التصنيفات » ندوات

مخاطر الفتنة السنّية – الشيعية في لبنان وتداعياتها






نظّم مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية في 27/6/2013، ندوة سياسية حول (الفتنة السنّية – الشيعية في لبنان)، تحدث فيها عضو تجمّع العلماء المسلمين الشيخ حسين غبريس، والشيخ صفوان الزعبي عضو اللقاء السلفي في طرابلس، بحضور عدد من الباحثين والمهتمّين.
كلمة تقديم من مدير مركز باحث، الاستاذ وليد محمّد علي، أشار فيها إلى "الارتياح" الإسرائيلي بسبب تفاقم التوترات السياسية والأمنية في المنطقة حسبما تبيّن الصحف الاسرائيلية ومواقف المسؤولين الصهاينة اليومية.
ثم تحدث الشيخ الزعبي فقال: إن الإسلام جاء لحفظ الضرورات الخمس، وهي: النفس والمال والعرض والأرض والمال، وإن الفتنة إذا وقعت بين المسلمين فإنها ستحقّق خطراً أكيداً على هذه الضرورات!
أضاف: ما يحدث اليوم في عالمنا الإسلامي من تسعير لنار الفتنة بين السنّة، والشيعة يتّفق العقلاء على أنه جاء بتخطيط وتدبير من أعداء الإسلام، لإضعاف شوكة المسلمين وإشغالهم بأنفسهم، والمستهدف الأول فيه هو الشيعة؛ الذين أصبحت لديهم دولة قوية هي إيران، وحزب قويّ هو حزب الله، وهما يشكّلان خطورة أكيدة على مصالح الغرب ووجوده في أكثر من منطقة. والخاسر الأكبر من هذه الفتنة هم السنّة، باعتبار أنهم أكثرية مشرذمة لا تملك القوّة الكافية لمواجهة عدوّها، أياً كان هذا العدوّ! ولكنّ الغرب يمدّ هذه الأكثرية بالقوّة التي تكفي لإثارة الفتنة ولا تكفي للنصر، وهنا تكمن الخطورة. إن خطر الفتنة لا يحتاج إلى كثير كلام ولا عظيم بيان، وما يجب التركيز عليه هو البدء بخطوات عملية من أجل مواجهة هذه الفتنة التي بدأت تعصف بالأمة الإسلامية:
1. التأكيد والتعميم عند الشيعة في حسم قضية وتحريف القرآن الكريم وسبّ الصحابة واتهام أم المؤمنين عائشة بالزنا!
2. التأكيد والتعميم عند السنّة بعدم تكفير عموم الشيعة وعدم سبّهم وشتمهم على المنابر والفضائيات.
3. التثبت والتبيّن من أيّ قول يصدر عن السنّة أو الشيعة إمتثالاً لأمر الله عزّ وجلّ:}وأذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم{ .
4. تركيز العلماء والدعاة من الطرفين على غرس مفاهيم الرحمة والعدل والإنصاف، حتّى مع الأعداء وتعظيم جرمة الدماء.


• ومن الناحية السياسية، اقترح الشيخ الزعبي:
1. على إيران بإعتبارها الطرف الأقوى في الساحة إلاسلامية والمنتصر في أكثر من مكان، تقديم تنازلات سياسية حقيقية للسنّة، مثل تحسين الوضع السياسي لسنّة إيران، والعدول عن تسمية الخليج الفارسي إلى الخليج الإسلامي، وتسوية الجزر المتنازع عليها مع الإمارات، مع السعي لإيجاد حلول معقولة لأزمات البحرين واليمن والعراق!
2. إيجاد تسوية سريعة للأزمة السورية تحفظ سلامة المعارضة وتضمن عدم قيام نظامٍ سوري معادٍ لإيران، ولو أدّى ذلك إلى تغيير النظام الحالي!
3. تخلّي الدول السنّية عن تحالفها الاستراتيجي مع الغرب، وانخراطها في مشروع مواجهة إيران وإضعافها في أكثر من محال، أو استخدام الخطاب المذهبي التكفيري ضدّها.
وأخيراً، أورد الشيخ الزعبي عدداً من الأحاديث الشريفة حول مخاطر الفتنة التي لن يسلم منها إلاّ من رحمه الله!
ثم تحدث عضو تجمّع العلماء المسلمين في لبنان الشيخ حسين غبريس، فأثنى على طرح الشيخ الزعبي وأفكاره الوحدوية، متمنّياً لو توسع في تظهير تداعيات وأخطار ما يحصل في العالم الإسلامي على واقع ومستقبل كلّ المسلمين؛ وأشار  إلى التحريم القاطع في الإسلام للفتنة ومحاربة مطلِقيها وإلى مسؤولية العلماء والمفكّرين لوأد الفتنة المذهبية.
وانتقد سياسة بعض القنوات الفضائية وبعض الاعلاميين بسبب تحريضهم الخطير والمستمرّ على الفتنة، تحت ذرائع مختلفة، لافتاً إلى وجود فئات من داخل مجتمعاتنا تتناغم مع المؤامرة الخارجية لتسعير نار الخلافات والصراعات المذهبية والسياسية.





وأكّد الشيخ غبريس أن الكلّ سيكون خاسراً فيما لو حصلت الفتنة الكبرى، فضلاً عن القلق الوجودي الذي تعيشه الطوائف المسيحية بسبب ما يجري، ودعا إلى تشكيل تجمّعات في مختلف القطاعات للعمل على مواجهة الخطاب الفتنوي ومن يقف وراءه.
وبعدما أيّد معظم ما ورد في كلام الشيخ الزعبي، أشار إلى فتوى الإمام الخامنئي(حفظه المولى) قبل فترة، وفيها يحرّم التعرّض للخلفاء والصحابة الأجلاّء وذكرهم بالأسماء، وكذلك التعرّض لنساء النبي (ص)، وخصوصاً السيّدة عائشة. وتساءل الشيخ غبريس عن أسباب عدم التعاطي بإيجابية مع هذه الفتوى، ومذكّراً بتعاطي حزب الله الأخلاقي العظيم مع جرحى المعارضة السورية التكفيرية في مدينة القصير، قبل مدّة، كنموذج آخر على انفتاح وتسامح المسلمين الشيعة في لبنان وفي المنطقة.
وختم الشيخ غبريس بدعوة العلماء الشيعة والسنّة إلى المساهمة بقوّة في وأد الفتنة العمياء قبل فوات الأوان!
بعدها، دار نقاش بين المحاضرين والمشاركين في الندوة، فأكّد الشيخ الزعبي أن قضية فلسطين متّفق عليها بين السنّة والشيعة، وأن تسمية الخليج الفارسي بالخليج الإسلامي تريح كلّ الأطراف، مشيراً إلى أولوية منع الفتنة قبل قضية فلسطين في هذه المرحلة العصيبة، لأن أعداءنا يسعون لها بكل قوّة.


ورأى أن مواجهة الفكر التكفيري لا تكون بالتخوين، وإنما بالتوعية الفكرية والسياسية، مع العلم بأن خطر التكفيريين على السنّة أكبر منه على الشيعة؛ ولفت إلى عدم التركيز على فتاوى صدرت بتحريم الاقتتال بين السنّة والشيعة، مثلما حصل بالنسبة لفتوى السيّد الخامنئي في إيران حول تحريم سبّ الخلفاء والصحابة.

2013-06-29 11:27:43 | 2516 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية