المنظمات اليهودية الامريكية: تل ابيب خانتنا بسماحها بهجرة عدد متزايد من اليهود الاثيوبيين الى امريكا
الناصرة ـ 'القدس العربي' من زهير اندراوس – 26-11-2009
تسود الدولة العبرية حالة من القلق والخشية الشديدتين في هذه الفترة بالذات، بسبب قلقها المتصاعد من هجرة معاكسة للادمغة نحو روسيا ودول الاتحاد السوفييتي سابقا.
وبحسب المصادر الاسرائيلية الرسمية في تل ابيب، قد تنامت هذه الخشية في اعقاب نداء وجهه وزير العلوم والتعليم الروسي اندري بورسنكو، دعا من خلاله العلماء من اصل روسي للعودة الى وطنهم.
ومن المعروف انه في موجة الهجرة اليهودية السوفييتية الى اسرائيل في التسعينيات من القرن الماضي فقط، وصل الى الدولة العبرية حوالي 17 الف عالم اسهموا في خلق اساس القفزة التكنولوجية التي تحققت. وارفق وزير العلوم الروسي نداءه للعلماء الذين هاجروا الى اسرائيل بالعودة الى وطنهم الام، بالاعلان عن منح محفزات على شكل منح تعليمية بحثية خاصة ووظائف تعليمية بشروط مغرية. وقال اننا نطور الآن خططا لجذب العلماء ابناء الوطن ممن نجحوا في الخارج، الى العمل المشترك، على حد تعبيره. وجاءت اقوال بورسنكو بعد قيامه في الفترة الاخيرة بزيارة الى اسرائيل حيث اكد ان الدعوة لا تعني بالضرورة العودة الى روسيا، وانما التعاون بشكل ايجابي معها، لافتا في سياق حديثه الى انّ لدى الدولة الروسية خططا لتقديم منح، من اجل ان يتمكن الناجحون في اسرائيل من قضاء قسم من وقتهم في روسيا، في اعمال بحثية مشتركة. وما لا يقل اهمية عن ذلك، الانخراط في التعليم في جامعاتنا، وحتى في مدارسنا، على حد قوله.
وفي هذا السياق افادت صحيفة 'معاريف' العبرية انه وصل منذ مطلع التسعينيات الى اسرائيل، 17 الف عالم. ويعمل 3800 من بين هؤلاء العلماء في مراكز بحث وصناعة من دون دعم حكومي، فيما يعمل 650 منهم في مشروع استيعاب المعلمين. واوضحت الصحيفة ان العلماء الروس واجهوا الكثير من مصاعب في اسرائيل.
من ناحيتها اعتبرت وزيرة الاستيعاب سوفا لاندفر، وهي مستجلبة روسية، ان تصرف وزير العلوم الروسي حكيم، ويا ليت اسرائيل تتصرف مثله.
وقالت للصحيفة العبرية انّ لكل دولة مصالحها ومصلحة الروس تتمثل في استعادة علمائهم الذين هاجروا الى اسرائيل. ولذلك ينبغي لاسرائيل ان تفعل الشيء ذاته وتتمسك بعلمائها باظافرها والا تسمح لهم بالهرب الى روسيا. هناك سيقدمون لهم منحا، مختبرات، وبشكل عام معاملة دافئة.
علاوة على ذلك، ابدت الوزيرة الاسرائيلية امتعاضها من نية الحكومة تقليص ميزانيات مشروع استيعاب المعلمين المهاجرين. وقالت ان ثلث ميزانية هذا المشروع تاتي بسبب اتفاقات ائتلافية مع حزب (اسرائيل بيتنا) اليميني المتطرف، بزعامة وزير الخارجية الاسرائيلي، افيغدور ليبرمان..
في سياق ذي صلة، ذكرت صحيفة 'هآرتس'، انّ هناك تغييرا في شكل العلاقة بين المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل، مشيرة الى انّ ذلك كان له اثر كبير في تقليص حجم التبرعات للدولة العبرية.
وكتبت مراسلة الصحيفة العبرية في واشنطن ناتاشا موزغوفيا ان اسرائيل لم تعد ابنة العم المسكينة بالنسبة ليهود امريكا الشمالية، مشيرة الى ان حجم التبرعات التي تم جمعها خلال مؤتمر المنظمات اليهودية في القارة الامريكية، الذي عقد في واشنطن قبل اسبوعين، انخفض بمقدار الثلث، مقارنة مع العام الماضي، حين بلغت التبرعات وقتئذ 900 مليون دولار.
واشارت موزغوفيا الى ان احدى المشاكل الصعبة التي تؤثر على العلاقة بين يهود امريكا واسرائيل هي انصهار اليهود في المجتمع الامريكي، اضافة الى انخفاض عدد الشبان المشاركين في مؤتمر المنظمات اليهودية في امريكا الشمالية، بسبب انخفاض الميزانية لهذا العام.
واضافت انه على الرغم من الادعاءات بشان ابتعاد الشبان اليهود الامريكيين عن مؤسسات جاليتهم، الا انهم يشعرون بانهم ضالعون في حياة جالياتهم اكثر من آبائهم الذي كانوا يوقعون فقط على الشيك (بمبلغ التبرعات) في الكنيس، وان شكلا تنظيميا آخر بدأ ينشأ بينهم مثل الجماعات التي تطالب بتحمل مسؤولية شخصية اكبر.
ورأت موزغوفيا انه ينقص اسرائيل واليهود الامريكيين اجندة مشتركة، وانه ينقص اليهود الامريكيين اسبابا للانفعال والتفاعل مع اسرائيل بعد تضامن اليهود الامريكيين مع اسرائيل خلال الانتفاضة الفلسطينية، وحرب لبنان الثانية. ورغم ان يهود امريكا استسلموا لظاهرة هجرة مئات الاف اليهود الروس الى امريكا بدلا من اسرائيل، الا ان موزغوفيا تشير الى ان ناشطي المنظمات اليهودية الامريكية يشعرون حاليا بان اسرائيل خانتهم بسماحها بهجرة عدد متزايد من اليهود الاثيوبيين خلال الثمانينيات الى الولايات المتحدة، خصوصا مدينة نيويورك.
ونقلت عن ناشطين في المنظمات اليهودية قولهم للاثيوبيين الذين غادروا اسرائيل لقد دفعنا الاموال من اجل احضاركم الى اسرائيل وها انتم تهربون الى هنا.
وخلصت موزغوفيا الى القول انّ العلاقة بين اسرائيل واليهود الامريكيين تفتقر الى اجندة تجمع الجانبين وتثير الحماس، واذا ارادت اسرائيل ان تبقى مهمة بالنسبة لهؤلاء الشبان (اليهود في امريكا) فان عليها ان تسهم بدور في علاقات متساوية، وتدريس تاريخ يهود الشتات في المدارس الاسرائيلية من شأنها ان تكون بداية جيدة، على حد قولها.









