التصنيفات » دراسات

تواصل النقاشات الصهيونية حول مستقبل المواجهة في قطاع غزة وإمكانية تدحرجها لحرب مفتوحة


حرص صهيوني على تطويق الموقف وعدم الرغبة بالتصعيد والإكتفاء بتضييق الحصار أكثر على حماس
أكّد ضابط صهيوني رفيع المستوى في قيادة المنطقة الجنوبية أن الجيش الصهيوني يعمل على احتواء الموقف في غزة، والحيلولة دون تدهور الأوضاع على امتداد الحدود الشرقية الشمالية للقطاع، وأن الرسالة التي تم توجيهها لحركة حماس أنّ الجيش ينظر في الخطوات المحتملة التي يمكن اتخاذها، بعد أن قام بتدمير مواقع للمراقبة تابعة للحركة على حدود القطاع، بإختياره أسلحة بشكل غير طبيعي ضمن ضربات واسعة النطاق. وأشار الضابط إلى أنّ الجيش الصهيوني قرر إنهاء التصعيد الحالي ومحاصرته، تخوفاً من جولة عنف غير محسوبة، وتفويت الفرصة على حماس والجهاد لإستغلال الأحداث وتوسيع دائرة العنف والتأثير على حياة مئات آلاف الصهاينة جنوب الكيان، حيث جرت اتصالات مع مصر لضمان العودة للهدوء على جبهة غزة. وأوضح أنّ الجيش سيرد بصورة أقسى خلال أي خرق قادم للهدوء مع حماس، لافتاً إلى أنّه تم مطالبة المستوطنين بعدم الإقتراب من السياج الفاصل مع قطاع غزة لمسافة كيلومتر، كما أغلقت عدة مناطق قريبة من القطاع، خاصة الطريق بين مفرق "ساعَد" ومستوطنة "ناحل عوز".
من ناحيتها، تدرس قيادة هيئة أركان الجيش توجهاً اتجاه غزة يقضي بأنّ قواعد اللعبة تغيرت، بعد أن عادت لتعتمد أكثر على "إسرائيل" كوجهة اقتصادية بعد أن دمرت مصر الأنفاق الحدوديّة، معتبراً أنّه لذلك جاء قرار إغلاق معبر "كرم أبو سالم" التجاري للضغط على حماس لتغير من نهجها الحالي، وتعود للإلتزام بشروط التهدئة التي أعقبت الحرب الأخيرة، مما سيشكل أزمة حقيقية للفلسطينيين. وزعمت قيادة الهيئة أنّ هذه الخطوة ستشكل ضغطاً اقتصاديّاً قويّاً على حماس، مشدّدةً على أنّ خطوة إغلاق المعبر رسالة قوية لحماس لأنه سيستمر عدة أيام.
من جهته، قال الخبير العسكري الصهيوني "اليكس فيشمان" إن قيادة المنطقة الجنوبية تعمل بتوجيه صريح من رئيس هيئة الأركان بالإمتناع عن كل عمليّة عسكرية فيها خطر سافر للمس بغير مشاركين في العمليات المسلحة، ما يعني أن قائد المنطقة لن يوافق على الهجوم على مبنى سكني من 6 طوابق فيه غرفة عمليات حربية لحماس أو للجهاد.
ضربة مقدرة
وأوضح "فيشمان" أنّ حماس و"إسرائيل" ليس لهما الآن مصلحة في فتح جبهة الجنوب، إلا إذا خلص أحدهما لإستنتاج بأن إطلاق النار في الجنوب فرصة ذهبية لتأجيل رحلات "كيري" للمنطقة لأجل غير مسمى، بعد أن هاجت حدود غزة نسبياً في الأيام الأخيرة، ووجدت عدة محاولات لدفن شحنات ناسفة، وإطلاق نار من الجيش على واضعي الشحنات، ومتظاهرين اقتربوا من الجدار، وصاروخ قسام أُطلق على المستوطنات. وأشار إلى أن القناعة السائدة في "إسرائيل" أن حماس لم تتخل حتى الآن عن الجهد للحفاظ على التهدئة، ففي كل مرة يظهر فيها الجهاد الإسلامي علامات استقلال تحاول حماس أن توقفه، ويقبل الجهاد على نحو عام القواعد التي تمليها حماس، ويطلق قذائف رجم حينما تدخل قوات الجيش منطقة الفصل في الجانب الشرقي من الجدار، لكن نشاط الجيش في الجانب الفلسطيني من الجدار يرمي لإبعاد واضعي الشحنات الناسفة، ومنع التصعيد بسبب انفجارها، ولا يستطيع التخلي عن هذا النشاط، وهذه نقطة احتكاك معروفة وثابتة. وزعم أنّ قوة حماس الخاصة المنتشرة على طول الجدار لإبعاد المواطنين مشغولة في الأيام الأخيرة بعلاج الفيضانات وأضرار الحالة الجويّة بحيث انخفض مقدار رقابتها على الجدار، لكن هذا لا يُقلل من مسؤوليتها عن كل عمليات التحرش بـ"إسرائيل".
وفي سياقٍ متصل، اعتبر المحلل العسكري الصهيوني "عاموس هارئيل" أنّ حركة حماس و"إسرائيل" غير معنيتان حاليّاً بتصعيد عسكري، لافتاً إلى أنّ لكل الطرفين مبررات تجعل من الصعب عليهما التورط في مواجهة عسكريّة جديدة. وأشار "هارئيل" إلى أن حماس تمر بضائقة اقتصادية بعد اغلاق الأنفاق على الحدود المصريّة الأمر الذي فاقم الأوضاع الإقتصادية للقطاع ما شكل ضغطاً عليها، وهي ترى أن هذا التوقيت ليس في صالحها، بالمقابل فإن "إسرائيل" تعاني من تجدد العمليّات في الضفة الغربيّة، وتعثر المفاوضات، واستنفارها على الجهبة الشماليّة، موضحاً أنّ حماس ترغب في دخول المعركة ويدها العليا بعد استكمال تعبئة مخزونها بالصواريخ بعيدة المدى. وأعرب عن مخاوفه من المواجهة القادمة مع حماس، وأنّها آخذة في التطور وستجد "إسرائيل" مشكلة في التأقلم معها مستقبلاً. وأضاف أنّ على "إسرائيل" أن تأخذ في حساباتها حال اندلاع أي مواجهة عسكريّة احتماليّة أن تكشف حماس عن قدرات قتالية غير مسبوقة كتوجيهها للضربات الدقيقة لمنطقة "غوش دان" الإستراتيجيّة، زاعماً أنّ حماس لا يمكنها مجاراة الجيش الصهيوني، وأنها تستغل الوقت والواقع الحالي بفطنة لتجاوز نقاط ضعفها، عبر الصواريخ بعيدة المدى وعشرات الأنفاق الهجوميّة التي تمكنها من القيام بعمليات الخطف، بالإضافة إلى قيامها بتطوير الطائرات الصغيرة بدون طيار.
ومن جانبه، قال ضابط كبير في جهاز "الشاباك" إن الصعوبة الحقيقية تكمن في أنّ حماس تستغل الهدوء لتعجيل استعدادها للجولة التالية، مشيراً إلى أنّ حماس تحفر أنفاق هجوم، وتصنع وسائل طيران غير مشغلة بشريّاً، وتُطيل مدى قذائفها الصاروخية، وكل تحرش عسكري منها يمنح الجيش فرصة للمس بهذه القدرات. وأوضح الضابط أنّ حماس ليس من مصلحتها في أن تهب للجيش الصهيوني فرصة لهدم البنيّة التحتيّة العسكريّة التي تبنيها، مضيفاً أنّ ذلك قد يفضي لأن تخف جولة إطلاق النار الحاليّة رويداً رويداً.
مجلة "بمحانيه" العسكريّة + صحيفة دنيا الوطن، فلسطين
ترجمة: مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفيّة


2014-01-04 12:00:46 | 1569 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية