حماس تبدي 'تفاؤلا حذرا' وتخشى من تعنت اسرائيلي في اللحظة الاخيرة وتؤكد انه من السابق لأوانه الحديث عن قرب الاتفاق بشأن تبادل الاسرى
خلافات داخل حكومة تل ابيب حول الصفقة.. نتنياهو: لن تتم بصورة متسرعة.. وبن اليعازر يؤكد ان انجازها قريب
غزة ـ 'القدس العربي' من اشرف الهور-26-11-2009
رغم ان كل التقديرات تفيد بقرب انجاز صفقة تبادل الاسرى مع اسرائيل، الا ان حركة حماس، التي يجري وفد رفيع منها مفاوضات في القاهرة لاتمام العملية اثرت الصمت، واكتفت بالقول انه من السابق لأوانه الحديث عن نتائج محددة، فيما لوحظ ان تصريحات القادة الاسرائيليين حملت اختلافات حول موعد انجاز الصفقة.
واكتفت حركة حماس التي غادر وفد رفيع منها الاثنين الى القاهرة، ويضم قادة سياسيين من غزة ودمشق، اضافة الى قادة عسكريين باصدار بيان مقتضب عن مصدر مسؤول قال ان الضجة التي اثيرت في وسائل الاعلام عن قرب التوصل لاتفاق حول صفقة تبادل الاسرى هي 'محض تسريبات اسرائيلية بهدف التأثير على مشاعر ابنائنا الاسرى وعائلاتهم ولمحاولة الضغط والتأثير على عملية التفاوض غير المباشر التي تتم من خلال الوسيط الالماني'.
واكد ان حماس تواصل جهدها من خلال الجهة المختصة بملف التبادل في الحركة لـ'التغلب على العقبات التي وضعها العدو الاسرائيلي في طريق انجاز التبادل'، وقال انه 'من السابق لاوانه الحديث عن نتائج محددة، او عن قرب التوصل لاتفاق'.
وحاولت 'القدس العربي' اخذ مزيد من المعلومات من مصادر في الحركة، لكن غالبية المسؤولين رفضوا الادلاء بأي تصريحات صحافية، رغم ان بعضهم كان يبدي تفاؤلا وصف بـ'الحذر'، خشية من ان تقوم اسرائيل بنسف ما تم التوصل اليه من نتائج، على غرار مرات سابقة، كان آخرها في آذار (مارس) الماضي في القاهرة، حيث قال احد المسؤولين ان الصفقة وقتها كانت 'قاب قوسين'، من الانجاز.
وبحسب مسؤول في الحركة فان 'التقدم الجدي والملموس'، والتغيير الذي اكد انه طرأ على موقف الاسرائيليين، مرهون بالكلمة الاخيرة لحكومة تل ابيب، التي قال ان هناك تخوفا من 'تهرب الحكومة من جديد، والتنكر للجهود المبذولة، او العدول عن الوعود'، مشددا في الوقت ذاته على ان حركته لن تقبل بالتنازل عن قوائم معتقليها تحت اي ظرف من الظروف.
وفي الاطار تفيد مصادر انه تم انجاز 90'من الاتفاق، وان المفاوضات تجري الآن للاتفاق على بعض التفاصيل النهائية، وبحسب تقرير نشرته صحيفة 'الرسالة' المقربة من حماس فقد نقل عن مصادر قولها ان حماس قدمت أسماء نحو 800 معتقل فلسطيني الى الجانب الاسرائيلي، وان 'الاسرائيليين وافقوا على القائمة باستثناء مائة وخمسة واربعين من المقاومين ممن تدعي اسرائيل ان اياديهم 'ملطخة بالدماء'، الا انها عادت ووافقت اخيرا على اطلاق سراحهم بعد مفاوضات طويلة.
واشارت المصادر الى ان الخلاف الاخير بين الجانبين يتمثل بأن اسرائيل تريد ابعادهم عن المناطق الفلسطينية، بينما تصر حماس على بقائهم في مدنهم.
لكن المصادر قالت انه في الاطار العام تسير الصفقة بشكل مقبول، ولافتة الى ان التشدد الاسرائيلي الذي كان موجودا طوال الفترة الماضية 'قد خفف'.
وكان وفد من حماس التي تسيطر على قطاع غزة وصل الاثنين مصر للاجتماع مع المسؤولين المصريين، لبحث الاتفاق الذي تتوسط فيه مصر والمانيا.
وخلال الساعات الماضية تم الحديث بشكل ايجابي عن قرب اتمام الصفقة، وتوقعت مصادر ان يتم انجازها خلال عيد الاضحى، واجرى وفد حماس المتواجد في القاهرة يوم امس لقاء بالوسيط الالماني الذي دخل مؤخرا على خط التفاوض، في الوقت الذي اجتمع فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان كل على حدة مع وزير الخارجية الالماني غيدو فيستريلا، الذي يزور اسرائيل، حيث تطرقت الاجتماعات لموضوع الصفقة.
غير ان التصريحات الجديدة لحركة حماس وبعض المسؤولين الاسرائيليين، خففت من حجم التوقعات.
فلم يعد في اسرائيل جو التفاؤل الكبير بقرب انجاز الصفقة قائما، بسبب اختلافات الرؤى بين المسؤولين، ففي الوقت الذي قال فيه بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة ان الصفقة يجب ان تحظى بموافقة الحكومة والكنيست، وانها لن تتم بـ 'صورة متسرعة'، قال الوزير العمالي بنيامين بن اليعازر ان التوصل الى اتفاق حول شليط بات قريبا جدا، وان الثمن سيكون باهظا، وان حكومته ستؤيد الاتفاق.
وقال نتنياهو امس انه لم يتم بعد بلورة صفقة التبادل لـ 'طي ملف قضية الجندي غلعاد شليط'، مضيفا انه لا يعرف ما اذا كانت مثل هذه الصفقة 'ستنجز في نهاية الامر'.
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن نتنياهو قوله خلال جولة لمقر الشرطة في القدس ان اي صفقة يجب طرحها على الحكومة والكنيست لاقرارها، وان انجاز الصفقة 'لن يتم بصورة متسرعة بهدف فرض الامر الواقع'.
ومن جهته قال وزير الصناعة الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر المتواجد في تركيا 'اعتقد اننا قريبون جدا من اتفاق تبادل'، لافتا الى ان الثمن الذي يتعين دفعه سيكون 'باهظا جدا، لكني اعتقد ان الحكومة ستوافق عليه'.
واضاف 'سيثبت هذا الاتفاق لكل الامهات في اسرائيل اننا لسنا مستعدين للتخلي عن اي جندي من جنودنا'، وكرر بن اليعازر، تأييده الافراج، في اطار اتفاق تبادل، عن مروان البرغوثي المسؤول الكبير في حركة فتح.
واظهرت تصريحات وزير الجيش ايهود باراك ايضا خلافات في اروقة حكومة نتنياهو، حيث قال باراك الذي يتزعم حزب العمل احد شركاء الائتلاف ان اسرائيل 'ملزمة قياديا واخلاقيا باعادة شليط'، دون ان يدلي بأي تفاصيل حول الصفقة التي قال انها 'حساسة'.
وكانت معلومات افادت ان غالبية اعضاء الحكومة الاسرائيلية يدعمون اتفاق صفقة التبادل، خاصة بعد الاجتماع الذي عقد بعد ظهر الاثنين بين عائلة الجندي شليط والعديد من الوزراء. وتفيد تقارير اسرائيلية ان نتنياهو وكذلك كافة وزراء حزب العمل وحركة شاس ابدوا دعمهم للاتفاق، وانهم سيصوتون في جلسة الحكومة لصالح الاتفاق، كذلك بعض وزراء حزب الليكود، مما سيعطي اغلبية من الحكومة تتجاوز النصف، ولم يتم التنبؤ بموقف وزير الخارجية افيغدور ليبرمان رئيس حزب (اسرائيل بيتنا) من الصفقة.
ومن المعارضة طالب عضو الكنيست نحمان شاي من حزب 'كديما'، حكومته بان تقوم بعرض جميع المعلومات المتعلقة بصفقة التبادل امام الجمهور.
واكد ضرورة ان تتسلم الكنيست الخطوط العريضة لصفقة التبادل ومراحل تنفيذها باسرع ما يمكن من لجنة الخارجية والامن البرلمانية.
ويوم امس تقدمت عائلات الاسرائيليين الذين قتلوا في هجمات فلسطينية التماسا الى محكمة العدل العليا، ضد صفقة التبادل، وطلب الملتمسون من المحكمة الايعاز الى الحكومة بنشر المعايير التي تم تحديدها لاطلاق سراح سجناء حماس.
وتطالب حماس بإطلاق سراح مئات السجناء مقابل اخلاء سبيل الجندي شليط، الذي اسرته نهاية شهر حزيران (يونيو) من العام 2006، خلال هجوم على ثكنة اسرائيلية جنوب قطاع غزة، ومن بين من تطلب حماس باطلاق سراحهم، نشطاء شاركوا في هجمات قتل فيها اسرائيليون.
وبحسب مصادر مطلعة قالت ان اسرائيل وافقت على ان تشمل الصفقة اطلاق سراح 160 سجينا رفضت اطلاق سراحهم من قبل.
وفي السياق طالب حسام خضر القيادي في حركة فتح الفصائل التي تأسر شليط بإدراج قادة الانتفاضة في صفقة التبادل، وراى ان حركة حماس التي تدير المفاوضات 'ستخسر الكثير اذا لم ترتق عملية التبادل لمستوى التضحيات'. وقال في تصريح صحافي 'ان عدم انجاز ذلك سوف يعطي لاسرائيل الفرصة الذهبية للتنكر للحقوق الفلسطينية'.
وطالب كذلك ان تشمل الصفقة اسرى الجولان والقدس والفلسطينيين داخل المناطق المحتلة في عام 48.









