التصنيفات » ندوات

ندوة حقوقية بعنوان" البحرين ... إسقاط الجنسية – أداة تهديد جديدة"




بتاريخ 8/11/2013، نظّم منتدى البحرين لحقوق الإنسان ومركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية في بيروت، ندوة حقوقية بعنوان" البحرين ... إسقاط الجنسية – أداة تهديد جديدة"، تحدّث فيها الدكتور هيثم أبو سعيد والمحامي محمّد التاجر، وقدّم لها الدكتور محمّد  طيّ الذي تحدّث عن معاناة البحرين منذ احتلالها 1859 وما قبل، وصولاً إلى استقلالها في العام 1971. 
ويمكننا أن نختصر الوضع في البحرين اليوم بأننا حيال شعب مسيّس ومتنوّر، يعيش في القرن الواحد والعشرين، ويحكمه رجال قبيلة تعود إلى الجاهلية، ما يجعل التناقض تناحرياً إلى أبعد الحدود بينهما. ولم يبق من حلّ إلاّ برحيل هؤلاء الحكّام القبليين وإقامة حكم شعبي في ظلّ الديموقراطية ودولة القانون وحقوق الإنسان. 
في أمسيتنا هذه نلتقي بالضيفين الكريمين: 
نائب وزير خارجية البرلمان الدولي للأمن والسلام، وأمين عام وسفير المنظّمة الدولية لحقوق الإنسان، د. هيثم أبو سعيد. 
ومنسّق المركز البحريني لحقوق الإنسان، المحامي الأستاذ محمّد التاجر. 
وسنناقش معهما مشكلة انتقام السلطة المتخلّفة في البحرين من شعبها العريق، بنزع الجنسيّة الذي طاول عدداًمن القياديين المعارضين للسلطة مؤخّراً. 


 
كلمة د. هيثم أبو سعيد 
سألقي الضوء بشكل مختصر على عنوانين مهمّين في القضية المذكورة ضمناً، وسأبدأ أولاً بالكلام عن لجنة بسيوني، والتي خرجت بناءً لطلب الحكومة البحرينية بتوصيات كمدخلٍ للحلّ وليس كلّ الحلّ؛ وهذا بنظرنا ونظر الكثير من المنظّمات الدولية التي تتابع الشأن الحقوقي والتشريعي والقضائي. 
إلاّ أن المستغرب جاء من الحكومة البحرينية التي لم تعمل على تطبيق الحلّ المذكور كاملاً، وإنما اختارت ما يناسبها بحسب تقريرها الأوّل والثاني،  أقرّت بعدم التطبيق الكامل له.  وكان هذا الإقرار  في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان، حيث أضيفت أكثر من 170 توصية من قِبل الهيئات المدنية على المقرّرات، والتي تكون إذا ما طبّقتها البحرين- قد إستوفت الشروط المطلوبة التي تحفظ الحقوق المهدورة للشعب البحريني وتعيد الاستقرار  للمملكة. وبطبيعة الحال، حصلت مشادّة قوية حول هذه النقاط من قِبل وزير شؤون حقوق الإنسان في البحرين والهيئات المدنية، ممّا أدّى لتوجيه  إنذار إلى البحرين بعدم التعرّض بعدم أذىً للبحرينيين المشاركين لدى عودتهم على إثر هذا الإشكال. 
في الموضوع الثاني، والمتعلّق بنزع الجنسية عن مواطنين بحرينيين،  فإن هذا الأمر خطير وخطير جداً، حيث ادّعت حكومة البحرين أن من قامت بنزع جنسياتهم قاموا بالإضرار بأمن البلد. وبعد التحقّق من المزاعم المذكورة تبيّن لنا في واقع الحال أن الـ 31 شخصاً التي وردت أسماؤههم ليس في حقّهم أيّ ملاحقة نيابية عند استصدار القرار التعسّفي؛ ولم يمارسوا أيّ عمل يلحِق الأذى بالأمن القومي البحريني؛ وإنما هذه الأسماء  تعود لنشطاء  سياسيين ومحامين وحقوقيين. 
ونودّ أن نضيف أن هناك أيضاً من بين من قامت البحرين بسحب جنسياتهم برلمانيون سابقون ورجال دين وعلماء لم يمكثوا  في البحرين منذ أكثر من عشر سنوات، ولم يكن في خطابهم الذي وُجّه إلى البحرينيين ما يدعو إلى الانقلاب على الملك أو ما شابه. كما أن هناك فقط 6 من أصل الـ 31 شخص لديهم جنسية أخرى (أي هناك 25 شخصاً ليس لديهم جنسية ثانية). 
وأختم لأقول بأن هذه الإجراءات  التعسّفية التي تمارسها سلطة البحرين، لجهة سحب الجنسيات وإعطاء جنسيات بحرينية لآخرين لم تنطبق عليهم شروط السحب والإعطاء، يُعتبر مخالفة جنائية دولية على الحكومة التنّبه لها، لأن القانون الدولي ألزم كافّة الدول بأن لكلّ مواطن الحقّ بجنسية واحدة بالحدّ الأدنى وأنه لا يجوز سحبها تحت أيّ مسمّى. وإذا ما قام هذا المواطن بفعل جرمي، فهناك القوانين المحلّية التي تحاسب على الجرم وفقاً لطبيعته، من دون التطرّق إلى مسألة الجنسية. وأيّ إجراء أو عمل قد يُخالف هذا الأمر سيكون لنا معه كلام آخر وتعامل آخر مع الدول التي لا تحترم القوانين الدولية. 
وكانت كلمة للمحامي محمّد التاجر، ورد فيها:
نظّمت الدولة البحرينية موضوع الجنسية في العام 1963 بقانون نصّ على كيفية اكتساب الجنسية، وقد اتخذ في ذلك مبدأ رابطة الدم؛ فكلّ من يولد من أب بحريني، داخل أو خارج البحرين ينال الجنسية. كما تُكتسب الجنسية من قِبل العربي الذي يعيش في البحرين لمدة 15 عاماً، ويكتسبها غير العربي عندما يعيش  في البحرين لمدة 25 عام كما تنال زوجةالبحريني الأجنبية الجنسية خلال 5 أعوام وتعطي الجنسية من قبل ملك البلاد لأبناء البحرينية المتزوّجة من أجنبي عندما يحدث الانفصال بينهما، بمكرمات ملكية. 
ولكن، هذه الشروط يمكن تجاوزها في أحوال كثيرة، كذلك بناءً على الأوامر الملكية. أما إسقاط  الجنسية، فيشترط دستور عام 1973، ودستور عام 2002، ارتكاب جريمة الخيانة العظمى أو ازدواج الجنسية. ولكنّ قانون العام 1963 يمكّن السلطة التنفيذية من إسقاط الجنسية عند ارتكاب جرائم ماسّة بالأمن الوطني. ولذلك، فإن المادّة العاشرة من قانون الجنسية توصف بغير الدستورية لتضادّها مع شرط الخيانة العظمى الموجودة في الدستور؛ فهذه الشروط شدّدت للتضيق من حالات إسقاط الجنسية.
وحيث إن إسقاط الجنسية القائم على الخيانة العظمى المذكور في قانون العقوبات، يعني الانخراط في جيش دولة أجنبية، على أن يوجّه الملك أمراً بترك الخدمة في جيش الدولة العدوّ؛ إن لم ينته من ارتكب ذلك الجرم يمكن للملك إسقاط الجنسية عنه. 


ولمّا كانت البحرين  دولة عضو في الأمم المتحدة، فعليها القبول بميثاقها، كما  بالقانون الدولي، أو ما يُصطلح على تسميته بالشرعية الدولية، كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية. كما أن تنظيم الجنسية قد ورد في معاهدات جنيف لعام 1930؛ وكلّ مواد هذه الاتفاقيات، خصوصاً المادّة 15 ،  تنصّ على أن لكلّ شخص الحقّ في التمتّع  بجنسية  ما، كما لا يجوز حرمان أيّ شخص تعسّفاً من جنسيته أو إنكار حقّه في تغييرها. كما ينصّ العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادّتين (16 و24) على أن لكلّ شخص حقّ التمتّع بالشخصية  القانونية في كلّ مكان، ولا يجوز حرمان أيّ شخص من جنسيته في الإقليم الذي ولِد فيه. 
ولكن، سلطة البحرين تتّخذ عملياً سياسية تمييزية في موضوع الجنسية بين الشيعة والسنّة. فالمكرمات الملكية للعرب والأجانب  ولأبناء البحرينية من أجنبي تذهب للسنّة فقط؛ أما من يستحقّها بناءً على القانون من الطائفة الأخرى، فما زال يعاني من مشكلة انعدام حقّه بالجنسية، والتي تأخذ أبعاداً أخرى باتباع سياسة إسقاط الجنسية الأم على أسس طائفية ضدّ المعارضين السياسيين،مع مبدأ حقّ الإقليم في اكتساب الجنسية يعطي الجنسية لكلّ مقيم على أرض هذا الإقليم لمدّة طويلة. 
وأخيراً، هل يحقّ للحكم في البحرين الادّعاء بعد كلّ ما جرى أن البحرين تضاهي الديمقراطيات العريقة والمؤسسات الدستورية، وهل يسود القانون فعلاً في الدولة؟ وإذا كانت الأمور كذلك، فماذا أبقت السلطة الظالمة للمبادئ القانونية وللأخلاق وللإنسانية عندما "اغتالت" مجموعة من الأسر البريحينية، مدنياً واجتماعياً وسياسياً وإنسانياً. 


2013-11-13 12:50:10 | 2138 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية