التصنيفات » دراسات

وثائق المخابرات الأمريكية عن عملية السلام عام 1977


ترجمة عبدالله ميزر وعمر عدس ونبيل سبرطلي *

 كشفت وكالة الاستخبارات المركزيّة الأمريكية عن الوثائق السريّة لاتفاقيّة كامب ديفيد، التي بقيت في أدراج المخابرات ما يزيد على ثلاثة عقود، ونلاحظ أنّ الكثير من الأسماء مشطوبة في بعض الوثائق، رغبة من ال"سي آي إيه" في عدم الكشف عن جوانب وشخصيات لاتزال تعمل لديها، أو أنّ هذا الكشف يتعارض مع مصالحها، وفي إحدى الوثائق بتاريخ 11 فبراير/ شباط 1977 في الجزء "أ" تتحدّث عن الشرق الأوسط، تبدأ بمصر، وبشكل مقتطع عن تركيا، ثم تكملها الوثيقة "ب" (اندفاعة السلام العربيّ) التي تتحدّث عن التحضيرات لمؤتمر جنيف، والدور السوري والمصري في الدفع الحثيث بعملية السلام، ودور السعودية المفصليّ في عملية السلام، كما تشير الوثائق إلى القضية الفلسطينيّة، وكيفية التمثيل الفلسطينيّ في جنيف، وعن تفاصيل أخرى متعلّقة بعرفات ومنظمة التحرير الفلسطينيّة. 

اندفاعة السلام العربيّ
في وثيقة بعنوان "اندفاعة السلام العربيّ- ب" بتاريخ 11 فبراير/شباط 1977 أشارت إلى أنّ مصر وسوريا بعد أن أصلحتا الخلافات الأخيرة بينهما، بذلتا جهداً مشتركاً لإعادة فتح محادثات السلام في الشرق الأوسط في جنيف . لم تتوقع أي دولة هذا التقدّم، لكنهما مع المملكة العربية السعودية سوف يتطلعون إلى الولايات المتّحدة لاستخدام نفوذها لإنهاء جمود المفاوضات هذه السنة .
وتقول الوثيقة: "الدول العربيّة الرئيسة التي تجاوزت الانقسامات المعطّلة الناتجة عن الخلاف السوريّ-المصريّ حول نتائج اتفاقيّة سيناء الثانية مع "إسرائيل" في عام 1975 والتدخّل السوريّ في لبنان السنة الماضية، هي الآن في موقع لتفرض ضغطاً دبلوماسيّاً قويّاً لإعادة تجديد مبكر لمؤتمر جنيف المعلّق طويلاً على تسوية السلام في الشرق الأوسط" .
وتضيف: "إنّ المصريين يدعمون التوقّعات العالية بالتحرّك الدبلوماسيّ في ،1977 ويحاولون أن ينظّموا قدر ما يمكن من الدعم الدوليّ والعربيّ للضغط على الولايات المتّحدة لاستئناف مفاوضات السلام الشاملة والجدّيّة".
"هناك قيود أساسيّة على مرونة العرب، لكنّ استراتيجيّتهم في الأشهر القادمة سوف تتمحور حول إظهار صورة الحكمة تجاه قضايا أساسيّة مثل مستقبل دولة فلسطينيّة، ووضع نهاية لحالة الحرب، وأسعار النفط".
وتمضي الوثيقة: "على الرغم من الشبهة المتبادلة المزمنة، إلا أنّ الرئيسين المصري السادات والسوري حافظ الأسد من المحتمل أن يكونا قادرين على الإبقاء على وحدة كافية لمقاومة أية ضغوط لاستئناف عملية المفاوضات خطوة خطوة بدلاً من العودة إلى جنيف . ربمّا يستطيعان أيضاً تمرير مواقف كانت غير مستساغة في السابق لزملائهم العرب، على الأقل فيما يتعلّق بمسائل الإجراء والتطبيق" .
تعلّم الأسد من مواجهات السنة الماضية بأنّ مصالح سوريا تلبّى بشكل جيّد عندما يعمل في انسجام مع مصر والسعودية . بفوز الأسد بدعمهما لدور سوريا البارز في لبنان في قمتي الرياض والقاهرة، أنهى العزلة الدبلوماسيّة لسوريا، وخفّف العبء الماليّ لحملته اللبنانيّة .
إنّ المصالحة مع مصر أدّت أيضاً إلى تخفيف التوتّر الداخليّ، وسهلت الطريقة بالنسبة لما تعتقده سوريا من أنّه سوف يحصل على مساعدة ماليّة أساسيّة أكثر من دول النفط المتحفّظة .
في المقابل، أدرك السادات أنّه لايمكن له أن يتحدّى الأسد طالما أنّ الأسد مدعوم من السعوديّة، وأنه لايمكن أن يؤدّي إلى تشكيل استراتيجيّة عربيّة من دون دعم كلّ من سوريا والسعودية .
وإذا ما وصلت المفاوضات إلى مأزق، بسبب الموقفين "الإسرائيليّ" والأمريكيّ، من المحتمل ألا يكون هناك أية عرقلة من التنسيق المصريّ -السوريّ . بدلاً من ذلك، الفشل في تحقيق ما يعتبره الجانب العربيّ تقدمّاً دبلوماسيّاً أساسيّاً في نهاية 1977 سيقود في حكم المؤكّد إلى احتكاك بين الولايات المتّحدة وكلّ من مصر وسوريا، وإلى الدعم السعودي بخصوص ارتفاعات أكثر في أسعار النفط، وكذلك لتحضيرات عربيّة متجدّدة لأجل حرب محدودة على الأقل لتحقيق أهدافهم السياسيّة .

التحضير لجنيف
وتشير الوثيقة نفسها تحت عنوان "التحضير لجنيف": "دعت كلّ من مصر وسوريا إلى استئناف مؤتمر جنيف بحلول شهر مارس/ آذار، وليست هناك نية في أنّ هذا التاريخ يستحسن أن يؤخذ بشكل حرفيّ، لكن هناك رغبة في إبراز سرعة اندفاعة السلام العربيّ. إنّ السورييّن تقريباً أكثر شكاً من المصريّين في أنّ التحرّك السريع ممكن، والأسد أقل تفاؤلاً من السادات حول مدى المرونة "الإسرائيليّة"، والدرجة التي تكون فيها الولايات المتّحدة قادرة على التأثير على" إسرائيل" . سوف يتوقّع القادة العرب الأساسيّون مع ذلك تحرّكاً مباشراً للدعوة إلى عقد اجتماع جنيف بسرعة بعد الانتخابات "الإسرائيليّة" في 17 مايو/ أيار، بغضّ النظر عن نتيجة الانتخابات".
وتشير الوثيقة أيضاً: "ربّما تأتي نقطة اتّصال مهمّة بشكل خاصّ في الاجتماع الوزاريّ التالي لمنظّمة الدول المصدّرة للنفط، المخطط لها في يوليو/ تموز . إذا ما كان السعوديون بحلول ذلك الوقت مصابين بخيبة أمل من الاستجابة الأمريكيّة لمفاوضات السلام، من المحتمل أن يمضوا في زيادة أسعار النفط المطلوب من قبل أغلب أعضاء منظمة "أوبك" الآخرين .
التزام مصر وسوريا بدفع السلام لا يعني أنّهما سيكونان أكثر مرونة بشأن الأمور الجوهريّة إذا ما استؤنفت المفاوضات في جنيف . من المحتمل أنّ كلا الدولتين لديهما الآن تقدير موضوعيّ حول أنّ أيّ مفاوضات شاملة سوف تكون محميّة . لا الأسد، ولا السادات على استعداد للوصول إلى تسوية سلام كما يعرّفها "الإسرائيليون"، تلك التي تتضمّن الاعتراف الدبلوماسيّ، والاتّصال التجاريّ و"الحدود التي يمكن الدفاع عنها" . لاتزال أهداف التفاوض للعرب عموماً هي انسحاب "إسرائيل" من الأراضي المحتلّة في عام 1967 واستعادة الحقوق الفلسطينيّة . ومن الواضح أنّ الأسد يشاطر رغبة السادات في نقاش نهاية حالة الحرب مع "إسرائيل".
ويأتي في الوثيقة أيضاً: "يختلف القادة الاثنان في تفسير "الحقوق الوطنيّة "الفلسطينيّة وفي رغبتهما في تقديم تضحيات للقضية الفلسطينيّة، لكن يظهر كلاهما موافقة على الهدف النهائيّ لإقامة دولة فلسطينيّة صغيرة، تتألّف من الضفة الغربيّة وقطّاع غزّة، وعلى الحاجة إلى إيجاد صيغة لوجود الفلسطينيين في عملية التفاوض. ربّما يكون السادات والأسد جاهزين للعودة إلى جنيف بشكل مبدئيّ من دون منظّمة التحرير الفلسطينيّة، لكن سيكون على الأرجح بالضغط على الولايات المتّحدة و"إسرائيل" وجود التمثيل الفلسطينيّ عندما تبدأ المفاوضات . ومن دون حلّ قضية التمثيل، من غير المضمون أن تكون أيّ من دول المواجهة العربيّة متحمّسة لعقد اتفاقيّات إقليميّة جديدة".
"تقترح مصر رسمياً أنّ الفلسطينين يجب أن يكون لديهم وفد منفصل في جنيف. وهناك القليل من الشكّ، على أيّة حال، من أنّ مصر سوف تدعم التفضيل المعلن مؤخّراً من قبل سوريا لأجل وفد عربيّ مشترك ووحيد . رئيس منظّمة التحرير الفلسطينيّة ياسر عرفات، الذي كان بشكل خاصّ يرغب بالذهاب إلى جنيف لو دعي بناء على شروط مقبولة، سوف يجد من الصعوبة رفض صيغة مقبولة لسوريا ومصر".
"من الواضح أنّ البلدين سيكونان موافقين على وفد مشترك من الأردن ومنظّمة التحرير الفلسطينيّة، وقد حثا الملك حسين وعرفات على الوصول إلى تسوية سياسيّة محدّدة للبدء هذا الأسبوع في عمان". كما ورد في الوثيقة.


في جنيف
وتتحدّث الوثيقة بعنوان "في جنيف": "حتّى لو أنّ مؤتمر جنيف أعيد عقده مجدّداً، من غير المحتمل أن يكون التقدّم السريع في هذه السنة . ليست هناك إشارات من أنّ أياً من الأطراف الأساسيّة على استعداد للقيام بتنازلات جديدة، وخصومة إجرائيّة وتموضع عامّ سوف يؤخّر التقدمّ تقريباً.
"على الجانب الآخر، من الواضح أنّه لا العرب ولا "الإسرائيليون" يعتقد أنّه سيكون في مصلحتهم أن يجبرا -أو أن يكونا مسؤولين عن إجبار- انهيار المفاوضات طالما أنّ المحادثات على القضايا الجوهريّة تتقدّم" .
من المحتمل أنّ النهج الواعد على نحو أكثر في جنيف أن يتضمّن جلسات كاملة لمصلحة المجموعات العاملة الصغيرة . ربّما تسمح هذه بالمحادثات الثنائيّة بين ممثّلي "إسرائيل" والدول العربيّة، أو نقاشات من قبل مجموعات منفصلة سوف تركّز على جوانب مختلفة لمشكلة الاستيطان العامّ، مثل الانسحابات الإقليميّة، إعادة العسكرة، الضمانات، المقاطعة، الآلة الدعائيّة، ودور الأمم المتّحدة والولايات المتّحدة.

القضية الفلسطينية
السوريون والمصريون يتفقون على الضغط على الفلسطينيين للمشاركة في عملية السلام ودمشق تبحث عن بديل لعرفات
تلقى نائب الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي زبغنيو برجنسكي رسالة من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية يوم الثامن من فبراير/ شباط العام 1977 مفادها أن عرفات أعرب عن اهتمامه بإجراء "مفاوضات معكم لمناقشة وسائل البناء لإجراء حوار مع الحكومة الأمريكية" . وقالت الرسالة "أشار عرفات إلى أن فكرة الحوار اقترحها في الأصل الرئيس أنور السادات . . وتم نقل فحوى هذه الرسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي سايروس فانس ولم توزع أية نسخة أخرى من هذه الرسالة" . وتابعت الرسالة أن رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات يبحث عن سبل من أجل التفاوض مع مسؤولين في الحكومة الأمريكية، ولكن لا تزال الأمور غامضة فيما يخص تحقيق ذلك . وفي يناير/ كانون ثاني 1977 ناقش عرفات هذه المعضلة في بيروت.

التمثيل الفلسطيني في المفاوضات
بقيت قضية التمثيل الفلسطيني في أية مفاوضات سلام عملية شائكة تضغط الدول العربية بقوة من أجل ترسيخها ومن دون ذلك لن تكون هناك مفاوضات تخص الضفة الغربية والمواضيع الفلسطينية الأخرى الشائكة التي من بينها موضوع مستقبل القدس. وعارض "الإسرائيليون" بعناد التخلي عن أي جزء من القدس أو إقامة دولة فلسطينية مستقلة . بل فضلوا تأجيل المفاوضات حول موضوع الضفة الغربية المحتلة، حتى بحضور الأردنيين، في وقت لاحق.
أما بالنسبة للسوريين والمصريين فإن المشكلة الكبرى كانت تخص قدرتهم على إجبار الفلسطينيين على القبول بدولة هزيلة تضم الضفة الغربية وقطاع غزة والتعايش السلمي مع "الإسرائيليين". وقلص رأب الصدع في العلاقات المصرية - السورية من سقف تحرك عرفات وأضعف بصورة عميقة قدرته على إحباط أية استراتيجية مفاوضات يتم التوصل إليها مع دول عربية كبرى وفاعلة.
وستؤدي العلاقات المعقدة بين السوريين والمصريين والفلسطينيين إلى الحد من الضغوط على منظمة التحرير الفلسطينية وتفجر خصومات بين السوريين والمصريين حول درجة الضغوط التي يمكن أن يمارسها أي من الطرفين لإحكام السيطرة على التحرك الفلسطيني.
ليس عرفات حتى الآن في وضع يؤهله لوضع التحرك الفلسطيني برمته وفقاً للإرادة المصرية والسورية. ولكن الفشل الذريع أطل برأسه من خلال الفلسطينيين في لبنان حيث توصل عرفات إلى نتيجة مفادها ضرورة أن تتبنى منظمة التحرير مواقف سياسية معتدلة كوسيلة للتخلص من الضغوط المصرية وإحباط جهود الأسد للإطاحة بعرفات لوضع بديل له يحظى برعاية الرئيس السوري.
وبين عرفات من وراء الكواليس أنه يوافق على إقامة دولة فلسطينية في الضفة وغزة، وردد صدى تصريحاته على نحو علني ناطقون باسم المنظمة.
وتجلى هدف عرفات في الأشهر التالية في تحقيق وحدة الموقف بين الفصائل الفلسطينية المختلفة لعرض هذا الموقف الموحد على الأطراف المختلفة تمهيدا لحضور مؤتمر جنيف للسلام. وكشفت المباحثات التالية عن نية تشكيل حكومة فلسطينية مؤقتة في المنفى وهو التحرك الذي شجع عليه المصريون، ومؤشر على الدور المصري القوي، ومن نتائج دعوة المجلس الوطني الفلسطيني للانعقاد في دورة خاصة.
وسيواصل عرفات مواجهة مقاومة عنيفة من قبل الفصائل الفدائية المختلفة الرافضة لأية مفاوضات، ولكن من المتوقع أن يتمخض عن الخلافات الفلسطينية ظهور موقف فلسطيني موحد.
ولكن تم اشتراط التوصل إلى إجماع فلسطيني كشرط مبدئي للمشاركة في عملية السلام . ولا يزال عرفات يتحدث باسم الأغلبية الفلسطينية، ومن المرجح أن يتجه كل من الأسد والسادات إلى دعم القيادة الفلسطينية المتمثلة بعرفات.
ويفضل الأسد استبدال عرفات بقائد له مواقف ودية متماهية مع النفوذ السوري. ولكن لم يتوفر أي قائد آخر يمكن أن يمارس سلطة منافسة له.
وفي غضون ذلك، ستعمل سوريا على تقويض جهود الرافضين في صفوف الفدائيين. والجدير بالذكر أن القتال الحاصل في لبنان ناجم عن جهود القوات السورية أو المجموعات السورية في منظمة التحرير إضعاف قدرات المجموعات العسكرية الرافضة واعتقال لا بل اغتيال بعض تلك القيادات الفدائية.
إن تنسيق استراتيجية المفاوضات ما بين منظمة التحرير الفلسطينية ومصر وسوريا بالكاد بدأت ولكنها ستتسم بالتعقيد والخلاف. ولكن من المرجح أن تتأثر نتائج تلك المباحثات بدرسين مهمين تعلمهما الفلسطينيون المعتدلون من الحرب الأهلية اللبنانية وهما:
لن تضحي أي من الدول العربية الفاعلة بمصالحها من خلال دعم الأمنيات الفلسطينية الكبرى أو دعم أنشطة الحركات الفدائية الراديكالية.
أدى قيام السوريين بحظر الأنشطة الفدائية الفلسطينية عبر الحدود انطلاقاً من الأراضي اللبنانية إلى عدول الفدائيين عن تكتيكاتهم في حرب العصابات ضد "إسرائيل" مقابل التفاوض من أجل عودة جزء من الأراضي الفلسطينية.
ولكن ذلك لا يعني أن بعض الفئات الفلسطينية لن تواصل معارضة مفاوضات السلام من خلال شن أعمال عدائية في "إسرائيل" أو داخل البلدان العربية المحافظة . ولا يعني ذلك أنه تم لجم المطالبين بعودة كل الأراضي الفلسطينية، كما سيحاول حتى عرفات وقادة فلسطينيون آخرون معتدلون تبرير إبرام اتفاق يسفر عن إنشاء دويلة ويدافعون عن مواقفهم بالقول أن النمو السكاني في "إسرائيل" سيكون في صالح الفلسطينيين.

الموقف السعوديّ
إلى جانب مصر وسوريا، سوف تلعب السعودية الدور الأكثر أهمّيّة على الجانب العربيّ إذا ما كان هناك تحرّك نحو محادثات السلام. إنّ رغبة السعوديين بالمخاطرة تضعف الهدف السياسيّ السعوديّ طويل الأمد في وحدة دول منظمّة "أوبك" الذي يكون بشكل جزئيّ نتيجة الدفع بالسلام من قبل مصر وسوريا.
عمل السعوديون من خلف الكواليس لتخفيف الاختلافات السوريّة - المصريّة، وللمساعدة على جلب سلام غامض في لبنان . ويعتقدون أنّ مبادرة السلام السوريّة - المصريّة لديها فرصة حقيقيّة، بشرط أن تتعاون الولايات المتّحدة . ويعتقدون كذلك أنّ تحرّكهم للاحتفاظ بالأسعار قد خلق التزاماً من جانب الولايات المتّحدة لفهم الجهود العربيّة والتعاون معها.
لم يكن التحرّك السعوديّ بشكل منفرد مدفوعاً برغبتهم في دعم وتشجيع الاندفاعة في السلام، كما تأمّلوا منع استجابة أمريكيّة غير مناسبة في جوانب أخرى تؤثّر في المصالح السعوديّة، بشكل خاصّ فيما يتعلّق بمبيعات الأسلحة الأمريكيّة والمقاطعة العربيّة ضدّ الشركات التي لها مشاريع تجاريّة مع "إسرائيل".
يمكن لمصر وسوريا أن تتوقّعا الدعم السعودي لهما من خلال ارتفاع أكثر في أسعار النفط لو أنّ السعوديين يتوصّلون إلى أنّ هذا ضروري لدفع عملية التفاوض.
سيتّخذ السعوديون خطوة بحكم المؤكّد، على الرغم من أنّهم من المحتمل ألا يتّخذوا تحرّكاً مباشراً - مثل فرض مقاطعة ضدّ الولايات المتّحدة - في عام 1977. 
علاوة على ذلك، سوف يستمر السعوديون بإظهار بعض من ضبط النفس حول ازدياد أسعار "أوبك" المستقبليّة، بشكل أساسيّ، لأنّهم يخافون من تأثيرات ارتفاع سعر النفط بشكل كبير جدّاً على الاستقرار الاقتصاديّ والسياسيّ الغربيّ.

الأردن
دور الأردن في الاندفاعة في عملية السلام سوف يكون محدوداً بشكل كبير في دعم مصر وسوريا، كما كانت في الماضي، كقناة لنقل آراء السوريين إلى صنّاع السياسة الأمريكيّين . يمكن للملك حسين ألا يتخّذ مبادرات تفاوضيّة إقليميّة من جانبه، ومن غير المحتمل أن يرفض التمسّك السوريّ والمصريّ بالقرار الذي تبنّاه اجتماع القمّة العربيّة في عام ،1974 الذي منح منظمة التحرير الفلسطينيّة سلطة التفاوض لعودة الضفة الغربيّة . 
سوف يصبح دورالأردن مهمّاً فقط عندما تكون المفاوضات جارية بشأن تشكيل دولة فلسطينيّة . الارتباط الفلسطينيّ بالأردن هو سبب أساسيّ لأهميّتها الدبلوماسيّة، ويشكّل تقريباً مليون فلسطينيّ في الأردن أكبر مجموعة من الفلسطنيين اللاجئين في المنطقة . والملك حسين، بدوره، لحماية مصالحه الأمنيّة، من المحتمل أن يسعى إلى نوع من الاتّحاد أو الارتباط السياسيّ مع دولة فلسطينيّة جديدة . إنّ اقتراح الرئيس السادات الأخير في أنّ أيّ دولة تكون مرتبطة مع الأردن من الممكن أن تشير إلى نيّة عربيّة للضغط على مثل هذا الترتيب، عندما تبدأ المفاوضات، وذلك لكي تتجنّب الاعتراضات "الإسرائيليّة" للتعامل مع منظّمة التحرير الفلسطينيّة .
وقد عبّر الأسد عن دعمه المؤقّت لهذه الفكرة، لكنّه هو والسادات ربّما فقط يختبران الرغبة "الإسرائيليّة" الأمريكيّة ليطوّرا حلولاً بشأن مساومة مُرضية على القضية الفلسطينيّة . (شطب للسطر الأخير من الوثيقة).* الخليج، الشارقة، 17/11/2013



2013-11-18 13:16:30 | 1878 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية