باحث نت - رام الله 24-11-2009 وفا- جيفارا سمارة
تتهدد وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الاونروا'، أزمة مالية، تنذر بانقطاع المساعدات عن حوالي 4.67 مليون لاجئا فلسطينيا، تعد الوكالة متنفسهم الوحيد.
ومع تأزم الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة، بدأت الوكالة في عام 2005، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي بتنفيذ مشروع لتشغيل اللاجئين'المال مقابل العمل'، شمل اللاجئين (الشريحة الأكثر فقرا في المجتمع) المقيمين في مدن، وقرى، ومخيمات الضفة الغربية، في ظل معدلات بطالة وصلت، بحسب تقرير نشره جهاز الإحصاء المركزي في آب/أغسطس الماضي إلى 82%، وأرقام تشير إلى أن العائلات الفلسطينية تصرف 49% من دخلها على الغذاء فقط.
وبحسب منسق برنامج توظيف الطوارئ في الوكالة محمد جعيتم، فان برنامج المال مقابل العمل والذي تقوم فكرته على مساعدة اللاجئين ماليا بمبلغ 420 دولار للشهر عبر العمل بمشاريع خدماتية في المنطقة المستهدفة، يوفر شهريا 4365 فرصة عمل للاجئين في الضفة الغربية، حيث من المتوقع أن يخلق عامي 2010 و2011 ما يقارب 80000 فرصة عمل جديدة ستستفيد منها 40000 عائلة بشكل مباشر و230000 مستفيد بشكل غير مباشر.
وقال: 'جعيتم إن الموازنة المعمول بها في منطقة شمالي الضفة بلغت للعام الحالي 20 مليون دولار'.
وهي ميزانية ضيقة لا تغطي حاجة اللاجئين، الأمر الذي أدى إلى تقليص فترة العمل بحسب البرنامج لمعظم اللاجئين من 3 شهور إلى شهر واحد.
واشتكت سعاد رماح (أم جهاد) إحدى المستفيدات من البرنامج في مخيم العين بنابلس، خلال جولة نظمتها الوكالة، ودائرة المساعدات الإنسانية في المفوضية الأوروبية 'إيكو'، لعدد من الصحافيين، شملت مخيم العين بمدينة نابلس، وقريتي فقوعة والجلمة شمالي مدينة جنين، من هذا التقليص، قائلة: 'إن الظروف التي أمر بها مزرية جدا حيث استشهد اثنين من أبنائي، لا زالت إسرائيل تحتفظ بجثمان احدهما منذ سنين، وأسيرين احدهما محكوم بـ12 عام، عدا عن آخرين توفيا في حادثين منفصلين، و5 فتيات تدرس إحداهن في الجامعة بتكاليف دراسية مرتفعة، وزوج مريض بالقلب وتصلب الشرايين، لا يقوى على العمل، عدا الاقتحامات المتكررة لجيش الاحتلال لمنزلنا وتكسيرهم الدائم لمحتوياته، فنحن في فصل الشتاء الذي تملئ أمطاره المنزل'.
وأضافت رماح: 'أنا المعيل لهذه الأسرة وأود أن اغتنم فرصة العمل هذه، ولكن مع كل ما ذكرت، كيف يفترض بي أن أتدبر أمور العائلة بـ420 دولار تأتي مرة واحدة في العام، وقد لا تأتي مرة أخرى'.
وطالبت رماح بضرورة تمديد فترة العمل لتكون قادرة على سد ولو الجزء اليسير من متطلبات الحياة.
في حين قالت المواطنة سامية اياد عبد الخالق (28 عاما): 'أحاول العمل في البرنامج منذ أربعة أعوام (وهي فترة بدء العمل في البرنامج) وأنا أمر بظروف صعبة جدا اضطرتني للانتقال وأسرتي للسكن في بيت أهلي، لعدم قدرتنا على دفع الإيجار، خاصة أن زوجي لا يقوى على العمل'.
وهو ما تذمرت منه المواطنة إيمان الخنفى (30 عاما) من 'أن تقسيمات العمل غير عادلة إذ لم تعمل هي ضمن البرنامج رغم تقديمها لطلب العمل أكثر من مرة، في حين أن بعض الأسر التي وصفتها بغير المحتاجة للعمل، عملت ضمن البرنامج أربع مرات'، مطالبة المسؤولين عن البرنامج زيارتهم في منازلهم والاطلاع على أحوالهم الصعبة جدا.
وقال منسق برنامج الأساليب التعليمية في الوكالة يوسف أبو سرية، أثناء زيارة مركز للمعاقين في المخيم: 'نعاني شح في المصادر المالية للعمل، الأمر الذي انعكس على العمل فمن 15/6 للعام الحالي، لم نتقاضى رواتبنا، ونحن في وضع صعب فنحن نعمل مجانا ولا نقدر على ترك هؤلاء الأطفال فهم بحاجة ماسة إلينا'.
وأضاف: 'فيما يختص بالميزانية توصلنا مع الوكالة إلى ميزانية بلغت قيمتها إلى 50 ألف دولار، وعادت عنها الاونروا بالقول: بعد المراجعة اتضح انه لا يمكن تزويدكم بها، خفضوها، وهذا ما فعلناه، قلصناها إلى 16 ألف، ولكن للأسف حتى هذه لم نحصل عليها'.
ويهدد العاملون في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الاونروا' في مناطق عمل الوكالة الخمس، بتصعيد إجراءاتهم الاحتجاجية في حال رفض إدارة الاونروا مطلبهم بتعويض نهاية الخدمة، وزيادة الأجور.
وعلق جعيتم على الموضوع بقوله: 'إن الاونروا تمر بوضع مالي صعب جدا، أدى إلى تقليص الموازنات، وادي أيضا إلى تقليص فترة العمل لشهر واحد، لضمان أن يعمل الجميع'، مشيرا إلى انه من المتوقع أن تبلغ ميزانية العام المقبل 50-54 مليون دولار'.
وتمر الوكالة التي تشكلت اثر نكبة عام 1948 بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 كوكالة 'مخصصة ومؤقتة'، لغرض تقديم الإغاثة المباشرة وبرامج التشغيل للاجئين الموزعين في 5 مناطق جغرافية: الضفة الغربية، قطاع غزة، والأردن، وسوريا، ولبنان، من أصل حوالي 7 ملايين لاجئ موزعين في أنحاء شتى من العالم، تمر بأزمة مالية حادة من المتوقع أن يصل عجز الموازنة فيها إلى 140 مليون دولار.
وبحسب الأونروا فان تمويلها يأتي بالكامل من إسهامات تطوعية للحكومات، والاتحاد الأوروبي، والتي تشكل 96% من إجمالي الدخل، وتصل معظم الإسهامات نقدا، وان كانت نسبة 3.6% منها تصل في شكل عيني، لاسيما تبرعات السلع الغذائية التي يتم توزيعها على اللاجئين المحتاجين.
وصدرت في الآونة العديد من التحذيرات من أن انهيار الوكالة سيتسبب في حالة إنسانية خطيرة جدا، كان أبرزها ما صدر عن قطاع غزة المحاصر في منتصف الشهر الحالي والتي حذرت جهات فيها من بوادر 'مجاعة خفية' بدت ملامحها تتضح في القطاع، الذي يشكل نسبة اللاجئين فيه ما يزيد عن 80% من السكان.
وقال المتحدث باسم الأونروا في قطاع غزة عدنان أبو حسنة: 'إن هذا الوضع الذي تمر به الوكالة هو الأخطر منذ الإنشاء، وتقليص الخدمات مشكلة حقيقة في هذه الظروف، ونتمنى حقا أن تحل هذه المشكلة'، مطالبا كافة المانحين وخاصة الدول العربية بضرورة حل الأزمة.
وحول ما أشيع عن أن العجز المالي للاونروا مرده لمؤامرة إسرائيلية، تمهيدا لإلغاء عمل الأونروا وإلحاق اللاجئين الفلسطينيين بالمفوضية العليا لشئون اللاجئين الدولية والتي من مهمتها توطين اللاجئين في العالم.
قال مدير عام دائرة شؤون اللاجئين الفلسطينيين أحمد حنون: 'إن هذا حقا ما تطمح إليه إسرائيل وتريده منذ زمن طويل، وهذا ما وجد صداه في لدى بعض أروقة الكونغرس، وبعض صانعي السياسة'.
وأضاف: 'إن الاونروا تواجه عجزا وعقبات منذ إنشاءها، ولكن الجديد هو هذه النغمة التي يراد بها تقويض الاونروا'، مشيرا إلى أن الاونروا التزام دولي أنشئت لحل قضية يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته فيها.
وكان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون السكان واللاجئين والهجرة إريك شوارتز، قال في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2009 'أن هناك مخاوف حقيقية من تقلص الاونروا ومن تصفيتها'.
ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في الوطن والشتات ظروفا معيشية صعبة للغاية، خاصة اللاجئين في لبنان إذ يبلغ عددهم هناك بحسب إحصائية أصدرتها الاونروا في كانون أول/يناير 2008، 416608، وفي الأردن 1930703، وفي سوريا 456983، وفي الضفة الغربية 754263، وفي قطاع 1059584.









