التصنيفات » ندوات

موقف إيران من الثورات العربية ومن القضية الفلسطينية



                           


عقِدت في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية في بيروت، في 12/12/2011، ندوة سياسية حول الموقف الإيراني من الثورات أوالحراكات العربية وتأثيرها على الصراع العربي – الصهيوني ومستقبل القضية الفلسطينية، وذلك بحضور السفير الإيراني في لبنان، الدكتور غضنفر ركن أبادي، وعدد كبير من الباحثين والمختصّين وعلماء الدين، المعنيّين بالصراع الدائر في المنطقة.
بعد تعريفٍ من قِبل المدير العام لمركز باحث للدراسات، الأستاذ وليد محمّد علي، بسعادة السفير الإيراني، مع إطلالةٍ على الموقع المتقدّم للثورة الإسلامية في الصراع مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة على مستوى المنطقة عموماً؛ تحدّث سفير الجمهورية الإسلامية د. غضنفر ركن أبادي، مثمّناً في البداية دور مراكز الدراسات والأبحاث في متابعة وتحليل ما يجري في المنطقة، وأبعاد المشاريع الغربية – الصهيونية التي تتهاوى فصولها يوماً بعد يوم بفعل المقاومة والممانعة القوية لها، طيلة العقود الماضية، وخاصّة بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني(قده)، والتي شكّلت مركز هذه الحركة الممانعة – المقاومة.



وبعد مداخلاتٍ من قِبل عددٍ من الحاضرين، مثل الوزير السابق الدكتور عصام نعمان والنائب وليد سكّرية والأستاذ غالب قنديل والدكتور محمود العلي والأستاذ عدنان الساحلي والأستاذ كمال ذبيان والدكتور سهيل الناطور والدكتور عاطف إدريس والأستاذ محمّد نون والشيخ محمّد قبيسي وغيرهم، أثارت تساؤلات ومخاوف عديدة حول مستقبل الأوضاع في المنطقة بسبب ما يجري من اضطرابات وثورات، ومحاولة الحلف الأميركي – الصهيوني سرقة أو استيعاب إنجازات الشعوب العربية التي تسعى للحرّية والسيادة والكرامة، واستغلال الكيان لما يجري من أجل استكمال تهويد كلّ فلسطين ومحاولة تركيز الاهتمام العالمي على سوريا وإيران والمقاومة في لبنان وفلسطين، لتطويق هذا المحور الممانع والمقاوم، بذريعة أنه لا يريد للقوى الديموقراطية أن تنتصر في المنطقة، في ظلّ سعيٍ محمومٍ من قِبل هذا الحلف المعادي لبثّ الفرقة وإطلاق الفتنة السنّية – الشيعية من عقالها، كونها تصرف الأنظار عن الأخطار الحقيقية التي تهدّد الأمّة وشعوبها المستضعفة، والمتأتّية من الدول الغربية ومن "إسرائيل" حصراً!
 وطلب بعض المداخِلين إيضاحاتٍ من السفير الإيراني حول موقف بلاده من كلّ ما يجري، وخاصّة من تركيا وسوريا، وتأثير الانسحاب الأميركي المرتقب من العراق والأوضاع المضطربة على قضية فلسطين تحديداً. وقد أجاب السفير الإيراني على التساؤلات والمخاوف التي طرِحت، على الشكل التالي:

1 – الثورات والحركات العربية في طور النموّ والتصعيد، ولم تتبلور وجهتها النهائية بعد، مع أنها تبشّر بالخير في مصر وتونس واليمن والبحرين، لجهة زوال الحكم الظالم وتحكّم هذه الشعوب بمصيرها؛ وهي شعوبٌ معاديةٌ لأميركا ولإسرائيل بالأصل والأساس.
2 – علينا أن نحوّل التهديدات المتصاعدة لشعوبنا ولدولنا إلى فرص، من خلال توحيد الجهود ورسم خُطط العمل والمواجهة، لتحديد نقاط الضعف والقوّة...
3 – إن أوضاع المحور المعادي للمقاومة والممانعة سيّئة جداً. فالأميركيون ينسحبون من العراق بذلٍ كبيرٍ وبهزيمةٍ سياسية؛ وهم فشلوا أيضاً في أفغانستان، كما في لبنان وإيران؛ فضلاً عن الأزمة الاقتصادية الخطيرة في الولايات المتحدة، والتي ستتفاقم مع الأيام، بما يمنع أميركا من شنّ حروبٍ أو اعتداءاتٍ كبرى في المنطقة أو خارجها. وكذلك هو حال الكيان الصهيوني المتغطرس الذي هُزِم أمام المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، وهو يعاني قلقاً وجودياً وإرباكاً استراتيجياً لناحية شنّ الحروب والاعتداءات على الدول المحيطة به أو البعيدة عنه!
4 – النظام في سوريا قويٌ وشعبيّته واسعة، وهو سيخرج من أزمته الداخلية أكثر منعة وقوّة، ولن يسقط قريباً كما يتوهّم الأعداء. وإيران تدعم بالكامل النظام والشعب في سوريا لمواجهة المؤامرة الغربية الجديدة.
5 – يحاول الأميركيون والغربيون – سراً وعلناً – إطلاق قناة اتصالٍ مباشرٍ مع إيران لمعالجة ما يسمّونه الملف النووي الإيراني وقضايا المنطقة التي تدعمها إيران كونها قضايا تحرّرٍ وحقٍ وعدالة، ضمن صفقةٍ متكاملة، يتصوّر هؤلاء أن إيران قد تقبل بها لقاء بعض المغريات أو لإزالة التهديدات عنها!
6 – بالنسبة لتركيا، فهي فعلاً قلقة ممّا يجري في سوريا، وتتدخل بقّوةٍ على هذا الأساس (الحدود الطويلة لها مع سوريا والتداخل الديموغرافي...)، مع عدم اعتقادنا (السفير) بأنها تريد أدواراً إقليمية كبرى لها في المنطقة على حساب إيران أو سوريا أو السعودية، ومن دون التقليل من مساوئ هذا الدور التركي. إن إيران صاحبة مبادئ ولديها استراتيجياتٌ واضحة، وهي تتعامل مع تركيا وغيرها ضمن هذه المبادئ والقِيم، وعلى أساس المصالح المشتركة وموازين القوى.
7 – إيران ليست لديها سياسات مذهبية في المنطقة. ومن يقرأ الدستور الإيراني بدقّة يدرك أن الدعم الإيراني لحركات المقاومة والتحرّر هو واجبٌ إيرانيٌ يشمل هذه الحركات والقوى، مهما كانت هويّتها (رفض مقولة الهلال الشيعي).
8 – إيران تريد أن تستأنف علاقاتها الكاملة مع مصر الثورة، بهدف تقوية إمكانات الأمّة وتوحيدها بمواجهة الأعداء المتربّصين بها؛ والمسألة متعلّقةٌ بمصر نفسها وليس بإيران. وهذه كانت الحال منذ سنين طويلة!
9 – تسعى إيران التوحيد أو التقريب بين المذاهب الإسلامية، السنّية والشيعية، لإبعاد خطر الفتن المذهبية، ومن أجل ضمان النصر على الأعداء المدجّجين بالسلاح وبالأفكار العنصرية الحاقدة على شعوبنا العربية والإسلامية. والجهود الإيرانية في هذا المجال ليست خافية على أحد، منذ عقود (عقد المؤتمرات والندوات..).
10 – قضية القدس هي جوهر القضية الفلسطينية، التي تُعتبر من أولى أولويّات إيران منذ سنين طويلة، وخاصّة بعد خروجها من تداعيات الحرب التي فرضها نظام صدّام في العراق عليها طيلة ثماني سنوات. وما يجري من تهويدٍ للقدس، ومن استيطانٍ شاملٍ في الضفة الغربية والنقب، يستدعي من دولنا ومن شعوبنا الاستنفار الكامل لدعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة المؤامرة الصهيونية الجديدة. وإيران ستكون في مقدّمة المتصدّين لهذه المؤامرة؛ كما لأيّ عدوانٍ أو حربٍ عسكريةٍ أميركيةٍ أو إسرائيليةٍ على الجمهورية الإسلامية، والتي هي على أتمّ الجهوزية والاستعداد، على المستويات الرسمية والعسكرية والشعبية...





                كلمة سعادة سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت



الدكتور غضنفر ركن أبادي

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأعزّ المرسلين سيّدنا ونبيّنا وحبيب قلوبنا النبيّ المصطفى أبي القاسم محمّد بن عبدالله، صلّى الله عليه وآله وسلّم، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين وأصحابه الأخيار المنتجبين.

الإخوة الأعزّاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية؛ يشرّفني اللقاء بكم إخوة أعزّاء. كنت أحبّ أن أكون بينكم مستمِعاً لا متكلّماً، وأنتم من أهل الفكر والرأي والتحليل الذي يُغني ويصوّب مسيرة الأمّة في صراعها مع أعدائها. لكنّ إرادة الأخ العزيز الأستاذ وليد محمّد علي، مدير عام مركز باحث للدراسات الفلسطينية والإستراتيجية، شاءت، ونحن التزمنا بمشيئته، للحديث عن موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من تطوّرات الصراع مع العدوّ الصهيوني، وما يجري في البلدان العربية.
أيها الأعزّة؛
منذ بداية النهضة المباركة (عام 1963) للشعب الإيراني، بقيادة الإمام الخميني (قدّس سرّه) إلى انتصار الثورة الإسلامية المباركة في 11 شباط عام 1979، كانت فلسطين حاضرة في وجدان وحركة الإمام (رضوان الله تعالى عليه) وكان شعار الثورة والثوّار الأوّل "اليوم إيران وغداً فلسطين"؛ وقد أطلق الإمام صرخته المدوّية "إسرائيل غدّةٌ سرطانيةٌ يجب اقتلاعها من الوجود"، مُعلناً بأن الشعب المسلم في إيران، وأيّ مسلم، بل أيّ إنسان حرّ، لا يعترف بإسرائيل. ونحن سنكون على الدوام حُماة للأخوة الفلسطينيين. ولمّا كنّا أنصاراً للمظلوم في أيّ قطبٍ من أقطاب الأرض، فنحن أنصار الفلسطينيين لأنهم مظلومون، والإسرائيليون ظالموهم... داعياً الشعوب الإسلامية والمستضعفين في العالم للقيام ضدّ هذا العدوّ الصهيوني وحُماته الدوليين.
يقول الإمام قدّس سرّه: "ما لم تثر الشعوب الإسلامية ومستضعفو العالم ضدّ الاستكبار العالمي وربائبه، وخصوصاً إسرائيل الغاصبة، فإن أولئك لن يكفّوا أيديهم المجرمة عن البلدان الإسلامية. وأضاف: لقد زُرِعت جرثومة الفساد إسرائيل في قلب العالم الإسلامي بدعمٍ من الدول الكبرى، وصارت جذور فسادها تطال الدول الإسلامية تدريجياً. لذا، وجب اقتلاع جذورها بهمّة الدول الإسلامية والشعوب الإسلامية العزيزة.وعلى الجميع أن يعلموا أن هدف الدول الكبرى من إيجاد إسرائيل لا يقف عند احتلال فلسطين؛ فهؤلاء يخطّطون للوصول بكلّ الدول العربية إلى نفس المصير الذي وصلت إليه فلسطين...".
كلام الإمام (رضوان الله تعالى عليه) وتحذيره هذا جاء في ستّينيات القرن المنصرم، ورأينا جميعاً ماذا حلّ بالأمّة بعد فلسطين، وما جرى عليها من احتلالٍ للعراق وأفغانستان... وقبلهما من حربٍ ضروس شنّها الاستكبار العالمي على إيران الثورة مدّة 8 سنوات، على يد نظام صدّام حسين البائد لإجهاض ثورةٍ رأى فيها قادة الغرب وإسرائيل سداً منيعاً أمام مشاريعهم ومؤامراتهم... وباعثاً حيّاً لنهضة الشعوب واستنهاضها. وعليه، فإن إيران الثورة والدولة، وانسجاماً مع الإسلام، التزمت قضايا الشعوب المظلومة المقهورة، وأثبتت ذلك صراحة في دستورها، لتكون هويّة الشعب الإيراني وأجياله إلتزاماً دائماً بقضايا الأمّة الإسلامية، بل والإنسانية جمعاء.
فقد جاء في الفصل العاشر/ المادّة الثانية والخمسين بعد المائة، حول السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ما يلي: "تقوم السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية على أساس الامتناع عن أيّ نوعٍ من أنواع التسلّط أو الخضوع له، والمحافظة على الاستقلال الكامل ووحدة أراضي البلاد والدفاع عن حقوق جميع المسلمين، وعدم الانحياز مقابل القوى المتسلّطة، وتبادل العلاقات السلمية مع الدول غير المحاربة".
وجاء في المادّة الرابعة والخمسين بعد المائة: "تعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية سعادة الإنسان في المجتمع البشري كلّه قضية مقدّسة لها؛ وتعتبر الاستقلال والحرّية وإقامة حكومة الحقّ والعدل حقاً لجميع الناس في أرجاء العالم كافّة. وعليه، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقوم بدعم النضال المشروع للمستضعفين ضدّ المستكبرين في أيّة نقطةٍ من العالم؛ وفي الوقت نفسه، لا تتدخّل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى".
وقد وقفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى جانب جميع قضايا الشعوب المحقّة والمظلومة في العالم، لا سيّما المقاومة الشريفة للشعبين اللبناني والفلسطيني، داعمة حقّهما في الحرّية والاستقلال والسيادة... وهي تقف اليوم مع حركة الشعوب العربية وصحوتها الإسلامية في تطلّعها نحو الحرّية والانعتاق من ربقة أنظمةٍ استبداديةٍ عميلةٍ لأميركا والصهيونية.
الثورات العربية
لقد فشلت طوال العقود الماضية كلّ الجهود الدولية من أجل حصر القضية الفلسطينية في إطارٍ قطريٍ ضيّق؛ ومن ثمّ، في إطار جهةٍ فلسطينيةٍ دون أخرى... تمهيداً للقضاء عليها وحرمانها من المدّ الإسلامي والعربي الهادر، الذي يتعاطف بالفطرة والدين والمستقبل والمصير مع القضية الفلسطينية، لأن الأمّة واحدة مهما اجتهد أعداؤها في تقسيمها وشرذمتها.
قال تعالى "إن هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون".
من هنا يُطرح السؤال: هل ستساعد الثورات العربية في دعم القضية الفلسطينية ومواجهة العدوّ الصهيوني؟
ممّا لا شكّ فيه أن الولايات المتحدة الأميركية "وإسرائيل" سارعتا في البداية لحماية الأنظمة المستبدّة. لكنّهما حينما عجزتا عن ذلك، سارعتا إلى محاولة ركوب موجة الربيع العربي واحتواء هذه الثورات بمختلف الأساليب والإمكانيات. وهنا أشير إلى التوصيات الهامّة التي أعلنها قائد الثورة الإسلامية الإمام السيّد علي الخامنئي (دام ظلّه) حول الثورات العربية:
أوّلاً: إن الشعوراً والظنّ بأن سقوط الحاكم العميل والفاسد والديكتاتور هو نهاية الطريق، سوف يبعث على الارتخاء وراحة البال والغرق في نشوة النصر؛ وما يتبع ذلك من ضعف الدوافع وهبوط العزائم. وحذّر سماحته من خطر الشعور بالخشية من الهيمنة الظاهرية للمستكبرين والإحساس بالخوف من أميركا وسائر القوى الطامعة؛ وعلى النخب الشجاعة والشباب أن يطردوا من قلوبهم هذا الخوف... وإن الثقة بالعدوّ والانخداع بابتسامته ووعوده ودعمه من الآفات الكبرى التي يجب أن يحذر منها بشكلٍ خاصٍ النخب وقادة المسيرة... يجب معرفة العدوّ بعلاماته مهما تلبّس من لبوس، وصيانة الشعب والثورة من كيده الذي يديره في مواضع خلف ستار الصداقة ومدّ يد المساعدة.
ثانياً: إن الغرب يسعى بعد السقوط الاضطراريّ للعناصر التابعة أن يحافظ على أصل النظام، ليضع رأساً آخر على هذا البدن؛ وبذلك، يواصل فرض سيطرته. وهم إن واجهوا مقاومة الجماهير الواعية، فسوف يسعون إلى بدائل منحرفةٍ أخرى يضعونها أمام الثورة والجماهير.
هذه البدائل يمكن أن تتمثّل باقتراح نماذج للحكم والدستور، تدفع بالبلدان الإسلامية مرّة أخرى إلى شراك التبعية الثقافية والسياسية والاقتصادية للغرب. ويمكن أن تتمثّل في اختراق صفوف الثورة وتقديم الدعم المالي والإعلامي لتيّارٍ ملتبسٍ وعزل التيّارات الثورية الأصيلة؛ وهذا يُعتبر أيضاً عودة لهيمنة الغرب، الذي في حال لم تفلح خططه سيعمد إلى أساليب أخرى، منها إثارة الفوضى والاغتيالات والحرب الداخلية بين أتباع الأديان أو القوميّات والأحزاب؛ بل بين الشعوب والبلدان الجارة.
وينصح سماحة الإمام الخامنئي (دام ظلّه) الشعوب الإسلامية والعربية، ويقول "لا تثقوا إطلاقاً بأميركا والناتو وبالأنظمة المجرمة، مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، التي جثمت لأمدٍ طويلٍ على صدور بلدانكم، ونهبت ثرواتكم. تعاملوا معها بسوء الظنّ، ولا تصدّقوا ابتساماتهم؛ فوراء هذه الابتسامات والوعود تكمن الخيانات والمؤامرات؛ مع الحذر من أولئك الذين يثيرون نيران التفرقة المذهبية أو يعمدون إلى تكفير هذا وذاك. فهم عملاء الشيطان وجنده".
وخلاصة القول إن الحديث عن الثورات العربية يُعدّ من أبرز التطوّرات في ساحة صراعنا مع العدوّ الصهيوني، لأنه حديثٌ عن واقعٍ مشهودٍ ومحسوسٍ ملأ الساحات، وأسقط عناصر خطرة في جبهة الأعداء وأخرجهم من الساحة، بفضل هذا الجيل المعاصر من شباب الأمّة الإسلامية والعربية الذي له قدرة النهوض في مسيرة تحرير فلسطين؛ وهذا أشدّ ما تخشاه أميركا و"إسرائيل".
أيها السادة؛
إننا في الجمهورية الإسلامية مطمئنّون بأن هذه الغدة السرطانية "إسرائيل" في طريقها إلى الزوال بإذن الله تعالى. وهذا ليس شعراً أو أمنيّة فحسب؛ بل هو واقعٌ تؤكّده الأحداث والوقائع يوماً بعد يوم.. مشيراً هنا لأبرز الدلالات:
1 – هزيمة الولايات المتحدة الأميركية في العراق وأفغانستان، وانسحابها منهما وهي تجرّ أذيال الخيبة والعار.
2 – الأزمة المالية والاقتصادية التي يمرّ بها الغرب، والتي تهدّد إقتصاده وأمنه الإجتماعي.
3 – وعي الشعوب لحقيقة الدور الأميركي وزيف ادّعاءاته بالديمقراطية وحقوق الإنسان.
4 – فشل مشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير تحت أقدام المجاهدين من أبطال المقاومة في لبنان، بعد حرب تمّوز 2006 وبعد حرب غزّة نهاية عام 2008.
5 – تعاظم قدرات المقاومة في لبنان وفلسطين عدّة وعتاداً، رغم كلّ الحصار والتضييق. فهي اليوم أقوى وأشدّ عوداً وأصلب عزيمة وشكيمة؛ وقدرتها على تحقيق إنجازاتٍ أمنيّةٍ نوعيةٍ ضدّ المخابرات الأميركية والصهيونية، تمثّلت بالإنجاز النوعيّ للقوى الأمنية والعسكرية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مؤخّراً في إسقاط طائرة التجسس الأميركية (RQ-170)، حيث استطاعت وحدات الحرب الإلكترونية والمضادّات الجوّية رصد هذه الطائرة التجسسية التي اخترقت الأجواء الحدودية شرق إيران، في انتهاكٍ صارخٍ للمجال الجوّي الإيراني.
وأخيراً: إن وحدة الأمّة الإسلامية والعربية كفيلةٌ بتحقيق النصر العاجل والحاسم ضدّ المشروع الغربي الاستعماري وربيبته "إسرائيل"؛ وإن الرهان على سقوط النظام في سوريا لتعويض الهزيمة الأميركية في المنطقة وانسحابها المذلّ من العراق، ومحاولة تفتيت المنطقة وتقسيمها على أسسٍ طائفيةٍ ومذهبية، هو رهانٌ واهم؛ وإنّنا على يقين بأن مستقبل الأمّة لن يكون إلاّ مستقبلاً زاهراً بالنصر والتحرير لفلسطين، وهزيمة مدوّية للمشروع الغربي الاستكباري.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2011-12-15 14:52:22 | 3376 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية