التصنيفات » ندوات

قراءة في المشهد الأميركي تزامناً مع زيارة أوباما للمنطقة



في 27/2/2013، ألقى أمين عام المنتدى القومي العربي، الخبير في الشؤون الأمريكية، الدكتور زياد حافظ، في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية في بيروت، محاضرة بعنوان "قراءة في المشهد الأمريكي تزامناً مع زيارة أوباما للمنطقة"، حضرها عدد من المهتمّين والباحثين.
كلمة ترحيبية من الأستاذ غالب قنديل ، أشار فيها إلى موقف وزير الخارجية الأمريكي الجديد جون كيري حول عدم توقّع شيء على صعيد التسوية، لافتاً إلى أن المعطيات على الأرض تشير إلى دعم أميركي متواصل للمسلّحين في سوريا رغم تبدّلٍ ما حصل في قراءة الإدارة الأمريكية لما يجري هناك!
وطرح قنديل تساؤلات حول تسليم أميركا بخسارة موقعها العالمي كقطب أحاديّ، بعد الخروج المذلّ لها من الشرق الأوسط باتجاه الباسيفيك، وصولاً إلى مصير هذه الإمبراطورية الاستعمارية.




وتحدّث الدكتور حافظ، مؤكّداً أن أمريكا صارت في موقع ردّ الفعل وليس الفعل، وأن الانطباع عن قوّة أمريكا وكأنها قدرٌ قد زال، بعد ما هزِمت في هذه المنطقة، بدءاً من العام 1983، هنا على طريق المطار، وصولاً إلى العراق وأفغانستان، إلى هزيمة  حليفتها "إسرائيل" مرّتين في لبنان، وفي غزّة؛ فكيف لأميركا أن تشنّ اليوم حرباً على إيران!
وذكر المحاضِر أن هناك فرقاً بين  تحديد الأهداف وبين تطبيقها، بقوله: كان هدف الولايات المتحدة الأوّل إيقاف الشيوعية، والسيطرة على منابع النفط في المنطقة، وضمان أمن إسرائيل. لكنها لم تعد تعتمد كلّياً على النفط العربي من خلال تركيزها المستقبلي على النفط الصخري، والذي سيكون متاحاً لها في العام 2020!
واستطرد: ما يزال النفط مهماً لأمريكا؛ لكنّه لم يعد أولوية؛ متسائلاً عن مصير التحالف بين أمريكا ودول الخليج في حال انتفاء وجود النفط، مع تأكيده على أن "إسرائيل" صارت عبءاً وظيفياً على الولايات المتحدة!
وألمح إلى قلق واشنطن من تصاعد قوّة التيارات الإسلامية المتشدّدة، مثل جبهة النصرة" في سوريا، مشيراً إلى أن التراجع الأميركي الحالي يتجسّد في الجانب العسكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي معاً.
ورأى الدكتور حافظ أنه طالما بقي الموقف العربي متخاذلاً، فلن يكون هناك ضغط أمريكي على "إسرائيل"، في حين أن الضغط على الموقف العربي أكثر ربحاً للأمريكيين، واصفاً سلوك هؤلاء بأنه يشبه محارم الورق؛ أي أن كلّ شيء في أميركا إلى زوال، بما فيها العلاقات الأسرية؛ والثابت الوحيد فيها هو المصالح فقط!
وتطرّق المحاضِر إلى عملية صنع القرار السياسي في أمريكا، مؤكّداً أنه ذو بعد داخلي أساساً ويؤثّر في القرار الخارجي؛ ولفت إلى أن البنتاغون هو المحرّك الحقيقي للسياسات في الولايات المتحدة،  بما يمثّله من شراكة بين القطاع  الخاصّ والدولة، كاشفاً أن هناك 140 ألف شركة متعاقدة مع البنتاغون، من بينها 25 شركة يبلغ عدد موظّفيها مليوني شخص، واعتبر أن القطاع الدفاعي  (وصادرات التسليح) يبقى من أهم القطاعات المربحة للولايات المتحدة.
لكنّه أشار إلى تأثّر هذين القطاعين المباشر بالأزمة الاقتصادية والمالية، إذا ما تمّ إقفال قاعدة عسكرية في ولاية كارولينا الشمالية مثلاً ...

وشرح د. حافظ أسباب تراجع الأداء السياسي لدى أعضاء الطبقة السياسية الأمريكية ، وتردّي لغة التخاطب فيما بينهم، بسببب الخلل الأخلاقي لدى بعضهم أو انعدام الكفاءة لدى البعض الآخر.
وشدّد المحاضِر على عمق الانهيار الأخلاقي للمجتمع الأمريكي مع وجود نسبة عالية من الأسر المفكّكة، وصولاً إلى بثّ ثقافة العنف في مجالات الرياضة والترفيه والتعليم، إضافة إلى خطورة التراجع الاقتصادي، موضحاً أنه في ظلّ هذا المشهد، فإن الانفجار أضحى الاجتماعي أمراً طبيعياً، خاصّة وأن غالبية سكّان المدن الكبرى في العام 2020 سيكونون من أصول إسبانية أو لاتينية. 
وخلال العقد المقبل من الزمن، سيكون مصير الولايات المتحدة شبيهاً بما حصل للاتحاد السوفياتي، كما توقّع المحاضِر.
وختم: أميركا في حالة إرباك عظيم، وهي لن تستطيع الحفاظ على نظامها الجمهوري وموقعها الإمبراطوري الاستعماري معاً؛ وإن الغرب إلى انحدار، والشرق في حال صعود وازدهار، بسبب صمود المحور الممانع والمقاوم  في المنطقة!
وردّاً على أسئلة الحضور، أكّد المحاضِر أن المعركة الدائرة اليوم في سوريا وحولها سترسم خارطة المنطقة والعالم، مع تكرار تفاؤله بمستقبل الشرق مقابل الانحدار المتسارع للغرب الاستعماري على كلّ الصعد والمستويات؛ وأن المسألة مسألة أعوام قليلة وليس أكثر، من دون تجاهل أثر الظروف والعوامل الموضوعية في إحداث التحوّل التاريخي المطلوب.


 

2013-03-01 11:52:44 | 2088 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية