التصنيفات » دراسات

لماذا يرفض الفلسطينيون إدراج الهولوكست في برامج التعليم في مدارس الأنروا ؟


في مطلع شهر مارس الجاري أصدرت رئاسة مؤتمر اتحاد العاملين العرب في وكالة الغوث الدولية بيانها الرقم 4/2011 والذي عبر فيه الاتحاد عن استغراب واستهجان ممثلي الموظفين والعاملين واللاجئين، من موقف مدير الاعلام في وكالة الغوث الذي عبر فيه عن نية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) ، تقديم مادة اثرائية عن حقوق الانسان لطلبة المدارس في الأنروا والتي ستكون حول المحرقة اليهودية في المانيا (الهولوكوست) . وتسائل البيان عن مصلحة الوكالة في زج نفسها بالحديث عن ما اسموه بالمحرقة المزعومة في المانيا ضد اليهود، في حين ان المؤسسة اياها لا تدرج في برنامج حقوق الانسان المجازر التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، كمجزرة دير ياسين وكفرقاسم وقبية وقانا وصبرا وشاتيلا وغيرها الكثير. ويتساءل البيان هل تجرؤ الوكالة على ارغام إسرائيل ان تدرج تعليم مواد تتعلق بالمجاز المذكورة في برامجها التربوية.
وفي خطوة لاحقة بتاريخ الثلاثاء الموافق 15 مارس 2011 هدد المعلمون المشتغلون بمدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بالإقدام على اتخاذ إجراءات تصعيدية، إذا لم تتراجع الوكالة عن قرارها إدماج مواد عن "الهولوكوست" في مناهجها الدراسية المتعلقة بحقوق الانسان، تتحدث عن (الهولوكوست) وذلك في اطار تعليم قيم التسامح واللاعنف. وطالبت اللجنة التنفيذية للمعلمين في بيان لها بتدريس مادة خاصة عن القضية الفلسطينية، معلنة أن موقفها ضد تدريس "الهولوكوست" منسجم مع قرارات اتحاد المعلمين العرب.
من البيّن ان هنالك جدالا قديما حول ادراج موضوع الهولوكوست في برامج التعليم في المدارس التي تديرها الأنروا، لأبناء اللاجئين الفلسطينيين للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة في الدول العربية المضيفة وفي قطاع غزة والضفة الغربية؛ ان هذ الجدال ليس جديدا وانما هوتجديد للنزاع حول ذات الموضوع الذي برز للمرة الأولى في سبتمبر(ايلول) عام 2009 في غزة ، عندما اقدمت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين على طباعة مناهج حقوق الإنسان للصفوف من الثاني حتى السادس الابتدائي، فيما كانت تجري الاستعدادات لطباعة الكتب حتى الصف الثامن الأساسي وكانت بعض الكتب تتضمن مواداً تتعلق بالمحرقة. كما بادرت نفس الهيئة الى نشر وثيقة على موقعها الألكتروني، تشير فيها الى أن إدارتها تعتزم ادراج تدريس المحرقة اليهودية ضمن مناهجها المخصصة لتدريس حقوق الإنسان للطلبة اللاجئين في قطاع غزة. بيد أن الضجة التي اثيرت حينها، جعلت الأنروا تؤجل خططها ومشاريعها لادراج موضوع المحرقة في البرامج الدراسية.
على اية حال ان هذا الموضوع يدفعنا الى القاء نظرة دقيقة على موضوع المحرقة والاستهدافات الناجمة عن محاولات فرض تدريسه على الأجيال الناشئة من الاطفال والفتية اللاجئين، وهل هي خطوة بريئة ، ام ان لهذة الخطوة ابعاداً غير معلنة تؤسس لمسارات جديدة في وعي الأجيال الفتية من الفلسطينيين وبالأخص اللاجئين منهم، وخصوصا انه من المعروف أن الأنروا ملزمة من حيث البرامج، التقيد بتعليم الطلبة اللاجئين حسب مناهج الدول المضيفة، والمناهج التي تعتمدها السلطات الفلسطينية أكانت في الضفة الغربية أم في قطاع غزة، ومن المعلوم ان المناهج في المناطق المذكورة كافة تخلو من مواضيع تعليمية تتعلق بالهولكوست. ومن المفيد الاشارة الى أن هنالك تباينا في فهم موضوع المحرقة على صعيد المؤرخين في اميركا وأوروبا. اضافة الى ان مفاعيل هذا التباين وتبني الكثير من الحكومات الغربية لمواقف تتعلق بفهم موضوع المحرقة ومفاعيلها لم تسلم منه الدول العربية.
وفي سياق تداعيات التعاطي مع المحرقة من منظار نقدي على المستوى العربي فإننا نستذكر قيام رئيس الحكومة اللبناني الأسبق الشهيد رفيق الحريري عام 2000، بالغاء مؤتمر كان سيعقد في بيروت بحضور مجموعة من المثقفين ومراجعي التاريخ الذين لديهم موقف نقدي من استخدامات المحرقة والهولوكوست من اجل تبرير قيم الكيان الصهيوني كملاذ لحماية اليهود واستمرار استخدام المحرقة للتغاضي عن جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين. مع العلم أن ندوة بيروت لم تكن حول المراجعة التاريخية والهولوكوست، بل كان عنوان الندوة "الصهيونية والمراجعة"، وقيل وقتها ان طلب إلغاء المؤتمر جاء من ثلاث منظمات يهودية وبضغط من الحكومة الفرنسية والحكومات الأوروبية عند زيارة رفيق الحريري إلى باريس لمناقشة قضية الديون. كما أن السلطات الأردنية رفضت بدورها القبول بعقد المؤتمر في عمان حتى لا تستفز إسرائيل التي عقدت معها معاهدة سلام.
ان الاصرار من قبل الأنروا والجدل والممانعة من قيل اللاجئين ومندوبي الموظفين، والحذرلدى بعض الأوساط الرسمية العربية من السماح ببحث الموضوع، يدفعنا للبحث والتعريف بماهية الهولوكوست وكيف تطورت فكرة المحرقة لتصبح وكانها من المقدسات التي لا ينبغي المس بها على المستوى الدولي، بل وعلى الصعيد العربي احياناً. ان الهولوكوست ككلمة مشتقة من اللغة اليونانية، وتعني الحرق الكامل للقرابين المقدمة لخالق الكون، وقد تم استعمال الكلمة في القرن التاسع عشر لوصف الكوارث أو المآسي العظيمة. وقد تم استخدام المصطلح لوصف الحملات المنظمة من قبل حكومة المانيا النازية وبعض حلفاءها لغرض التصفية العرقية لليهود في اوروبا اثناء الحرب العالمية الثانية. وأول مرة استعملت فيها كلمة هولوكوست لوصف طريقة معاملة هتلر لليهود كانت في عام 1942، وأما اليهود فقد كانوا يستعملون كلمة شواه وهي كلمة واردة في التوراة وتعني الكارثة. وكلمة هولوكوست لم تلق انتشار واسعاً لحد الخمسينات، ومع السبعينات اصبحت كلمة هولوكوست تستعمل حصريا لوصف حملات الابادة الجماعية التي تعرض لها اليهود على أيدى السلطات الالمانية بقيادة ادولف هتلر.
وفي التفاصيل فان الهولوكست يتضمن الخطوات التي قامت بها النازية ايام هتلر لاقتلاع وتصفية اليهود لاعتبارات عرقية، باعتبار ان اليهود الساميين يشكلون خطرا على الجنس الآري في المانيا وبولندا والنمسا وغيرها من الدول الحليفة للنازية، اذا ما عاشوا بينهم. تكمن في التقليد القوى المعادي للسامية في اوروبا الذي سبق ارتقاء النازية الى السلطة. لكن هذه الظاهرة لم تكن المانيه على وجه التحديد. ومن المعروف أن كراهية اليهود كانت منتشرة على نطاق واسع، ففي نهاية القرن التاسع عشر، تطورت العنصريه ومعاداه الساميه. وفي نفس السياق فقد نجح هتلر والنازيون في عزل اليهود عن بقية السكان في المانيا، كما ان اليهودية كانت ترتبط ايضا بالشيوعيه (اليهودية - البلشفيه) ، مما جعل النازيون يخشون اليهود باعتبار أنهم واحد من أكبر المخاوف على الطبقة الوسطى الالمانيه. وكان الألمان النازيون ينظرون الى وجود اليهود في المناطق المحتلة من المانيا على أنه مشكلة كبيرة مثيرة للإزعاج. في أحسن الأحوال، كانوا يريدونهم أن يختفوا من على وجه الأرض كي يتمكن النازيون من الوصول الى الهدف: المانيا كبرى خالية من اليهود. وان الأمة الألمانية لكونها عرق نقي لها الحق في حكم العالم وان العرق الآري يفوق في جودته الأعراق الأوروبية الخليطة مثل الغجر و البولنديون واليهود والسلافييون والألطيون والأفريقيون، وان بعض فصائل المجتمع حتى اذا كانوا من العرق الآري مثل الشاذين جنسيا والمجرمين والمعاقين جسميا او عقليا والشيوعيون والليبراليون والمعارضون لفلسفة النازية و شهود يهوه كانوا حسب الفكرة النازية من طبقة "تحت البشر، ولهذا فقد تمت بالأضافة إلى اليهود ابادة 100،000 شيوعي و 15،000 - 25،000 ممن اعتبروا شاذين جنسيا و1،200 - 2000 من شهود يهوه جرى استخدام اجراءات جراحية او طبية لمنع 400،000 معاق عقليا من الأنجاب، كما تم استهداف اكثر من 200 الف من المعوقين جسديا ونفسيا، تمت تصفيتهم على شكل منتظم كجزء من برنامج "القتل الرحيم". اضافة الى ما بين 100 الى -200 الف من الغجر الذين تعرضوا للاضطهاد وللقتل. ومن غير الجنس الآري كان هناك ضحايا من الروس والسلاف، ويرى بعض المؤرخين أن المانيا النازية حاولت ايجاد حلول مختلفة لليهود: الهجره الطوعيه، والهجره القسريه، والعديد من الخطط المختلفة للترحيل. ثم برزت خطط لترحيل جميع اليهود الى الشرق، الاولى لشرق بولندا، ثم الى سيبيريا. ثم تم تطوير خطط خطيرة التي شملت ترحيل جميع يهود أوروبا إلى شرق أفريقيا في جزيرة مدغشقر. هذه الخطط تم اجهاضها جميعها، بسبب الحرب التي بدأت في اوروبا في عام 1939. وقد تم توصيف اشكال مسلسل التمييز ضد اليهود قي المانيا على النحو التالي:
في 1 ابريل 1933 اي بعد فترة قصيرة من صعود النازيين للحكم في ألمانيا قام الحزب باعلان مقاطعة كاملة ليوم واحد للاعمال والمنتجات التجارية التي يملكها اليهود في ألمانيا وتلى هذا الأجراء قرارات من قبل سلطات الرايخ الثالث في 7 ابريل 1933 بطرد اليهود من الدوائر و المؤسسات الحكومية وفي عام 1935 صدر قرار يمنع اليهودي من الزواج من غير اليهودية وبالعكس وتم سحب الجنسية الألمانية من اليهود وسحب منهم ايضا حق التصويت في الأنتخابات وفي 15 نوفمبر 1938 تم اصدار قانون يمنع التلاميذ اليهود من دخول المدارس الألمانية العامة.
وفي ذات السياق يعتقد معظم المؤرخين ان البداية الفعلية للهولوكوست كانت ليلة 9 نوفمبر 1938 حيث اجتاحت مظاهرات غاضبة ضد اليهود العديد من المدن في ألمانيا وتم كسر وتخريب المحلات التجارية لليهود وقتل في تلك الليلة 100 يهودي واعتقل 30،000 وتم اتلاف 7000 محل تجاري و 1،574 معبد يهودي. ويزعم بعض المؤرخين أن العدد الاجمالي لليهود الذين اضطهدوا واعدموا باشكال مختلفة منها المحارق في غرف الغاز بلغ 6 ملايين يهودي ، الذين قتلوا في الفترة بين 1941 و 1945 وأكثريتهم كانوا من أصول بولنديه وروسيه.
وعلى صعيد آخر فقد ساهمت دول المحور بالإضافة إلى الألمان وخاصة إيطاليا وكرواتيا وهنغاريا وبلغاريا بإرسال من كان على أراضيهم من اليهود إلى معسكرات التكثيف ومعسكرات الإبادة، فمثلا فقد قامت رومانيا وحدها بقتل 380،000 يهودي بصورة مباشرة .على ان استخدام الاضطهاد الذي مورس ضد اليهود في الغرب ، ومعاناه اليهود في مرحلة الحرب العالمية الثانية وقبلها في أوروبا ينبغي أن لا يكون ذريعة لتبرير سياسات الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين والعرب . ويرى الدكتور إبراهيم علوش الناشط والمثقف الأردني بهذا الخصوص أن أسطورة المحرقة لها ثلاثة جوانب: أولاً إدعاء سياسة الإبادة الجماعية النازية ضد اليهود.ثانياً: ادعاء مقتل ستة ملايين يهودي في الحرب العالمية الثانية. ثالثاً: الادعاء بوجود غرف الغاز. وتعتبر خرافة غرف الغاز أهم جانب في أسطورة المحرقة ، لأن غرف الغاز هي المكان الذي يفترض أن اليهود أبيدوا فيه، فإذا أثبتنا عدم وجود غرف غاز -وهذا هو ما فعله المؤرخون المراجعون بالعلم والحجة- تنهار أسطورة المحرقة بكاملها. ولهذا يرى الدكتور علوش أن قضية المحرقة ليست مجرد قضية تاريخية، بل قضية سياسية وإعلامية راهنة. وأهمية الأساطير التي تدور حولها بالنسبة للفلسطينيين والعرب والمسلمين أولاُ: أنها تبرر الحاجة لوجود دولة الاحتلال الصهيوني تحت ذريعة أن اليهود بحاجة إلى دولة خاصة بهم تعطيهم ملجأ آمنا. ثانياً: أنها تبرر عدم التزام الحركة الصهيونية بقوانين الأمم المتحدة والشرائع الدينية والدنيوية بحجة أن معاناة اليهود في المحرقة المزعومة يجعلهم ضحية دائمة وبالتالي ينبغي عدم معاقبتهم بسبب ما عانوه من ظلم قاس. اضافة الى ما سبق فان استخدام الهولوكوست يمثل وسيلة لابتزاز الدعم المالي والسياسي من الرأي العام تحت تأثير عقدة الذنب الجماعية التي يجب أن يعيشها هذا الغرب بسبب المحرقة المزعومة.
ان حصرية استخدام تعبير الهولوكوست لوصف ما تعرض له اليهود فقط في الحرب العالمية الثانية واستخدام الاضطهاد الذي تعرض له هؤلاء على يد النازيين الألمان من اجل تبرير دعم الحركة الصهيونية في ايجاد ملاذ آمن لليهود على حساب الشعب الفلسطيني واقامة كيان لليهود على ارض فلسطين بدعم غربي، اضافة الى تجاهل المآسي التي تعرضت لها فئات أخرى على أيدي النازيين الألمان فتحت المجال لسجال في الغرب تناول عدد من المسائل المتعلقة بما سمي بالهولوكوست. وقد تم تشكيل اكثر من لجنة لمراجعة الهولوكوست؛ وقد عرف هؤلاء بمراجعي التاريخ، فيما اطلقت عليهم بعض الدوائر الصهيونية اسم ناكري المحرقة. أن المؤرخين والباحثين في موضوع المحرقة ينتمون الى اطراف سياسية مختلفة، من اليمين الى اليسار، بل يوجد بينهم بعض اليهود. ومن بين المراجعين على سبيل المثال: (ميشال دوبوار)، (رسييه) (سارجتيون)، (بيير جليوم)، أقصى اليسار. (ميشال دي برا)، (هنري روكيه) يمين.. أقصى اليمين. (دانيال كول)، (لوجو فيتش) و(جون ساك) هم من اليهود.
غير أن المراجعين ينتمون الى طرفين، طرف يشكك في الأرقام التي اعطيت حول عدد اليهود الذين قضوا نتيجة للقتل والحرق في غرف الغاز ، بينما هنالك قسم آخر اضافة للتشكيك في هذا الأمر ولفت الانتباه للضحايا الآخرين الذين يتم تجاهلهم، فانهم يشككون في حصول القتل في غرف الغاز في غياب دلائل علمية عن وجود هكذا وسيلة للقتل عند الألمان. وقد ادت موجة التشكيك هذه الى تحرك في اوروبا من قبل الصهاينة وحلفائهم بالدفع لاصدارت تشريعات في كافة أنحاء أوروبا، تقضي بتجريم كل من يحاول الوصول إلى حقيقة الهولوكوست، بل واكثر من ذلك تجريم كل من يتناول الرواية التقليدية للمحرقة في أوروبا بالنقد وهذا الجدول الذي عرضه الدكتور ابراهيم علوش الناشط في مجال كشف مخاطر تبني الرواية الرسمية الغربية للمحرقة يلخص طبيعة القوانين النافذة في الدول الأوروبية المتعلقة بالمحرقة على النحو التالي :

الدولة تاريخ صدور قانون "إنكار المحرقة" العقوبة
النمسا  تعديل 1992 على قانون مكافحة النازية من سنة إلى عشرين سنة سجن
بلجيكا 1995، وعدل 1999 من ثمانية أيام إلى سنة سجن، وغرامة من ستة وعشرين فرنكا إلى خمسة آلاف فرنك، قبل اليورو، تشهير في الصحف على نفقة المدان
تشيكيا 2001 6 أشهر إلى ثلاثة أعوام سجن
فرنسا  1990 (قانون غايسو) شهر إلى سنة في حالة التشكيك بالمحرقة، وسنة إلى خمس سنوات سجن في حالة تبريرها، أو غرامة
ألمانيا تعديلات 1992، 2002، 2005 حتى خمس سنوات سجن أو غرامة
هنغاريا 23/2/2010 وصولاً لثلاث سنوات سجن
الكيان الصهيوني 1986 خمس سنوات سجن
لوكسمبورغ 1997 8 أيام سجن إلى ستة أشهر أو / مع غرامة
هولندا تأويل حديث جداً لقانون قديم، لكن "إنكار المحرقة" غير ممنوع رسمياً وصولاً لسنة سجن أو غرامة
بولندا 1998 غرامة أو وصولاُ لثلاث سنوات
البرتغال غير ممنوع رسمياً، لكن "إنكار جرائم الحرب" هو الممنوع ستة أشهر إلى خمس سنوات سجن
رومانيا 2002، 2006 من ستة أشهر إلى خمس سنوات سجن وفقدان حقوق أخرى
إسبانيا تعديل 2007، يسمح "إنكار المحرقة" ويمنع تبريرها فقط! من سنة إلى سنتين
سويسرا غير ممنوع رسمياً، لكن قانون منع التمييز العنصري يؤول بفعالية لمعاقبة "إنكار المحرقة" وصولاً لثلاث سنوات سجن أو غرامة

على اية حال لقد سن الاتحاد الأوروبي قانوناً في 19/4/2007 يعاقب "إنكار المحرقة" بثلاث سنوات سجن بالحد الأقصى، ولكن يعطي الدول الأعضاء في الاتحاد حق تطبيق القانون اختيارياً، حسب القانون المحلي. وقد جاء هذا القانون كحل وسط بعد خلافات استمرت سنوات بين الأوروبيين أنفسهم إزاء مشروع قانون لتجريم إنكار المحرقة . وقبل ذلك تبنت الجمعية العامة للامم المتحدة بالاجماع بتاريخ 26-1-2007 قراراً غير ملزم يدين اي انكار لمحرقة اليهود "الهولوكوست" كحدث تاريخي. وكانت الولايات المتحدة قد قدمت مسودة القرار، الذي دعمه اكثر من مائة من اعضاء الجمعية العامة، التي تضم 192 دولة. ودعا القرار "كل الدول الى رفض اي انكار للمحرقة كحدث تاريخي، من دون تحفظ، سواء كان هذا الانكار شاملا ام جزئيا، واي نشاط في هذا الاتجاه". واعلنت رئيسة الجمعية العامة الدورية الشيخة هيا راشد آل خليفة من البحرين، انه تم اعتماد القرار بالتوافق من دون تصويت. ويذكر ان القرار اعتمد عشية الاحتفال بـ"اليوم العالمي لاحياء ذكرى ضحايا المحرقة" وهو اليوم الذي اقر في الامم المتحدة عام 2004. وفي ديباجته، يشير القرار الى خطر "الجهود الهادفة الى انكار المحرقة، التي وعبر تجاهل الوقائع التاريخية لهذه الاحداث الرهيبة، تزيد من مخاطر تكرارها" ، وعلى الرغم من أن قرار الجمعية العامة غير ملزم، فإنه قدم غطاءً معنوياً دولياً لقوانين مكافحة "إنكار المحرقة" في الاتحاد الأوروبي وفي (إسرائيل) على طريق تعميم هذه القوانين المعادية لحرية الرأي والبحث العلمي عالمياً.
وفي سياق الملاحقة لمن تجرأوا وناقشوا المحرقة فان الكثير من المؤرخين والمثقفين قد لوحق وسجن بل ان بعضهم طرد من عمله الوظيفي . ومن أبرز الشخصيات اتي لوحقت وتعرضت للسجن بل للطرد من وظيفته الجامعية وللضرب في شوارع فرنسا، كان المؤرخ والاستاذ الجامعي الفرنسي ، روبير فوريسون وتلاه روجيه غارودي احد المثقفين الفرنسيين الكبار صاحب كتاب "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية"، والذي يناقض في احد اجزاءه "أسطورة الملايين الستة" وقد اعتقل وسجن وغرم من قبل السلطات الفرنسية، وبعدهم الدكتور سيرج ثيون صاحب كتاب الحقيقة التاريخية والحقيقة السياسية الذي طرد من وظيفته ولوحق في وطنه فرنسا. وعلى صعيد آخر هنالك بعض المثقفين الذين ينتقدون استخدام المحرقة لاستمرار تقديم الدعم لإسرائيل ومن بين هؤلاء المثقف الأميركي اليهودي نورمان فلنكشتاين، الذي اصدر قبل سنوات قليلة كتابه الشهير صناعة المحرقة. ويشبر الكاتب في ندواته الى انه يرفض استخدام المحرقة لدعم إسرائيل في عدوانها على الفلسطينيين ومصادرة حيواتهم وجعلهم رهينة التشرد والأفاق المسدودة ، وبالمقابل استخدام المحرقة لعدم المساس بالكيان الصهيوني . ويشير فنكلشتاين الى ان والديه من الناجيين من المحرقة، وبالتالي لا يسمح لأي موال لاسرائل بالمزايدة عليه في رؤيته الناقدة المحايدة. وقد قامت السلطات الإسرائيلية بترحيل نورمان فلنكشتاين بمجرد وصوله إلى مطار "بن غوريون " في تموز (يوليو) 2010، بسبب معاداته لسياسات الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين .
ويشير الدكتور ابراهيم علوش الى سلسلة من الملاحقات التي طاولت مراجعي التاريخ منها في ألمانيا عام 2005 محاكمة الكاتب أرنست ذوندِل في بتهمة التشكيك بالمحرقة. وفي ذات السنة رحل عالم الكيمياء الألماني المراجع غيرمار رودولف من أمريكا إلى ألمانيا ليواجه حكماً بالسجن لمدة 14 شهراً بسبب ورقة علمية كتبها في أواسط التسعينات تتناول عدم وجود ما سمي بغاز الزاكلون الذي يفترض أنه استخدم ضد اليهود في معسكر أوشفيتز. وفي نفس السنة تم اعتقال المؤرخ البريطاني المراجع ديفيد إيرفينغ في النمسا بسبب تشكيكه برواية المحرقة في محاضرة كان قد ألقاها في فيينا، وأخرى في لوبن جنوب النمسا، عام 1989،. وكانت الجماعات اليهودية قد شنت حرباً قضائية على إرفينغ خلال السنوات الماضية أدت لإفلاسه تماماً ومصادرة أملاكه في بريطانيا. وقد سبق هؤلاء الكاتب السويسري رينيه لويس بيركلاز البالغ من العمر 54 عاماً والذي يقضي منذ 26/11/2004 حكماً بالسجن لمدة 17 شهراً بتهمة التشكيك بالمحرقة، ومنهم الكاتب البلجيكي سيغفريد فيربيكيه البالغ من العمر 63 عاماً الذي اعتقل في أحد مطارات هولندا في 3/8/2005 بسبب تشكيكه بمذكرات آني فرانك الملفقة، وآني فرانك ضحية مزعومة للمحرقة يدرس الطلاب "مذكراتها" في الكثير من الدول الغربية .
بيد أنه من المؤسف أن قوة الحركة الصهيونية في أوروبا وإسرائيل وحلفائها استطاعت ان تكم افواه الكثير من المؤرخين ومراجعي التاريخ تحت شعار انهم معادين للسامية ، او انهم يحاولون تبرأة النازية من جرائمها بتشكيكهم في الرواية اليهودية للمحرقة .فقد بينت الوقائع أن معسكرات الاعتقال النازية الأولى بنيت خصيصا للشيوعيين الألمان الذين هلك الآلاف منهم، بمن فيهم زعيمهم تالمان، حيث أن عداء هتلر للشيوعيين لم يكن أقل من عدائه لليهود.
وفي كل الحالات فان الاشارة من قبل بعض المثقفين الفلسطينيين والعرب لاعتبار ان موضوع المحرقة لا يخص العرب والفلسطينيين باعتباره موضوعا أوروبيا بامتياز ، وبالتالي فان الفلسطينيين والعرب غير معنيين بمناقشة تداعياته لا ينسجم مع الوقائع التاريخية المتعلقة باستخدام المحرقة كوسيلة لاستجلاب المستوطنين الى فلسطين. فقد كانت المؤسسات الصهيونية تعبا اليهود الفارين من النازية والموجودين في مراكز تجميع اللاجئين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، بهدف تحديد خياراتهم واقناعهم بعدم العودة الى المناطق التي هجروا منها في أوروبا وتحريضهم على اختيار الاستيطان في فلسطين . وقد تحول عدم الاهتمام من قبل النازحين اليهود في اقامة كيان صهيوني، الى دعم لهذا المشروع بين الأغلبية الساحقة من اليهود النازحين في سنوات ما بعد الحرب. وذلك لأن القادة والسياسيين الصهاينة كانوا يقومون بجولات منتظمة لمخيمات النازحين اليهود لنشر فكرة الملاذ الآمن في وطن حصري لليهود .ومن ابرز الزيارات ، الزيارة التاريخية التي قام بها دافيد بن غوريون لمخيمات لاندسبرغ،فيلدافينغ وزيلسهايم في تشرين الأول عام 1945 حيث استقبل كانه مخلص . والأنكى من ذلك هي التسهيلات التي قدمتها مؤسسات الأمم المتحدة كالمنظمة الدولية للاجئين(IRO) لليهود للانتقال الى فلسطين والاستطيان هناك ، وهي الهيئة التي تم تأسيسسها عام 1946 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة. فبحلول منتصف عام 1947 ، تولت المنظمة المذكورة مسؤوليات ادارة هيئة الأمم المتحدة للغوث واعادة التأهيل (UNRAA )، ومهام اللجنة الحكومية الدولية بشأن اللاجئين (ICGR)، وهي الهيئات التي كانت الأمم المتحدة قد شكلتها لمساعدة اللاجئين وضحايا النزوح والتهجير الناجم عن الحرب العالمية الثانية. وقد صممت المنظمة الدولية للاجئين لمساعدة أولئك الأشخاص الذين لا يمكن إعادتهم إلى أوطانهم أو الذين " في حرية كاملة، وبعد تلقي المعرفة الكاملة للحقائق ... أعربوا عن اعتراضات مقبولة لعدم العودة إلى [بلدانهم الأصلية.]" وقدأشرفت المنظمة الدولية للاجئين على إعادة توطين المشردين الأوروبيين في بلدان، مثل الولايات المتحدة (الولايات المتحدة) ، وكندا ، واستراليا بين عامي 1947 و 1951 وقامت المنظمة الدولية للاجئين بتوطين قرابة المليون لاجئ، بما في ذلك 329.000 في الولايات المتحدة ، 182.000 في أستراليا ، و 000، 132 في إسرائيل ، و123.000في كندا و 170.000 في الدول الأوروبية المختلفة.1. ان اليهود الذين سهلت المنظمة الدولية للاجئين نقلهم الى فلسطين لم يستوطنوا فلسطين فحسب على حساب أهلها، بل منحوا امتيازات الاقامة كمواطنين في الكيان الصهيوني في اي بقعة يشاؤون عند اعلان قيام الكيان، فيما منع الفلسطينيين الذين نزحوا من قراهم داخل إسرائيل وبقيوا في الجزء من فلسطين المحتلة الذي اعلن عليه قيام إسرائيل بعد حرب عام 1948 ؛ منع هؤلاء من العودة الى بيوتهم وممتلكاتهم وان اعتبروا مواطنين في دولة (إسرائيل) ، ويقدر عدد هولاء بعد نكبة 1948 بحوالى 150.000 نسمة ، تحولوا الى مهجرين داخل وطنهم الذي سلب منهم.
وفي تقديرنا فان الأنروا على الأغلب ستعود ثانية لتأجيل تعليم المحرقة في مدارسها خشية من ردود فعل مجتمع اللاجئين، الذي يشكو اساسا من النقص المتزايد في الخدمات التي تقدمها هذه الهيئة المخولة بغوث اللاجئين الفلسطينيين حتى حل قضيتهم استنادا الى قرارات الأمم المتحدة واهمها القرار 194 الذي اتخذ في 8 ديسمبر 1948 والذي أكد في بنوده على حقهم في العودة الى ديارهم والتعويض عى الاضرار التي منيوا بها نتيجة لنكبة 1948. وأما اذا اصرت الأنروا على تعليم مباديء حقوق الانسان فانها ملزمة بداية بتعليم الاطفال والكبار الأسس التي قامت عليها، أي مرجعية تأسيسها والتي تشير مقدمتها بوضوح الى عدم المساس بحق عودة اللاجئين الفسطينيين . ولهذا فمن واجبها ان تدرج النصوص التي قامت على اساسها في البرامج التعليمية الغير تقليدية قبل الدخول في معارك وهمية لن تفيد الا الراغبين في انهاء خدمات الأنروا ، وهؤلاء ليسوا اللاجئين الفلسطينيين حتماً. فاللاجئون حريصون أشد الحرص على بقاء الأنروا حتى ايجاد حل نهائي لقضيتهم يستند الى قرارات الجمعية العامة بما يتعلق بنكبتهم حتى قبل اعتراف الأخيرة بإسرائيل في مايو(آيار) 1949 ؛ الاعتراف الذي كان مشروطا بقبول قرارات الأمم المتحدة التي من ضمنها القرار 194 والمتعلق بحق عودة اللاجئين . وهي تعتبر الشاهد الأممي على نكبة اللاجئين الفلسطينيين الحريصين كل الحرص على بقائها والقيام بدورها لمصحة من اسست لاغاثتهم في المقام الأول.
وفي الختام فان اللاجئين الذين عانوا وتعرضوا لأكثر من محرقة على يد الصهاينة والإسرائيليين غير معنيين بالغفران والمسامحة وترك حقوقهم ، لمجرد ان مضطهديهم وقاتليهم منذ اكثر من 62 عاما تعرضوا لاضطهاد من الغرب ولا ناقة لهم أو جمل في ارتكابات بعض الغرب بحق اليهود؛ الغرب الذي يعمل على طي صفحة الماضي عبر دعم إسرائيل في تغييب حقوق اللاجئين ومصادرة تاريخهم ومستقبلهم بدون ان تدفع الصهيونية ثمنا تحت حجة ان اليهود هم ضحايا الهولوكست!
صورة من موقع الأنروا الالكتروني تظهر تلميذة تلصق عناوين حقوق الانسان الذي تنوي ادراجه في البرنامج المدرسي ومن خلاله يتم التطرق الى موضوع المحرقة ، ويلاحظ التأكيد على القيم والتسامح.

د. محمود العلي*

* باحث ومختص في شؤون اللاجئين الفلسطينيين

2011-04-07 11:23:35 | 2093 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية