آخر تحديث: 2010-09-08
 
تحريك لليسار
إيقاف
تحريك لليمين

وكالة الغوث تنهي كافة الاستعدادت لاستقبال العام الدراسي الجديد ابو الغيط: الفلسطينيون سيتلقون 50 مليار دولار اذا وقّع اتفاق سلام السلطة تعتقل منفذي عمليتي رام الله و الخليل وحماس تحذر رئيس السلطة الإستخبارات الاسرائيلية: الصور التي نشرها نصر الله تبدو موثقة وصحيحة شركة كهرباء غزة تشكل لجاناً لمعالجة الاعتراضات على الاستقطاعات الطيبي: في حال عدم التوصل لاتفاق بعد عام يجب التفكير بحل السلطة حكومة رام الله تصرف 28 مليون $ للقطاع الخاص وتعد بصرف باقي المستحقات بعد العيد إضراب عن الطعام في "ايشيل" وانتشار الأمراض الجلدية في "الجلمة " المقاومة تتحسب من اعتداء صهيوني بعد الفشل المرجح للمفاوضات فتح معبري كرم أبو سالم والمنطار لإدخال مساعدات لغزة


 
إصدارات باحث

نكبة حارة المغاربة
 
 ندوات باحث للدراسات
مدینة القدس والمسجد الأقصى 2009 م إلى أین؟!
المصحف الشريف
  الإنتفاضة في صور
الاستفتاء
 
التصنيفات » آراء
عندما يزور الفنانون غزة، وعندما يزورون رام الله ... ما الفرق؟
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة



 


الدكتور أسامة الأشقر - المدير العام لمؤسسة فلسطين للثقافة

تشغل أحاديث القطاع الثقافي والإعلامي والشعبي هذه الأيام زيارة وفد من كبار الفنانين السوريين بمبادرة من نقابة الفنانين لقطاع غزة المحاصر، بينما انشغلنا قبل مدة يسيرة بزيارة أخرى لفنانين من مصر وتونس إلى رام الله للمشاركة في مهرجان القصبة السينمائي.

في زيارة الفنانين إلى رام الله كان للمثقفين موقف مناوئ لهذه الزيارة واعتبروها زيارة تطبيعية، وفي زيارة الفنانين السوريين إلى غزة اعتبروها زيارة وطنية ودعو إلى تكرارها.

في زيارة رام الله وقف المثقفون الوطنيون وقفة صارخة عصبية غاضبة، وأعلنوا بوضوحٍ رفضَهم لهذه الزيارة واعتبروها تطبيعاً محضاً، ورفضوا التبريرات التي ساقها بعض مثقفي السلطة وسياسييها، من أن هذه الزيارة هي أشبه بزيارة السجين في سجنه، وأن الناس بحاجة إليها لرفع معنوياتهم، ومشاركتهم همومهم؛ وغفل هؤلاء أن هذه المقاربة أو المشابهة في الصورة ليست مقاربة موضوعية وإن كانت تتشابه في بعض عناصر الصورة وأوجه الشبه فيها، فزيارة السجين لا تحظى بترحيبه إن لم تكن لأحد يريد السجين رؤيته حقاً من أم أو أب أو زوج أو ولد...، وهو لا ينتفع بزيارة الأغراب له حتى إن كانت نيتهم طيبة، فلديه من يؤنسه في سجنه من رفقاء السجن، كما أن أحداً لم يعترض على زيارة الأقارب للسجناء في سجون الاحتلال، لمعرفتهم أن هذه الزيارة هي حق أساس وليست مِنّة من جانب الاحتلال، وأن الاحتلال يتضرر كثيراً من منع هذا النوع من الزيارات أمام منظمات حقوق الإنسان مما يؤدي إلى اهتزاز صورته الإنسانية التي يحرص على تقديمها للغرب حتى اليوم.

و الزيارة إلى رام الله ليس فيها أي نوع ذي قيمة واضحة من التضامن أو التعاطف مع الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية أو بالأحرى رام الله فقط، فإن هذه الوفود ندر لها أن تخرج أبعد من أنف رام الله إلا بموافقة الاحتلال والتنسيق المسبق معه.

والغريب أن الذي ينسّق هذه الزيارات يضع برنامجاً غير وطني بالمرة لهؤلاء الزائرين (المتضامنين) فهي حفلات صاخبة ترتادها نخبة من قاع المجتمع الغافل، ويحصل فيها ما يحصل من التلوث الاجتماعي، أو مشاركات شكلية تعطي رسائل سياسية تخدم الاحتلال وسياسات السلطة التطبيعية، أو هي لقاءات تخصصية مجردة عن أي سياق وطني وهي قليلة على كل حال.

وإذا رجعتَ إلى خلفيات هؤلاء الفنانين فإنك لا تكاد تجد لهم عندنا ذاكرة وطنية مَرضيّة مما يوحي أن ثمة جهةً ما ( حكومية أو تنظيمية) تقوم باستغفالهم واستدراجهم لخدمة أجندات تطبيعية، أو أنهم جزء من هذه المجموعات التطبيعية التي انتشرت كالطحالب الصفراء بدعم أجنبي مشبوه تحت ستار المنظمات الأهلية غير الحكومية.  

وتؤدي السلطة الفلسطينية في رام الله دورها بامتياز لخدمة دورها المقرر في تنفيذ اتفاقياتها مع الكيان الصهيوني ولاسيما في جانبها التطبيعي، فالسلطة (المنفتحة) في علاقاتها الأمنية والسياسية والاقتصادية مع الأوربيين والأمريكان والمحتلين يجب عليها أن تمارس دور الجسر الواصل بين الأفكار المغلقة والوعي الجماعي الرافض للتطبيع وبين سياسات التدرج في فرض التطبيع الثقافي والاجتماعي مع المجتمع الفلسطيني والمجتمعات العربية.

إن هؤلاء الفنانين الذين يزورون رام الله ( المحتلة) رغماً عنها وإن كانت تبدو في النشرات الإخبارية أنها شبه مستقلة تحظى بسلطة لها سيادتها، هؤلاء يقومون بدور مشبوه خطير يعمل على اختراق وعينا الجماعي ويسهّل على الناس التعامل مع مفرزات الاحتلال وأشكاله المفروضة علينا في ظروف صعبة.

وأولى لهؤلاء الفنانين أن يقدموا أشكال دعمهم وتضامنهم من حيث هم وأن يمارسوا فعل التضامن من مواقعهم وأن يبتدعوا أساليب جديدة في التضامن مع شعبنا في احتلاله دون أن يمسوا الثوابت ويخترقوا الحواجز.

ويجب أن يعرف هؤلاء الفنانون أن زياراتهم اليوم إلى رام الله لا تخدم سوى الاحتلال والمنظومة الأجنبية الداعمة له، وأن الاحتلال هو أول من يرحّب بهذه الزيارة ويسهل لها إجراءاتها حتى لو تكلم الضيف الزائر بكلمات تناوئها، فإن هذا الضيف حقق الهدف الأكبر من حضوره وهو كسر الحصار الشعبي عن منتوجات الاحتلال السياسية، وقبوله الإجراءات الرسمية التي صنعها الاحتلال لتنظيم العلاقة (الطبيعية) بين مناطق السلطة الفلسطينية (المحتلة) والمحيط العربي.

وقد أحسن الاتحاد العام لاتحاد الكتاب والأدباء العرب برفضه لهذا النوع (الملتبس) من التطبيع غير المباشر.

أما زيارة غزة فهي شأن آخر، فغزة اليوم تحت احتلال غير مباشر وإنما يستخدم أدوات دولية واتفاقات إجبارية مع الكيان الصهيوني ومنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وبعض الأنظمة العربية برقابة دولية لتضييق الخناق على غزة، إذ كان يمكن للسلطة الفلسطينية أن تعلن رفضها لاتفاقية تنظيم المعابر 2005 على الأقل لتنفي مبرر الاحتلال من استمرار الحصار، ولكنها لم تفعل لأسباب سياسية معروفة.

غزة اليوم تحت حصار حقيقي وزيارتها لا تستلزم سوى تنسيق مع السلطات المصرية ووزارة الداخلية في غزة، وقد يكون الحصول على هذا التنسيق صعباً جداً لكنه يبقى ممكناً بالإصرار والمتابعة، وجميع محاولات كسر الحصار السابقة على قطاع غزة جرت بالإصرار على الدخول عبر معبر رفح ، وبقي الناس أشهراً - تزيد أو تنقص - ينتظرون موافقة الدخول لكنهم دخلوا في النهاية، وتحتاج السلطات المصرية دوماً إلى مبرر قوي تسمح بموجبه بدخول أي وفد تضامني وقوافل إغاثة إلى القطاع المحاصَر نظراً لسياستها المُصرّة على فتح معبر رفح عندما تكون هناك سلطة فلسطينية تعترف بها الرباعية الدولية وتتعامل معها سلطات الاحتلال لضمان عدم تحوّل القطاع إلى عبء سياسي وإداري ومعيشي على مصر.

وبالعودة إلى زيارة الفنانين السوريين إلى غزة فهذه الزيارة تنتفي عنها صفة التطبيع فهي زيارة بموافقة فلسطينية عربية، ولا دخل للاحتلال في تنسيقها أو منحها الإذن بالدخول، وهي زيارة غير احتفالية بل تتضمن معاني نحتاجها جداً من إعادة تسليط الضوء على هذه البقعة المحاصرة الخارجة من حرب همجية شنها الصهاينة عليها أواخر 2008 ،وتتضمن زيارة مناطق الحرب المنكوبة، والبيوت المهدّمة، ومفاعيل الحصار، وحضور الموت البطيء، وتتضمن رفع معنويات الناس من خلال أعمال فنية تمس واقع الناس وظروفهم الصعبة، وتُدخِل على نفوسهم شعور تضامن العرب معهم، وأن كافة شرائح المجتمعات العربية تقف إلى جانبهم، وأن محاولات كسر الحصار لا زالت جارية، وستبقى رغم كل محاولات صرف النظر عنها، فيبقى لهم الأمل .

وهي دعوة لجميع النقابات المهنية أن تتوجه صوب غزة وتوجِّه الأنظار إليها من جديد، فالوضع يزداد صعوبة ، والأمر يحتاج إلى جهد حقيقي سريه فعال.


 

24-11-2009 | 13-51 د | 37 قراءة

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد


تواصل معنا
من نحن
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

   


أسرى


إتفاقيات
 

 رحلة في صور الى زهرة المدائن

 
 
موقع مركز باحث للدراسات Developed by Hadeel.net