التصنيفات » دراسات

مؤتمر في "إسرائيل" يرسم إستراتيجية الـ20 سنة القادمة أمنياً وعسكرياً




معهد بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية

شهد المؤتمر السنوي الذي ينظمه معهد "بيغين السادات للدراسات الإستراتيجية" بجامعة "بار- إيلان" العديد من المحاضرات لجملة من السياسيين والعسكريين الصهاينة، من أهمها محاضرة رئيس هيئة الأركان للجيش الصهيوني "بيني غانتس" الذي عرض رؤيته إزاء التطورات الجاريّة في المنطقة، والمخاوف الكامنة في "إسرائيل" من المستقبل، مشيراً إلى أن تجريد سوريا من سلاحها الكيميائي، واحتمال التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة النووية مع إيران، تطوران إيجابيان إن تحققا، وسلبيان إذا لم يتحققا. وأعرب "غانتس" خلال المؤتمر الذي جاء بعنوان "20 عاماً من الرؤية الإستراتيجية القادمة"، عن تقديره بأن الكوابيس الأشد هي التي تتعلق بالحرب المقبلة، وستشهد سقوط صواريخ على مقر وزارة الحرب في "تل أبيب"، في ظل مخاوف صهيونية من أن التطورات في سوريا ستقود لقيام تنظيمات "الجهاد العالمي" بإختطاف قائد كتيبة صهيوني على حدود الجولان. وبعد أن أوضح الإيجابيات والسلبيات الكامنة في تجريد أو عدم تجريد سوريا وإيران من أسلحتهما غير التقليدية، عدّد تطورات إضافية مؤثرة في الشرق الأوسط، من بينها:
• إبرام تسوية مع السلطة الفلسطينية.
• أثر النشاط المصري في سيناء على تهريب الأسلحة لقطاع غزة.
• نجاح الحكومة اللبنانية في محاولتها فرض سيطرتها على أراضيها.
وأوضح "غانتس" أنّه في فضاء مشوش كهذا علينا التأكد أننا نتصرف في ضوء الأفعال والنتائج، وليس فقط وفق التصريحات، وهذه هي الحال أيضاً مع نهاية عهد الأسد، ومع احتمال وقف التعاظم النووي في إيران، مركزاً في كلمته على تقدير شكل الحرب المقبلة، وما هي المخاطر التي سيواجهها الجيش عام 2025، معتبراً أنّ قدرات "العدو" موجودة هنا فعلاً وقريبة، وهذه المنظمات "الجهاديّة العالميّة" تمتلك قدرات لا تمتلكه دول، في الحجم والقوة والنوعية والدقة، مشيراً إلى أنه مقابل كل سيناريوهات الرعب يمكن ل"إسرائيل" أن تصمد بإقرار ميزانية دفاع مناسبة، لأن الميزانية تلزمنا بتحمل مخاطر أملت أن نتمكن من مواجهتها بشكل أكثر اتزاناً، وواقع كهذا يلزمنا بأن نربط أمننا بالموارد المناسبة.

قدرات "العدو"
وأضاف أنّه لن يهب جنود أجانب للدفاع عن "إسرائيل"، والجيش في العام 2025 سيرتكز على جنود الخدمة الدائمة لجيش العام 2013، وعلى أساس المتقاعدين لسنوات التسعينيات وجنود الإحتياط في سنوات ال2000، لافتاً إلى أنّ السيناريوهات المتوقّعة على "إسرائيل" تشمل:
* هجوماً بصواريخ من طراز "لاو" على دوريّة عاديّة للجيش تقوم بعمليّة تمشيط اعتيادّية على امتداد الحدود مع سوريا، وعند ذلك، تتّم مهاجمتها بالصواريخ.
* وصول جيب عسكريّ تابع لتنظيم "القاعدة" يكثف من الهجوم على أفراد الدوريّة، ليتم في نهاية المطاف أسر الجنود، واقتيادهم داخل الأراضي السوريّة.
وأكّد "غانتس" أنّ هذا السيناريو ليس مبنياً أوْ معتمداً على معلومات مخابراتيّة، لكنّه ليس خيالياً، مشدداً أنّ ردّ الفعل من قبل الجيش سيؤدّي لتعرّض المستوطنات في شمال الدولة لقصف صاروخيّ، وبموازاة ذلك، سيقوم تنظيم آخر بإطلاق الصواريخ بإتجاه جنوب الدولة من شبه جزيرة سيناء، وتحديداً ستُوجّه الصواريخ لمدينة "إيلات"، الواقعة في أقصى الجنوب، بالإضافة إلى أنّ مئات من عناصر حركة حماس في قطاع غزة سيتوجهون لمعبر "إيرز" والشريط الحدوديّ، وعلى الجبهة السوريّة، ستقوم خلايا مسلحة بمحاولة الدخول للمستوطنات لتنفيذ عمليات فدائيّة، ولن يتوقّف الأمر بحسب السيناريو المتوقّع عن هذا الحد، بل سيبدأ أيضاً هجوماً الكترونياً "حرب السايبر"، ضدّ منظومات الحواسيب المدنيّة والعسكريّة في معركة لخلق أخطاء، وسيعملون على توجيه رسائل مغلوطة لسكّان "إسرائيل". وأفاد "غانتس"، أنّه يوماً من هذا القبيل، يُمكن أنْ يبدأ أيضاً عن طريق واحد من الاحتمالات التالية:
* إصابة مبنى هيئة الأركان العامّة "الكرياه" في "تل أبيب" بصاروخ دقيق جداً.
* هجوم سايبريّ، ستؤدّي لتعطيل جميع الشارات الضوئيّة في "إسرائيل".
* هجوم فدائيّ على مستوطنة قريبة من الحدود.

حرب على الهواء
وبالتالي سنكون أمام حرب متعددة الجبهات، وهذه ستكون حرباً شفافة، تقوم جميع قنوات التلفزيون في العالم ببثها بشكل مباشر، وستشمل مظاهرات ستندلع في مختلف أنحاء العالم ضد "إسرائيل"، ومن شأن المنظر الطبيعيّ الخلاب في هضبة الجولان أن يتحول خلال لحظات إلى ميدان قتال ينزف دماً، ويشتعل ناراً، وتتصاعد منه أعمدة الدخان.
وختم بالقول: هذا الأمر سيُلزم القائد العام لهيئة الأركان أنْ يأمر بتفعيل أكبر قوة من النيران بإتجاه "الأعداء"، بجانب الأخذ بالحسبان الإعتبارات الإستراتيجيّة، وعندها ستنقلب الساعة الرمليّة للدولة لندفع كل ساعة ثمناً باهظاً في حرب دمويّة، مما يُحتّم على الجيش حسمها بسرعة، من خلال قدراته واستعداداته، ويجب أن تكون حركته سريعة لعدم وجود هامش كبير في المجال الأمني، والخطأ هنا غير مسموح به، كون النتائج ستكون سلبيّة. كما أن وسائل الدفاع يجب أن تكون فعالة جداً لإعطاء المجال والفرصة الأكبر للعمليات الهجومية، لمواجهة هذه الهجمات المختلفة، مما سيسمح للجيش بتنفيذ عمليات هجوميّة لها فعالية كبيرة، وتأثير في هذه الحرب.

من جانبه، قدّر وزير حماية الجبهة الداخلية الصهيونية "غلعاد أردان" أن تتساقط على "إسرائيل" آلاف الصواريخ يومياً، وعلى مدى يصل 3 أسابيع، لأن بحوزة "أعدائنا" أكثر من 200 ألف صاروخ، قادرة على استهداف أي منزل في "إسرائيل"، معتبراً أنّه في ظل هذا التهديد هناك حاجة ملحة للتفكير بشكل جديد كلياً، في مفاهيم الردع. وأشار "أردان" إلى أنّ السيناريوهات الأكثر تفاؤلاً لدى المؤسسة العسكرية، ترى أنه في حال عملت الأنظمة الإعتراضية ضد الصواريخ، وبشكل كامل، فلن تكون قادرة على مواجهة آلاف الصواريخ يومياً، وبالتالي فإنّ أعداداً كبيرة منها ستسقط على الجبهة الداخلية المدنيّة، معتبراً أنّ "عدونا" قادر على استهداف كل نقطة في "إسرائيل"، واليوم في لبنان، كل بيت من 10 بيوت، عبارة عن مركز لإطلاق الصواريخ، وأحياناً توجد بيوت مدنية مع غرف بأسطح مفتوحة جاهزة، كي تكون منصة لإطلاق هذه الصواريخ بإتجاه الجبهة الداخلية الصهيونيّة. وأضاف أنّ "حزب الله"، يركز على تعزيز دقة صواريخه، وإذا استخدمها، فسيوجهها للأماكن الأكثر إيلاماً في "إسرائيل".

حرب لبنان الثالثة
من جهته، أكد اللواء في الإحتياط ورئيس مجلس الأمن القومي الصهيوني السابق "غيورا آيلاند" في كلمته أنه في حال وقعت حرب أخرى مع "حزب الله"، فعلى "إسرائيل" مهاجمة لبنان نفسه، معتبراً أنّ العبرة الأساسية من حرب 2006 أنها أخطأت في تحديد من هو "العدو"، وكان ردها غير متناسب مع مصدر المشكلة، وبالتالي لم نتمكن من الإنتصار لأن الحزب موجود في الطرف الثاني من الحدود، وكان يحظى بغطاء، والدولة آمنة من أي ضربة. ولفت "آيلاند" إلى أن حرب "لبنان الثالثة" ستبدو كالحرب الثانية، وستتسبب بضربة أكبر ل"إسرائيل"، لأن الحزب تحسَّن على المستوى التكتيكي أكثر منَّا، ومع ذلك، فإنه خصص كلمته للترويج لفرضية عمل تطالب بأن الحرب المقبلة يجب أن تكون موجهة إلى لبنان وحكومته وبناه التحتية، بهدف إعلاء منسوب الردع لدى "إسرائيل"، ودفع الطرف الآخر للإمتناع عما يتسبب بحرب سواءً لجهة المبادرة أو لجهة اعتداء الرد على اعتداء مبادر إليه من قبل "إسرائيل". 

وأشار "أردان" إلى أنّ العمل في الحرب المقبلة يجب أن يكون على فرضية عمل أن الدولة اللبنانية برمتها هي "العدو" وليس الحزب فقط، وأن أي استهداف ل"إسرائيل" من لبنان سيدفع ثمنه بأكمله، وعلى خلفية ذلك يمكننا أن نوجد منسوباً من الردع، ويمكننا أن ننتصر، والردع يتحقق لأن العالم كله لا يريد دمار لبنان، وبالتالي، سيعملون على ضمان الهدوء، وإن وقعت الحرب فلن تطول، وستستغرق 3 أيام بدل 33 يوما. وأضاف أنّ هذا التحديد سيرتد على العلاقات البينية بما يتعلق بالمؤسستين السياسية والعسكرية في "إسرائيل"، وبشكل ايجابي، إذ إن تحديد لبنان ك"عدو" من شأنه أن يوضح ماهية الأهداف التي يجب تحقيقها، دون أي التباس، ومع ذلك أكّد أن طبيعة الحروب باتت مختلفة عن ذي قبل، ففيما كانت في السابق شاملة، وفي مواجهة دول باتت الآن حرباً منخفضة الوتيرة في ساحة تتواجه فيها الدول ضد المنظمات، مما يوجب علينا إعادة التفكير بالطريقة التي نقاتل بها.

من ناحيته، اعتبر رئيس جهاز الموساد الأسبق "داني ياتوم" أنّ السلاح الكيمائي يشكل خطراً كبيراً على "إسرائيل" إذا انزلق وأصبح بحوزة "حزب الله"، مؤكداً أن هذا الأمر يعتبر تهديداً قاسياً جداً، ولا يمكن تحمله من قبل "إسرائيل"، التي يجب عليها العمل من أجل إزاحته وإحباطه. ولفت "ياتوم" إلى أنّ هناك انطباعاً حول وجود تصاعد في عدد محاولات تنفيذ عمليات في الضفة الغربية، ما يعني أن الأمور تحت سطح الأرض مشتعلة، ومن يجهز لعمليات فدائية أيّاً تكن يعني أنه ينوي تنفيذها، ولذا نرى تصاعداً سواء بالحافزية أو بالإستعداد، وفي النهاية سنرى اتجاهاً تصاعدياً في النتائج التراجيدية. وأشار إلى أنّه من الضروري ممارسة الضغط على السلطة الفلسطينية بشكل ناجع للقيام بجهد أكبر والتعاون مع الأجهزة الأمنية الصهيونية العاملة في الضفة الغربية سواءّ "الشاباك" أو الجيش أو الشرطة، موضحاً أنّه في حينها سيكون من السهل الوصول للبنى التحتية المسلحة، وإحباط العمليات قبل انطلاقها. وأضاف أنّه من المهم جداً أن تقوم السلطة الفلسطينية بجهد أكبر لضمان أن تكون مُشارِكة بمنع حصول هذه العمليات.

ترجمة مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية، 10/10/2013


2013-10-12 10:14:28 | 1899 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية