التصنيفات » ندوات

ندوة سياسية حول الثورات العربية


د. منير شفيق




عقِدت في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية، في بيروت، بتاريخ 15/3/2012، ندوة سياسية-فكرية حول واقع الثورات العربية بعد مرور أكثر من عام على اندلاعها، حيث حاضر المفكّر الدكتور منير شفيق، بمشاركة جَمْع من الباحثين والمتخصّصين والمهتمّين.
بعد افتتاح الندوة من قِبل مدير عام مركز باحث، الأستاذ وليد محمّد علي، بدأ الدكتور شفيق محاضرته بمقدّمة حول مفهوم الثورة وشروط نجاحها، من خلال قراءة سريعة لبعض التجارب الثورية في مصر وغيرها، معتبراً أنه ليس من زمنٍ محدّدٍ لانتصار أيّ ثورة، لأن التغيير الشامل يحتاج إلى وقت وظروف، بحسب كلّ بلد وخصوصيّته.
ودعا المحاضِر إلى قراءة معمّقة ومتروّية للثورات العربية، والتي قد تحتاج إلى قائد لديه "كاريزما" مميّزة، كما كانت الحال بالنسبة للثورة الإسلامية في إيران، التي توفّرت لديها عوامل النجاح والانتصار، أكثر من أيّ ثورة أخرى، في ظلّ قيادة الإمام الخميني (قده).
وتحدّث شفيق عن اتجاه أمريكي جديد نحو إعطاء الأولويّة لمنطقة المحيط الهادئ والصراع مع الصين؛ إضافة لاستمرار الصراع القويّ مع الروس في أوروبا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط، بلحاظ الهجمة الإعلامية الأمريكية على الانتخابات الروسية مؤخّراً، مشيراً إلى خفّة التعاطي العربي (الرسمي) عبر طرح الأزمة السورية في مجلس الأمن، بتجاهل هذا الصراع الروسي الأمريكي.


واستطرد بأن الولايات المتحدة فشلت في مشروعها الإمبراطوري الاستعماري في الشرق الأوسط، بموازاة أزمة اقتصادية-مالية كبرى تعصف بها، ما أدّى، في سياق ظروف داخلية خاصّة بكلّ قُطْرٍ عربي، لاندلاع الثورات التي لم تنته حتّى الآن، في مصر وتونس واليمن وغيرها.
وأكّد أن ما حصل هو تغيير كبير، وليس شاملاً؛ لكنّ الأمور مفتوحة على مصراعيها، متأمّلاً الخير من هذه الثورات، والتي في مضمونها تُعتبر معادية لـ"إسرائيل" وأمريكا، لجهة المزاج الشعبي العام!
وحذّر شفيق من وجود تيّارين متناقضين لناحية الموقف من وصول الإخوان المسلمين إلى سدّة الحكم في مصر وتونس وغيرها؛ أحدهما يرفض محور الممانعة والمقاومة ويعاديه ويعمل ضدّه، والتيّار الآخر المتناقض معه يتّهم "الإخوان" بعقد صفقات مع أمريكا على حساب القضيّة الفلسطينية ومطالب الشعوب العربية!
ثمّ دعا المحاضِر إلى تلقّف الإيجابيات ممّا يجري في المنطقة، وإلى ترسيخ لغة الحوار لحلّ الاختلافات بين القوى المنخرطة في الثورات أو في عمليات التغيير، ومن مختلف الجهات (دينية أو علمانية أو قوميّة ويساريّة)، من أجل التصدّي المشترك للعدوّ الحقيقي لكلّ هذه القوى والفئات؛ أي "إسرائيل" وحليفتها أمريكا!


وبعد مداخلاتٍ من قِبل عدد من الحاضرين، مثل الوزير السابق الدكتور عصام نعمان، والدكتور محمّد طي، والدكتور محمود العلي، والأستاذ غالب قنديل، والدكتورة  أحلام بيضون، والأستاذ أحمد جابر، والأستاذ علي نصّار، والدكتور عاطف إدريس، والدكتور عاطف الموسوي، والشيخ محمد قبيسي، تركّزت حول تعريف ما يجري في بعض الدول العربية (ثورة/هبّة/انتفاضة/ مؤامرة...)، وضرورة الانتباه للعوامل الخارجية والصراع الأمريكي-الروسي/الصيني، واتجاه القوى الكبرى لضرب أحاديّة القطب الواحد، ردّ الدكتور منير شفيق، بعد إشادته بالمداخلات، مورداً الملاحظات التالية:
1- الإخوان المسلمون ليسوا كتلة واحدة ومتجانسة في كلّ شيء!
2- الأوضاع في مصر خصوصاً تحتاج إلى وقت حتى تتبلور، وتحديداً لجهة مواقف "الأخوان" ممّا يجري في فلسطين وفي قطاع غزّة، في ظلّ استمرار الحصار الخانق عليه، من دون إغفال تأثير الجيش المصري ومعاهدة "كمب ديفيد" والواقع الاقتصادي المصري السيّء على قرارات أو سياسات الإخوان المسلمون الحالية في مصر!
3- يجب البناء على ما حصل من متغيّرات، وليس الاكتفاء برفض السلبيات أو التركيز عليها،  مع ملاحظة بأن ما جرى في إيران لا يمكن إسقاطه على مصر أو غيرها من الدول العربية!
4- أمريكا تُخلي المنطقة،  لكنّها لن تتخلّى عن "إسرائيل" أبداً؛ والأخيرة بدورها لن تتخلّى عن منطق الحرب والعدوان، مهما جرى في المنطقة؛ بل هي قلقة أكثر من أيّ وقتٍ على وجودها وأطماعها، عكس ما تحاول هي والغرب إبرازه من ارتياح لما يحصل من تحوّلاتٍ باتجاه الديموقراطية في بعض الدول العربية (وخاصّة في سوريا)!
5- الصراع بيننا وبين أعدائنا مستمرّ؛ وعليه، يُفترض بكلّ القوى إيجاد قواسم مشتركة للتعاون وتفعيل المواجهة مع هؤلاء الأعداء، مقابل تثبيت لغة الحوار المفتوح حول كلّ الأمور، مع تحديد أو فرز الذين يقفون مع المقاومة ممّن يعملون ضدّها، علناً أو سرّاً.
6- عدم الاستهانة بقساوة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في بلداننا العربية والتبعية شبه المطلقة للغرب والارتباط الكامل بمنظومته الاقتصادية-المالية، والتي يجب على الجميع التصدّي لمعالجتها، بموازاة التركيز الدائم على مخاطر المشروع الصهيوني-الأمريكي الذي تراجع كبيراً ولم يسقط حتّى اللحظة!


 

2012-03-17 09:32:41 | 2489 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية