التصنيفات » دراسات

خطة ضمّ منطقة المثلث للسلطة أو الدولة الفلسطينية


الدكتور إبراهيم حسن أبو جابر

مقدمة:
طرحت مسألة تبادل الأراضي بين الكيان الإسرائيلي والسلطة الوطنية الفلسطينية أكثر من مرة، كان آخرها خلال جولة المفاوضات الجارية حالياً (كانون الثاني/ يناير 2014) بين الطرفين بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية.
يأتي هذا الطرح هذه المرة مؤكداً على قضية جداً حساسة للداخل الفلسطيني، ألا وهي طرح ضمّ منطقة المثلث إلى الدولة الفلسطينية العتيدة مقابل الإبقاء على الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة.
إن هذا الطرح محرج جداً للداخل الفلسطيني بأكمله بخاصة سكان منطقة المثلث، لا بل ويضع القيادة العربية في الداخل في موقف لا تحسد عليه، وبالذات والعرض يقضي بضم أراض عربية فلسطينية لدولة فلسطينية ستقام في حال اتفق الطرفان على كامل التفاصيل والمسائل المختلف عليها، وعلى رأسها ملف القدس واللاجئين والمستوطنات.
إذن، فلسطينيو المثلث والبالغ تعدادهم قرابة 300 ألف فلسطيني غدوا الآن بين خيارين لا ثالث لهما في حال عزم الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني على تطبيق مخطط الضم. الخيار الأول: القبول بالضم وبالتالي فقدان الجنسية الإسرائيلية، والثاني: رفض هذا المخطط وتحمّل تبعات ذلك أخلاقياً وتاريخياً.
إن المتابع لتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي أيضاً، يعلم تماماً أنه خلال فترة الصراع التي بدأت عملياً سنة 1948، حصلت عمليات تبادل أراضي كثيرة بين دول الجوار العربي والكيان الاسرائيلي؛ فهذه ليست أول مرة، لكن عملية تبادل الأراضي هذه المرة تختلف من حيث أن الحديث يدور عن منطقة مأهولة السكان.
مخطط الضم هذا يعارضه غالبية الفلسطينيين في الداخل حسبما أظهرت ردود فعل الناس، لكن الطرف الإسرائيلي الرسمي يبدي رغبته في ذلك ولو عبر وسائل الإعلام، بالرغم من أنه قد تعدُّ الموافقة عليه مجرّد تكتيك إسرائيلي لتعطيل أو إفشال المفاوضات الدائرة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وللتخلّص من ضغوطات وزير الخارجية الأمريكي كيري الذي ما انفك باقياً في المنطقة ويبذل جهوداً كبيرة للتقريب بين الطرفين.
هذه المفاوضات يتوقع المراقبون أن الجانب الإسرائيلي سيفشلها كما أفشل غيرها سابقاً، من خلال اللعب بعدة أوراق رابحة له، أولها: اختلاق أزمة ائتلاف حكومية تمكّنه من التملص من مواصلة التفاوض، أو حتى التوقيع على أيّ مسودة اتفاق، ومن ناحية أخرى أيضاً التمسّك ببعض مطالب الكيان الإسرائيلي المعروفة والمتعلقة بالقدس واللاجئين والمستوطنات وغور الأردن، لحمل الطرف الفلسطيني على الانسحاب من العملية التفاوضية، وأخيراً ربما القيام بأي عمل عسكري ذاتي ضدّ أهداف إسرائيلية، واتهام جهات فلسطينية بذلك لإيقاف العملية التفاوضية، واتهام الفلسطينيين بأنهم ليسوا شركاء في صنع السلام بعد.

منطقة المثلث:
منطقة المثلث التي يدور الحديث عن مبادلتها بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، ضمها الكيان الإسرائيلي سنة 1949، أي بعد النكبة عن طريق الاتفاق الأردني الإسرائيلي في رودوس والقاضي بوقف إطلاق النار والهدنة بين الجانبين، والعمل على رسم الحدود الفاصلة بينهما؛ فقد نصت الاتفاقية على إجراء تعديلات في الخطوط التي تقف عندها القوات وتحديداً على خطّ الهدنة بين الأردن و"إسرائيل"، وأهم هذه التعديلات ما يعرف بقضية المثلث.
 
 والمثلث يقع في الشمال الغربي للضفة الغربية بمساحة تقدر بنحو 350 كيلومتر مربع من أخصب الأراضي وتضم عدة قرى عربية، وبدأت القضية عندما طالب إيتان، نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، في رسالة جوابية إلى الملك عبد الله أنه "إذا غادرت القوات العراقية منطقة المثلث، حلت محلها قوات إسرائيلية" وأن "حلول القوات الأردنية محل القوات العراقية يعتبر ضدّ اتفاقية الهدنة".
وبعد موافقة الجانب الأردني على إجراء مفاوضات استثنائية حول منطقة المثلث مع الجانب الإسرائيلي، جرى الاجتماع الحاسم لبحث القضية في مدينة الشونة (الشمالية) الأردنية يوم 3/3/1949، بحضور المندوبين الأردنيين والإسرائيليين، حيث حاول الجانب الأردني إستثناء قرى الطيبة وأم الفحم وباقة الغربية من المنطقة التي يطالب الجانب الإسرائيلي ضمها إلى "إسرائيل"، ولكن الجانب الأردني لم ينجح في ذلك، واستطاع الجانب الإسرائيلي انتزاع موافقة أردنية على أن تتم عملية سيطرة أردنية على منطقة المثلث (كلّ المثلث) على ثلاث مراحل. تتم المرحلة الأولى بعد خمسة أسابيع من توقيع اتفاقية الهدنة العامة، المرحلة الثانية بعد ذلك بسبعة أسابيع، والثالثة بعد خمسة عشر أسبوعاً من توقيع اتفاقية الهدنة، وخلال هذه الفترة يحل الجيش الأردني محل الجيش العراقي، كي يكون في وضع يمكّنه من تسليم المثلث لليهود.

الرؤية الإسرائيلية:
طرح الكثير من القادة الإسرائيليين سواء كانوا سياسيين أو عسكريين مسألة تبادل الأراضي مع الفلسطينيين وفي أكثر من محفل، إلا أنه من أبرز من نادوا بذلك علانية هو وزير خارجية الكيان الإسرائيلي الحالي أفيغدور ليبرمان سنة 2004 عندما كان وزيراً للمواصلات، الذي ما انفك يطالب بذلك كشرط للتوقيع على أيّ اتفاق قد يتم التوصل إليه مع الجانب الفلسطيني.
يقول ليبرمان: عرب "إسرائيل" يعرّفون أنفسهم بأنهم فلسطينيون، (فليذهبوا إلى فلسطين). ولا يعترفون بـ"دولة إسرائيل" كدولة يهودية وصهيونية (فكيف يظلون فيها؟). "هدفنا إقامة دولة يهودية، وليس دولة لكل مواطنيها". بإمكان الفلسطينيين في "إسرائيل" أن يكونوا فلسطينيين في فلسطين فقط، "فلينتخبوا هناك برلمانهم، فلا يجوز أن يمسكوا العصا من الوسط".
أحد تداعيات هذا المشروع، سقوط الخط الأخضر وحدود سنة 1967؛ وعليه، فإن ليبرمان يرفض العودة إلى حدود الخامس من حزيران، لأن حصول ذلك سيؤدي حتماً إلى تجديد النزاع وتأجيج الصراع بطرائق متعددة، حيث يضيف: "وقد يتطور النزاع ليصل إلى غوش دان (تلّ أبيب الكبرى) وإلى حيفا، وقد تصل الهدايا الصاروخية من أماكن فلسطينية قريبة جداً".
قال ليبرمان أيضاً: "لا ترحيل ولا ترانسفير... لن نطرد السكان من أراضيهم. فقط، سننقل خطوط الحدود. الناس ستبقى في منازلها وفوق أرضها. وإذا حصلت استثناءات، فستكون قليلة". وبرر مشروعه أخلاقياً، إذ رأى أن بقاء الفلسطينيين في دولة لا يؤيدونها ("إسرائيل") وينتمون إلى دولة ليسوا فيها (الضفة الغربية)، أمر مخالف للمنطق.
يجازف ليبرمان من دون خوف في تبرير مشروعه: "الآباء المؤسسون لدولة إسرائيل، اتخذوا قراراً تاريخياً مفاده: إذا كان هناك تصادم بين القيم الإنسانية العليا، والقيم اليهودية، فيلزم أن ننحاز إلى القيم اليهودية. ولأنهم تبنوا هذا المبدأ، استطاعوا ان يشرّعوا قانوناً للعودة لليهود فقط (اليهود وحدهم يحق لهم العودة الى أرض إسرائيل). وديموقراطيتنا هي ديموقراطية خاصة بالشعب اليهودي، فكل ديموقراطية لها خصوصيتها؛ وهذه خصوصية ديموقراطيتنا".
أما الباحث والأكاديمي الإسرائيلي أرنون سوفير، المحاضر في جامعة حيفا، فيقترح ضمّ منطقة المثلث وشرقي القدس إلى السلطة الفلسطينية، ما يؤدي إلى تقليل العرب المسلمين في "إسرائيل" بصورة كبيرة، حيث تتخلص "إسرائيل" من 400 ألف نسمة... الذين سيصل عددهم إلى 800 ألف في سنة 2020. وبهذه الطريقة يبقى في "إسرائيل" في سنة 2020 نحو 200 ألف عربي مسيحي، 150 ألف درزي ومليون مسلم، في مقابل أكثر من 6 ملايين يهودي.
والمثلث عبء على الإسرائيليين منذ عقدين من الزمن تقريباً، كما يقول بعض الإسرائيليين. فهو متجانس دينياً. المسلمون يشكلون فيه 100% من السكان. لذا، تركزت السياسة الإسرائيلية وخطط الإسكان اليهودية على توطين اليهود في المناطق العربية... (خطة تهويد الجليل كانت الخطوة الأولى). أما الخطة التي اختصت بها منطقة المثلث، فكانت محاولة تنفيذ "مشروع النجوم السبع"، الذي ابتدعه أريل شارون. وكانت الخطة تقضي بـما يلي:
 أ ـ محو الخط الأخضر مع مناطق 1967، "بهدف خلق واقع استيطاني يفرض نفسه على أيّ مشروع للحل النهائي".
 ب ـ ايجاد أكثرية يهودية في المثلث، (مراكز دينية، واحتواء أم الفحم وقطع سبل تطورها). لكن خطة "النجوم السبع" انطفأت ولم ترَ النور.
 ومن بين الأسباب التي أدت الى الفشل «محافظة الأهالي على التواصل مع أراضيهم، وبالذات في أراضي الروحة، التي أسهمت انتفاضتها في وضع المسمار الأخير في مشروع "النجوم السبع" (إعاقة قيام مدينة عيرون).


ضرورة الفصل:
حيرة الإسرائيليين في التعامل مع التنامي الديموغرافي المطّرد، برزت من خلال الاتجاهات المتعددة التي حاولت سلوكها، كالاتجاه التصالحي أو الاتجاه الواقعي من خلال تطبيق نظرية السيطرة، أو التوجه الحازم، أو اتجاه "الترانسفير" أو السيطرة بدون حقوق متساوية.
خلال النقاشات التي دارت حول أنجع السبل لمعالجة المشكلة الديموغرافية، "طفت على سطح النقاش السياسي الإسرائيلي قضية ضمّ المناطق العربية المتاخمة للخط الأخضر إلى مناطق الدولة الفلسطينية العتيدة. وقد ساهمت الدراسات الديموغرافية في تعزيز هذا الحل، خاصة أن أرنون سوفير (كان قد) رأى أن التطور السكاني الفلسطيني في ازدياد مستمر". ومن المتوقع أن تنخفض نسبة اليهود إلى 68% سنة 2020.
وعلى هذا الأساس، توصل الباحثون الى اقتراح ضرورة فصل الشعبين بأسرع ما يمكن. ولأن خطة "النجوم السبع" تقضي بتنفيذ مشاريع إسكانية واستيطانية في المثلث وعلى طول الخط الأخضر، ما يسهّل ضمّ الضفة الغربية إليها، فقد استعاض المنظرون الإسرائيليون عن هذا المخطط، بأن اقترحوا ضمّ المثلث إلى الضفة الغربية، بأرضه وسكانه، ما يوفر عليهم عبئاً ديموغرافياً باهظ الكلفة وشديد الخطورة.

المؤيدون في الطرف الإسرائيلي:
تأييد الإسرائيليين للتخلص أو ضمّ منطقة المثلث للطرف الفلسطيني تعود للأسباب التالية:
1- تخفيف أو خفض الخطر السكاني "الديموغرافي" العربي على يهودية وصهيونية الكيان الإسرائيلي. صرح نتنياهو سنة 2003 في مؤتمر هرتسليا:
"نواجه خطراً ديموغرافياً، ليس من عرب فلسطين، وإنما من عرب إسرائيل".
2- ورقة رابحة مضاعفة للإسرائيليين أو كما يقول المثل الشعبي "ضرب عصفورين بحجر"، من ناحية التخلص من أكثر من 260 ألف عربي فلسطيني (في حال اتفق على أن يكون العابر  -خط 6- هو الحدود؛ يعني ذلك ضمّ قرابة 160 ألف عربي فلسطيني للدولة الفلسطينية العتيدة)، ثم ضمّ الكتل الاستيطانية الكبرى الثلاث في الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية.
3- وضع حدّ لإشكالية عدم اعتراف فلسطينيي الداخل أو جزء منهم بهوية الدولة ويهوديتها وشعورهم بالانتماء للشعب الفلسطيني.
4- إفشال مشروع أو فكرة إقامة دولة لجميع مواطنيها المقترح من قبل بعض المفكرين العرب واليسار الإسرائيلي.
5- تعطيل محاولات الفلسطينيين العودة لحدود سنة 1967 لما يشكّل ذلك من أخطار أمنية على المنطقة المسماة عندهم "دان" أي المركز الاستراتيجي.
6- تشجيع هجرة يهود العالم للكيان الإسرائيلي لأن عملية ضمّ المثلث تُعدّ عاملاً نفساني مشجعاً على الهجرة وبالذات مسألة يهودية الدولة.
7- يرى بعض المؤيدين للضم أنها أخلاقية لأن اللا أخلاقي هو عيش مجاميع من الناس لا ينتمون للدولة التي يحملون جنسيتها، فالأولى انضمامهم للكيان الذي ينتمون إليه.

المعارضون في الطرف الإسرائيلي:
1- يصف معارضو خطة الضم أنها غير ديموقراطية، بل عنصرية هدفها التنصّل من اعترافها بشرعيّة وجود العرب الفلسطينيين في الداخل.
2- يرى البعض أيضاً أن خطة الضم غير قانونية، إذ إنها مخالفة للقانون الإسرائيلي والدولي.
3- الخطة يعدّها البعض وبالذات التيار اليساري الإسرائيلي على أنها مخالفة لاتفاقيات حقوق الإنسان.
4- يرفضها البعض أيضا لأنها ستؤدي لسحب أو إسقاط الجنسية الإسرائيلية عن عشرات آلاف ممن هم قانونياً مواطنو "دولة إسرائيل".
5- يعتقد البعض أن خطة الضم ستنفّذ إن أقرّت في المحصلة بالقوة، أي بدون موافقة العرب الفلسطينيين في المثلث، وهذا أيضاً غير قانوني أبداً.
6- البعض الآخر يرى أن الضم إن حصل سيشكّل خطراً استراتيجياً غير محسوب على الكيان الإسرائيلي إذ إن منطقة المركز قد تصبح يوماً ما وفي ظلّ ظرف ما تحت رحمة نيران الفلسطينيين.

موقف فلسطينيو الداخل:
لوحظ أن فلسطينيي الداخل، خصوصاً سكان منطقة المثلث، يرفضون خطة الضم للدولة الفلسطينية العتيدة، وقد عزاها البعض لمجموعة من الأسباب، منها:
1- تجاهل سكان المثلث وقادة الداخل الفلسطيني من النقاش الدائر وعدم استشارتهم.
2- رفض فلسطينيو الداخل والمثلث خاصة مبادلتهم بالمستوطنين.
3- تخوّف فلسطينيو المثلث من خطة الضم خصوصاً ما يدور من حديث على أنها ستشمل المناطق المحاذية للعابر - خط 6- من الجهة الشرقية، وهذا عملياً قد يؤدي لفقدانهم مساحات واسعة من أراضيهم الواقعة غربي الخط المذكور.
4- تقطيع أوصال الكثير من العلاقات الاجتماعية والعائلية بين فلسطينيي المثلث والمناطق العربية الأخرى، مثل المنطقة الواقعة غربي العابر (قلنسوة، والطيرة، وباقي المناطق، أي الجليل، والنقب، والمدن الساحلية).
5- تضرر سكان المثلث اقتصادياً مثل العمال وأصحاب المصالح ومن جملتهم أولئك الذين يملكون مصانع وورش وأراضي زراعية بعيداً عن أماكن سكناهم.
6- تضرّر كبار السن والعائلات كثيرة الأولاد الذين يحصلون على مخصصات من التأمين الوطني الإسرائيلي .
7- زيادة حالة الفقر في أوساط سكان المثلث كثيراً، وتراجع مداخيل الناس والعائلات .
8- تأثير الضم على قوة الشارع العربي الانتخابية (انتخابات الكنيست).
9- تضرّر الأحزاب والحركات بأنواعها من الضم وخطر إغلاق العديد من الجمعيات الخيرية.
10- تعرّض الكثير من الرموز الدينية والوطنية من سكان المثلث للملاحقة من قبل الكيان الإسرائيلي مستقبلاً، وربما تعرّضهم للخطر مثلما هو الحاصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

قانونية الضم حسب القانون الإسرائيلي:
تمّ ضمّ منطقة المثلث كما يعلم الجميع سنة 1949، أي بعد إعلان قيام الكيان الإسرائيلي في 15/5/1948، وهذا يعني أن هذه الأراضي أصلاً كانت عند إعلان الهدنة بين الجيوش العربية والعصابات الصهيونية بيد العرب، وتحديداً تحت سيطرة الجيش العراقي، الذي فوّض الأردن فيما بعد بالتفاوض مع اليهود بخصوصها.
إذن، قد يحاول الكيان الإسرائيلي وحتى الطرف الفلسطيني تسويق خطة الضم انطلاقاً من هذه الحقيقة التاريخية، وكأن أمراً لم يحصل سوى إعادة أراضي عربية للفسطينيين، بغض النظر عن الناحية المدنية وامتلاك فلسطينيو المثلث للجنسية الإسرائيلية.
أما على مستوى القانون الإسرائيلي، فالصورة ليست سهلة لكنها ممكنة، أي لها مخرج قانوني وآخر سياسي. والصورة كالتالي:
* يرى قانونيون إسرائيليون أن أي إجراء أحادي الجانب من قبل الكيان الإسرائيلي لضم أراض إسرائيلية للسلطة الفلسطينية، وسحب الجنسية الإسرائيلية من مواطني الدولة العرب، ليس قانونياً حسب القانون الإسرائيلي والدولي؛ لكنه يحق لإسرائيل التخلي عن منطقة المثلث المكتظ بالسكان العرب الفلسطينيين، لكنها لا تستطيع إلغاء الجنسية الإسرائيلية للناس الذين يعيشون في تلك المنطقة.
ويضيف القانونيون أنه وبعد الحرب العالمية الثانية لم تتم عملية ضمّ أراضي مأهولة بالسكان تابعة لدولة ما لسيادة دولة أخرى، وبالذات في ظلّ القانون الدولي ولوائح حقوق الإنسان، لكنه حصلت تعديلات حدودية كثيرة بين الدول، ومقبولة في القانون الإسرائيلي إذا حصلت على موافقة الكنيست.
* صيغة القانون الإسرائيلي الخاصة بالتخلي عن أراض الدولة التي يسري عليها القانون والإدارة الإسرائيلية، مثل: مناطق داخل الخط الأخضر، وشرقي القدس، وهضبة الجولان.
قانون سنة 2010: "يحتاج الأمر لموافقة 61 عضو كنيست، وتفويض شعبي من خلال استفتاء عام، أما في حالة موافقة 80 عضو كنيست على الإخلاء فالأمر يتم بدون إجراء استفتاء عام".
وفي التالي فإن الأمر يبدو منوطاً بالحصول على أغلبية برلمانية أي بنسبة 61 عضو كنيست على الأقل كخطوة أولى على طريق التخلي عن أراض تحت السيادة الإسرائيلية ثم الاستفتاء العام؛ إلا إذا حصل مشروع القرار على تأييد 80 عضو كنيست.
وعليه، فخطة الضم المقترحة يبدو أنها صعبة المنال من الناحية الإجرائية، بالرغم من جوازها قانونياً بالصورة المبيّنة أعلاه، فالخطة تواجهها معوّقات منها:
* وضعية وحال الائتلاف الوزاري القائم حالياً لحكومة نتنياهو، وتهديد بعض الأحزاب والكتل البرلمانية المتطرفة بالانسحاب من الائتلاف في حال طرحت فعلياً هذه الخطة من قبل الحكومة الحالية.
* لا يعلم أحد بالضبط موقف غالبية الشعب من خطة الضم، وبالذات تنامي نسبة العائدين للدين والتطرف والتوجه اليميني، وفي التالي فإن مسألة الاستفتاء العام مغامرة غير معروفة نتائجها.
لكن الحكومة، إن كانت لديها النية، قادرة على تمرير ما تشاء وبالذات وأن حزب "إسرائيل بيتنا" من المشجعين عليها، إضافة لما تملكه الحكومة من آليات ضغط وإغراءات مالية ووظيفية تمكّنها من التأثير على كثير من الأحزاب الصغيرة والنفعية أو الفئوية التي همها خدمة جمهورها.
 هذا فإن تأزّمت الأمور، إن توفرت النية الصادقة لدى الحكومة الإسرائيلية، بإمكانها الاستفادة بالطبع من اتفاقية سنة 1949 وتمرير الموضوع بطريقة ما التفافاً على القانون الإسرائيلي والسخط الشعبي إن حصل.
وفيما يتعلق بكيفية التعاطي مع الوضعية الجديدة للفلسطينيين الذين تمّ إلحاقهم بالدولة الفلسطينية، فهناك من يرى أنه يمكن معاملتهم حسب التالي:
1- عدم سحب الجنسية الإسرائيلية لكل من كان مسجلاً في سجل النفوس حتى تاريخ الضم للطرف الفلسطيني، وبقاء هؤلاء محتفظين بالجنسية الإسرائيلية .
2- منح هذه الشريحة بطاقات ممغنطة للعبور بسهولة للطرف الإسرائيلي.
3- السماح لهؤلاء بالوصول لأماكن عملهم كالمعتاد.
4- السماح لهم أيضاً بالتمتع بكل الامتيازات والحقوق المدنية الإسرائيلية.
5- دفع تعويضات لهؤلاء مقابل ما قد لحق ويلحق بهم من ضرر سواء ما هو مادي أو نفسي.


وأخيراً...
إن خطة ضمّ منطقة المثلث للطرف الفلسطيني على الرغم من أنها مطروحة على طاولة المفاوضات حسبما أفادت وسائل الإعلام، إلا أنه ليس من المؤكد تطبيقها، لأنه ليس من المستبعد أن تكون مناورة إسرائيلية لا غير لتعطيل المفاوضات وإفشال العملية السلمية.
لكن، وعلى الرغم مما قيل فالأمر يجب أن يؤخذ على محمل الجد لأن الدول في العادة تملك الكثير من مقومات القوة، وبالتالي فهي قادرة -أي السلطة- على فعل ما تشاء، فليس مستبعد أيضاً قيام الكيان الإسرائيلي بفرض هذه الخطة عنوة وحتى بدون استشارة العرب الفلسطينيين سكان المثلث، من خلال وضع حواجز ونقاط عسكرية على امتداد -خط 6- أي العابر، ومنع الدخول غربيّه إلا للمستوطنين كما تفعل الآن على معابر الضفة الغربية، وفق آلية مدروسة ومحكمة.


2014-01-24 10:59:59 | 1994 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية