الخبر الرئيس – صفقة شليت – معاريف – من عميت كوهين وآخرين:
سجناء حماس كبار يقولون للبرغوثي: بدونك لن تكون صفقة
ضمن جملة التقارير في وسائل الاعلام عن السجناء الذين نعرقل البحث في قضيتهم تنفيذ صفقة شليت نقل سجناء كبار من حماس رسالة الى رئيس التنظيم وكبير فتح المحبوس مروان البروغوثي: لن تكون صفقة بدونك.
البرغوثي نفسه، الذي يقضي محكومية بـ 5 مؤبدات في اسرائيل بعث أمس برقية الى مؤتمر الاسرى الذي انعقد في اريحا. "من المؤسف ان تكون المفاوضات والاتفاقات فشلت في تحرير السجناء"، كتب البرغوثي ودعا الفلسطينيين الى مقاطعة المحاكم التي تشكل برأيه جزءا من جهاز الاحتلال. كما أنه دعا الشعب الفلسطيني الى توحيد الصفوف وتحقيق مصالحة وطنية.
وأمس التقى في القاهرة وفد من كبار رجالات حماس، برئاسة د. محمود الزهار وقائد الذراع العسكري احمد الجعبري مع الوسيط الالماني. وحضر اللقاء مندوبو قيادة حماس في دمشق وبعد اللقاء خرج مسؤولو حماس الى سوريا لمواصلة المشاورات. وحسب صحيفة "الحياة" الصادرة في لندن بقي احمد الجعبري الذي وصف بانه الرجل الذي يدير المفاوضات مع الوسيط الالماني، في القاهرة.
وتقتبس الصحيفة اليوم عن مصدر داخل حماس يدعي بان اسرائيل، مستعدة، للمرة الاولى، بتحرير سجناء محكومين لفترات سجن طويلة. ومع ذلك، توجد عدة اسماء تعارض اسرائيل تحريرهم بكل حزم، حتى ولا بثمن ابعادهم الى خارج البلاد. ففي الاسبوع الماضي افادت شبكة "فوكس" بان اسرائيل ابلغت حماس عبر الوسيط الالماني معارضتها لسبعين اسما في القائمة.
وحسب التقرير في الصحيفة فانه ضمن مجموعة "ممنوعي التحرير" يوجد ابراهيم حامد وعبدالله البرغوثي المسؤولان عن معظم العمليات الانتحارية الشديدة في الانتفاضة. حامد والبرغوثي وقفا ضمن امور اخرى خلف العمليات في مقهى مومنت، مقهى هيلل، الجامعة العبرية ومطعم سبارو.
ويقول المصدر ان "الـ 24 ساعة الاخيرة ستكون حرجة بالنسبة لنجاح الصفقة. ستكون مداولات في الموضوع ولكن لن يكون مفر من اتخاذ قرار". واشار الى أنه يوجد الان نهجان في قيادة حماس: نهج يتبنى قبول العرض كما هو، وفي الجانب الاخر يقف الصقور الذين يريدون رفض الاقتراح بدعوى أنه لا يلبي مطالب حماس. وقال: "يعتقدون انه يجب التمسك بموقف وجود تحرير كل الاسماء في القائمة".
"لا اتفاق ولا صفقة"
حسب التقارير في وسائل الاعلام العربية توجد الكرة الان في ملعب حماس وينبغي الحسم اذا كانت مستعدة للصفقة بالشروط التي طرحتها اسرائيل. التقديرات في وسائل الاعلام العربية هي أن الصفقة ستتم في الاسبوع القادم.
ومن جهته حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس تهدئة الخواطر وتخفيف حدة التحفظ. "لا توجد صفقة بعد ولا أدري اذا كانت ستكون"، قال في اثناء زيارته الى المقر العام للشرطة. وكرر نتنياهو وعده بانه اذا ما تبلورت صفقة، فانه لن يمنع بحث جماهيري او سياسي في الحكومة. وقال: "لن نوفر بحثا جماهيريا ولن نفعل ذلك خطفا. سنسمح للوزراء وللجمهور بشكل عام البحث في الموضوع. ولكن في هذه اللحظة لا يوجد ما نقرر في ما لم يتفق عليه. لا يوجد أي اتفاق ولا توجد أي صفقة". جلسة المجلس الوزاري التي يفترض أن تعقد صباح اليوم تأجلت الى ما بعد الظهر.
وزير الصناعة والتجارة بنيامين بن اليعيزر بث تفاؤلا في كل ما يتعلق بتنفيذ الصفقة وقال: "احساسي هو أننا قريبون اكثر من أي وقت مضى من اتمام صفقة شليت". في مؤتمر صحفي اجراه أمس في القدس وزير الخارجية افيغدور ليبرمان مع نظيره الالماني غيدو فسترفاله، تطرق الى كيفية تصويته في الحكومة فقال: "لا يمكنني أن اضمن أي موقف وبالتأكيد ليس علنا. كل واحد من وزراء اسرائيل بيتنا سيصوت حسب ضميره. هذا قرار غير بسيط وجد شخصي، سواء للحزب أم لكل الوزراء".
وقال أمس رئيس الاركان غابي اشكنازي انني "كقائد للجيش يبعث جنوده الى مهمات خطيرة نبذل كل جهد مستطاع كي نعدهم ونزودهم بالمعدات كي يعودوا الى الديار بسلام – ولكن لاسفنا لا يحصل هذا دوما". واضاف: "انكم كمتجندين مستقبليين، عليكم أن تعرفوا بان الجيش الاسرائيلي لا يترك اسرى وجرحى خلفه. هكذا عملنا في الماضي وهكذا سنعمل في المستقبل. هذا لا يساهم في الموضوع ان ندخل في هذه اللحظة بالتفاصيل. أنا انظر اليكم في العيون كقائد جيش، وكمن بعث بجلعاد الى هناك واقول اننا سنفعل كل شيء كي نعيده – والى ان يحصل هذا فان المهمة لا تكون قد تمت".
امريكا/الاستيطان – معاريف – من بن كاسبيت:
الامريكيون اجتاحوا المستوطنات
ينزع الامريكيون القفازات وينزلون الى الميدان: في الايام الاخيرة بدأ دبلوماسيون امريكيون ينتمون كما يبدو لفريق المبعوث جورج ميتشيل، التجول في ارجاء يهودا والسامرة واجتياح البلدات اليهودية المتناثرة في المنطقة فيما يجرون مقابلات وتحقيقات مع رؤساء البلدات ومستوطنين آخرين، لغرض "اخذ الاحساس من الميدان".
السنونو الاول هبط في بلدة افرات. وهذه هي سندي نوغا ترين دبلوماسية تعمل في القنصلية الامريكية في القدس وهي عضو في فريق المبعوث ميتشيل. زارت افرات، احدى البلدات اليهودية البارزة واجرت مقابلة طويلة مع عوديد رفيفي، رئيس المجلس، واربعة آخرين من السكان.
"ليس لدينا جدار"
ووصلت ترين في فان محصن، يرافقها سائق وحارس، كانت موضوعية وأديبة، سحبت كراسا سميكا وملأته باجتهاد. كل كلمة خرجت عن رئيس المجلس رفيفي المقدم في الاحتياط الذي انتخب قبل نحو سنة لمنصبه، سجلت وصنفت. وقالت لرفيفي: "نحن نريد أن نأخذ الاحساس من الميدان. المحطات التالية لي هي كريات اربع، وبعد ذلك تسومت تفوح.
وكان الحديث يشبه التحقيق. القسم الغريب من الحدث كان حين سألت الدبلوماسية الامريكية وكررت السؤال لرفيفي: "لماذا لا تواصلون البناء؟" و "من يمنعكم من ذلك؟" وشرح رفيفي بان افرات لا تحصل على تراخيص بناء منذ ثماني سنوات.
أما ترين فواصلت التشديد: "المدينة يفترض ان تصل الى 30 الف نسمة، لديكم هنا مخطط هيكلي، من يوقف البناء؟ وكم من الوقت بالضبط لم تحصلوا على التراخيص؟" وشرح رفيفي قائلا: "ها هنا، في جفعات هزايت، في قلب البلدة، لا يوجد هنا توسع لخط شمولي، يوجد هنا تخطيط لـ 400 وحدة سكن، وزارة الاسكان أتمت البنى التحتية باستثمار كبير بالملايين ولكنهم لا يسوقون الارض". فسألت ترين: "لماذا" فاجابها رفيفي بان ليس لديه فكرة. فيما اشار لها الى تلتين اخريين (هدجان وهتمار).
واهتمت ترين بنمط الحياة في المستوطنات، بمصادر العيش وبالعلاقات مع الجيران العرب. وأعد لها رفيفي جولة في القرية المجاورة، وادي النيس، بل ونسق الموضوع مع السكان العرب ولكن ظهور ترين في سيارة محصنة كبيرة وحراس أدت بسكان القرية الى الندم.
وروى رفيفي للدبلوماسية الامريكية عن علاقات الجيرة الطيبة مع سكان القرية فقال: "لا جدار بين افرات والقرى العربية، مع جيراننا العرب قاتلنا ضد الجدار وانتصرنا". واضاف: "هذا هو المكان الوحيد الذي تظاهر فيه العرب واليهود معا ومنعوا الجدار. حتى الان اتصل بها جيراننا العرب مرتين لتحريرنا من خلايا تخريبية كانت في طريقها الى هنا وتبين أن التحذيرين كانا صحيحين. نحن نقدم لوادي النيس اطباء، ادوية، ماء، نرمم لهم خطوط المياه، هم يعملون هنا، نحن نزور هناك، العلاقات ممتازة وتوجد صداقة ومعونة متبادلة عديدة.".
وقال رفيفي لترين رغم أن المبادرة الامريكية تبدو كالتفاف ذكي على العلاقة بين الحكومتين، فانها تسره جدا.
هذه الزيارة المفاجئة لافرات يفترض أن تكون الاولى في سلسلة زيارات. الامريكيون يجتاحون الميدان. ميتشيل مصمم على أن يفهم ماذا على الارض ويقارن بين ما يقال له وبين ما يحصل هنا. كل هذا يتم قبل ايام من البيان المتوقع لرئيس الوزراء نتنياهو بتجميد البناء في المستوطنات، البيان الذي على ما يبدو لن يرضي الفلسطينيين. يحتمل أن يكون ميتشيل يحاول الان اصلاح اخطاء الماضي وفحص ما يجري على الارض قبل أن يطلق التصريحات والمطالب التي من شأنها أن تورط الاطراف.
حقوق انسان – هآرتس – من حاييم لفنسون:
بعد أربع سنوات و 69 شكوى بقطع اشجار فلسطينية، لم يرفع أي اتهام
من أصل 69 شكوى رفعتها منظمة "يوجد قانون" في السنوات الاربع الاخيرة، عن المس باشجار الفلسطينيين في الضفة الغربية، لم يصل حتى ولو ملف واحد الى مستوى تقديم لائحة اتهام. هكذا يقرر تقرير المنظمة.
في هذه الايام ينتهي موسم قطاف الزيتون في معظم الضفة الغربية (باستثناء المناطق العالية على نحو خاص). في السنوات الاخيرة كانت هناك ظاهرة واسعة للمس بالاشجار، ولا سيما اشجار الزيتون ولكن ايضا اشجار اللوز، التين، الليمون وغيرها. وفي السنوات الاربع الاخيرة تابعت منظمة حقوق الانسان "يوجد قانون" 69 حدث مس باشجار الفلسطينيين في الضفة الغربية حققت فيها شرطة لواء "شاي". ويدور الحديث عن المس بالاف الاشجار في اماكن عديدة، من سوسيا جنوب جبل الخليل وحتى سالم في شمالي السامرة.
حسب التقرير الذي نشر أمس، فان 27 حدثا، يشكل نحو 40 في المائة من الاحداث المذكورة، وثقت هذا العام، بين اشهر كانون الثاني وتشرين الاول. ورغم تقارير الجيش عن "قطاف هادىء" في الشهرين الاخيرين (ايلول – تشرين الاول)، بلغت المنظمة في اثنائهما معلومات عن عشر احداث تضررت فيها مئات الاشجار.
قبل نحو اسبوعين فقط طلبت "يوجد قانون" من الشرطة التحقيق في حدث قطعت فيه اكثر من 80 شجرة زيتون من قرية بورين المجاورة لنابلس. وحسب فلسطينيين في قرية بورين، المجاورة لمستوطنة يتسهار، فانه "في الساعة الخامسة والنصف صباحا" وصل الى صاحب كرم الزيتون اشعار بان ينزل الى كرمه لان المستوطنين يوجدون هناك ويقطعون الاشجار. والى ان وصل المالك الى المكان كان المستوطنون قد انصرفوا". في تموز من هذا العام ادعى فلسطينيون بان ثلاثة مستوطنين ملثمين من يتسهار قطعوا اشجار زيتون القرية، فيما ان الجيش والشرطة الاسرائيلية دفعتهم الى الفرار. قبل أكثر من شهرين قطع مستوطنون اشجار زيتون فلسطينية قرب البؤرة الاستيطانية عدي عيد ردا على بيانات الحكومة تجميد البناء في الضفة.
حسب تقرير "يوجد قانون"، لم يؤدِ أي من الـ 69 تحقيقا لدى الشرطة حتى الان الى رفع لائحة اتهام ضد مشبوهين ضالعين بالمس باشجار الفلسطينيين. 14 ملف لا تزال توجد قيد التحقيق. 4 ملفات توجد قيد مراجعة المدعين العامين في الشرطة وفي النيابة العامة للدولة، حيث ينبغي اتخاذ القرار فيما اذا كانت سترفع لوائح اتهام.
"المس المتواصل في مصدر رزق العائلات الفلسطينية لا يلقى الرد من سلطات فرض القانون"، يقول ليئور يفنه، مدير البحث والتحقيق في "يوجد قانون". "المتابعة متعددة السنين التي تقوم بها "يوجد قانون" إثر نتائج التحقيق في المخالفات التي يرتكبها مواطنون اسرائيليون ضد فلسطينيين تظهر ان نحو 92 في المائة من التحقيقات فشلت وان الملفات تغلق دون رفع لوائح اتهام. في احداث المس بالاشجار، معدل الفشل في تحقيقات لواء شاي هو مائة في المائة".
في المقابل يدعون في منظمة حقوق الانسان في "يشع" للمستوطنين قائلين: "نحن تابعنا في السنوات الاخيرة عشرات ملفات المس بمزارعين يهود وتقريرنا تحت عنوان "من يحمي زيتوننا"، يظهر أنه يوجد فرض انتقائي للقانون. من أجل الدفاع عن المزارعين العرب تخرج كل السلطات عن صوابها. ولكن بالمقابل، فانهم لا يحققون حتى بشكاوى اليهود. تجاه اليهود تصدر اوامر ابعاد في موسم القطاف، وتجاه العرب لا يفعلون شيئا".
ومن شرطة لواء "شاي" جاء التعقيب بانها لا يمكنها أن تتناول هذه المعطيات في هذه المرحلة، وذلك لان التوجه رفع اليها متأخرا.
هآرتس – من حاييم لفنسون:
النيابة العامة: الجيش الاسرائيلي يساعد في السيطرة غير القانونية على الارض
لجنة الاستئناف العسكرية اخطأت في تفسير القانون واعطت شرعية بالسيطرة على اراض للفلسطينيين تحت غطاء فلاحة زراعية جزئية. هكذا تقرر الدولة، في ردها على التماس رفعه الى محكمة العدل العليا فلسطيني يدعي بان مستوطنا سيطر على ارضه.
تعود بداية القصة الى العام 2007 عندما اشتكى احمد عبدالله عبد القادر من القرية المجاورة لكدوميم على احد سكان كدوميم ميخائيل لسنس، وادعى بانه بدأ بفلاحة ارض تعود له. وتوجه عبد القادر الى الادارة المدنية وهذه اصدرت امرا بابعاد لسنس عن المنطقة.
واستأنف لسنس على أمس لجنة الاستئناف العسكرية وادعى بانه يفلح الارض منذ اكثر من ثلاث سنوات وعليه فان له حق فيها حسب القانون الاردني الذي يطبق في الضفة. اما الادارة المدنية فادعت بالمقابل بان لسنس عمل كمبعوث من المجلس المحلي كدوميم بنية السيطرة على المنطقة وانه لم يثبت بانه اجرى في المكان فلاحة "اقتصادية" لاكثر من ثلاث سنوات. ولكن لجنة الاستئناف قبلت باغلبية اثنين ضد واحد، حجج لسنس وقضت بان فلاحة أولية للارض تبدأ بها عملية الحق، ولا حاجة الى الفلاحة الكثيفة.
على هذا القرار استأنف الفلسطيني الى محكمة العدل العليا من خلال منظمة حقوق الانسان "يوجد قانون". وبزعم الملتمسين فان القرار يفتح ثغرة للسيطرة على ارض خاصة فلسطينية واسعة، تحت حجة "الفلاحة". وأمس انضمت ايضا الدولة الى هذا الموقف. وبزعمها، فان معنى قرار لجنة الاستئناف هو التالي: لنفترض ان شخصا ما قرر الدخول الى ارض خاصة فلسطينية ورعى فيها قطيعه مرة واحدة. بعد ثلاث سنوات يدخل الرجل الى ذات الارض ويزرع فيها حرشا من الصنوبر. حسب نهج اللجنة، لا يمكن ابعاده". بل واضافت الدولة بان "الوضع الذي سينشأ في المثالين هو وضع لا يمكن التسليم به".
جلعاد شيرمن، مساعد النائب العام للدولة اضاف بان "في قرار اللجنة وقعت اخطاء قانونية اساسية. في هذه المرحلة، رئيس الادارة المدنية لن يصادق على توصية لجنة الاستئناف".
في بحث اجرته امس محكمة العدل العليا اول امس اصدر القضاة امرا احترازيا يحظر على لسنس الدخول الى الارض باستثناء اعمال ضرورية للعناية بالاشتال. اما قرار محكمة العدل العليا فسيصدر في موعد آخر.
ممثل الملتمسين المحامي ميخائيل سفراد قال نحن فرحين لان الدولة تتفق معنا على أنه يجب اخلاء الغزاة وان قرار لجنة الاستئناف هو فضيحة قانونية. ولكن السؤال في حالات من هذا النوع ليس ما تقوله سلطات فرض القانون في الضفة الغربية، بل ما تفعله. لاسفنا، توجد مئات الاوامر ضد غزو للمستوطنين لاراض فلسطينية لم تلغها لجنة الاستئناف وهي لا تنفذ". حننئيل دوراني، رئيس المجلس المحلي كدوميم، قال معقبا: "الدولة تكرر عمليا اخطاءا ردت في سياق الاستئناف بشأن تفسير الامر، وبكونها عالمة بضعف موقفها، فانها تقترح تغييرا تشريعيا بأكثر رجعي. لقد اعتدنا على أن يعاملوا سكان يهودا والسامرة على أنهم مواطنين من الدرجة الثالثة بكل ما يتعلق بحقوقهم في الملكية، فيما أنهم يعتبرون مواطنين من الدرجة الاولى زائد في كل ما يتعلق بواجباتهم تجاه الدولة. كما اعتدنا على الفرض الانتقائي للقانون وانه لا يوجد قانون بناء غير قانوني يهودي وقانون بناء فلسطيني. في هذا السياق، تقرير الادارة المدنية يتحدث عن ذاته.
هآرتس – افتتاحية - 25/11/2009
لنستأنف القناة التركية
بقلم: أسرة التحرير
الانتقاد القاسي الذي وجهه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان لاسرائيل على سياستها في المناطق بشكل عام وفي حملة "رصاص مصبوب" بشكل خاص نقل بغير حق تركيا من مكانة الصديق القريب الى شبه العدو. في اسرائيل فسروا هذا الانتقاد بالميول الاسلامية لحكومة السلطة، بتعزيز العلاقات بين تركيا وايران وسوريا وبنية تركيا استبدال الحلفاء الغربيين بالعرب.
في لحظة واحدة نسيت حقيقة ان هذه هي تركيا التي نجحت في استئناف الحوار، وان كان غير مباشر بين سوريا واسرائيل؛ وانه رغم العلاقات التجارية المتفرعة التي لها مع ايران، فان تركيا الاسلامية لا تعتزم المس بعلاقاتها مع اسرائيل وان العلاقة مع الغرب – ومع اسرائيل في اطار ذلك – هي جزء من المفهوم الاستراتيجي لتركيا.
الانتقاد التركي لا يختلف في جوهره عن الانتقاد الذي اطلق في بعض من الدول الاوروبية او في الحرم الجامعي في الولايات المتحدة. واذا كان أكثر حدة فأحد الاسباب لذلك هو الاحساس بالاهانة الشخصية لاردوغان، الذي استضاف قبل بضعة ايام من حملة "رصاص مصبوب" رئيس الوزراء ايهود اولمرت بل واجرى مكالمة هاتفية غير مباشرة بينه وبين بشار الاسد. رئيس الوزراء التركي، الذي طلب منحه فرصة الوساطة بين اسرائيل وحماس، لم يستجب وبدلا من ذلك اضطر للتصدي لحملة عنيفة في غزة.
المحاسبة العلنية بين اسرائيل وتركيا يحاول الان الوزير بنيامين بن اليعيزر وقفها. وهو يقترح على تركيا العودة للوساطة بين اسرائيل وسوريا. وهذا اقتراح في مكانه، يدل على نهج واقعي يتطلع الى وضع الانتقاد جانبا انطلاقا من الفهم بان "الحرد" لا يمكنه أن يكون اساسا للعلاقات بين دولتين تريان اهمية استراتيجية في العلاقة بينهما.
يبدو أن الطرف التركي ايضا يسعى الى أن يضع الخلاف جانبا وان يستأنف العلاقات السليمة. تصريحات وزير الخارجية التركي احمت دابتواغلو تدل على ذلك وبالمقابل فان الكلمات القاسية التي يوجهها وزير الخارجية افيغدور ليبرمان لتركيا، ضررها أكثر من نفعها. المصلحة الاسرائيلية تستدعي اعادة العلاقات مع تركيا الى مسارها مثلما تحتاج الى استئناف القناة السورية. اذا كانت تركيا هي الرافعة لذلك، فينبغي تبني خدماتها الطيبة.
يديعوت – مقال افتتاحي – 25/11/2009
اليوم التالي للصفقة
المفاجأة المتوقعة
بقلم: ايتان هابر
مدير مكتب رابين سابقا
اليكم الاحوال الجوية الاعلامية في الايام القريبة القادمة. في الساعات الاولى، في اليوم الاول بعد أن يعود الى الديار، ستصف وسائل الاعلام الاسرائيلية كل لحظة من حياته الجديدة: ماذا أكل، ماذا قال، كيف عقب. كل رمشة عين، كل ابتسامة في زاوية الفم ستخلد الى الاجيال. بعد يوم واحد، وربما يومين، فلعله سيكون هناك من يرغب في ان يسبق ذلك وبالتوازي مع تحريره، سنقرأ في الصحف، ونسمع في الاذاعة ونشاهد في التلفزيون عناوين مثل "ذهول في اسرائيل"، "الثمن الرهيب"، وتفاصيل كاملة وتقشعر لها الابدان عن جرائم مئات مخربي حماس الذين عادوا الى ديارهم. الى جانب القصص والصور عن حملات النصر لمحرري حماس، ستظهر ردود فعل مريرة وقاسية من ابناء عائلات القتلى من العمليات الانتحارية.
بعد يوم او يومين، او حتى في ذات اليوم، ستنشر مقالات وتطلق تصريحات على نمط "ما الذي فعلناه؟"، "كيف حصل هذا لنا؟" وباقي مظاهر الندم على الثمن الباهظ (وهو بالفعل سيكون باهظا)، الذي دفعته دولة اسرائيل لقاء فداء جلعاد شليت. كل تغيير عن هذا المسار المتوقع سيكون مثابة مفاجأة كبيرة. سيكون بيننا كثيرون يدعون بان هذا استسلام لحماس. وحسب ما سنرى في الصور على شاشات التلفزيون، التلميح باشارات النصر وابتسامات السعادة، لن يكون ممكنا القول بان هذا ليس كذلك.
معروف للموقع أعلاه أن السطور التالية ستثير ردود فعل من الهزء والتحقير في اوساط كثيرين، ولكنها تأتي للادعاء بانه في مكان ما، دون أي سند، يدور الحديث عن ذات "الشيء" الذي يصعب تعريفه، وهو، في نهاية يوم معركة، يولد النصر في الحرب. أعرف ان هذا غريب: هذا، هذا بالضبط، الفرق بيننا وبينهم. وهذا، هذا ايضا، يؤدي بالجد الاسرائيلي الى الهجوم بدقيقة واحدة اكثر من جندي العدو الذي قبالته – فينتصر. هذه ايضا كلمة غابت مؤخرا عن قاموسنا.
كفتى، اذكر جيدا صورة من عهد معركة سيناء في 1956: في مكان ما في النقب، ربما في سيناء، يعاد 6 الاف جندي مصري الى بلادهم ونتلقى مقابلهم يونتان اتكس، طيار سلاح الجو الذي سقط في حينه في الاسر. 6 الاف مقابل 1، بالارقام، بالاعداد، بالصور – جندي واحد أمام محيط من الجنود. لا يصدق أي فخار ألم في حينه بالشارع الاسرائيلي.
صحيح، هذا غير مشابه. كان يدور الحديث في حينه عن دولتين، عن جيشين، فيما اننا نتعاطى هنا مع منظمات ارهابية اجرامية، تحرير رجالها سيشجعهم على اعمال اختطاف اخرى. إذن كيف العمل لانهاء هذه الامكانية؟
لا نعمل. من المؤسف القول، ولكن هذا هو وجه الحرب في هذه المنطقة من عالمنا. يمكن محاولة بذل كل جهد لمنع الاختطاف، ولكن لا يمكن لاي شركة تأمين جدية أن تصدر لنا بوليصة تأمين على ذلك. كل يوم يوفر لمنظمات الارهاب الف امكانية لتنفيذ اختطافات في البلاد، في الحدود وفي الخارج.
إذن ماذا؟ في المرة التالية ايضا سنبدل جنديا مخطوفا بمئات المخربين؟ الحقيقة الحزينة هي ان هذه هي الامكانية الواقعية بالتأكيد، ومثلها، كما هو معروف، كان هناك الكثير في الماضي. على مدى السنين أعدنا الاف المخربين. والحقيقة الواقعية هي ان ليس الكثيرين منهم عادوا الى الارهاب. المشكلة ليست، ربما، اولئك الذين عادوا الى الديار، بل بدائلهم الجدد، جيلا بعد جيل، نبعا لا ينضب، محيطا من المخربين، بئرا يمتلىء من تلقاء ذاته.
وهكذا، بعد "الذهول في اسرائيل" من المتوقع على ما يبدو في الايام القريبة القادمة، سيتعين علينا أن نبحث عن الحل في حقول اخرى: الحقل السياسي، العسكري. في المجال الضيق والاليم هذا للاختطاف يجب أن نسلم بالحقيقة الاليمة والمؤسفة في أنه حسب التجربة التاريخية يكاد لا يكون هناك حل لموضوع الرهائن والاسرى، ومن لديه الحل فليتفضل ليقترحه على الحكومة.
ملاحظة. لكل الابطال الكبار الذين يقولون ان الحل هو في الا نعيد مئات الانذال مقابل مخطوف اسرائيلي واحد، نسأل بانعدام نزاهة، بالطبع، اذا كانوا سيعتقدون ذلك لو كان هذا المخطوف هو ابنهم.
هآرتس - مقال - 25/11/2009
مد اليد والمسه
بقلم: رؤوفين بدهتسور
في 19 حزيران 1967 بعد نحو اسبوع ونصف من انتهاء المعارك في حرب الايام الستة، كان وزراء الحكومة، بمن فيهم ايضا مناحيم بيغن، مستعدين لان يتخلوا عن انجازات الحرب في الجبهة السورية مقابل معاهدة سلام. وجاء في قرار الحكومة ان "اسرائيل تقترح عقد معاهدة سلام على اساس الحدود الدولية والاحتياجات الامنية لاسرائيل". وفصل القرار الشروط: "معاهدة السلام تفترض: 1. تجريد الهضبة السورية التي تحتفظ بها الان قوات الجيش الاسرائيلي؛ 2. الضمان التام لعدم عرقلة تدفق المياه من مصادر نهر الاردن الى اسرائيل". هكذا، قبل 42 سنة تقررت الشروط الاساس لاتفاق هي سارية المفعول اليوم ايضا.
اذا استؤنفت المفاوضات بين سوريا واسرائيل، فانه كون الثمن – النزول من هضبة الجولان – معروفا، فما سيكون على جدول الاعمال هو امن اسرائيل في هذا الوضع. رغم التغييرات بعيدة الاثر التي طرأت على مبنى الجيش السوري، حجمه ومنظومات سلاحه، تكفي موافقة على تجريد الهضبة وحماية مصادر المياه لاسرائيل (بحيرة طبريا ومصادر نهر الاردن)، لضمان شروط أمن كافية. وستكون حاجة الى الوصول الى توافق في عدة مسائل اخرى تتعلق بالامن، ولكن هذه ستكون ثانوية، وتنبع من الشرطين الاساسين اياهما.
في هيئة الاركان العامة للجيش الاسرائيلي يوجد اجماع يفيد بان الربح من اتفاق سلام مع سوريا يفوق الخطر الذي في الانسحاب من الهضبة. وهذا هو السبب الذي جعل رئيس الاركان غابي اشكنازي يدعو علنا الى العودة الى طاولة المفاوضات، وقال انه "لا ينبغي اليأس من الاسد". في قيادة الجيش الاسرائيلي مقتنعون بانه يمكن الوصول الى تسويات لا تؤدي الى مس بأمن الدولة. كما أن وزير الدفاع ايهود باراك، رئيس الاركان الاسبق الذي يفهم شيئا ما في الترتيبات الامنية، شدد على أن "لا ينبغي الاستخفاف باشارات السلام التي تأتي من ناحية سوريا.
مشكلة أمنية مركزية في الجبهة السورية هي التخوف من هجوم مفاجيء. وانسحاب من الهضبة بالذات سيحسن الردع. هضبة مجردة من القوات الهجومية ستبعد جيشي الدولتين الواحد عن الاخر وتخلق فاصلا لا يظهر فقط على الفور دخول قوات سورية اليه بل ويشكل ايضا انذارا مؤكدا من امكانية الحرب. واذا ما اضيفت الى ذلك محطات انذار مبكر من جبل الشيخ وفي تلال اخرى (مثل بنتل، افيتال، يوسيفون وفارس)، فانها ستسمح باكتشاف حشود القوات وتكشف عن خروقات لاتفاق التجريد.
الحرب التالية مع سوريا، اذا ما اندلعت ستتميز بقدر أقل بمعارك المدرعات واحتلال الاراضي وبقدر أكبر باطلاق الصواريخ والمقذوفات الصاروخية نحو الجبهة الداخلية الاسرائيلية. لدى الجيش السوري نحو الف صاروخ باليستي، مداها بين 300 الى 700 كم، تغطي كل نقطة في اسرائيل.
اشكالي أكثر، من زاوية نظر الجيش الاسرائيلي هو مخزون المقذوفات الصاروخية السورية. وامام الاف المقذوفات الصاروخية 220 ملم (بمدى نحو 70 كم) و 302 ملم (ذات مدى 90 كم) ليس لدى الجيش الاسرائيلي رد حقيقي مثلما لم يكن لديه رد على الاف صواريخ الكاتيوشا التي اطلقها حزب الله. اضافة الى ذلك نصب الجيش السوري في الجبهة عشرات الاف المقذوفات السورية من طراز BM 21 بمدى نحو 20 كم. هضبة الجولان لا تساهم في شيء للتصدي لتهديد الصواريخ والمقذوفات الصاروخية.
مرابطة قوات فصل اجنبية في الهضبة، تفصل بين الجيشين وتراقب الطرفين ينفذان شروط الاتفاق، ستضيف عنصرا هاما في احساس الامن في اسرائيل. واغلب الظن وافق السوريون، في المحادثات التي اداروها في شيبردستاون على مرابطة قوات فصل امريكية او اوروبية في الهضبة المجردة من السلاح.
على رئيس الوزراء أن يقرر اذا كان تحقيق السلام مع سوريا هدفا استراتيجيا مثلما يفكر رئيس الاركان ووزير الدفاع. اذا قرر ذلك، فان الحجة التي استخدمت غير مرة كذريعة لرد الاتفاق مع السوريين في أن الثمن أعلى مما ينبغي وان من شأنه ان يمس بامن الدولة، عديمة المفعول المهني. فالرئيس الاسد اتخذ على ما يبدو قرارا استراتيجيا في التوقيع على اتفاق سلام مع اسرائيل. واذا كان هناك من يظن ان لدى الرئيس السوري هذا مجرد تكتيك، فهذا هو الوقت لوضعه قيد الاختبار. أمن اسرائيل لن يوجد في خطر اذا تبين أن بشار الاسد بالفعل يقصد ما يقول.
معاريف - مقال – 25/11/2009
التواءات لفانون
بقلم: ابراهام تيروش
المتطرفون بين حاخامي المستوطنين لا يختبئون خلف الصيغ الملتوية ويأمرون بصراحة تلاميذهم والمؤتمرين بأمرهم برفض أوامر اخلاء البلدات. الاقل شجاعة يختبئون خلف صيغ ملتوية ويلقون ظاهرا عبء البرهان العسير على الجندي الفرد. وهكذا مثلا يرد الحاخام الياكيم لفانون من آلون موريه على روعي شارون الذي "يتهمه" في المقابلة في "ملحق السبت" في "معاريف" بأنه يؤيد الرفض فيقول: "انا اتحفظ من هذه الصيغة. الامر خاضع للتفكير الشخصي لكل واحد، وانا احترم من يقرر بأن الامر العسكري هو سياسي".
حتى الحاخام اليعيزر ميلاميد من هار براخا، من متطرفي الحاخامين المؤيدين لرفض الاوامر، حين يصل الى الصحيفة، يتملص من القول المباشر: "مثلما عندما يتلقى الجندي الامر بضرب أمه لا ينبغي له ان يتصل بالحاخام ليسأله اذا كان عليه ان يطيع ام يرفض، هكذا يجدر بالجندي على الاطلاق الا يسأل اذا كان سيطرد يهودا او يساعد في طردهم"، كما نقل على لسانه في "يديعوت".
فليتلوى الحاخامون كما يشاؤون، فليتملصوا كما يشاؤون من القول العلني القاطع في صالح الرفض، فان تلاميذهم الجنود يعرفون جيدا ما رأيهم وما قرارهم في هذا الموضوع. سواء لانهم سمعوا منهم أقوالا صريحة بين جدران المدرسة الدينية ام لان الاشارات والرموز التي يستخدمونها علنا يفهموها تلاميذهم كتعليمات بالرفض. هذا لا يعني انه لا يوجد تلاميذ لهؤلاء الحاخامين وأمثالهم يتعذبون في مسألة الرفض وانهم عندما سيقفون كجنود في الزمن الحقيقي امام الامر باخلاء بلدة، سيتفطر قلبهم الى ان يحسموا امرهم.
ولعله يكون بينهم ايضا من يحسم ليس حسب تعليمات حاخاميهم، مثلما سيفعل، كما يفترض، معظم الجنود المتدينين، اولئك الذين يطيعون الحاخامين المعارضين للرفض، واولئك الذين لا يضطرون على الاطلاق الى سؤال الحاخام في هذا الموضوع. واضح لهم ان تنفيذ الامر القانوني على نحو ظاهر، الصادر عن حكومة منتخبة، هو اساس وجود الجيش الذي تعد الخدمة فيه، من ناحيتهم واجبا دينيا ايضا. عرض امر الاخلاء على انه "امر سياسي"، ينزع شرعيته، مثلما يفعل الحاخام لفانون، هو عرض عابث. بالفعل، هذا قرار سياسي، مثل كل قرار تتخذه الحكومة التي هي هيئة ذات اجندة سياسية، والجيش ملزم بأن ينفذ قرارات واوامر الحكومة السياسية القائمة، سواء وافق عليها ام لا. وحتى بعد قرار يقضي بأن الجيش هو الذي سينفذ الاخلاء في يهودا والسامرة، اذا ما وعندما نصل الى ذلك.
من ناحية مبدئية يوجد ظاهرا ما هو حقيقي في الادعاء بأن اكراه مواطنين على الحفاظ على القانون، مثلما ايضا في الاخلاءات حسب القانون، هو مهمة شرطية. هذا الادعاء تبناه على نحو مشترك رجال يشع (المستوطنين) وحاخاميهم ورؤساء الجيش، وذلك من اجل الامتناع عن الوضع الحساس الذي يضطر فيه جنود متدينون الى الانشغال بالاخلاء. غير ان عدة أمور تدفع هذا الادعاء الى الانهيار.
اولا، المناطق هي ارض عسكرية، الجيش الاسرائيلي هو صاحب السيادة فيها. ومثلما هو، وليس الشرطة مسؤول عن سلامة وأمن السكان هناك، فانه هو الذي ينبغي له ايضا ان يعالج اخراجهم من المنطقة العسكرية، اذا ما قررت الحكومة ذلك. يختلف الامر حين عالج الجيش في وقت فك الارتباط عن غزة الجماهير الذين احتشدوا في كفار ميمون. كان هذا تشويه ديمقراطي خطير.
ثانيا، اذا كان اخلاء بلدات في ارض اسرائيل – "طرد يهود" بتعبير الحاخامين – هو امر محظور توراتيا، والرافض هو رافض باذن من التوراة، فلماذا يسمحون للشرطة المتدينين لعمل ما يحظر على الجنود المتدينين عمله؟ الا ينطبق حكم التوراة هذا على الشرطة؟
ثالثا، حتى لو عنيت الشرطة بالاخلاء، واضح انه في الدائرة الخارجية سيعمل الجنود في مهمات الحراسة. حسب الحاخام لفانون في المقابلة هذا ايضا محظور. اذن ماذا اجدى الحكماء بمواعظهم؟
والاساس، ايها الحاخامون المبجلون، اتريدون الشرطة؟ حسنا، سيبعثون لكم برجال حرس الحدود وعندها ستستجدون ان يعود جنود الجيش الاسرائيلي الى المهمة.
اسرائيل اليوم - مقال – 25/11/2009
صفقة شليت: نعم، ولكن
بقلم: نداف شرغاي
"ليست هذه هي المرة الاولى التي بحكم الاتفاقات التي وقعت عليها، تطلق دولة اسرائيل سراح مخربين زرعوا الموت والدمار في مطارحنا"، هكذا تحدث بألم قبل بضع سنين في احد قراراته قاضي المحكمة العليا ادموند ليفي. "بعد كل تحرير كهذا دق في قلوب الكثيرين الامل بأن في هذه المرة تحل الانعطافة ولا يعود المحررون مرة اخرى الى طريق الارهاب بل ولعلهم يصبحون سفراء لنشر فكرة الحياة معا بسلام – ولكن يخيل الا حاجة للقول كم كان هذا امل عابث، ولعله من السليم وصفه بأنه وهم عابث".
منذ كتبت هذه الاقوال لم يتغير الكثير. ادموند ليفي رد الالتماس ضد تحرير مخربين، ووقع بيد مرتجفة مع رفاقه، على تحريرهم. وفي السياق، من اجل اعادة اسرى اسرائيليين، احياء وموتى، الى الديار، حرر مزيد من المخربين بعضهم عادوا لقتلنا.
حتى في صفقة تننباوم، الذي مقابله حرر اكثر من 400 مخرب وسجين، لم يتغير الوضع. منذ نفذت الصفقة في كانون الثاني 2004 في كلان في المانيا وحتى نيسان 2007 قتل محررو هذه الصفقة 35 اسرائيليا. الصورة العامة غير مشجعة اكثر. حسب تقدير محافل الامن، نحو 40 في المائة من المخربين الذين حرروا لسبب ما عادوا في هذا المستوى او ذاك الى دائرة الارهاب.
منذ سنوات جيل وفي مطارحنا لا يفدون الاسرى حسب كفارتهم بل بثمن مبالغ فيه وبنيامين نتنياهو من غير المتوقع ان ينجح في المكان الذي فشل فيه حتى اسحاق شامير واريئيل شارون. حقيقة ان ابناء عائلة شليت يقلبون الان العوالم كي يحرروا بكل ثمن عزيزهم هي مفهومة على الاطلاق. من منا ما كان ليتصرف هكذا في وضعية مشابهة لا سمح الله. ولكن مثلما قالت ذات مرة دبورا ابلباوم التي ثكلت زوجها دافيد وابنتها نافا في عملية (خطط لها مخربون محررون) في مقهى هلل في القدس ان "للحكومة مسؤولية اخرى وعليها ان تأخذ بالحسبان النتائج المحتملة لافعالها".
في هذه اللحظة لا نعرف تفاصيل الصفقة ولكن النتائج المحتملة لتحرير مخربين مع دم على الايدي وبدون دم على الايدي مقابل جلعاد شليت لا تحتاج الى الى التجسيد. من الصعب الاعتقاد ان صفقة شليت ستكون اقل ثمنا، وان نتنياهو بالذات سينجح في تحطيم النمط الذي نجحت منظمات الارهاب في تثبيته هنا. من المعقول ان يكون الثمن الذي سندفعه هذه المرة ايضا ثمنا مبالغا فيه، ولكن الصفقة ستختبر ليس فقط بعودة جلعاد الى الديار، وليس فقط في عدد المخربين الذين يخرجون الى الحرية، بل وايضا في مسألة: كم من المخربين المحررين سيعودون للمس بنا؟ وكم قتيلا وجريحا ستكلفنا الصفقة المتبلورة؟
لن يكون نزيها ان نطالب الان الحكومة وقف القطار وتجميد الاتصالات، ولكن مطلبا بالحد الادنى يجب الاصرار عليه هو الا يعود كبار القتلة الى اماكن سكناهم في يهودا، السامرة وغزة بل ان يطردوا بعيدا خلف البحار. هكذا تصرفت اسرائيل مع الارهابيين الذين تمترسوا في كنيسة المهد وهكذا يجدر التصرف مع الكثير من المخربين الذين من المتوقع ان يتحرروا من سجنهم مقابل تحرير شليت.
نتائج المفاوضات لتحرير شليت والصفقة المتبلورة من المتوقع ان تولد احساسا بنصر كبير في معسكر الارهاب. كما ان دافعية حماس ومنظمات الارهاب لتنفيذ اعمال اختطاف اضافية ستصعد الى الاعلى فاعلى. هذه الاقراص المريرة سيتعين علينا على ما يبدو ان نبتلعها، ولكن لا يوجد ما يدعونا الى ان نطلق الى شوارعنا قتلة متمرسين يوقعون هناك مزيدا من الضحايا. على هذا الحد الادنى يجب الاصرار وصب ولو بعض المضمون للقول الاكثر تآكل بالنسبة لصفقة شليت: "ليس بكل ثمن".
اسرائيل اليوم - مقال – 25/11/2009
بدون سياسة: حبذا لو يأتي الى الديار فورا
بقلم: زهافا جلئون
يبدو ان هذه اللحظة قريبة، اللحظة التي يطوق لها جمهور اسرائيلي كامل يشعر، بعد اكثر من ثلاث سنوات، بأنه حانت لحظة الحسم بالنسبة لجلعاد شليت.
لا يوجد بيت في اسرائيل فكر في جلعاد يذوي في الاسر، لا يوجد اسرائيلي واحد شاهد الشريط الشهير الذي بث له وبقي مع عينين جافتين. هذا الاحساس يشارك فيه معظم الجمهور الاسرائيلي دون صلة بالتأثير السياسي. مهما كان الرأي، فان للدولة ولكل واحد منا دين اخلاقي لعائلة شليت. دولة اسرائيل بعثت بجلعاد شليت الى الجيش وعلينا ان نبذل كل ما في وسعنا كي يعود جلعاد، جندينا جميعا، الى الديار.
كلنا متحفزون ونأمل ان الا يظهر بين المتفاوضين خلافات اخرى وألا يتفجر أي شيء في اللحظة الاخيرة، والا فان مصير جلعاد سيكون كمصير رون اراد.
***
اني واثقة بأن اياما غير سهلة تمر على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فمن جهة رئيس الوزراء ينصت الى مزاج الجمهور ولكن من جهة اخرى لديه ايضا مسؤولية عامة عن أمن الدولة وعليه ان يتصدى للاضطرارات السياسية، مثلما لكل الوزراء الذين يشحذون الحراب على ظهر عائلة شليت.
واضح له ان المفاوضات لاعادة جلعاد شليت ستنتهي بصفقة مع حماس، وواضح له ان لمثل هذه الصفقة ثمن باهظ. ولكن يخيل لي انه واضح لرئيس الوزراء ايضا بأن الدولة التي وقعت على عقد غير مكتوب مع الجنود الذين يتجندون لحمايتها يجب ان تؤدي دورها في العقد، وان تبذل كل ما في وسعها كي تحميهم وتعيدهم الى الديار.
ترك شليت لمصيره على مدى زمن طويل كهذا مثير للحفيظة، وهو يشكل خرقا للعقد. وبالمقابل، فان استمرار تواجده في اسر حماس من شأنه ان يكون له اثار على الدافعية للتجند للجيش الاسرائيلي وعلى الاستعداد للمخاطرة في سبيل الدولة. كان يمكن اعادته منذ زمن لو ان رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت لم يتلبث. في عهد اولمرت، عندما طلب الخاطفون 450 سجينا رد رئيس الوزراء السابق في اثناء نقاش جرى في الكنيست بكامل هيئتها بأنهم "لن ينزلونا على ركبنا".
***
تفاصيل الصفقة لا تزال غير معروفة، ولكن حسب المنشورات الاجنبية، هذه التبجحات والسلوك الفاشل من الحكومة السابقة ادت الى الا ينخفض الطلب مقابل جلعاد شليت بل ويبدو انه ارتفع. لقد كان لدى اولمرت الشجاعة للخروج في حربين كان منهما مفر ولكن لم تكن لديه الحكمة، الجسارة والاستقامة لتحرير سجناء فلسطينيين، يملأ الالاف منهم على مدى السنين السجون الاسرائيلية كي يحرر جلعاد قبل زمن طويل.
***
الدافعية لمزيد من الاختطاف ولمزيد من اعمال الارهاب قائمة، ويبدو انها ستستمر في الوجود في اوساط منظمات الارهاب دون صلة بنتائج الصفقة. هذه الدافعية، لاسفي، لن تختفي قريبا.
صحيح هو ان كل سجين تحرره اسرائيل قد يشكل خطرا، ويحتمل ان يكون هناك من شأنه ان يعود الى دائرة الارهاب.
وبالتأكيد من المحتمل ان يساهم تحرير جلعاد شليت مقابل السجناء في رفع هذه الدافعية ولكنه بالتأكيد لن يكون عاملا ذا مغزى.
يمكن ان نفهم قلب العائلات التي اصابها الارهاب ممن يعارضون تحرير السجناء ولكن اذا افترضنا انه لم يحرر السجناء – فمن يضمن الا تكون هناك عمليات ارهابية اخرى؟ برأيي، الصفقة لتحرير شليت هي مثابة مخاطرة على الدولة ان تأخذها لاننا لا نترك الجنود خلفنا.
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفهم ان قدسية الحياة تفوق كل اعتبار اخر وانه يجب اختيار الحياة. وعليه، مع انه من المؤكد ان هذه ليست الحكومة التي رغبت فيها بل وبشكل عام اعارض معظم القرارات التي تتخذها – فانها اذا كانت هي الحكومة التي ستنجح في اعادة جلعاد شليت الى الديار اخيرا فسنكون ملزمون بأن نرفع امامها القبعات.
هآرتس - مقال – 25/11/2009
يتوقع ان يجتمع وزراء المجلس السياسي الامني المصغر اليوم
بقلم: عاموش هرئيل وآفي يسسخاروف
يوشك هذا اليوم ان يكون حاسما، يوما حاسما آخر، في المرحلة الاخيرة الحاسمة من المفاوضة في صفقة شليت. على حسب نشرات عربية، وصل دمشق امس اعضاء وفد حماس بعد انقضاء محادثات مع الوسيط الالماني في القاهرة. يفترض ان يسلمهم رئيس المكتب السياسي للمنظمة في دمشق، خالد مشعل جوابه لصيغة المصالحة الاخيرة للوسيط الالماني. سيجتمع في القدس بعد الظهر المجلس السياسي الامني المصغر في جلسة حددت سلفا لموضوع اخر. اذا لم تنجم عقبات اللحظة الاخيرة (والكثير متعلق بمشعل الذي لم يعلن بعد عن موقفه رسميا) فقد تمهد الطريق بذلك لتحقيق الصفقة في غضون بضعة ايام.
ما تزال القيادة الاسرائيلية، برغم كلام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المعلن في فضل الصمت المطلوب الان، ما تزال تصدر التصريحات عنها. فقد قال نتنياهو نفسه للصحافيين: "لا تزال لا توجد صفقة، ولا اعلم هل ستكون، لكنها اذا كانت فسيحسم الامر في الحكومة". ابلغ وزير الدفاع ايهود باراك المجندين في غرفة العمليات في شأن جلعاد شليت، "مسألة تتعلق بكل واحد منكم – لنا جميعا مسؤولية عليا، قيادية واخلاقية ان نأتي به الى البيت بكل اجراء مناسب ممكن". اما رئيس هيئة الاركان، غابي اشكنازي، فقد قال بتوقيت يجعل مضمون الكلام ذا معنى خاص: "ان قادة الجيش الاسرائيلي، من ارسلو جلعاد في مهمته، يلتزمون فعل كل ما يمكن لاعادته الى البيت".
ويوجد فؤاد بطبيعة الامر. كيف كنا نسوي امورنا من غيره؟ أمس صباحا، في غضون زيارته لتركيا، قال الوزير فؤاد بن اليعيزر على نحو قاطع: "نحن أقرب مما كنا دائما الى الصفقة". يبدو ان نتنياهو ما زال يريد التحقق من ان اكثر الوزراء الى جانبه، برغم ان رجاله يثور فيهم هذا الانطباع اصلا بعد جولة تحسس اولى في القضية. وفيما يتعلق بالرأي الاستشاري الذي سيسمعه الوزراء من رؤوس الاذرع الامنية، اصبح واحد معروفا سلفا على الاقل. فأشكنازي كما بين أمس ايضا ملتزم لشليت وللصفقة.
يحجون الى مشعل
في الجانب الفلسطيني مشعل هو الرجل الرئيس، وهو موجود في الوضع الذي يحبه. فالغزيون يحجون اليه، وسيصدر عن مكتبه جواب حماس. في الماضي قاد مشعل الخط المتشدد في التفاوض في شليت. ما زال من غير المعروف ماذا سيكون موقف سورية وايران من القضية.
الوسيط الالماني هو الذي يملي الجدول الزمني على الطرفين. كان هذا تكتيكا اخذ به الالمان بنجاح في الماضي ايضا مع حزب الله. يوجد ها هنا على نحو ضمني تهديد الوسيط بأن ينفض يديه من الاتصالات بل ان يلقي علنا تهمة الاخفاق على الجانب الذي يتحصن في مواقفه. سيقول الوسيط، فعلت ما استطعت. اقدر انني اتيت بكل واحد من الطرفين الى موقف مصالحة اقصى. يحتاج الان الى شجاعة واتفاق. مع ذلك يبدو انه ليس من الضروري ان يكون هذا مسدسا موجها الى الدماغ او "كاسر معادلة" بلسان خبراء التفاوض. لن يكون اتفاق بغير رغبة حقيقية من جميع مسؤولي حماس الكبار في التوصل الى صفقة.
اذا اتى جواب ايجابي من دمشق فقد تدخل الصفقة في سير سريع. يمكن مبدئيا ان تجاز في الحكومة وفي المجلس الوزاري المصغر، والتمكين من 48 ساعة نقاش للاستئنافات التي يتوقع ان ترفع الى المحكمة العليا وتحال الى التحقيق. لا يزال الاعلام العربي، ومعه شبكة "فوكس" يقدمان التفصيلات: فقد تم الابلاغ من جملة ما تم عن نية تحديد عقوبة جزء من كبار القتلة الذين تطلبهم حماس، من اجل تحديد تاريخ اطلاق لهم في المستقبل. ويتحدث اقتراح اخر عن "خياطة حلة" لكل مسؤول كبير يطلق سراحه، بالطرد مثلا لفترة طويلة الى الخارج. على حسب اقوال صحفيين عرب، حُل الخلاف في اسرى عرب اسرائيليين ومن شرقي القدس – ولب المسألة هو مصير اسرى حماس الكبار من الضفة والقطاع. بحسب بلاغ فلسطيني، سيحرر 16 من سكان شرقي القدس و 14 من العرب الاسرائيليين. عارضت اسرائيل ذلك في جولات سابقة.
تأثير استراتيجي
ليست صفقة شليت مسألة عينية عاطفية. فقد تكون لها تأثيرات استراتيجية في ميزان القوى الفلسطيني الداخلي وفي محاولة تجديد التفاوض مع اسرائيل. اذا كانت الانباء صحيحة عن ان مروان البرغوثي مسؤول فتح الكبير سيطلق، كما يزعم نشطاء مركزيون في الحركة ان الامر سيعجل باستقالة محمود عباس بل انه قد يقدم موعد المصالحة بين فتح وحماس والاعلان بانتخابات جديدة للرئاسة والمجلس التشريعي. ستكون للبرغوثي في هذه الحالة احتمالات جيدة لان يعين رئيس السلطة القادم.
تدل استطلاعات الرأي العام على ان البرغوثي يحظى بتأييد عظيم من الجمهور. يتوقع ان تكتسح حماس الاصوات بفضل اطلاق الاسرى، لكن يبدو انه لا يوجد عندها شخصية ذات صورة عامة رفيعة كافية لتهزم البرغوثي. يمكن افتراض ان كثيرين من مسؤولي فتح الكبار سيفضلون ان يروا البرغوثي يظل في السجن الاسرائيلي. كان بعضهم مشاركا في احباط نجاح مؤيديه في الانتخابات الاخيرة لقيادة الحركة. لكن معارضي البرغوثي يدركون ايضا ان فتح محتاجة الى منافس يستطيع ان يغلب حماس في الفترة بعد صفقة شليت.
يحاول البرغوثي، وعلاقاته بحماس جيدة على نحو خاص، منذ زمن طويل ان يقدم فكرة الوحدة. في مقابلة صحفية اجراها في الاسبوع الماضي من السجن عبر البرغوثي عن تأييد فكرة "المقاومة" الى جانب استمرار مفاوضة اسرائيل. "المقاومة" في الخطاب الفلسطيني هي "مصطلح سلة" يمكن ان يشتمل ايضا على عمليات انتحارية، عبر البرغوثي عن تأييدها في الماضي لكن يمكن ان يشتمل ايضا على مظاهرات غير عنيفة. على اية حال، من الواضح ان البرغوثي متمسك بخط اكثر تشددا من خط عباس رضي الله عنه.
عقد في اريحا امس اجتماع لمكتب شؤون الاسرى في السلطة. علقت في احد الجدران صورة البرغوثي، محتضنا شركاءه في سجن هداريم، الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات واثنين من رؤوس اسرى حماس، عبدالخالق النتشة وعبدالناصر عيسى. هذا نهجه وهو ان الوحدة الفلسطينية فوق اعتبارات التفاوض، وهو موقف يقوي مكانته عند الرأي العام في المناطق.
حظيت زوجة البرغوثي، فدوى، التي شاركت في الاجتماع بتهنئات مثل "سلام لزوجة الرئيس القادم". "أؤمل فقط ان أراه قريبا"، اجابت متهربة. لكن من التقوه في السجن يقولون انه يبدو ان البرغوثي قد أشرب نفسه عظم التحدي الذي يواجهه مع اطلاقه ويعد نفسه له.
معاريف - مقال – 25/11/2009
اذهب وتصدى لذلك
بقلم: جدعون سامت
سيناريوها رعب يرتبطان الواحد بالاخر. الاول: ماذا سيحصل اذا ما كثر الجنود المتدينون الرافضون لاخلاء مستوطنين؟ رئيس الوزراء قال ان الدولة ستنهار. لديه ميل للدراما. ولكن مجرد امكانية عصيان كهذا هي مرحلة جديدة في الحروب الدينية في البلاد.
في اطاعة امر قلوبهم، اصبح خريجو مدارس التسوية رأس الحربة. المتدينون الوطنيون هم نحو ربع جنود وحدات المشاة. في دورات الضباط معدلهم يصل الى 40 في المائة. فقد ورثوا الكيبوتسيين. التأثير المتعاظم ليهودية الشريعة في رسم وجه الدولة يتسلل ايضا الى الرمز الوطني الاكثر وضوحا. بعض الرافضين عوقبوا وعلى الفور تلقوا من منظمة دينية 1000 شيكل لكل يوم حبس. اذا استمر اخلاء البؤر الاستيطانية – ومع قدوم الوقت، المستوطنات – فان مائة رافض متدين سيثيرون جنون الجيش الاسرائيلي. مائتان سيبدون مثل الانقلاب تقريبا. العقوبات لن تردع. لدينا هنا شأن مع شريحة متماسكة ونوعية في معظمها، تستمد اوامرها من مكان آخر.
في اخلاء غزة لم يسجل رفض فظ للجنود. هذا بدأ بالتنقيط. ولكن المصادر العميقة ستغذي تيار رفضي متعاظم. لديه جبهة داخلية واسعة، لم يتوفر في حينه للجنود مؤيدي اليسار. حفنة من رافضي التجنيد او الخدمة في المناطق ذابت في حينه لانها جاءت من معسكر سياسي متقلص.
سيناريو الرفض هو بالتالي جزء من التغيير شديد القوة المقدم بحقنات متراكمة. يهودية متزمتة حققت انجازات لم يتوقعها احد عندما اتفق بن غوريون مع القيادة الدينية قبيل اقامة الدولة على حفاظ متواضع لـ "الوضع الراهن"، كالحفاظ على السبت والحلال في الجيش. وزير الدفاع ورئيس الاركان محرجان هذه الايام من امكانية خرق جماعي للاوامر. على مدى الزمن لن يكون لهما مفر غير ابعاد جنود مدارس التسوية عن الضفة.
وهذا سيكون مطلوبا بسبب سيناريو اخر: المشروع الابداعي لسلام فياض. رئيس الوزراء الفلسطيني يسعى الى اعلان من طرف واحد عن دولة في حدود 1967. وستجد الخطوة دعما دوليا. فلسطين ستصبح حبيبة أمم العالم. والسيطرة الاسرائيلية على اجزاء من الضفة ستتشوش. والمقاومة الفلسطينية ستكون مسألة وقت. هذه حرب عالمية ضد اسرائيل مع رئيس امريكي لن يسارع، بل ولا يستطيع، الى انقاذنا منها.
هكذا سيكون اذا ما عارض بنيامين نتنياهو البدء بقيام فلسطين ولم يمهد التربة لاخلاء المستوطنات. شمعون بيرس عمل منذ الان على صيغة خاصة به للمبادرة وجلب لها ايهود باراك كشريك. على جانبي رئيس الوزراء، المقصود هو الموافقة على مفاوضات على نحو نصف الضفة كدولة في حدود مؤقتة، ونقل البحث على الحدود النهائية والقدس الى المرحلة الثانية. حتى لو لم يوافق الحكم الفلسطيني على الحديث في مثل هذه الصيغة، فان بيرس وباراك يفترضان بأن استعدادا اسرائيليا سيضعهما في الساحة التي يدار فيها من الان فصاعدا كل نقاش عن تسوية.
والان دور نتنياهو. ليس لديه اقتراح افضل؛ ليس لديه في واقع الامر أي اقتراح اخر. عليه ان يحطم السيناريو أ وان يستوعب الخطر والأمل الذي في السيناريوهات. ضمن امور اخرى، يتعين عليه ان يستعد لازالة مستوطنات مثلما فهم هذا الاسبوع اخيرا الواجب في تجميد البناء فيها.
كل هذا سيضع بحدة مسألة اذا كان هو قادرا على تغيير جذري في نهجه. سيكون هذا صعبا وسيتطلب شجاعة زعيم – والا فلن يحصل ولكن حتى الان لم تطرح ذات مرة مبادرة فلسطينية ترسم لاسرائيل مخرجا من ورطة مسيرة قديمة انطفأت. فجوة واسعة بين الطرفين؟ نعم، افضل من سحب الارجل والحصار الدولي؟ نعم، بالتأكيد.
هآرتس - مقال – 25/11/2009
ليس رفضا البتة
بقلم: أبيرما غولان
ان الاجتماع السري لرؤوس المعاهد الدينية التحضيرية هذا الاسبوع في القدس قد اخرج الثعبان من الكيس. ان من يعتقد انه يمكن تعريف رافعي اللافتات ومعارضي الاخلاء من المدارس الدينية التحضيرية انهم "رافضون"، يجب ان يدرك الان ان التعريفات القديمة لم تعد تلائم سيطرة المستوطنين على الواقع الاسرائيلي. اذا ضممنا اليهم الحاخام العسكري الرئيس، افيحاي رونتسكي، الذي قال قبل اسبوع "ملعون من يحمي العدو" – فيصعب ألا يخلص الى الاستنتاج المعوج ان الجيش الاسرائيلي هو التعبير البارز فقط عن هذه السيطرة.
لانه من هم الحاخامات الذين التقوا لبحث "هجوم الجيش الاسرائيلي على المعاهد الدينية التحضيرية"؟ الحاخام اليعيزر ملماد، وابوه الحاخام زلمان باروخ ملماد، والحاخام شموئيل الياهو، والحاخام يعقوب يوسف، وكثير اخرون، جميعهم معرفون للجمهور الاسرائيلي في سياق واحد الاعتراض على السيادة الاسرائيلية. لقد عارضوا جميعا الجهاز القضائي. ولهم جميعا تصور عام اعتقادي – حريدي. وجميعهم وعد جمهوره بألا "يكون انفصال"، وعندما بدأ حث الجنود على مقاومته. ويقودون جميعا نشاطا مسيحانيا. مثل الحاخام يهوشع شابيرا، الذي "يضيء تلاميذ معهده (رمات غان) المدينة" بشموع السبت وبمنصات لبس زي الصلاة، ويتمون مراسم رقص ولقاءات حسيدية يختلف فيها حتى الجمهور المتدين.
يجرون جميعا تلاميذهم الى فصل متشدد بين الرجال والنساء، ويضطرون الجيش الاسرائيلي الى ان يخضع نفسه لهذه المعايير المتطرفة. وجميعهم يؤيد، على هذا النحو او ذاك "شبان التلال". مثل الحاخام اليعيزر ملماد الذي سماهم في كتابه "وابلات" سماهم "شبان التلال الاعزاء الذين يضحون بأنفسهم من اجل استيطان الارض وازهار الجرد". يربون تلاميذهم جميعا على ان دم اليهودي اشد حمرة من دم الاخرين، ولا شك انه اشد حمرة من دم العربي. وجميعهم على نحو عام يقسمون العالم الى يهود وغيرهم، مثل الحاخام رونتسكي، الذي تمتدحه الصحافة الحريدية القومية على "الثورة" التي احدثها في الجيش الاسرائيلي وعلى نجاحه في مضاءلة تأثير سلاح التربية قياسا بالحاخامية العسكرية، التي وكل اليها الان مجال القيم.
منذ اقامة غوش امونيم يوجد لهذه المجموعة مشروع واحد آخذ في التركز وهو تغليب تصورهم العام على المجتمع الاسرائيلي، الى ان ينطمس الخط الاخضر ونصبح جميعا مستوطنين. اليوم، اكثر من اي مرة سبقت، اصبح هذا الهدف قريبا من تحققه. فمن الحقائق ان رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان – جميعهم يتحدث بأسلوب فارغ متبخر عن معارضته "الرفض من اي اتجاه"، وفي ضمن ذلك التهرب من الخدمة العسكرية. وكأن كل شيء متشابه. لكن المستوطنين، وهم يرون جميع وسائل التغلغل الى الرأي العام حلالا، يستعملون الان حججا مأخوذة من معجم التهرب من الخدمة وخطاب حقوق الفرد من المتدينين.
لم يعودوا يقولون "أرض اسرائيل"، بل "اليهودي لا يطرد اليهودي". ولا "قداسة الارض"، بل "يجب تأييد الآباء الذين يضطر الجيش ابناءهم الى تنفيذ مهمات تخالف ضميرهم". كم هو مؤثر. وكم هو محسن لازالة العنصر السياسي – العقائدي من الخطاب. فبعد كل شيء، يمكن تفهم جندي لا يسمح له ضميره باطلاق النار في السبت، أليس كذلك؟ لكن الامر ليس كذلك. هذه بالضبط هي الطريق الى السيطرة الحريدية القومية على الجيش: فقد نجح الحاخامات في ان يبعدوا عن طلابهم النساء، وهم يشجعونهم على أن يتوجهوا بسؤال الى سؤال الحاخام في كل قضية "ضميرية" و "اخلاقية"، واحدثوا فصلا بارزا بين الجنود الذين يجب عليهم اطاعة كل أمر عسكري كل يوم في الاسبوع وبين اعزائهم من معتمري القبعات الدينية.
لا شك في ان سيطرة المعيار الاستيطاني على الواقع الاسرائيلي مشروع ناجح. ان كل خطبة عصماء لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يضرب فيها على المائدة بقبضته ويعلن بأننا "لن نوافق على الرفض من أي طرف"، وكل اعوجاج لوزير الدفاع ايهود باراك الذي يهدد بعقاب معارضي الاخلاء لكنه يتملق المعاهد الدينية التحضيرية ويقول انه لا يحل المس بها جميعا "بسبب قلة من الرافضين" يعمق هذه السيطرة. لانه كما مكنت المحكمة العليا لحينه الجهازين القضائيين المختلفين في المناطق، واحدثت اساسا للتمييز العنصري، فان الجهاز السياسي يمكن مخربي الديمقراطية الذين يطلبون استبدال الحاخامية بالسيادة من افراغه من مضمونه، على هذا النحو. ليس هذا رفضا البتة انه حرب.









