكة'. ولكنهما يعتقدان بان 'ادخال الاردن في المفاوضات الاسرائيلية ـ الفلسطينية قد يسهل الامور في عدة مجالات معلقة ومجمدة حاليا وخصوصا قضية اللاجئين'. ويشيران ان 'قيادات غزة في المقابل ليس لها علاقات بالاردن وقد تعترض على اي دور للاردن في مصير الفلسطينيين وعلاقتهم باسرائيل'. كما ان 'قيادات الدول العربية المجاورة للاردن قد تتحفظ ازاء تعزيز دور الاردن في حل القضية الفلسطينية ـ الاسرائيلية وفي نفوذ الاردن مع الفلسطينيين وقياداتهم'.









