القدس المحتلة- باحث نت
كشفت " مؤسسة الأقصى للوقف والتراث " عن مخطط للاحتلال الإسرائيلي لتقسيم المسجد الأقصى المبارك بين المسلمين واليهود ، كخطوة من محاولة إقامة الهيكل المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك.
وقد كشفت مؤسسة الأقصى عن المخطط من خلال عرض فيلم تسجيلي ، وثقت فيه صور فيديو تعرض لأول مرة تبين اقتحامات الجماعات اليهودية للمسجد الأقصى المبارك ، وإقامة شعائر دينية وتلمودية داخل الأقصى ، كما عرض الفيلم صورا لانتهاكات الاحتلال والسياح الأجانب للمسجد الأقصى المبارك، والذي يتجولون شبه عراة داخل الأقصى، ويمارسون تصرفات عير لائقة بحرمة المسجد .
كما عرض الفيلم محاولة المؤسسة الإسرائيلية تسويق مخطط كذاب بأن ساحات المسجد الأقصى المبارك هي ساحات عامة، كما عرض الفيلم تصريحات لـ"حاخامات " وسياسيين إسرائيليين يدعون إلى تقسيم المسجد الأقصى والتسريع قي بناء الهيكل المزعوم ، فيما ركزت الفقرة الأولى من المؤتمر الصحفي على قرارات الإبعاد العسكرية التي أصدرها الإحتلال بحق عدد ممن شاركوا في الاعتكاف والرباط في المسجد الأقصى خلال الفترة الأخيرة.
وقام على إدارة وعرافة المؤتمر الصحفي صالح لطفي – متحدث بإسم الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني-، هذا وقد شارك في المؤتمر كلاً من الشيخ رائد صلاح – رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني - ، الشيخ جميل حمامي – عضو الهيئة الإسلامية العليا ، سيادة المطران الدكتور عطا الله حنا – رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس/القدس ، المهندس مصطفي أبو زهرة – عضو مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس ، عضو الغرفة التجارية في القدس ومن وجهاء القدس -، الشيخ علي أبو شيخة – مستشار الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني لشؤون القدس والمسجد الأقصى - ، الشيخ يوسف الباز – إمام مسجد اللد ومن قيادات الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني ، والشخصيات الثلاث الاخيرة صدرت بحقهم قرارات عسكرية تمنعهم من دخول الاقصى ، لمدة ستة أشهر ، إثر مشاركتهم في الإعتكاف الأخير في المسجد الاقصى الشهر الماضي.
وشارك أيضا الدكتور سليمان أحمد – رئيس " صندوق الإسراء للإغاثة والتنمية" و"رئيس جمعية إعمار"، والذي صدر بحقه قرار من وزير الداخلية يمنعه من مغادرة البلاد لفترة ستة أشهر ، حيث أكد جميع المتحدثين في المؤتمر عن رفضهم لمخططات الإحتلال وإعتداءاته على المسجد الأقصى المبارك ، ودعوا الى ضرورة العمل على حماية المسجد الأقصى ومده بأكبر عدد من المصلين والمرابطين والمعتكفين.
كما دعوا الحاضر الإسلامي والعربي على المستوى الرسمي والشعبي الى التحرك من أجل حماية المسجد الأقصى والخروج من حالة الصمت ، كما وحضر المؤتمر عدد من أهل الداخل الفلسطيني ونشطاء ومسؤولين في الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني ، ووفد كبير من أهل القدس ، وقد برز الحضور الاهتمام الإعلامي الكبير في المؤتمر ، حيث قامت " مؤسسة الأقصى للوقف والتراث " بتوزيع حقيبة إعلامية شاملة على الإعلامي، حوت الفيلم الوثائقي " لن يهون " ومذكرة دراسية عن مخطط الاحتلال لتقسيم الأقصى وصورا فوتوغرافية توثق بعض انتهاكات واعتداءات الاحتلال في المسجد الأقصى.
وقال محمد زيدان كلمته في المؤتمر الصحفي " أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في المسجد الأقصى تؤكد على نية الحكومة الإسرائيلية خلق واقع جديد لتهويده ومدينة القدس "، مؤكدا على رفض الفلسطينيين بكافة أماكنهم أي وقائع جديدة بالأقصى، إضافة إلى مقاومتهم لها للحفاظ على قدسيته وإسلاميته ، وأضاف : " تريد إسرائيل قلب الحقائق وتزييف التاريخ وهذا غير مقبول، وأي سلام دون الأقصى والقدس يعتبر سلاما غير مقبول ولا يمكن استمراره ".
وتابع "ان الاحتلال الإسرائيلي هو السبب المباشر في معاناة المواطنين وهو سبب التوتر بالمنطقة ، وأكد السيد محمد زيدان أن قرارات الإبعاد التي صدرت بحق عدد من المصلين لن تزيدهم إلا ثباتا وتمسكا بالأقصى ، وشدد زيدان على ضرورة التوحد في الساحة الفلسطينية لإنقاذ مدينة القدس ومقدساتها، فالانقسامات الحالية تربك الجميع وتزيد من عنف الاحتلال ، فالفتنة الداخلية هي اشد ضررا بالقضية الفلسطينية".
ووجه زيدان كلمة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال فيها:" من الأولى على الرئيس التمسك بالحوار مع الأشقاء الفلسطينيين وليس مع الاحتلال الإسرائيلي" ، مشيرا إلى قول الرئيس خلال خطاب له بتمسكه بالمفاوضات والحوار مع الجانب الإسرائيلي وعدم وجود انتفاضه ثالثه."
من جهته تحدث الحاج مصطفى ابو زهرة عن تسلمه لقرار يقضي بمنعه من دخول الاقصى لمدة ستة شهور وقال:" ان الاقصى جزء من حياتنا، فبه يبدأ يومنا بصلاة الفجر وبه ينتهي يومنا، ومن يفتح الاقصى بيمينه يهز العالم بشماله، واعتبر الاقصى نقطة لتحرير البلاد وزوال الاحتلال ، وأكد كذلك أن قرار الإبعاد سيزيد من الالتفاف والتمسك بالأقصى وستزيده رغبة بالاعتكاف بداخله ، وقال :" أن قانون الطوارئ الذي استخدم لمنعنا من دخول الأقصى هو قرار تعسفي ظالم انتهى القرن الماضي وما زالت إسرائيل التي تدعي الديمقراطية والسلام تستخدمه" ، مطالبا من العالمين الإسلامي والعربي الانتصار للأقصى لحمايته من المخططات الإسرائيلية القادمة.
أما الدكتور سليمان احمد رئيس مؤسسة الإسراء منع من السفر خارج البلاد لمدة ستة شهور وهذا القرار حرمه من أداء فريضة الحج لهذا العام وقد تم تسليمه القرار قبل 12 ساعة من موعد السفر.
والى ذلك قال الدكتور سليمان احمد"أن هذا هو إرهاب ديني وإرهاب المؤسسة الإسرائيلية ضد العرب والمسلمين في هذه الديار، والقرارات المستخدمة من زمن الانتداب البريطاني هدفها التضييق على القدس والأقصى ، مضيفا أن إسرائيل تريد منعي من السفر باعتبار مؤسسة الإسراء داعمة لمسيرة البيارق ولمؤسسة الأقصى فهي تريد تجفيف مصادر الدعم".
ودعا الدكتور سليمان احمد الممنوعين من دخول الأقصى كسر القوانين الإسرائيلية ودخوله والصلاة فيه، كما دعا هيئة الأوقاف الإسلامية صاحبة السيادة على الأقصى منعها اليهود الصلاة داخل ساحاته بشكل مباشر.
من جهته قال الشيخ علي أبو شيخة:" أن أهالي فلسطين يملكون المد البشري الذي من خلاله يستطيعون حماية الأقصى والقدس، وإسرائيل شرعت خلال الأحداث الأخيرة بمحاربة هذا المد من خلال الاعتقال والاعتداءات ومنع الوصول اليه".
وتحدث عن تعرضه للاعتقال لمدة أسبوع ثم المنع لمدة ستة شهور من الدخول إلى الأقصى وذلك بعد انتهاء فترة الاعتكاف بفترات وجيزة ، وقال أبو شيخة :" ولقد كان الاعتكاف ضمن هذا المد البشري ، والاعتكاف الأخير استمر أسبوعا كاملا ، اعتقلت بعدها لمدة سبعة أيام نتيجة مشاركتي في الاعتكاف وهذه كانت التهمة ، لكني أنا اعتبرتها شهادة شرف ، بعدها واصلت اعتكافي ورباطي في المسجد الأقصى ، إلى أن صدر قرار عسكري بإبعادي عن الأقصى لمدة ستة أشهر ، ونقول للاحتلال الإسرائيلي ، قراراتكم لا تزيدنا إلاّ إصراراً على الاستمرار في الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك ، وعن قدسنا الشريف ، ونحن إذ نعتبر الأقصى حق لنا والصلاة فيه حق لنا والرباط حق لنا فيه والاعتكاف حق لنا فيه ، ولا حق لغيرنا فيه أبدا ، وسنستمر بإذن الله بالرباط والصلاة والاعتكاف داخل المسجد الأقصى كيفما نشاء ومتى نشاء ، حتى يزول الاحتلال عن القدس والأقصى " .
وأكد الشيخ يوسف الباز انه سيكون داخل الأقصى رغم قرار المنع في حال الضرورة وسيعتبر القرار لا وجود له، وقال :" أن قرارات المنع لا تساوي قشرة بصل وسأدوس عليها بقدمي، وتدل على فشل الاحتلال وعجزه على الفصل بيننا وبين الأقصى" ، وأضاف :" أن قرارات المنع للمسلمين هي شهادة شرف نعتز بها، مشددا على ضرورة الرباط والثبات والصلاة بداخله".
بدوره قال الشيخ جميل حمامي :" أن منع المواطنين الدخول إلى الأقصى للصلاة فيه يعتبر اعتداء صارخ على ابسط حقوق الإنسان التي كفلها له الله وكافة القوانين الدولية ، وتساءل الشيخ حمامي لماذا والى متى الصمت والسكوت حتى اللحظة من القادة والشعوب والمفكرين العرب والمسلمين؟؟ فها هي إسرائيل ترتكب المجازر بحق البشر والشجر والحجر ونحن ندافع ولا نعتدي".
من جهته أكد سيادة المطران عطا الله على تضامن كنائس فلسطين ومسيحيي فلسطين مع القدس وأهلها والمسجد الأقصى، رافضا من يتحدث باسم المسيحية ويدخل إلى الأقصى سائحا للتضامن مع اليهود ، وقال:" أن المسيحية الحقة بريئة من ذلك فالمسيحية هي التي تدعو للتضامن مع الإنسان المنكوب والمعذب وهؤلاء هم الشعب الفلسطيني، والمسيحية الحق لا تبارك الظلم والعنصرية ،وأضاف أن من يأتي للقدس ويدعون بأنهم من المسحيين فهم اقرب للسياسة الصهيونية من المسيحية وهم يأتون للترويج للصهيونية".
وختم المؤتمر بكلمة للشيخ رائد صلاح الذي اوضح ان سيتم عرض سلسلة من الافلام الوثائقية التي ستتحدث عن جراحات القدس وسكانها، داعيا الفضائيات العربية والاسلامية بثها خلال برامجها لعلها تكون السبب في صحوة العالمين العربي والاسلامي ، وقال ان القدس تستغيث وكأنه لا امة عربية ولا اسلامية ولا حكام ولا شعوب.
وأكد الشيخ صلاح ان الاحتلال كعادته لا يعرف الا الارهاب والتهديد واليوم يريد وضع كل شخص يقول ان الأقصى محتل والقدس محتلة في قفص الاتهام لمحاكمته على ذلك.
وقال الشيخ رائد صلاح للمحتل:" اختر لنفسك اي لغة ارهاب او تهديد فأنت احتلال ووجودك بالقدس غير شرعي ولا سيادة لك بها وعشت باطل وستزول قريبا، ومنعنا من الدخول الى القدس ومقدساتها لا يعني تنازلنا عنها ولا يعطيك الحق بها".
وحذر الشيخ من قرارات المنع التي صدرت بحق المقدسيين واهل الداخل الفلسطيني والتي كان اخرها ضد حاتم عبد القادر ، وتطرق الشيخ صلاح الى منع الوصول الى القدس والاقصى حتى عام 2000 من خلال إقامة الحواجز العسكرية من مدن الضفة الغربية والقدس، اما اليوم فيسعى الاحتلال الى فرض قطيعة أوسع لفصل اهالي القدس والداخل الفلسطيني عن مقدساتهم ، وان المؤسسة الإسرائيلية الإحتلالية تريد ان لا يبقى لاحد منا اي علاقة بالاقصى".. وقال:" ان ذلك ينذر بأن هناك شيئ خبيث وخطير تحضر له المؤسسة الاسرائيلية ليصبح الأقصى وحيدا بقوة السلاح ".
وختم الشيخ صلاح بعدة أسئلة موجها الخطاب الى الأمة الإسلامية والحاضر العربي ، بسبب موقفها الصامت، وتساءل : هل نريد القدس ومقدساتها ام لا؟ هل هي حق اسلامي عربي فلسطيني ام لا؟ وهل نحن مصرون على قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ام لا؟ وقال يجب ان نحسم موقفنا وتكون تصرفاتنا واضحة لعكس الجواب الصحيح.
في بداية المؤتمر عرضت " مؤسسة الأقصى للوقف والتراث " فيلما وثائقيا " يوثق إنتهاكات وإعتداءات الإحتلال ومخططاته الأخيرة في المسجد الأقصى ، وقد قدم الأستاذ صالح لطفي شكره لـ " مؤسسة الأقصى للوقف والتراث " والتي قامت على إنتاج الفيلم ، وواكبت إخراجه على مدار أشهر طويلة ، كما شكر الأستاذ لطفي مخرج الفيلم الأستاذ إياد النائل ، وجميع المصورين، والذين تعرضوا للملاحقة والإعتقال من قبل الإحتلال ، ونرفق في هذا التقرير أهم ما جاء في الفيلم ، مشيرين الى اهمية وخطورة ما جاء به .









