التصنيفات » دراسات

هل الجيش الإسرائيلي جاهز للمواجهة؟


 
 زكي شالوم - نيسان 2009
مجلة الجيش والاستراتيجية - مركز دراسات الأمن القومي - تل أبيب

منذ نشأتها كانت فرضية العمل الأساسية لدى صناع سياسة الأمن لدولة إسرائيل ترى أن من واجب الجيش أن يكون على استعداد لمواجهة كل سيناريو تهديدي من جانب الدول العربية, بما في ذلك الحرب ضد كل الدول العربية.

وشكلت الثقة المطلقة لدى صناع السياسة الأمنية بسريان هذا المبدأ مقوما هو الأهم في صياغة مواقف دولة إسرائيل في القضايا الأمنية المختلفة. وأثبت أداء الجيش الإسرائيلي في عملية قادش (حرب 1956), وفي حرب الأيام الستة, وبدرجة ما في حرب يوم الغفران أيضا سريان هذا المبدأ. وفي كل هذه الحالات خرج الجيش الإسرائيلي منتصرا. ولم يكن ينتاب أحد شك في أن دولة إسرائيل هي المنتصرة, غير أنها حاليا, بعد المواجهة الحربية للجيش في قطاع غزة (كانون الأول 2008- كانون الثاني 2009), واتصالا بالمواجهة التي وقعت في لبنان (تموز - آب 2006), يبدو أن صلاحية هذا المبدأ صارت موضع شك. وفي ما يلي سأشخص التبريرات لهذا التوصيف. والحرب في غزة ستعتبر حالة اختبار. وسوف أعرض الدروس أيضا على خلفية أحداث حرب لبنان الثانية.
لقد بدأت الحرب في قطاع غزة (عملية الرصاص المسكوب), وبدرجة كبيرة أيضا حرب لبنان, في ظروف مثالية من وجهة نظر دولة إسرائيل.

وقد بدأت الحرب بعد سنوات طويلة من ضبط النفس من جانب إسرائيل في مواجهة إطلاق لا يتوقف للصواريخ, القذائف, وما شابه نحو مدن الجنوب. وتعرض ضبط النفس هذا, بصرف النظر عن أسبابه, لانتقادات شديدة من جانب دوائر كثيرة في البلاد, وخصوصا من جانب سكان المدن التي تعرضت لإصابات ومن جانب جهات سياسية تتماثل على وجه العموم مع اليمين. ومع ذلك, فإنه ما ان بدأت المعركة حتى تبين أن ضبط النفس هذا أسهم كثيرا في نشوء إجماع واسع جدا لتأييدها في صفوف المجتمع الإسرائيلي. فقد غدا واضحا لشرائح واسعة من المجتمع الإسرائيلي, بما فيها شرائح تتحفظ دائما من سياسة استخدام القوة من جانب إسرائيل أن الحكومة لم تهرع للحرب وأنها بذلت كل ما في وسعها لتجنب وقوع المواجهة. وعلى هذه الخلفية كان يمكن فهم سبب أن الانتقادات الداخلية للحرب كانت محدودة. فمعظم من وجهوا الانتقادات للحكومة لاتهامها بالتصعيد فعلوا ذلك بنبرة ضعيفة وبلغة تصالحية.

كما أن ضبط النفس أسهم كذلك في خلق أجواء في المنظومة الدولية متعاطفة مع الخطوات العسكرية لدولة إسرائيل (كـ«فترة الانتظار» التي سبقت حرب الأيام الستة). ومثل هذا التعاطف الأساسي قائم أيضا من دون صلة بسياسة ضبط النفس, على خلفية حقيقة أن دول كثيرة في الحلبة الدولية ترى في الإسلام الراديكالي الذي تمثله حماس خطرا عليها لا فقط على إسرائيل. ومع ذلك , يمكن الافتراض أن سياسة ضبط النفس عظمت بقدر كبير التعامل المتسامح والمتعاطف جدا الذي أظهرته دول كثيرة إزاء عمليات إسرائيل العسكرية المكثفة في قطاع غزة. وتجلت النتيجة العملية لهذا التعاطف بحقيقة أن المنظومة الدولية أوضحت فعليا لإسرائيل من بداية الحرب أنها تمنحها الحرية لفترة زمنية معينة, لم تحدد سلفا, ولكنها فترة تسمح لإسرائيل بالقدرة على حسم المعركة بوضوح مع حماس, إذا أفلحت في ذلك عسكريا. وكتب أحد الباحثين أن «معظم دول أوروبا ألقت بوضوح بالمسؤولية عن الوضع في غزة على حماس... دول مثل إيطاليا, ألمانيا وتشيكيا أعربت عن تفهمها لإسرائيل ووصفت عملياتها بأنها دفاع عن النفس. وحرصت هذه الدول كذلك على استخدام لغة متشددة ضد حماس وطالبتها بوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل فورا. بل انها بعد بدء العملية البرية, واصلت إيطاليا, ألمانيا, وتشيكيا تأييد إسرائيل وتحدثت عن الحاجة إلى التوصل لاتفاق وقف نار لمدى طويل يعبر عن المصالح الإسرائيلية».

كما أن توقيت العملية كان مريحا جدا لدولة إسرائيل, لسببين على الأقل: 1ـ نهاية العام الميلادي وهي فترة تتجمد فيها النشاطات في الحلبة الدبلوماسية الدولية بسبب الاستعدادات لاستقبال العام الجديد, وبناء عليه كان واضحا أنه لن يكون بالوسع «بلورة» أي نوع من التسوية لوقف النار في تلك الفترة. 2ـ الفترة الانتقالية بين نهاية عهد الرئيس بوش وبدء ولاية إدارة الرئيس المنتخب أوباما وفرت لإسرائيل حرية عمل واسعة, من دون صلة بحقيقة أن إدارة الرئيس الأميركي بوش أظهرت موقفا متعاطفا جدا مع إسرائيل من بداية العملية.

وقد بدأت العملية بمفاجأة تكتيكية لحماس. فقد كان الاعتقاد السائد في صفوف حماس هو أن إسرائيل سوف تتجنب المواجهة الشاملة عشية الانتخابات. لذلك فإن قرار شن الحرب, خلافا للتوقعات, فاجأ حماس تماما, ومن الناحية التكتيكية, بدأت الحرب بهجوم جوي مكثف, وقد ألحق ذلك أذى بليغا جدا بعشرات كثيرة من رجال الشرطة في صفوف حماس وبالبنى التحتية. وفي المراحل الأولى للمواجهة بدا أن حماس تعيش حالة صدمة تامة في أعقاب المبادرة الهجومية الإسرائيلية. كما أن المرحلة الثانية في الحرب, الخطوة البرية, فاجأت حماس أيضا. وبالإجمال حدث التقدم البري في أيام القتال الأولى من دون أي خلل كبير, وفي النهاية فاجأ قرار وقف النار من طرف واحد حماس.

وأثناء الحرب كلها تمتعت إسرائيل بتفوق مطلق على العدو الذي يواجهها سواء بحجم القوات الموضوعة تحت تصرفها, أو بشدة قوة النيران التي كان بوسعها استخدامها أو على المستوى التكنولوجي. وفضلا عن ذلك, كان لدى إسرائيل, ولا يزال, تفوق جوي غير مشكوك فيه وغير معرض للخطر. وقد أفلحت الذراع الجوية في توجيه ضربات قاسية لحماس من دون أن تتوفر لهذه المنظمة القدرة بأي شكل على التصدي لهذا النشاط.

ورغم صورة الوضع المثالية هذه, من الجلي اليوم أن إسرائيل لم تفلح في تحقيق الحسم الواضح على الأرض بشكل لا يثار معه السؤال: «من انتصر في الحرب», كما يقول رئيس الأركان أشكنازي. ولكن هذا السؤال أثير ولا يزال يثار, رغم أنه يحاط بشكوك أقل بكثير من الشكوك التي أحاطت بحرب لبنان الثانية. وهذا ليس بالضرورة تناقضاً مع حقيقة أن إسرائيل حققت إنجازات كبيرة جدا في الحرب وبينها:

ـ المساس جدا بالبنى التحتية لحماس ورجالها. إذ قاد رد الفعل غير المتناسب من جانب إسرائيل إلى تدمير واسع جدا في القطاع. وبحسب تقرير وزير الأمن الداخلي آفي ديختر, فقد أصيب في الحرب حوالى ألفين من رجال حماس, قسم منهم قتلى والقسم الآخر جرحى. ولا ريب في أن إسرائيل عززت جدا مقوم الردع في مواجهة حماس. وقد أفلحت إسرائيل كذلك في خلق تهديد موثوق بأنها مستعدة لاستخدام قوة نارية هائلة وكذلك المساس فعليا بالتجمعات السكانية, بالمساجد, بالمدارس, بالجامعات, بمؤسسات الأمم والمتحدة وسواها. وكل هذه كانت تعتبر حتى الآن مناطق خارج ميادين الرد الإسرائيلي. ويمكن الافتراض أن هذه النتائج ستردع حماس عن مواصلة إطلاق الصواريخ باتجاه مستوطنات الجنوب بالشكل وبالكثافة التي كانت, حسب تقديرهم, من أجل إلزام إسرائيل بالعمل كما فعلت في إطار عملية «الرصاص المسكوب».

ـ وعلى ما يبدو نجحت إسرائيل (على الأقل وفق أقوال رئيس الحكومة أولمرت) في ضمان إنشاء آلية رقابة أنجع مما كان في الماضي على تهريب السلاح للقطاع, تلعب فيه دورا كل من مصر, الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

جـ ـ وفي الوقت نفسه يصعب التقليل من إنجازات حماس. ففي ختام ثلاثة أسابيع من المواجهة مع دولة تعتبر «قوة عظمى إقليمية», مثل إسرائيل, وقتما كانت شروط ابتداء المعركة مثالية من زاوية رؤية إسرائيل, عمليا, ظلت حماس «واقفة على قدميها». كما أن رجالها حاولوا هنا وهناك ملاحقة جنود الجيش الإسرائيلي المنسحبين شمالا. كما أن حماس لم تخش إطلاق صليات صاروخية باتجاه إسرائيل, حتى بعد دخول وقف النار حيز التنفيذ. ومنذ ذلك الحين استمر «تقطير» الصواريخ بشكل شبه يومي نحو مستوطنات الجنوب. وقد علمتنا التجربة التاريخية أن الواقع الهادئ نسبيا الذي نشأ بعد انتهاء العملية سيصمد لفترة زمنية محدودة. وفي الميدان السياسي بوسع حماس أن تستمد التشجيع من الدعوات, والتي بعضها تلميح والآخر تصريح, لدول كثيرة في الحلبة الدولية, وبالأخص في الولايات المتحدة وأوروبا, لتليين الموقف في كل ما يتعلق بالاعتراف بها والتفاوض معها. وهذه الدعوات تعزز شرعية حماس في الحلبة الدولية وهي مقوم إضافي في إنجازاتها بعد المعركة.

وهذا الميزان الشامل لنتائج المعركة في قطاع غزة, استمرارا لحرب لبنان الثانية (وفي الأساس استمرار لمسار تسلح وتمركز حزب الله وتعاظم قوته في الحلبة الداخلية اللبنانية), يلزم دولة إسرائيل بفحص معمق بشأن سريان العقيدة الأمنية القديمة التي تبنتها طوال السنين وقدرتها على مواجهة التهديدات الأخطر التي قد تتبدى لها. وفي خلفية الأمور تكمن عدة أمور تجدر الإشارة إليها:

ـ تشير المعركتان, في لبنان وغزة, الآن بوضوح إلى أن الخطر الذي تمثله المنظمات الإرهابية على إسرائيل خرج منذ زمن عن نطاق الأمن الجاري وتموضع بالتأكيد في نطاق الخطر الاستراتيجي. وقد اتضح أيضا أن احتمالات الاحتفاظ بهذا الخطر في إطار محدود ولفترة طويلة ضعيف جدا. وفي نهاية المطاف فإن المواجهة المزعجة ظاهريا «ارتقت درجة» في اتجاه مواجهة حربية شاملة.

ـ والمعركتان, اللتان وقعت إحداهما في غزة وتلك التي وقعت في لبنان, أظهرتا انكشاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وطوال فترة زمنية قصيرة نسبيا نجحت منظمات الإرهاب في الشمال والجنوب على حد سواء في المساس الشديد جدا بالجبهة الداخلية الإسرائيلية, رغم المناعة التي أبداها المواطنون في القطاعين. ففي فترة المواجهة في الشمال ترك مئات آلاف المواطنين المنطقة ورحلوا جنوبا. وأثناء عملية «الرصاص المسكوب» ترك سكان في الجنوب المنطقة واتجهوا شمالا لفترات زمنية مختلفة ولكنها أقل بكثير مما جرى في الشمال. وفي القطاعين تضرر بشكل بليغ الوضع الاقتصادي والاجتماعي, ولم يُرمّما بعد. وبقدر ما هو معلوم, لا تتوافر للجيش الإسرائيلي حتى الآن ردود عملية على التهديدات الموجهة للجبهة الداخلية إذا ما نشبت مواجهة حربية أخرى, لا مع حزب الله ولا مع حماس, في المستقبل القريب.

ـ وفي المعركتين, تطلب الأمر من الجيش الإسرائيلي أن يعمل بقوة شاملة لسلاح الجو, المدرعات وقوات سلاح المشاة. وفي الحالتين تطلب الوضع أيضا تجنيد أعداد كبيرة من القوات الاحتياطية. صحيح أن الجيش الإسرائيلي لم يستنفد كل قدراته, ولكن بجوانب كثيرة أديرت المعركتان على شاكلة حرب نظامية من كل النواحي, وليس على شاكلة «حرب متدنية الوتيرة», كما كان معهودا تسمية المواجهات بين دولة ومنظمات إرهاب.

د ـ وكما سلف, ففي المعركتين لم يفلح الجيش الإسرائيلي في تحقيق حسم فعلي ضد أعداء هم من كل النواحي العسكرية أضعف منه عشرات المرات. والجيش الإسرائيلي ملزم بأن يقدّر مستقبلا, وربما قريبا, أن معركة مشابهة ستفرض علينا, مقابل الأعداء أنفسهم, وأنه مرة أخرى سيكون مطلوبا من المجتمع الإسرائيلي أن يكرس موارد كبيرة ومتعاظمة من أجل حماية نفسه. وعمليا, يجب الافتراض أنه في المعركة المقبلة سيتضرر مواطنون في وسط البلاد, وأن الجيش الإسرائيلي سيتعذر عليه مرة أخرى توفير رد يضمن النصر, حتى بمعانيه المحدودة.

وهذه صورة وضع مقلقة جدا من زاوية رؤية دولة إسرائيل, إذ أنه من دون المخاطر التي تضعها منظمات الإرهاب أمامها, ملزمة بأن تستعد لمواجهة أخطار أشد حدة بكثير يمكن أن تواجهها في المستقبل. والمقصود أساسا هو احتمال المواجهة مع دول عربية على شاكلة ما واجهته إسرائيل في حرب الأيام الستة وحرب يوم الغفران. وفي الحالتين واجهت إسرائيل صداما مع دولتين أو ثلاث دول عربية. وهذا السيناريو لا يبدو حاليا خطرا فعليا, على خلفية واقع أن لإسرائيل اتفاقيات سلام مستقرة جدا مع كل من مصر والأردن. فدولة المواجهة الوحيدة قبالة إسرائيل هي سوريا. ومن شبه المؤكد أنها ستخشى الإقدام على خطوات يمكن أن تضعها وحدها في مواجهة شاملة مع إسرائيل.

ومع ذلك, فإن التاريخ برهن على أن الشرق الأوسط يطفح بالمفاجآت والسيناريوهات غير المتوقعة, وبناء عليه فإن على دولة إسرائيل أن تنتبه لخطر المواجهة الحربية مع دول عربية في الوقت الذي تكون فيه أيضا متورطة في مواجهة عنيفة مع منظمات إرهابية تتعاون معها, وأن ترى في ذلك احتمالا يمكن أن يتحقق في مرحلة ما في المستقبل. وفي هذه الحال, سيواجه الجيش الإسرائيلي جيوشا نظامية تملك مئات الآلاف من الجنود, يمتلكون قوات مدرعة, سلاح مشاة وسلاح جو بأحجام هائلة. وفضلا عن ذلك فإن لهذه الدول قدرات كبيرة على تحييد, بقدر ما, تفوق إسرائيل الجوي الذي تبدى في حرب لبنان وفي المعركة الأخيرة في قطاع غزة عن طريق مقومين أساسيين:

ـ خلق توازن رعب, أي إطلاق صواريخ بعيدة المدى نحو المدن الإسرائيلية المركزية ردا على أي نشاط لسلاح الجو.
ـ تفعيل منظومات متقدمة للدفاع الجوي بغرض التصدي لطائرات سلاح الجو. ومعنى ذلك, أن الذراع الاستراتيجية الأساسية لإسرائيل لن تتمكن من العمل بالحرية ذاتها التي عملت بها في المواجهات الأخيرة.

وثمة احتمال أشد خطورة وهو حرب ضد إسرائيل تبادر إليها دول عربية ومنظمات إرهابية تبدأ بإطلاق مكثف للصواريخ وقصف مدفعي على أراضي إسرائيل, المدن, التجمعات السكانية, القواعد العسكرية, طرق المواصلات, المصانع وما شابه. وبحسب التقديرات فإن بحوزة حزب الله حاليا عشرات ألوف الصواريخ من هذا النوع تغطي مناطق شاسعة في أرجاء البلاد. كما أن لسوريا كمية أكبر وأشد فتكا من الصواريخ. وينبغي لإسرائيل الانتباه لاحتمال أن تطلق هذه النيران بشكل مباغت كليا. فحتى الآن راجت في إسرائيل فرضية أن أذرع الاستخبارات الإسرائيلية ستتمكن باحتمالية عالية من التحذير من أي خطوة حربية يبادر إليها أي طرف عربي. وليس هناك ضمانة بعد الآن بأن هذا ما سيكون عليه الحال. فإطلاق نار مكثف كهذا يمكن أن يقود إلى شلل, ولو جزئيا, للفعاليات المرتبطة باستعداد لهجوم مضاد.

فأمام عيوننا ينشأ بشكل متعاظم واقع أمني صعب وخطير, من المشكوك فيه أن لدولة إسرائيل, على أساس الاستعداد الأمني الحالي, رد مناسب له. وهناك علامات استفهام كبيرة تحوم فوق فرصة إسرائيل في الخروج من مواجهة كهذه ويدها هي العليا. وصورة الوضع هذه تلزم دولة إسرائيل بإعادة النظر من جديد في عقيدتها الأمنية.

2009-05-12 12:36:32 | 1974 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية