التصنيفات » دراسات

اتفاقية تصدير الغاز لكيان الإحتلال الإسرائيلي رؤية قانونية




من إعداد : الدكتور// السيد مصطفى أحمد أبو الخير
رئيس المجلس الإستشاري للجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد)
الأستاذ في القانون الدولي العام

في ظل النظام الفاسد السابق، وفى غيبة من المراقبة والمحاسبة، مع خيانة وعمالة النظام الفاسد السابق، عقد النظام المصري اتفاقية سيئة السمعة مع كيان الإحتلال الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، بقمتضى تقوم مصر قلب العالم العربي بتصدير الغاز الطبيعي المصري لفلسطين حتى يستخدمه الإحتلال ضد أمتنا العربية ، وبأسعار دون الأسعار العالمية بكثير، مع حرمان الشعب المصري من حقوقه فى هذا الغاز، ومن حقوقه فى ثرواته الطبيعية التى هى ملك لهذا الشعب طبقا لمبدأ حق تقرير المصير الاقتصادي، وهو من المبادئ العامة فى القانون الدولى، التى لا يجوز مخالفتها ولا حتى الاتفاق على مخالفتها من أشخاص وآليات القانون الدولي والمنظمات الدولية العالمية والإقليمية.
لذلك هذه الاتفاقية باطلة بطلانا مطلقا فى القانون الدولي، التى يعتبرها فى حكم العدم عدا أنها فعل مادي، لا يرتب عليها القانون الدولي أي أثر قانوني، وتقف عن هذا الحد، أي أنها فى حكم المعدوم طبقا للقانون الدولي، وسوف نوضح فى هذه الدراسة الأسس القانونية التي تؤسس وتؤكد لما نقوله في الآتي:
أولا: كيان الإحتلال فى فلسطين المحتلة من النهر إلى البحر قوة أحتلال، لأن وجوده فى فلسطين غير شرعى ومخالف لمبادئ عامة فى القانون الدولي أولها مبدأ تحريم الأستيلاء على أراضي الغير بالقوة، وقد تأكد هذا المبدأ من خلال النص عليه فى المادة العاشرة من عهد عصبة الأمم التى نصت على ( يتعهد الأعضاء باحترام سلامة أقاليم جميع الدول الأعضاء فى العصبة واستقلالها السياسي القائم والمحافظة عليه ضد أي عدوان خارجى) والعديد من قرارات الأمم المتحدة سواء من مجلس الأمن أو الجمعية العامة، وقد ورد هذا المبدأ فى المادة الثامنة من مشروع حقوق وواجبات الدول لعام 1974م التى نصت على ( يجب على كل دولة أن تمتنع عن الأعتراف باكتساب الأقاليم الناجم عن أستعمال القوة أو التهديد بها) وأيضا المادة (11) من مشروع حقوق وواجبات الدول الذى اعتدته لجنة القانون الدولي، ويؤكد هذا المبدأ نص المادة الثانية الفقرة الرابعة بحظر استخدام القوة فى العلا قات الدولية، مما ينتج عنه عدم الأعتراف بالنتائج المترتبة على استخدام القوة.
كما ورد النص على مبدأ تحريم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة فى العديد من قرارات مجلس الأمن منها القرار رقم (3256/أ) فى 2 نوفمبر 1956م، والقرار رقم (3257/أ) فى 4 نوفمبر 1967م، والقرار رقم (252) فى 21 مايو 1968م، والقرار رقم (2734) فى 16 ديسمبر 1971م والقرار رقم (2625) الخاص بإعلان مبادئ القانون الدولي بشأن العلاقات الودية والتعاون الدولي ، والقرار رقم (298) فى 25 سبتمبر 1971م والقرار رقم (662) فى 8 أغسطس عام 1990م، كما ورد هذا المبدأ فى القرار (242) حيث ورد فيه (أن القوة لا تخلق الحق) والقرار رقم (336) أكد على ذات المبدا.
وقد أصدرت الجمعية العامة قرارات تؤكد على هذا المبدأ منها القرار رقم (2799) فى 13 ديسمبر 1971م، والقرار رقم 2851) فى 20 ديسمبر 1971م، والقرار رقم (2949) الصادر فى 8/12/1972م، القرار رقم (3144) الصادر فى 14/12/1974م بشأن تعريف العدوان. 
وكذلك ورد فى أحكام القضاء الدولي منها الرأي الاستشاري الصادر من محكمة العدل الدولية بشأن احتلال جنوب إفريقيا لنامبيا فقد ورد فيه  أن المحكمة لا تعترف بهذا الاحتلال، اعتمادا على مبدأ تحريم الاستيلاء على أراضى الغير بالقوة. وهذا المبدأ مستقر فى الفقه الدولي العربي والغربي ومتفق عليه من كافة فقهاء القانون الدولي العام.
ترتيبا على ما سبق، وإعمالا لأحكامه، يتبين لنا أن وجود كيان الإحتلال الإسرائيلي في فلسطين المحتلة باطل بطلانا مطلقا أى فى حكم العدم.
المبدأ الثاني الذى يؤكد على عدم شرعية وجود كيان الإحتلال الإسرائيلي في فلسطين المحتلة من النهر إلى البحر، هو مبدأ حق تقرير المصير وهو من المبادئ العامة والمستقرة فى القانون الدولي ولا خلاف عليها من الفقه والقضاء الدوليين، كما أنه ورد فى ميثاق الأمم المتحدة فى المادتين الأولى الفقرة الثانية والمادة الخامسة والخمسين، وقد ورد هذا المبدأ فى كافة مواثيق المنظمات الدولية العالمية والإقليمية، وحق تقرير المصير هنا السياسي والاقتصادي للشعب الفلسطيني كاملا ، ويترتب على ذلك نتيجة هامة جدا وخطيرة، أن قوات الاحتلال الإسرائيلية فى فلسطين المحتلة ليس لها حق الدفاع الشرعي ضد المقاومة الفلسطينية، لأن من أركان الدفاع الشرعي ألا يكون القائم بالدفاع الشرعي معتديا، لأنه لا يوجد دفاع شرعي ضد دفاع شرعي ولا مقاومة لفعل مباح، هاتان قاعدتان مستقرتان فى كافة الأنظمة القانونية الموجودة فى العالم، كما أن الاحتلال جريمة من الجرائم الدولية وهى جريمة حرب طبقا للنظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية المادة الخامسة، وطبقا لقرار تعريف العدوان رقم (3144) لعام 1974م الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، والعديد من قرارات مجلس الأمن، لذلك لا يترتب على فعل غير مشروع وهو الاحتلال فعل مشروع وهو الدفاع الشرعي الذى حق طبقا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة حق طبيعي، والحق الطبيعي لا يملك القانون حياله سوى حمايته ووسائل الحماية، لذلك ليس لقوات الاحتلال دفاع شرعي.
ترتيبا على ما سبق، فإن وجود الكيان الصهيوني فى فلسطين المحتلة من البحر للنهر غير شرعى ومنعدم ويترتب على ذلك وطبقا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة وجوب أن تقوم كافة الدول أشخاص القانون الدولي وآلياته بعدم مساعدة قوات الاحتلال الإسرائيلية، ويجب عليها أن تقدم كافة أنواع المساعدات والدعم للمقاومة الفلسطينية، بداية من الدعم العسكري والمالي والسياسي واللوجستي، ولا تعد فى ذلك مخالفة للقانون الدولي أو مرتكبة جريمة دولية.
أهم هذه الوثائق إعلان الجمعية العامة رقم (3103) الدورة (28) بتاريخ 12/12/1973م بشأن المبادئ الإنسانية الأساسية فى جميع النزاعات المسلحة ومبادئ الوضع القانوني الخاص بالمناضلين ضد السيطرة الاستعمارية والأجنبية والأنظمة العنصرية، وكافة القرارات المذورة فى صدر هذا الإعلان، وإعلان الجمعية للأمم المتحدة رقم (375) لعام 1949م بشأن حقوق الدول وواجباتها، فقد كان تحديد حقوق الدول وواجباتها محل اهتمام رجال القانون الدولي منذ عهد بعيد، وكذلك قامت الهيئات العلمية الدولية بتناول الموضوع واتخاذ قرارات بشأنه. وقد نص علي حقوق الدول وواجباتها في مواثيق دولية متعددة وأهمها:
- معاهدات لاهاي لعام 1899.
-" بيان حقوق الدول وواجباتها" الصادر عن " المعهد الأمريكي للقانون الدولي" في جلسته المنعقدة بواشنطن بتاريخ السادس من كانون الثاني (يناير) 1916م
-" بيان حقوق الدول وواجباتها " الصادر عن" اتحاد القانون الدولي" بتاريخ الحادي عشر من تشرين الثاني ( نوفمبر) 1919م
- عهد عصبة الأمم.
- اتفاقية حقوق الدول وواجباتها التي أبرمتها الدول الأمريكية في " مؤتمر مونتفيديو" لعام /1933/. وقد تم التشديد على أهم بنود هذه الاتفاقية في " مؤتمر بونيس آيرس" لعام /1936/م . ثم في مؤتمر " ليما" لعام / 1938/م.
- ميثاق الأمم المتحدة، ومواثيق المنظمات الدولية الإقليمية.
- مشروع الإعلان الصادر عن" الجمعية العامة للأمم المتحدة" رقم 375 (4) لعام 1949 بشأن حقوق الدول وواجباتها يتكون من (14) مادة تتضمن أربعة حقوق وعشرة واجبات.

     فحقوق الدول التي نص عليها هذا المشروع هي: الاستقلال، السيادة، المساواة في القانون، والدفاع المشروع عن النفس أما واجباتها فهي عدم التدخل، عدم إثارة الحروب الأهلية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وعدم تهديد السلم والأمن الدوليين، وتسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية، وعدم اللجوء إلى الحرب، (وعدم مساعدة الدول المعتدية، وعدم الاعتراف بالاحتلال الحربي،) وتنفيذ المعاهدات، والتقيد بالقانون الدولي.

     تطبيقا لما سلف من حقوق وواجبات الدول التي أصبحت من القواعد العامة في القانون الدولي التي لا يجوز الاتفاق علي مخالفتها، بعد أن استقرت بكثرة تطبيقاتها وكثرة النص عليها في مواثيق دولية علي رأسها ميثاق الأمم المتحدة وكافة مواثيق المنظمات الدولية الإقليمية مثل جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة الدول الأمريكية.

ومن الثابت قانونا أن اتفاقية السلام المصرية لعام 1979م مع الكيان الإسرائيلي لم تنه حالة الحرب بين مصر والكيان الإسرائيلي، واتفاقية الغاز محل الدراسة جاءت نتيجة أستخدام القوة بالحروب التى حدثت بين مصر والكيان الإسرائيلي أخرها حرب أكتوبر عام 1973 وترتبت عليها وطبقا لنص  المادة (52) من قانون المعاهدت بين الدول لعام 1969م، التي تنص على:
(تعتبر المعاهدة باطلة بطلانا مطلقا إذا تم إبرامها نتيجة التهديد باستعمال القوة واستخدامها بالمخالفة لمبادئ القانون الدولي الواردة في ميثاق الأمم المتحدة). ومما لا شك فيه أن معاهدات الصلح بين العرب إسرائيل تدخل في دائرة البطلان المطلق المنصوص عليه في هذه المادة لأنها أبرمت تحت تهديد باستخدام القوة مخالفة بذلك المبادئ العامة في القانون الدولي أي القواعد الآمرة في القانون الدولي العام، وكذلك مبادئ وأحكام ميثاق الأمم المتحدة، وهذا ما نصت عليه المادة (53) من قانون المعاهدات السالف والتي تنص على أنه ( تعتبر المعاهدة باطلة بطلانا مطلقا إذا كانت وقت إبرامها تتعارض مع قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي العام وتعتبر قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي العام كل قاعدة مقبولة ومعترف بها من الجماعة الدولية كقاعدة لا يجوز الإخلال بها ولا يمكن تغييرها إلا بقاعدة لاحقة من القواعد العامة للقانون الدولي لها ذات الصلة).
    وتؤكد المادتين (64) و (71) من قانون المعاهدات استحالة تطبيق معاهدات الصلح التي تتضمن تنازلات إقليمية أو حقوقا إقليمية لبطلان هذه المعاهدات بسبب مخالفتها لقاعدة تحريم استعمال القوة في العلاقات الدولية أو التهديد باستعمالها. فتنص المادة (64) منه على( إذا ظهرت قاعدة آمرة جديدة من قواعد القانون الدولي العام فإن أي معاهدة قائمة تتعارض مع هذه القاعدة تصبح باطلة وينتهي العمل بها) وتنص المادة (71) من قانون المعاهــدات على إبطال أي معاهدة تتعارض مع قاعدة آمرة من قواعد القانــون الدولي العام فنصت على أن: (1- في حالة المعاهدة التي تعتبر باطلة طبقا للمادة (53) يكون على الأطراف:
(一) أن تزيل بقدر الإمكان آثار أي عمل تم استنادا إلى أي نص يتعارض مع قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي العامة.
(二) وأن تجعل علاقاتها المتبادلة متفقة مع هذه القاعدة الآمرة )).
2- في حالة المعاهــدة التي تعتبر باطلة وينتهي العمل بها طبقا للمادة (64) يترتب على إنهائها:-
(一) إعفاء الأطراف من أي التزام بالاستمرار في تنفيذ المعاهدة.
(二) عدم التأثير على أي حق أو التزام أو مراكز قانونية  للأطراف تم نتيجة لتنفيذ المعاهدة قبل إنهائها بشرط أن تكون المحافظة على هذه الحقوق والالتزامات والمراكز بعد ذلك رهينة اتفاقها مع القاعدة الآمرة الجديدة ).

ترتيبا على ما سبق، فإن اتفاقية تصدير الغاز المصرى للكيان الإسرائيلي، تكون منعدمة، وباطلة بطلانا مطلقا، ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها من قبل كافة اشخاص وآليات القانون الدولى أو التمسك بها لمخالفتها مبادئ عامة فى القانون الدولى هى مبدأ تحريم الاستيلاء على أراضى الغير بالقوة ومبدأ حق تقرير المصير ومبدأ حق الدفاع الشرعى.

انتهت الدراسة ....

2012-03-29 12:20:18 | 2108 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية