معاريف – من عميت كوهين:
الوزير شالوم: البرغوثي لن يحرر في الصفقة
اسرائيل لن تحرر رئيس التنظيم في فتح مروان البرغوثي وزعيم الجبهة الشعبية احمد سعادات. هكذا قال أمس النائب الاول لرئيس الوزراء سلفان شالوم في مقابلة مع بي.بي.سي بالعربية. وشالوم هو أول من خرق الغموض حول المفاوضات لتحرير الجندي المخطوف، الغموض الذي يرمي الى المساهمة في تحقيق صفقة ناجحة.
في اثناء المقابلة سئل شالوم هل يمكن استكمال الصفقة حتى عيد الاضحى الاسلامي الذي يحل يوم الجمعة القريبة القادم. فاجاب شالوم: "رقصة التانغو تحتاج الى اثنين. اذا كانت حماس تريد تحقيق تقدم فعليها أن تكف عن طرح شروط لا يمكن لاسرائيل أن تقبل". واضاف بان طلب حماس تحرير سجناء حكموا بالسجن لـ 15 مؤبد، يضع عائقا امام تحقيق صفقة.
بالمقابل، حسب معظم التقارير الاجنبية، التي تستند الى مصادر فلسطينية مطلعة على تفاصيل الصفقة، فان مروان البرغوثي سيكون كبير المحررين في صفقة التحرير المرتقبة، كما يقدرون والتي ستكون جزءا من خطوة التتويج لمن يلقى القبول من كل الاطراف في الطريق الى أن يصبح خليفة ابو مازن. وافادت شبكة بي.بي.سي أمس اقتباسا عن محافل رسمية فلسطينية بان الصفقة ستتم على مرحلتين. في المرحلة الاولى ستحرر اسرائيل بين 350 و 450 سجينا "ثقيلا" وعلى رأسهم البرغوثي. وفي هذه المرحلة ينقل جلعاد شليت من قطاع غزة الى مصر. في المرحلة الثانية ينقل شليت من مصر الى اسرائيل. وبعد بضع ساعات من العودة المنشودة الى الديار وحتى بضعة اشهر، تحرر اسرائيل 650 سجينا آخرين. وربطت الـ بي.بي.سي بين البرغوثي وبين تسوية الخلاف حول 70 سجينا لم توافق اسرائيل على تحريرهم. البرغوثي يظهر في القائمة البديلة التي وفرتها حماس، واسرائيل لم تعارض.
وافادت وكالة الانباء ايه.بي بان 150 من أصل المحررين لن يعودوا الى الضفة او قطاع غزة – بل سينفون الى دول في الشرق الاوسط او في اوروبا. وحسب شبكة "فوكس" توافق حماس مبدئيا على النفي ولكنها لا تزال تتفاوض مع اسرائيل على عددهم، هويتهم ودول مقصدهم.
والى ذلك ساد امس تفاؤل حذر في حماس حول فرص استكمال صفقة شليت. مصادر في المنظمة اوضحت بان الصفقة توجد في مرحلة متقدمة، ولكنها شددت على أنها لن تستكمل هذا الاسبوع. واليوم من المتوقع لوفد من حماس بما فيه رئيس الذراع العسكري للمنظمة احمد الجعبري ان يلتقي في القاهرة مع الوسيط الالماني.
وظهر أمس سافر الى القاهرة وفد كبير من مسؤولي حماس في غزة، برئاسة محمود الزهار والى جانبه عضوا المكتب السياسي للمنظمة خليل الحية ونزار عوض الله. ومعهم سافر ايضا الجعبري ونائبه مروان عيسى. الجعبري وعيسى هما من أكثر المتنفذين في مصير الجندي المخطوف وكانا يشاركان ايضا في جولات سابقة من المحادثات في القاهرة. وبالمقابل يصل الى القاهرة وفد من كبار مسؤولي حماس في دمشق بمن فيهم نائب رئيس المكتب السياسي موسى ابو مرزوق ورئيس لجنة "الداخل" في المنظمة عماد العلمي.
وفي اثناء يوم امس حافظ المسؤولون على تعتيم اعلامي تام واوضحوا بانه يوجد قرار بعدم نقل معلومات عن خطوة الصفقة منعا لتخريبها. ومع ذلك، فان صحيفة "الرسالة" الناطقة بلسان حماس افادت عن مصدر في حماس قال ان الصفقة توجد في مرحلة متقدمة للغاية. وحسب التقرير، فان نجاح الصفقة منوط الان بهوية سجين واحد فقط، ولكن اسمه لم يذكر.
الخبر الرئيس – الاستيطان/المسيرة السلمية – هآرتس – من باراك رابيد:
رئيس الوزراء نتنياهو يقرر: تجميد البناء في يهودا والسامرة يجمد لعشرة اشهر
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفكر بان يطرح على الحكومة أو المجلس الوزاري مشروع قرار لتجميد البناء في المستوطنات لمدة عشرة اشهر. واشار مصدر سياسي كبير في القدس أمس الى أن القرار سيتضمن التزاما بسلسلة من القيود وكبح الجماح للبناء في المستوطنات – ولكنه لن يتضمن مسألة شرقي القدس، خطط البناء التي سبق أن اقرت والمباني العامة. وفي اسرائيل يأملون بان يتيح بيان رسمي عن تجميد البناء في الضفة استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية.
ووضع نتنياهو الادارة الامريكية في صورة موقفه بالنسبة لتجميد البناء في المستوطنات. وكان الامريكيون طلبوا على مدى زمن طويل بتجميد لمدة سنة على الاقل وليس واضحا اذا كانوا سيقبلون اقتراح نتنياهو. كما أنه ليس واضحا موقف الامريكيين بالنسبة لكون شرقي القدس لن تكون جزءا من خطة التجميد.
واشار المصدر السياسي الى أن الخطة لن تتضمن شرقي القدس كون اسرائيل أوضحت للولايات المتحدة بانه في اطار المسائل الجوهرية للتسوية الدائمة فان القدس هي مسألة منفصلة عن مسألة المستوطنات. وقال المصدر السياسي انه "لهذا السبب يجب معالجة هذه المسألة على انفراد وعدم ربطها بالمستوطنات في الضفة". وحسب هذا المصدر، فان نتنياهو مستعد لتجميد البناء في الضفة بحيث يتضمن قيود وكبح جماح حسب التقسيم الجغرافي بين البلدات ومعايير واضحة بشأن ما هو مسموح وما هو ممنوع.
وقال المصدر ان "اسرائيل ستقيد بشكل جسيم مصادقات وتراخيص بناء جديدة تتجاوز ما اقر حتى الان" واضاف بانه لم يتقرر بعد اين سيتخذ القرار والحكومة هي أحد الخيارات اضافة الى المجلس الوزاري السياسي الامني المصغر.
وجاء من مكتب رئيس الوزراء أمس ان نتنياهو تحدث قبل سفره الاخير الى واشنطن بانه سيكون مستعدا لان ينظر في تقليص حجم البناء في الضفة لفترة زمنية محدودة، كبادرة طيبة لغرض تحريك المسيرة السياسية. وجاء من مكتب نتنياهو ان "رئيس الوزراء اوضح ايضا بان كل تقليص للبناء لن يتضمن شرقي القدس. وزيرة الخارجية الامريكية وصفت هذا الاستعداد بانه غير مسبوق وفضلا عن ذلك فليس لدينا ما نضيفه في هذه المرحلة".
الاسبوع الماضي قال النائب السابق يوسي بيلين في اطار مناسبة جرت في منزل السفير الفرنسي في تل أبيب ان نتنياهو سيعلن قريبا عن نية اسرائيل تجميد البناء في الضفة لمدة عشرة اشهر دون أن يتضمن ذلك شرقي القدس. والرئيس بيرس قال في المؤتمر الصحفي مع الرئيس المصري يوم الاحد انه بعد استئناف المفاوضات السياسية ستفرض اسرائيل قيودا جسيمة على البناء في الضفة بل وستخلي بؤرا استيطانية غير قانونية.
رئيس مجلس الامن القومي البروفيسور عوزي اراد، قال أمس في حديث في لجنة الخارجية والامن في الكنيست ان اسرائيل تشدد الان على تحريك المسيرة السياسية. وقال اراد ان "اسرائيل تبذل جهودا، بعضها منسقة مع الولايات المتحدة لتحريك هذه المسيرة. وآمل الا يستمر الوضع الحالي لزمن طويل وان تستأنف المفاوضات في الاسابيع القريبة القادمة".
قضية شليت – معاريف – من مايا بنغل وآخرين:
التقدير: لنتنياهو ستكون اغلبية للصفقة
رغم التقارير في وسائل الاعلام العربية والاجنبية في أن الصفقة لاعادة الجندي المخطوف جلعاد شليت تقف قبل لحظة من الحسم. فان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حرص امس على تخفيض التوقعات.
"لا تزال لا توجد صفقة ولست أدري بعد اذا كانت ستكون صفقة"، قال نتنياهو أمس لاعضاء كتلته في الكنيست. هذا ليس منوطا بي. في الطرف الاخر توجد مناهج وترددات مختلفة، وليس واضحلا بعد ما سيحصل، ما سيقترح وما سنوافق عليه". كما وعد نتنياهو بانه عندما تنضج الصفقة سيكون الامر خاضعا لاقرار الحكومة. "لا يوجد بحث في الكتلة او الحكومة إذ لا توجد صفقة بعد"، قال، "وعليه لا يوجد قرار بعد". في مكتب نتنياهو يقولون ان التقارير الايجابية التي تأتي من حماس ترمي الى ممارسة ضغط نفسي على الجمهور وعلى الوزراء في اسرائيل وليست حقيقية.
ومع ذلك، يمكن التقدير منذ الان بانه من المتوقع اغلبية في منتدى السباعية وفي الحكومة لاقرار الصفقة في الصيغة الحالية كما عرضت في وسائل الاعلام العربية والاجنبية. التقديرات هي أن وزراء العمل سيصوتون بالاجماع الى جانب الصفقة فيما سينقسم وزراء الليكود في مواقفهم. وزير كبير في الليكود يعتقد بان في نهاية المطاف سيصوت معظم وزراء حزبه الى جانب الصفقة اذا ما ناشدهم نتنياهو عمل ذلك.
مثلما في 1985
الوزير موشيه يعلون مع ذلك يعارض الصفقة وقال عدة مرات في احاديث مغلقة في الاونة الاخيرة ان "صفقة شليت هي مثل صفقة جيريل".
ويعتبر يعلون من الوزراء لبارزين في معارضتهم وفي احاديث مغلقة ينتقد الثمن الذي ستدفعه اسرائيل مقابل تحرير شليت مثلما دفعت في العام 1985 حين حررت 1.150 سجينا امنيا مقابل ثلاثة جنود اسرائيليين اعادتهم منظمة الجبهة الشعبية بقيادة احمد جبريل.
"المواقف المبدئية للوزير معروفة"، قال الناطق بلسان الوزير يعلون. "بالنسبة للموضوع المحدد – عندما يكون ذا صلة فانه سيتناوله في الاماكن المناسبة".
نريد خطا أحمر
خلف الكواليس واضح للقيادة السياسية انه من أجل منع عمليات اختطاف اخرى يجب اعادة النظر في المعايير لصفقات تبادل الاسرى. وقال احد الوزراء انه "اذا قررت الحكومة خطوطا حمراء متصلبة بعد ان يعاد شليت، فاننا سنخفض دافعية حماس لاختطاف مزيد من الجنود".
وتطرق رئيس الوزراء في جلسة الكتلة ايضا الى المعنى القيمي لتحقيق محتمل للصفقة. وقال رئيس الوزراء ان "المعضلة كبيرة. القرار هو بين قطبين: من جهة الرغبة في الحرص على جنودنا واعادتهم، واحيانا حتى بثمن المخاطرة بالحياة، وهي القيمة الكبيرة جدا في شعبنا وتراثنا اليهودي؛ ومن جهة اخرى الامتناع عن تشجيع عمليات اختطاف في المستقبل. هذا توتر شديد جدا. وانا امتنعت عن الحديث في ذلك حتى حين كنت رئيسا للمعارضة وسأمتنع الان ايضا".
هناك وزراء يقولون منذ الان انهم مستعدون لان يدفعوا الثمن الكبير، بما في ذلك تحرير مئات السجناء "الثقيلين"، مع دم على الايدي، فقط اذا ما قررت الحكومة بعد تحقيق الصفقة خطوطا حمراء بالنسبة للصفقات المستقبلية.
قبل بضعة اشهر تشكلت لجنة بالضبط لهذا الغرض، برئاسة رئيس المحكمة العليا الاسبق مئير شمغار ضمت في عضويتها ايضا وزير الدفاع ايهود باراك والبروفيسور آسا كيشر واضع المدونة الاخلاقية للجيش الاسرائيلي. القرارات التي تمت بلورتها في تلك اللجنة لا تزال بحاجة الى اقرار الحكومة ولكن هذه لم تبحث فيها بعد. الامر ينبع من أن باراك يعتقد أنه يجب اولا انهاء صفقة تحرير شليت وبعد ذلك فقط اقرار الخطوط الحمراء.
يديعوت – من روني شكيد:
القتلة في قلب الخلاف
أفادت "الجزيرة" امس بان الخلاف بين الطرفين يتركز الان على اربعة سجناء فلسطينيين، مخربين مع دم كثير على الايدي رفضت اسرائيل حتى الان بحزم تحريرهم. وهؤلاء هم ابراهيم حامد، الذي كان قائد الذراع العسكري لحماس في الضفة بين اعوام 2001 و 2005 وقاد حامد عمليات قتل فيها 76 اسرائيليا.
السجين الثاني هو عبدالله البرغوثي "مهندس" حماس الذي ركب القنابل التي استخدمت في معظم العمليات الارهابية الشديدة في القدس ووقعت في اعوام 2001 – 2003 في مطعم سبارو، مقهى مومنت، مقهى هيلل، كافتيريا الجامعة العبرية في جبل المشارف، وقتل فيها 46 اسرائيليا.
السجين الثالث الذي رفضت اسرائيل تحريره هو عباس السيد، قائد حماس في طولكرم الذي ارسل المخرب الانتحاري الى فندق بارك في نتانيا في 2002 حيث قتل 30 اسرائيليا.
اما الرابع فهو احمد سعدات قائد الجبهة الشعبية في الضفة الذي ارسل رجاله لقتل الوزير رحبعام زئيفي.
هآرتس – افتتاحية - 24/11/2009
العمل والاسماع
بقلم: أسرة التحرير
المنشورات عن التقدم الكبير في الصفقة لاعادة الجندي المخطوف جلعاد شليت مقابل مئات السجناء الفلسطينيين، لدرجة الاقتراب من الاجمال والتحقق، تتكاثر في الاونة الاخيرة. غير ان كل هذه المنشورات تأتي من مصادر اجنبية وعلنية، مصداقيتها ليست واضحة. الجمهور الاسرائيلي يتعرف من وسائل اعلامه على تلميحات فقط، من خلف التعبير الملطف "تعتيم" تقف هنا رقابة متشددة.
يحتمل انه كان من الافضل ادارة المفاوضات، ولا سيما في مراحلها الاخيرة، سرا، خشية ان تشل جوقة المعارضين لتبادل الاسرى الحكومة وتخرب الصفقة. غير ان التفاصيل التي تتسرب من الخارج وجملة الشائعات التي تثور حولها تلغي على أي حال هذه الامكانية، وضرر السرية من شأنه ان يكون كبيرا.
مهما يكن من امر، يخيل ان الاغلبية العظمى في الجمهور الاسرائيلي، وان لم يكن بالضرورة في اوساط وزراء الحكومة، مستعدة اليوم، بعد ثلاث سنوات ونصف من اسر شليت، ان تحرر حتى القتلة الاكثر مقتا كي تعيد الى الديار رجل الدبابة المعنى في حبسه. بالذات لهذا السبب ليس واضحا لماذا يتملص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع ايهود باراك وشركاء السر القليلون الاخرون في الحكومة من كشف المعطيات التي بدونها لا معنى للبحث الجماهيري. فهذه كفيلة بأن تظهر بسرعة، بل في اليومين اللذين سيكونان تحت تصرف من سيرفعون الالتماسات الى محكمة العدل العليا ضد الصفقة.
يمكن ان نفهم الرقابة على التفاصيل الاستخبارية، التخطيطات والتنفيذات لعملية عسكرية لتحرير مخطوف. ولا ينبغي التنديد بالرقابة على التقارير الصحفية التي تتغذى من تقارير استخبارية. ولكن من الصعب التسليم برقابة جارفة، غايتها – وعلى الاقل نتيجتها – التأثير على وجهة الحوار الجماهيري مع الصفقة او ضدها. يحتمل ان تكون الرقابة المبالغ فيها مرغوب فيها لدى حماس، التي تبقى وحدها على الارض كلاعبة برافعات الرأي العام في اسرائيل. يحتمل ان تكون تفرض ايضا بناء على طلب الوسيط الالماني، المعني بانجاز موضعي وليس مسؤولا عن السياق الواسع لعقاب القتلة، الردع ضد اختطافات اضافية والتخوف من ان يعود المحررون الى اعمال الارهاب.
الجمهور الاسرائيلي يتحمل العبء والمسؤولية. حذار ان يكتفي بعمل منجز. عليه ان يسمع، ان يعرف، ان يتخذ القرار الواعي قبل الفعل.
يديعوت – مقال افتتاحي – 24/11/2009
السفير الجديد
سبعة في اعقاب القاهرة
بقلم: سمدار بيري
احد ما قديم جدا في مصر رأى وسمع ورافق كل الازمات، الهبوطات الساحقة وبشائر النور التي برزت في العلاقات بين القدس والقاهرة يصف سفيرنا عندهم بكلمة واحدة: "ملك". انظروا اليه، يحيطونه بحزام أمني سميك (مثلما يحيطون مبارك)، يتابعونه، لديه منزل فاخر مدلل، وطاقم من العاملين.
في هذه النقطة، عمليا، تنتهي المقارنة. السفير محروس حقا، ليس لديه لحظة من الخصوصية، ونشاطه يحظى باهتمام عن كثب (بالعيون وبالاذان)، ولكن بالاجمال يدور الحديث عن ابحار في محور سير مغلق. لا مكان ولا سبب يدعونا الى حسد حياته الطيبة، يعني، كما يقولون. للدبلوماسي الاسرائيلي رقم 1 في مصر من الصعب جدا ان يخرج عن دائرة المعارف، بل واصعب من ذلك، بصفته رمز الخير وبالاساس رمز الشر، ان يفكك حواجز العداء.
اذا لم يكن يكفي تعريفه المنصب في القاهرة بأنه مكانا صعبا للخدمة، فان فوق رأس السفير تحوم هواتف من مكتب رئيس الوزراء في القدس مباشرة الى القصر الرئاسي، ومن اجهزة الاستخبارات والأمن الى مقر المخابرات. السفير، مثلما في قصص الزوج ذي القرون، ينبغي ان يتخذ وسائل ملتوية كي يخمن من يقف ينزل خلف ظهره في طائرة خاصة دون ان يبلغه بذلك، من سيسرب برقيات سرية او من سيتجاوزه في الجولة الى مكتب الجنرال عمر سليمان.
ومع ذلك، سبعة افراد تنافسوا هذا الاسبوع على المنصب في مصر، خمسة رجال وامرأتان قديمتان في وزارة الخارجية. كلهم، باستثناء المرشح الفائز، سفيرنا الجديد في القاهرة اسحاق لبانون لديهم "ماضي مصري" من فترة خدمات سابقة. كل واحد منهم يعرف قواعد اللعب، العزلة المفروضة، التوبيخات التي سيتلقاها في وزارة الخارجية المصرية، الاحتجاجات التي سترسل اليه بعبارات لاذعة، وبالاساس ما يفكر به وزير الخارجية المصري عن نظيره عندنا، افيغدور ليبرمان.
ماذا ينبغي لنا ان نتعلم من هذه الصفحة الطويلة؟ اولا، ان الوظائف المنشودة حقا مشغولة بقوة خلف البحر او اغلقت مسبقا للسنوات القريبة القادمة. موضوع آخر، ان المنصب في القاهرة لا يزال يعتبر تحديا مهنيا (ولكن ليس خشبة قفز للصعود في السلم!) وكل من يخرج الى هناك واثق بينه وبين نفسه بأنه هو الذي سيكون من ينجح في اقتحام الدوائر المغلقة للمقاطعة، ولا سيما من جانب الاتحادات المهنية التي تفرض اجواء من الخوف وتهديد بمعاقبة كل من يمسك به في علاقات طبيعية مع رموز اسرائيل في مصر.
على فرض ان مصر ستصادق، حسب البروتوكول الدبلوماسي على السفير التاسع، فان بانتظار الدبلوماسي القديم لبانون فترة غير بسيطة ولكنها مشوقة. فمن جهة سيتعين عليه ان يتصدى لما رتبه له خصومه على المنصب حين لمن يسمحوا له بأن يتنفس حتى ولو للحظة بعد التعيين وسارعوا الى كشف تاريخه العائلي. من كانوا يعرفون وصادقوا على التعيين كان بوسعهم ان يخمنوا بأن "ابن برل"، القضية الامنية المثيرة للخيال قبل خمسين سنة ستنشر عندنا حتى قبل ان يبدأ برزم حقائبه. اذا كان هناك من يرى في التعيين اغلاقا لدائرة، فان بوسع اخرين ان يقسموا بأنهم سينظرون اليه نظرة نكراء، ووسائل اعلام في القاهرة تعد له منذ الان استقبالا ساما.
من جهة اخرى، فان السفير القادم من المتوقع ان يرافق عن كثب الاستعداد لتبادل الحكم في الدولة العربية الاكبر والاهم. في 30 سنة من اتفاق السلام نحن نعيش ونتنفس مبارك، تعلمنا كيف نحبه، اشرنا اليه عندنا كحارس للسلام. ولكنه عندما يوبخنا، لا ننصت اليه دوما.
على مدى السنين تحدثنا عاليا عن احلام السلام وترددنا داخل اسوار الرفض. ومع اليد على القلب يمكن لنا ان نعترف بأن الاخطاء والاستخفاف الظاهر لم تكن احتكارا للطرف الاخر، وبالاجمال، لا يحق للطرفين ان يلصقا بأنفسهما أجنحة الملائكة.
نوصي السفير الذي ينطلق الى مصر بالصبر، بالتفاؤل، ومرة اخرى بالصبر.
هآرتس - مقال - 24/11/2009
حرب نفسية
بقلم: عاموس هرئيل وآفي يسسخروف
1.اسرائيل. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بذل أمس جهدا واضحا لتخفيض مستوى التوقعات في مسألة الصفقة لتحرير جلعاد شليت. في البيان الذي اصدره مكتبه وفي الاقوال التي نقلت على لسانه في جلسة كتلة الليكود، حاول نتنياهو تخفيف حدة الانفعال في وسائل الاعلام ولدى الجمهور تمهيدا لما يبدو كاجمال للصفقة.
الاتصالات لعقد الصفقة تجرى تحت ستار كثيف من السرية، مفعم بالحرب النفسية من الطرفين ومترافق مع غير قليل من المنشورات المغلوطة. من الصعب التقدير كم من الوقت سيستغرق الامر ولكن التقارير الاجنبية التي تفيد بان من المتوقع لوفد من حماس من غزة ان يسافر الى دمشق في ختام محادثاته في القاهرة تفيد بانه سيكون من الصعب تحقيق الصفقة قبل عيد الاضحى الاسلامي الذي يحل يوم الجمعة القريب القادم.
بارزة للعيان، هذه المرة، النبرة الموحدة في القيادة الاسرائيلية. في اذار الماضي عندما تبددت التقديرات بان رئيس الوزراء في حينه ايهود اولمرت مستعد لابرام الصفقة مع حماس، أجرى خصمه من الداخل، وزير الدفاع ايهود باراك، زيارة تضامن لخيمة الاحتجاج التي اقامتها عائلة شليت في دار الحكومة (لدى اولمرت ادعوا حتى بان هذه الخطوة التظاهرة من جانب باراك أدت الى تشدد مواقف حماس في المفاوضات في القاهرة). امور كهذه لن تحصل هذه المرة. نتنياهو وباراك ينسقان فيما بينهما. ومن المعقول الافتراض بانه اذا ما توصلا الى الاستنتاج بان الصفقة مقبولة عليهما فانهما سيلقيان بكل وزنيهما للضغط على الوزراء للتصويت في صالحها.
2.حماس. صحيفة "الرسالة" الناطقة بلسان حماس ادعت امس بان الصفقة لن تتم الا في ختام عيد الاضحى، الذي ينتهي يوم الاثنين القادم. وحسب "العربية" سيلتقي اليوم وفد حماس في القاهرة مع الوسيط الالماني. تشكيلة الوفد الى القاهرة تختلف عن الوفود التي خرجت الى هناك في الجولات السابقة. في حينه كان هناك شبه حصرية لرؤساء الذراع العسكري للمنظمة، وعلى رأسهم احمد الجعبري، الذين يحتجز رجالهم عمليا الجندي المخطوف. هذه المرة خرج الى مصر، الى جانب الجعبري، يمثلون عن المكتب السياسي للمنظمة في دمشق ورجال الذراع السياسي في غزة وهذا كفيل بان بان اشارة الى أن حماس تسعى الى التوصل الى صفقة وتقلص قليلا تأثير الخط المتصلب للجعبري.
3.السلطة الفلسطينية. أعرب مسؤولون في السلطة في الاونة الاخيرة عن تخوف كبير من أن تلحق الصفقة ضررا لا مرد له لمكانتها، في المنافسة الداخلية مع حماس. العطف نحو المنظمة الاسلامية، الوحيدة التي تنجح في الايفاء بكلمتها وتؤدي الى تحرير السجناء، سيزداد. بل انها كفيلة بان تشجعها على المخاطرة والموافقة على اجراء انتخابات في السلطة. رئيس السلطة، محمود عباس (ابو مازن) سيقف امام تحد كبير للغاية لمكانته، المهتزة على اية حال بعد اعلانه الغامض عن الاستقالة في بداية الشهر. ولكن تحتمل للصفقة اثار دراماتيكية اخرى.
فأمس ادعى ابناء عائلة مروان البرغوثي، كبير فتح المسجون في اسرائيل منذ سبع سنوات ونصف بان اسمه سيكون في قائمة المحررين. اذا حصل هذا، فان البرغوثي من المتوقع ان يكون في غضون وقت قصير المرشح الرائد في المنافسة الداخلية في فتح وفي السلطة على خلافة عباس. كما أنه كفيل بان يقود خط مصالحة مع حماس واتفاق على انتخابات للبرلمان وللرئاسة. مثل هذه الخطوة ستلقى الاستياء من جانب الكثير من قدامى الحركة من غير المعجبين بالبرغوثي. ومن ناحية اسرائيل ايضا ينطوي تحرير البرغوثي على المخاطر. ففي الاسبوع الماضي فقط أعلن الزعيم المسجون بانه لا يزال يؤيد "المقاومة" بمعنى استمرار الصراع العنيف ضد اسرائيل. اما الوزير سلفان شالوم فنفى أمس المنشورات في هذا الموضوع وادعى بان البرغوثي لن يدرج على الاطلاق في الصفقة.
هآرتس - مقال – 24/11/2009
كيف اصبحنا ظلاما للاغيار
بقلم: يوئيل ماركوس
ان رئيس الحكومة الاول، دافيد بن غوريون، هو الذي افرد لدولة اسرائيل هدف ان تكون نورا للاغيار. ان القوى العظمى، التي لم تحرك ساكنا للقضاء على معسكرات الابادة في الحرب العالمية الثانية، لم تقبل فقط بتشجيع انشاء دولة يهودية، بل اجلت شجاعتها عندما صدت هجوم الدول العربية.
أتى صحفيون مشهورون من الخارج ها هنا ليصفوا بكلمات حارة قتال داود جوليات. المهاجرون الشبان الذين انزلوا مباشرة من السفن الى ميادين القتال، والمتطوعون اليهود الذين أتوا ليساعدوا في انشاء الدولة التي حاربت عن حياتها. وفي مقابلة ذلك، كراهية العرب الذين رفضوا بحماقتهم التوصل الى تسويات سلمية مع اسرائيل. بعقب حظيت اسرائيل في اتفاقات رودس بمناطق اكبر مما خصصها لها قرار الامم المتحدة في التاسع والعشرين من تشرين الثاني.
الموجة الثانية من التأثر باسرائيل سببتها سرعة ضربها للجيوش العربية في حرب 1967. وحرب الايام الستة تدرس في المعاهد العسكرية في العالم كله، ووصفت وسائل الاعلام العالمية المعركة مرة اخرى على انها حرب داود لجوليات. بينت اسرائيل انها ليست في خطر ابادة، كما اعتاد مجندو اموالها في امريكا الزعم.
لكن التأثر بالعظمة الاسرائيلية اصبح بالتدريج معابة للظواهر التي تصحب الاحتلال الطويل. لا تتكلم العبرية في اماكن عامة في الخارج، هكذا ينصحون السياح في اوروبا. لقد مرت الايام التي كانوا يسألوننا فيها اي لغة تتلكمون، وكنا نجيب باعتزاز "العبرية".
ان القوة العسكرية والاستعمال غير المراقب لها قلب معادلة داود ازاء جوليات لصالح الفلسطينيين. فلم تعد اسرائيل توصف بانها معرضة لخطر ابادة، بل انها دولة قوية تستعمل القوة والسيطرة كما عرفها ديغول. استقبل رئيس الدولة شمعون بيرس في الارجنتين وفي البرازيل بمظاهرات عدائية. وفي دول كثيرة يقاطعون منتوجات اسرائيل، ويتلقى محاضرون في كل حرم جامعي في العالم الغربي صيحات تنديد. ان ايهود اولمرت، الذي كان في حملة محاضرات في الولايات المتحدة في المدة الاخيرة، كاد يلقى في كل منتدى تقريبا صيحات من نوع "انتم قتلة اطفال".
ان اكثر الاشياء اقلاقا ما يحدث داخل الجامعات في الولايات المتحدة، التي اصبحت رويدا رويدا مشايعة للفلسطينيين معادية للاسرائيليين. وهذا خطر لان قادة امريكا في المستقبل ينشأون من هناك. ليس ذلك لدوافع معادية للسامية كما يزعم مقاولونا السياسيون. ان زعم معاداة السامية هو ملاذ المحتل على وزن تعبير ان الشعور الوطني هو ملاذ الوغد.
اخذ موضوع السيطرة على المناطق يجبي من اسرائيل ثمنا باهظا في مجال السلوك. فمن جهة علاقة بهيمية نحو الفلسطينيين؛ ومن جهة اخرى الشكوك المتعاظم عند جنودنا هل يخرجون في مهمات في مواجهة مستوطنين. لا يهم احدا اليوم كيف دفعنا الى حرب 1967 وكيف نجونا بطلوع الروح من حرب يوم الغفران، وكيف استمر الارهاب الفلسطيني وكانت انتفاضة بعد انتفاضة برغم السلام مع مصر والاردن.
تحولت اسرائيل من دولة نور للاغيار الى دولة معيبة معزولة. لا يندد مجلس الام بأحمدي نجاد الذي يعلن بنية القضاء على اسرائيل. اما اسرائيل التي تحارب عن وجودها منذ ستة عقود فتبدو اكثر الدول تنديدا بها وعيبا عليها على وجه البسيطة.
منذ "الرصاص المصبوب" يخاطر ضباط الجيش الاسرائيلي الكبار عندما يحطون في المطارات الدولية. قال موشيه آرنس في الاسبوع الماضي، انه افضل ان يوجد وزير دفاع مدني لكن هذا لا يعني ان كل غبي يمكن ان يصبح وزيرا للدفاع. اصيب بذلك عمير بيرتس برغم انه لم يذكر اسما. في مقابلة ذلك، فان رئيس اركان متقاعدا، يرى الحلول المطلوبة لمشكلات الدولة برد عسكري زائد، ليس هو بالضرورة وزير دفاع مثاليا. ليس عرضا انه لا يستطيع في الولايات المتحدة ضابط رفيع المستوى متقاعد سواء أكان جنرالا أم ادميرالا ان يلي وزارة الدفاع مدة 10 سنين بعد تسريحه من الخدمة.
قبل ان نحشر أنوفنا في مشكلات حصول ايران على القدرة الذرية وهو مصدر قلق دولي، يفضل ان تبحث الحكومة كيف وصلنا الى ما وصلنا اليه، فلم نعد نورا للاغيار، وما الذي يجب فعله لوقف سقوط صورتنا في العالم قبل ان يصبح الامر متأخرا جدا.
هآرتس - مقال – 24/11/2009
على شفا هاوية
بقلم: شاحر ايلان
الفصل الاسرائيلي في تقرير وزارة الخارجية الامريكية عن حرية العبادة في العالم، الذي نشر في الشهر الماضي، يعرض اسرائيل في ضوء محرج، على انها واحدة من الدول الثلاثين المشكلة. يرى الامريكيون ان اسرائيل تشبه روسيا او تركيا اكثر مما تشبه السعودية او ايران لكن هذه تسلية قليلة.
يتناول التقرير بتوسع حقيقة ان ربع طلاب جهاز التربية اليهودي في اسرائيل لا يتعلمون مواضيع عامة كالانجليزية والرياضيات والعلوم ولهذا سيصعب عليهم الاندماج في سوق العمل. بيد ان الامريكيين مثل اكثر الاسرائيليين لا يستنتجون الاستنتاجات المطلوبة وهي ان الوضع الصعب اليوم هو تمهيد فقط واذا استمر الاتجاه الحالي فسيسوء الامر اكثر ها هنا.
على حسب ابحاث لخبير الاقتصاد البروفيسور ايلي بيرمان، يضاعف المجتمع الحريدي نفسه في كل 16 سنة. ان 13 في المائة اليوم من دورة التجنيد "يجندون" للمدارس الدينية. على حسب تنبوءات للجيش الاسرائيلي، بعد عقد واحد سيتهرب واحد من كل اربعة من ابناء الثامنة عشرة من الخدمة العسكرية الى مدرسة دينية. لم تعد هذه مشكلة تفريق بين دم ودم. انها مشكلة أمن قومي توشك ان تنفجر.
على حسب تنبؤ لفريق مشروع "اسرائيل 2028"، برئاسة ايلي هروفيتس ودافيد بروديت، اذا لم يطرأ تغير كبير على نسبة الخصوبة الحريدية، فسيصبح الحريدون في 2028 اكثر من خمس السكان اليهود في اسرائيل. ويبين تنبؤ جديد لجلعاد ملاخ وهو باحث في مركز متسيلا، انه اذا استمر الحريدون على معدل التكاثر الحالي وهو 5 في المائة كل سنة، فسيصبحون في 2050، 37 في المائة من السكان اليهود – مع فرض ان يشاء العلمانيون البقاء ها هنا والانفاق عليهم. ليس هذا علما خياليا. هذا بالضبط ما حدث في القدس في الجيل الاخير.
لماذا نشغل انفسنا بالولادة الحريدية؟ ولماذا هي مشكلة؟ لان المجتمع الاسرائيلي من جهة اقتصادية وأمنية يحمل الحريدين على ظهره. كان هذا صعبا لكن ممكنا في الثمانينيات عندما كان الحريديون 4 في المائة من السكان فقط. ولم يعد محتملا الان وهم 10 في المائة. وقد يهدم هذا المجتمع والاقتصاد الاسرائيليين بعد عشرين سنة، ويجعل اسرائيل دولة من العالم الثالث ذات اقتصاد فاسد واستهانة تزداد بحقوق الانسان. وبالسيناريوات الشديدة على نحو خاص قد يفضي هذا الى تقسيم الدولة او الى حرب اهلية. حدث هذا عند آخرين وقد يحدث عندنا ايضا.
ليس الحل ان يكف الحريدون عن ان يكونوا حريديين، بل ان يبدأوا العمل والخدمة في الجيش، وان يندمجوا في المجتمع العام كما يفعل يهود حريديون في لندن ونيويورك. بيد ان عظماء التوراة الحريديين تعوزهم الرؤيا المطلوبة، فلا يدركون عظم الخطر الوطني ويفعلون كل شيء للحفاظ على الوضع الذي لا يعمل فيه الرجال.
ولما كان الجمهور الحريدي لن يتطوع بالتغيير، فلا مناص من قرارات صعبة مثل اشتراط الانفاق على المدارس بتدريس الرياضيات والانجليزية والعلوم، وتحديد نسبة معفين من التجنيد لشبان المدارس الدينية. ان تقليص المخصصات قبل بضع سنين زاد مشاركة الحريديين في القوة العاملة لكن ذلك لا يكفي. من اجل ان يحدث هذا يجب اشتراط مساعدة العائلات الكثيرة الاولاد بالعمل.
يجب اتخاذ هذه القرارات من الفور لسببين. الاول انها اذا اتخذت بعد عقد فقد يكون ذلك متأخرا جدا لمنع السقوط في الهاوية. والثاني ان قوة الحريديين السياسية تقوى، وكل تمهل سيجعل من الصعب اجازة القرارات الحيوية للدولة ولهم.
اسرائيل اليوم - مقال – 24/11/2009
الصفقة التي ستغير المنطقة
بقلم: رامي ايجرا
رئيس دائرة الاسرى في الموساد
الصفقة المتبلورة التي نسمع عنها في وسائل الاعلام الاجنبية تتضمن عددا من العناصر التي ينبغي لها ان نقف عندها بشكل اكثر حدة في ظل تفكير اكثر عمقا.
من جهة، حسب التقارير، يدور الحديث عن تحرير مكثف لكل القتلة الكبار في القرن الماضي والحاضر، ومن جهة اخرى يدور الحديث عن استسلام بلا خجل وبلا قاع لمطالب حماس. صحيح اننا كمواطنين في دولة اسرائيل لدينا التزام الواحد بالاخر ولا سيما للجنود الذين بعثنا بهم الى المعركة. ولكن ينبغي أن يكون للالتزام اساسا عقلانيا وهو لا يمكنه أن يؤدي بنا الى الانتحار.
الصفقة كما ترتسم لا يمكنها أن تؤدي الى الاوضاع التالية:
فهي تعيد الى ميدان المعركة كبار القتلة والتجربة الماضية تفيد بانهم سيعودون الى العمل فيما يكون الثمن هو مئات القتلى في المستقبل. المبرر الاخلاقي هو حقيقة أننا لا نعرف اسماءهم. لو كنا نعرفهم لكانت مشكلة اخلاقية ما كان بوسعنا أن نتصدى لها. والصفقة تعلم الفلسطينيين بان التصدي الوحيد حيال اسرائيل هو بالقوة، وبرأيهم هذا هو النهج المظفر.
الفلسطيني الذي يفكر بالخروج للانتحار يعرف أنه سيحرر في المستقبل ويعود الى بيته بطلا. ليس هذا فقط بل انه في مجرد هذا الفعل نعطي نحن شرعية ايديولوجية للمتطرفين ونمس على نحو ميؤوس منه بمحبي السلام الفلسطينيين وعلى رأسهم ابو مازن. تخيلوا اليوم التالي: ستكون حكومة حماس مكللة بالنصر فترتبط بالزعيم المتطرف البرغوثي وتتبنى فكرة ابادة اسرائيل.
صفقة شليت ليست فقط أسيرا مقابل أسرى. فهي خطوة استراتيجية ستؤثر على الخطوات التالية في المنطقة. نتنياهو وحكومته ملزمان بان يأخذا قدوة من اولمرت الذي لم يغريه النهج اللحظي والمتزلف للشعب. حتى الانتخابات القادمة ستكون نتائج هذه الصفقة معروفة. ولا يمكن لنتنياهو أن يتعلق بمجد الحاضر.
اسرائيل اليوم - مقال – 24/11/2009
اختبار اليم سننجح فيه
بقلم: عاموس ريغف
على جلعاد شليت أن يعود الى الديار ، الى حضن عائلته. نقطة.
كان من الافضل لو أن هذا حصل منذ زمن بعيد. كان من الافضل لو أنه حصل في عملية انقاذ جريئة، من تلك العمليات التي تربت عليها اجيال كاملة من المقاتلين والمواطنين.
ولكن هذا لم يحصل. ولهذا فينبغي جلبه الى الديار، في صفقة.
ليس لدي معلومات للحكم اذا كان عدم تنفيذ عملية انقاذ نبع من انعدام وجود معلومات استخبارية او بالذات من فائض من مثل هذه المعلومات – بمعنى كانت هناك معلومات ملموسة بان عملية الانقاذ ستفشل لان القبو الذي سيحتجز فيه قد يكون مفخخا او أن هناك حزام ناسف حول جسده او أي تفاصيل اخرى تحكم على عملية الانقاذ بالفشل المعروف مسبقا. لا اعرف.
كما اني لا اعرف على أي مسافة كانت قوات الجيش الاسرائيلي من مكان أسر جلعاد شليت في حملة "رصاص مصبوب"، قبل اقل من سنة. يحتمل ان تكون القوات المتقدمة وصلت الى مسافة بضع مئات الامتار من مكان أسره؟ فهل كان ممكنا ام لم يكن ممكنا التقدم الى الامام لمسافة اخرى فقط فلعلهم يصلون اليه؟
على حائط رواق في احدى أسر تحرير الصحف في البلاد عملت فيها ذات مرة كان هناك معلق عنوان رئيس مؤطر للصحيفة . "فجأة سمعنا اصواتا بالعبرية، عندها عرفنا انهم جاءوا لانقاذنا"، قال العنوان في الطبعة التي صدرت بعد حملة الانقاذ في عنتيبة.
جلعاد شليت لم يسمع اصواتا بالعبرية لمقاتلين جاءوا لانقاذه. في حالته، لم يكن ممكنا تحقيق الخيار العسكري.
وعليه، فقد تبقى فقط خيار الصفقة.
لا ينبغي للمرء أن يكون حكيما كبيرا كي يعرف بان مثل هذه الصفقة، في جوهرها، ليست الخيار الافضل في كل العالم. كل صاحب مشورة سيقول لك ان من الافضل ان يكون سليما معافى، شابا وغنيا من أن يكون مريضا، شيخا وفقيرا. حسنا، جميل. فما العمل؟ ان نجلس على الجدار؟ بعد 1.248 يوما، ننتظر اليوم الـ 2.248؟
نعقد صفقة. إذ أن قضية جلعاد شليت اصبحت جرحا في المجتمع الاسرائيلي؛ وصمة على ضمير القادة وترددا لدى بعض من المتجندين الشبان وذويهم. ليس جيدا تحرير مخربين قتلة، ولكن اقل جودة، بعد أن فقدنا رون اراد.
فقدان اسير اسرائيلي آخر، في هذه الاثناء لا يزال حيا.
جد غير لطيف ان نرى احتفالات الفرح في طرفهم. ولكن خلافا للادعاءات التي اطلقت امس فان اطلاق سراح بضع مئات من المخربين السفلة لن يغير ميزان القوى في الشرق الاوسط. كما أن هذه لن تكون نقطة انعطاف تاريخية في المواجهة الاسرائيلية – العربية. فهذه المواجهة، لمن نسي، بدايتها تعود الى بداية الصهيونية، وتواصلها في هذه الايام، بانبعاث الحرب الدينية الاسلامية. لقد سجلت هذه المواجهة نقاط انعطاف تاريخية، ولكن صفقتي جبريل وتننباوم لم تكونا في هذه القائمة.
في النزاع الاسرائيلي – العربي نحن ملزمون بان ننتصر، لانه لا خيار آخر لنا. وكي ننتصر علينا أن نكون اقوياء وموحدين. وكي نكون اقوياء وموحدين، علينا كمجتمع وكشعب ان نجتاز معا الاختبارات التي يضعها اعداؤنا امامنا: معا في الحروب، معا في الافراح، معا في الاطراح.
الصفقة لتحرير جلعاد شليت، على افتراض أن حماس لن تفجرها بسبب "صاحب مشورة" عندها، ستكون اختبارا أليما. وسننجح فيه.
هآرتس - مقال – 24/11/2009
بيبي والمفاجآت
بقلم: عكيفا الدار
لماذا لا يحدثون البتة رئيس الحكومة فيما يحدث في القدس؟ قبل اسابيع معدودة قرأ بنيامين نتنياهو في الصحيفة عن خطة بناء شقق لليهود في نطاق فندق شيبرد في حي الشيخ جراح. ما علاقته بالعقارات في القدس. بعد ذلك اشاع احد ما بين المراسلين الصحفيين اشاعة انه ينوي زيارة النفق الجديد الذي حفرته رابطة العاد في حي سلوان، في حين كان الحديث عن قلة من مساعديه في مطعم في حي مدينة داود وهو الاسم اليهودي لسلوان. انى له ان يعرف، لماذا أغلق رجال أمن الشاباك المنطقة في الظهيرة؟ وهنا مرة اخرى، في قضية جيلو، سمع رئيس الحكومة عن خطة ان يبنى في الحي 900 شقة اخرى من سؤال مراسل "يديعوت احرونوت".
بحسب تقارير مكتب رئيس الوزراء نفسه، كان سبب اهتمام الصحفي شمعون شيفر بالبناء في جيلو تقريرا طلبه المبعوث الامريكي جورج ميتشل من اسحاق مولخو، مبعوث نتنياهو، ان يؤجل بحث الخطط في اللجنة اللوائية. أيمكن ان يكون ابلاغ عن قضية مهمة الى هذا الحد قد سلم الى صحفي قبل ان يوضع على طاولة رئيس الحكومة؟ أراد الامريكيون الذين يعرفون حساسية نتنياهو بـ "صخرة وجودنا" ارادوا جدا انهاء الامر بسرية؛ وهم في واشنطن انفجروا غضبا من الرد من القدس القائل "لن تقولوا لنا ماذا نصنع في عاصمتنا" اكثر مما فوجئوا بما نشر.
والى كون "بيبي قد فوجىء"، مع كل الارادة الخيرة – وتعلمون انه لا توجد عنده الا الارادة الخيرة – فقد كانت يده اقصر من القدرة على المساعدة: فقد بين للصحفيين، ان منتخب الجمهور، ويشتمل ذلك على وزير الداخلية بل على رئيس الحكومة بجلاله وعظمته، ليس مخولا ان يتدخل في جدول عمل لجان تنظيمية مثل لجنتي التخطيط والبناء.
لكن محضر جلسات اللجنة اللوائية في القدس في 21 تموز تبين ان هذا الزعم غير دقيق اذا لم نشأ المبالغة. اشتمل جدول عمل اللجنة على اجازة "خطة القدس 2000" – وهي الخطة الهيكلية الشاملة للقدس. ورد في المادة 7، انه استقر الرأي على تأجيل النظر في طلب المدير العام لوزارة الداخلية، وبعلم من وزير الداخلية. تحدث رئيس اللجنة المحلية للتخطيط والبناء، كوبي كحلون لاعضاء اللجنة اللوائية، ان وزير الداخلية ايلي يشاي توجه ايضا الى رئيس البلدية، نير بركات، وطلب ان تؤجل الخطة الهيكلية "من اجل الفحص عن عدد من الدعاوى التي اثيرت" بالنسبة اليها. أتت الدعاوى في الاساس من جهات يمينية زعمت ان الخطة شديدة الاحسان الى سكان شرقي المدينة، التي صودر ثلث اراضيها من اجل الاحياء اليهودية مثل جيلو.
مهما يكن الامر، توجد سابقة واحدة على الاقل لتدخل المستوى السياسي في جدول عمل اللجنة اللوائية في القدس. ولما كان الامريكيون عالمين بهذه السابقة فانه يمكن ان نفهم لماذا يشكون في ان بيبي ما يزال بيبي نفسه. قبل 11 سنة، في ذروة الازمة حول اقامة حي جبل ابو غنيم، قال نتنياهو لدنيس روس الذي كان آنذاك مبعوث الرئيس بيل كلينتون واصبح اليوم مستشار الرئيس براك اوباما: "اذا كان الخيار بين القدس وبين الادارة الامريكية فانني اختار القدس".
من يؤيد حماس؟
ان سؤال: لماذا الان فقط من المحقق ان يثار بعد ان يعود جلعاد شليت الى بيته بسلام. أكان من الضروري ان يظل الجندي الشاب في الاسر لسنين؟ بالثمن نفسه على التقريب او على الضبط، كانت حماس تطلق جلعاد قبل زمن طويل. من الذي يربح اليوم من الصفقة ومن يخسر؟
يجيب الد. ماتي شتاينبرغ، الذي كان مستشار الشؤون الفلسطينية لثلاثة من رؤساء الشاباك، بلا تردد: الرابحة حماس، والخاسرة فتح برئاسة محمود عباس والرابحة الكبرى هي ايران والخاسرة الكبرى هي دولة اسرائيل.
يؤكد شتاينبرغ، الذي أيد طول الوقت اطلاق شليت: "يمكن وكان يجب فعل ذلك بغير اخلال بنسبة القوى عند الفلسطينيين لمصلحة حماس". توقع منذ زمن ان يسحب رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع ايهود باراك ورقة شليت في لحظة أزمة في المسيرة السياسية. زعم في اجتماع مغلق عقد قبل اسبوعين في شفاييم انهما تخليا من محاولة حل النزاع بمشاركة فتح لصالح استمرار تدبيره ازاء حماس.
تنبأ شتاينبرغ بأن اطلاق مئات من أسرى حماس سيفضي الى استقالة محمود عباس من الفور، او ربما الى نقض عرى السلطة الفلسطينية. وقدر ان الازمة حول تصريح عباس عن انه لن ينافس لمدة ولاية اخرى، وتأجيل الانتخابات وطريق المسيرة السياسية المسدود، سيحث حماس على تنفيذ صفقة شليت. ما ينقص فقط هو ان تشتمل الصفقة على احتضان من بطل شباب فتح مروان البرغوثي لمطلوب الموساد خالد مشعل، في القصر الرئاسي في دمشق.
في مقابلة صحفية مع البرغوثي نشرت في الاسبوع الماضي في صحيفة "الحياة" تحدث مادحا المصالحة بين فتح وحماس. ان "وثيقة الاسرى" التي بادر اليها في 2006 تدعو الى عودة لاجئي 1948 الى بيوتهم.
يقترح ان يضم الى سؤال لماذا قررت الحكومة الان خاصة دفع الثمن سؤال لماذا تقرر اسرائيل الان خاصة تسليم اللبنانيين قرية الغجر؟ لماذا الان خاصة يعيدون القناة السورية الى العناوين الصحفية؟ ما سبب ان نتنياهو قرر الان خاصة احياء المواجهة مع الرئيس اوباما حول شرقي القدس؟ وجوابه هو من اجل صرف الانتباه عن مراسم دفن الشريك في تسوية الدولتين، لا اقل من ذلك.
معاريف - مقال – 24/11/2009
عار الاستسلام
بقلم: بن درور – يميني
أيها الوزراء الاعزاء، بعد غسل دماغ طويل، وبعد ان جندت وسائل الاعلام كلها تقريبا، يصل القرار اليكم. في نطاق الضغط، يقولون ان الكثرة من الحكومة ستكون آلية. أهذا حق؟ هل ستساعدون انتم ايضا على العار؟ يحسن ان نسمي الاقتراح الذي سيوضع على مائدة الحكومة باسمه الحقيقي "استسلام". يراد الى حكومة اسرائيل ان تركع امام حماس، وان تستسلم لجميع نزواتها. ستملي منظمة ارهابية معادية للسامية على دولة اسرائيل شروط الاستسلام. عار آخر، وهو الان الاكبر، قد ينضم الى مسيرة عار الصفقات السابقة.
لن يحدث هذا في المرة القادمة، هذا ما يحاولون قوله لنا ولكم. ستقرر اسرائيل قواعد جديدة. أقواعد جديدة؟ لماذا يكون دم الجندي الآتي الذي سيختطف أقل قيمة من دم جلعاد شليت؟ هل يصدق احد منكم حقا هذه السخافة؟ ايوجد عند احد جواب اخلاقي جدي؟ لا يوجد جواب كهذا. يوجد جواب من مجال اخر. اذا ايدتم الصفقة فسيكون ذلك تشجيعا للاختطاف المقبل، ولاختطاف اخر. فانه ستوجد عندنا مرة اخرى حملة دعائية عامة كلها هزيمة ذاتية. ثم حملة. هذا ما حدث هذه المرة، مع كثرة مطلقة من وسائل الاعلام. بغير نقاش جدي. قد كاد يصبح كل صحفي يفترض ان يقدم تقريرا منذ وقت مبعوثا مأمورا من اجل اطلاق جمعي للقتلة. كيف يمكن ترك شليت ثلاث سنين في السجن؟ ألم يحن الوقت؟ ماذا كنت تفعل لو كان ذلك ابنك؟ أسئلة كثيرة من مجال العاطفة. ولتمض الى لجحيم المصلحة العامة والقومية والاخلاقية.
يمكن ان نتفهم شعور العائلة. بيد ان جلعاد شليت لم يعد قضية عائلة واحدة. لقد اصبح ابن العائلة في كل بيت في اسرائيل. وهذا بالضبط سبب ازدياد ثمنه. فان احدا لا يذكر اسماء الجنديين اللذين قتلا في المعركة نفسها: قائد الدبابة حنان باراك وفابيل سلوتسكر. لكن جلعاد اصبح طرازا مشهورا. نجحت الحملة الدعائية. أهذا سبب كاف للاستسلام؟
لا يثبت نتنياهو كعادته الدائمة للضغط، في أي موضوع. ولا في موضوع شليت ايضا. فهو مؤيد لتقسيم منصب المستشار القانوني لكنه يصوت معارضا. وهو مؤيد لضريبة القحط لكنه يصوت معارضا. وهو مؤيد للقانون البيولوجي لكنه يصوت معارضا. وهو معارض للخضوع لحماس لكنه يصوت مؤيدا. انتم، ايها الوزراء الاعزاء، تستطيعون وقف الجنون. أنتم تجلسون هناك لخدمة المصلحة القومية. لا من اجل الخضوع لنزوات عاطفية. ولا من اجل الخضوع لضغط وسائل الاعلام. فأنتم تعلمون ما هو معنى هذا الخضوع. وانتم تعلمون ان هذا سيقوي حماس. وتعلمون ان الانفجار المقبل مسألة وقت فقط. لو كان الحديث عن صفقة تصاغ في اطار تسوية سلام، وكان الاطلاق جزءا من مسيرة مصالحة لقلنا ليكن ذلك. لكن ليس ذلك كذلك. فحماس كانت وما تزال منظمة فتاكة معادية للسامية. وهي محتاجة الى الراحة لتملأ المستودعات. ويجب عليكم الان ان تقرروا: هل انتم مؤيدون لحماس او مؤيدون للمصلحة الاسرائيلية؟
تعلمون الحقيقة. لن يني دافع حماس والمنظمات الاخرى ان يزداد. وسيعزز المطلقون قواعد الارهاب. وسيعاود بعضهم نشاطه الفتاك بطبيعة الامر. ان لم يكن ذلك غدا فبعد شهرين. وان لم يكن بعد شهرين فبعد سنتين. فهذا سيأتي حتما. فهذا ما حدث في صفقات سابقة. كان ثمن الدماء اعلى بعشرات الاضعاف. ان ما لا يقل عن 123 اسرائيليا قتلهم مخربون اطلقوا في صفقات. لم يكونوا مع "دم على الايدي". هذه المرة، يوشك ان يطلق مخربون مع دم كثير على ايديهم، وسيزداد ثمن الدماء فقط.
ايها الوزراء الاجلاء، اطلاق جلعاد شليت مصلحة عليا تستحق كل جهد. لكن يوجد فرق عظيم بين "كل جهد" و "كل ثمن". اذا كان ما يزال عندكم استقلال فكري فتفضلوا الا تحاروا بين هذين الامرين عندما تقبلون على التصويت.
اسرائيل اليوم - مقال – 24/11/2009
غفوة امريكا
بقلم: زلمان شوفال
قبل نحو من ثلاثة اسابيع، في بورت هود في ولاية تكساس، نفذ الرائد نضال مالك حسن اخطر عملية ارهابية في القارة الامريكية منذ حدثت كارثة التوأمين قبل ثماني سنين. تمت هذه العملية ايضا بالهام من القاعدة.
ومع ذلك كان الرد مختلفا تماما.
عجبا من قولكم القاعدة. يقول كثيرون. كيف يمكن المقارنة بين تلك الحالة، التي مات فيها آلاف موتا وحشيا، بحادثة قتل الضابط الخبير النفسي الذي قتل "في الحصيلة العامة" 13 شخصا؟ بالمناسبة حاول ان يقتل اكثر لكنه لم ينجح. لكن على اية حال ليس مقدار الضحايا هو الذي يفترض ان يبين ويصدق العلاقة بين 11 ايلول 2001 و 5 تشرين الثاني 2009، بل حقيقة ان الحديث في الحالتين عن عملين ارهابيين تقف من ورائهما عقيدة منظمة القاعدة. كذلك حقيقة ان العمليتين تمتا على يد عرب (في الحالة الاخيرة عربي من اصل فلسطيني) مهمة والشيء الاهم والاخطر هو انه في الحالتين، برغم ان سلطتي القانون والأمن الامريكيتين كانت عندهما منذ زمن علامات تحذير كافية لمنعهما – ان الهوادة غلبت الحذر والمسؤولية.
ويوجد قاسم مشترك آخر: وهو انه اذا كان العمل التخريبي في قلب مركز الاعمال والمال في نيويورك قد آتى للمس رمزيا وعمليا بقوة أمريكا الاقتصادية – فان المجزرة داخل القاعدة العسكرية الكبرى للولايات المتحدة على أرضها ترمي الى المس نفسيا ايضا بعظمة الولايات المتحدة ومجدها العسكريين. وجهت العمليتان للاخلال بأمن الامريكيين الذاتي سواء أكان الحديث عن قادتهم او عن مواطن (او جندي) من الاوساط.
***
يوجد في اليسار الساذج او الذي يدعي السذاجة في امريكا من ما يزالون يحاولون ان يصفوا حسنا، برغم انه اطلق النار على ضحاياه وهو يصيح "الله اكبر"، على انه انسان مختل نفسيا لا ارهابي جهادي. بل ان جو كلاين، وهو مراسل رفيع في الصحيفة الاسبوعية "تايم" وجد من الصحيح ان يتهم "متطرفين يهودا" بأن القاتل "يعرض على انه مدفوع بمعتقده الاسلامي".
لكن الشواهد والادلة تتحدث من تلقاء نفسها.
تحدث هذا الشخص عن نفسه على انه "مقاتل في سبيل الله"، ولم يخف آراءه الجهادية، وكان على صلة بأنور العواقلي، وهو داعية اسلامي، مولود في الولايات المتحدة، عمل من قبل في امريكا نفسها لكنه يسكن اليمن الان. يهيىء الداعية بواسطة الانترنت النفوس للعنف الموجهة الى "الكفار" كفريضة دينية.
بحسب ما تقول صحيفة "نيويورك تايمز"، كان الرائد حسن حاضرا في الجمهور عندما حاضر العواقلي في مسجد في ولاية فيرجينيا في سنة 2001. بعد ذلك تراسلا في البريد الالكتروني ايضا. وبعد القتل توج الداعية حسنا على انه "بطل". بل انه حث مسلمين اخرين يخدمون في جيش الولايات المتحدة على "السير على اثره". وما لا يقل عن ذلك خطرا انه تبين ان العواقلي كان حلقة تربط بين المخربين الذين اصابوا برج التوأمين وبين القتل في بورت هود. وذلك لانه عمل اماما في مسجد في سان دياغو، والتقى اثنين من منفذي العملية في نيويورك، وعاد والتقاهما مرة اخرى قبل اشهر من 11 ايلول.
* * *
ان ما يقلق على نحو خاص في جميع هذه القضايا هو انه بحسب مصادر تقتبس في تقرير في "نيويورك تايمز"، كانت عناصر الاستخبارات الامريكية على علم بجميع ما ذكر اعلاه، لكنها لسبب ما لم تر ذلك علامات تحذير كافية للعمل.
ليست المنظمة كما تعلمون منظمة مؤسسة متجانسة، بل هي رأس حية تعمل بطرائق دعاية وبواسطة خلايا واشخاص متفرقين مبثوثين في انحاء العالم. كان الرائد حسن واحدا منهم لكن من المحقق انه يوجد مثله اخرون في الولايات المتحدة.
لا تتجاهل ادارة اوباما في الحقيقة خطر الارهاب في امريكا، لكنها تفضل عدم الاعتراف بالروح الجهادي الموجه الذي يقف من ورائه. ولا تعد مصطلحات مثل "محاربة الارهاب" او "الجهاد" اليوم من مجال الحديث السياسي السليم. والاستنتاج من ذلك هو انه ما زال يصعب تحديد هل ستستيقظ امريكا وتستنتج الاستنتاجات المطلوبة من المجزرة في بورت هود ام ستظل في غفوتها.
اسرائيل اليوم - مقال – 24/11/2009
جلعاد واعلام منضبط
بقلم: يعقوب احيمئير
اذا ما عاد جلعاد شليت، عندما يعود، فلن يعود لعائلته فقط. فمؤيدوا الصفقة ومعارضوها سيتجادلون بحماسة، ومن المحقق ان تنشأ عاصفة، لكنهم جميعا، وقد يمكن ان نقول اننا جميعا، سنتأثر مع ابناء عائلة شليت ونحتضن جلعاد معها.
من غير ان نعلم متى وهل، اصبح ربابين الاعلام الالكتروني يستعدون لتغطية العودة الى البيت. لا يمكن ان نعلم هل يوشك جلعاد ان يطلق من أسره، لكنه في حين تتم جميع الاعدادات، وهي اعدادات تقنية في جوهرها، يحسن ان نقدم نصيحة. نصيحة غير صحفية من قبل صحافي. أجل، نريد جميعا ان نرى جلعاد ينزل آخر الامر في درج الطائرة.
قبل تصويره في الشريط الاخير الذي أذاعه آسروه من جلعاد، يقف جلعاد على قدميه ويمشي كما رأيناه في الشريط. اذا أردنا الحكم بحسب الكلام الذي صدر عنه في ذلك الشريط، وهو كلام أملاه عليه آسروه بيقين، فان تفكيره منظم. ليت جلعاد، مع عودته، يظهر ازاء نواظرنا غير مصاب، لا في جسمه ولا في نفسه. ولو كنت قائد افرقة الاعلام، لوجهتها كالاتي: "من فضلكم ايها الرفاق، بحذر وببعد". وكنت أضيف قائلا: "هلم يا زملائي نضبط انفسنا. لئلا نفعل شيئا او اقل من ذلك – بالتصوير او القول او مد السماعة – يصدع اللقاء المرتقب بين جلعاد وابناء عائلته".
صحيح ان جلعاد كاد يصبح في سني أسره ابنا لنا جميعا. كان قلق أفيفا ونوعام شليت مخاوفنا وابتهالاتنا جميعا. وسيكون من الواجب على الجمهور الاسرائيلي وعلى وسائل الاعلام والصحافة على اختلافها، ان يؤدوا الان عملهم المهني ويفوا بهدف الصحافة وهو الابلاغ آخر الامر عن حدث سيكون وطنيا، مؤثرا، مفرحا، لكنه مليء باختلافات الرأي ايضا.
أجل، من الممكن هذه المرة وربما من الواجب فعل ذلك على نحو مختلف: بغير تدخل قد يفضي الى خشونة فظة وبغير غزو المجال العاطفي والمادي لعائلة شليت.
سيكون من الممكن مع عودته الاكتفاء بكلمات معدودة قد يقولها جلعاد علنا، بأسلوب "انا سعيد جدا للعودة الى البيت. اشعر شعورا حسنا. استطعت ان اسمع القليل، بعد اطلاقي، عما فعل والداي، وجماهير النشطاء المتطوعين، والحكومة والجيش من اجل التعجيل بهذا اليوم المفرح، يوم عودتي الى البيت الى العائلة. انا شاكر لهم ولحاجي هداس، المبعوث من اجل اطلاقي، والشكر ايضا للوسيط الالماني.وانا شاكر ايضا لرئيسي فرنسا ومصر. اريد ان تفهموني اذا كانت مشيئتي الان الوحيدة ان اكون مع عائلتي. اعدكم بأنه سيأتي حين استطيع فيه ان احدثكم بشيء ما عن أسري عند حماس. الشكر من اعماق قلبي لكم جميعا على ما فعلتم".
هذه الحادثة التي ربما تحدث في القريب، على هذا النحو او ذاك لا يحل ان تكون مصابة بتغلغل فظ في خصوصية عائلة شليت. حقها الاساسي في ان تتوحد آخر الامر مع ابنها ومعه فقط. وذلك من غير ان تضطر الى منح الانتباه والى ارضاء جوع وسائل الاعلام.
يمكن ان نفترض ان جمهور مستهلكي وسائل الاعلام ايضا، اي الجمهور الاسرائيلي في اكثره ان لم يكن كله، سيظهر هذه المرة مقدارا من ضبط النفس وكف الجماح، اي بغير انقضاض على العائلة. ان منظر سيارات بث كثيرة تنتظر شخصا ما يقول شيئا ما عما يحدث في البيت في الداخل قد يكون قبيحا. يكفي ان يقوم على مبعدة من بيت العائلة فريق بث واحد وسيارة بث واحدة، يخدمان الجميع حتى بغير منافسة.
ربما هذه المرة، وعلى نحو غير صحفي وغير تنافسي، يكون استعراض هذه الحادثة خاصا جدا ومختلفا جدا بسبب طابعها الخاص. اذا حدث هذا وأشك في ذلك كثيرا، فربما يحظى الاعلام (حتى الاعلام!) من جمهور مستهلكي بوسام شرف.









