التصنيفات » دراسات

"الأمن القومي" الإسرائيلي: تخوف من إيران، تمدد الحرب السورية، حزب الله فقد قوته، حماس بحالة ضعف





شارك عدد من الوزراء والمسؤولين الصهاينة في المؤتمر السنوي لمعهد أبحاث الأمن القومي، التابع لجامعة "تل أبيب"، وأكد جميعهم على المخاطر الأمنية التي تواجه الدولة، ويمكن اختصار أهم ما ذكروه في السطور التالية:
قال وزير الحرب "موشيه يعلون" إنه لا يمكن الاعتماد على السلطة الفلسطينية من الناحية الأمنية، واصفاً إياها بـ"الجار غير المسؤول"، لأنها اعتقلت العام الماضي أكثر من ألف من عناصر حماس، لكنها لم تقدم أيا منهم للمحاكمة، وطالما يربى الأطفال على حمل أحزمة ناسفة في الاحتفالات، ولا يظهر اسم "إسرائيل" على الخرائط، فلا أمل بالسلام، محذراً من سيطرة حماس في المستقبل على الضفة الغربية كما حصل في غزة.
كما انتقد "يعلون" الاتفاق المؤقت الذي تم التوقيع عليه بين الدول العظمى الخمس وألمانيا في جنيف مع إيران، وبحسبه فإن التاريخ سيحكم على هذا الاتفاق، معتبرا أن ذلك كانت تفويتا لفرصة تاريخية، وقال إنّ إيران زحفت ووافقت على الحوار مع الشيطان الأكبر أمريكا، لكنها تحررت من العزلة السياسية، وباتت اللاعب الرئيس في حل الأزمة السورية، لدعمها الأسد و"حزب الله".
وتوقع "يعلون" أن يكون في الشرق الأوسط حالة عدم استقرار مزمنة، وأن "إسرائيل" تخشى من الخطأ الغربي الجديد وهو الدمقرطة عن طريق الانتخابات، مشيرا لتجربة حركة حماس في قطاع غزة، والإخوان المسلمين في مصر، وادعى أن الشعب المصري أسقط الإخوان لأنه لا يريد تحول مصر لإيران. ولذلك خرج لوقف الإسلام السياسي، وقد قوبل ذلك بتنفس الصعداء في العواصم السنية في الشرق الأوسط، من رام الله مروراً بعمان وحتى الرياض.

معسكرات المنطقة
وأضاف: عند الحديث عن الاضطرابات في العالم العربي، فلا أستخدم التعبير الأبيض الربيع العربي، ولا التعبير الأسود الشتاء الإسلامي، باعتبار أن الوضع متنوع وملون أكثر، والوضع لا ينطوي على مخاطر فقط، بل على فرص أيضاً، فهنا تفكك لعدة دول قومية.
وهناك مشاكل متأصلة لا تسمح بالحديث عن دولة وطنية، ولا عن مجتمع قبلي مثل ليبيا، ولا في العراق وسورية التي تفجرت فيها حمامات الدم، وحتى في لبنان هناك حرب أهلية، ما يعني أن الشرق الأوسط يشهد تقسيما جيو-سياسياً جديداً.

وقد نشأت المحاور التالية:
1- محور شيعي يحركه إيران ويلقى دعما من روسيا.
2- محور سني يرى في الإخوان المسلمين تهديدا، ويضم مصر والأردن والسعودية والبحرين.
3- محور أصغر يشمل تركيا وقطر، يدعم الإخوان المسلمين، وسلطة حماس في غزة، وإن للكتلة السنية يوجد أعداء مشتركون من الطرفين، وهم إيران والإخوان المسلمين والقاعدة، كما يوجد لها علاقات مع الولايات المتحدة، وهذه مصالح مشتركة لها مع "إسرائيل".
وأضاف: الولايات المتحدة تبتعد عن مناطق الصراع، وغير متحمسة للعب دور شرطي العالم، لكنها لا تزال القوة العظمى الوحيدة، فلا يوجد دولة عظمى تهددها رغم تحديات روسيا والصين، لكنها اختارت الابتعاد، فانفصلت عن العراق الذي يقع اليوم تحت الهيمنة الإيرانية، وغيابها من الملعب السوري أتاح المجال لروسيا للسيطرة عليها، وقيادة العمليات التي تحصل هناك.
أما سوريا، فهي تواجه عدم استقرار مزمن، وتفككا لـ3 دول على الأقل، وحربا على أبواب دمشق، وسياسة "إسرائيل" عدم التدخل، لكنها تحمي مصالحها من خلال 3 خطوط حمراء:
1- عدم نقل أسلحة متطورة لـ"حزب الله".
2- عدم نقل أسلحة كيماوية لجهات معادية.
3- خرق سيادة "إسرائيل" في هضبة الجولان.
وإن هناك 30 ألفا من العناصر الإسلامية المتماثلة مع تنظيم "القاعدة"، يتركزون أساسا في القتال ضد الأسد، لكن "إسرائيل" لن تتمكّن أنْ تبقى على الحياد.

مستقبل الصراع
أما لبنان، فإن "حزب الله" ملتزم باتفاقية وقف إطلاق النار مع "إسرائيل" على أساس اعتبارات إستراتيجية لإيران وله نفسه، لكنه قام بتخزين 100 ألف صاروخ، ولم يقم بشن أي هجوم على الحدود في السنوات الأخيرة.
من جهته، ركز وزير الاقتصاد ورئيس حزب البيت اليهودي "نفتالي بينت" في مداخلته خلال المؤتمر على التحريض على ضد الفلسطينيين والعملية السياسية، محذرا من عودة ملايين الفلسطينيين مجددا في الضفة الغربية في حال أقيمت فيها دولة لهم.
وكل ذلك يعني فصلا آخر من الصراع، حيث يقيم في الدول المجاورة لـ"إسرائيل" 6-9 ملايين، معظمهم لا يحملون أية جنسية، فتخيلوا إذا أقمنا هنا دولة، فان الدول المجاورة ستلقيهم باتجاهنا.
وأضاف: من يعتقد بأنّ عالمنا سيصبح أكثر هدوء إذا وافقنا على تقطيع الضفة الغربية فهو مخطئ، لان هذه الخطوة ستفتح شهية الفلسطينيين فقط، وسنجد أنفسنا في صراع مرير هنا، وإن جوهر الصهيونية يقوم على السيادة، وإذا فقدت فلا وجود للصهيونية، وطالما الزمن الديموغرافي يعمل لصالح "إسرائيل" فلا سبب للخوف.
وقالت الوزيرة "تسيبي ليفني" المسئولة عن ملف المفاوضات مع الفلسطينيين، أن هدف العملية السلمية هو التوصل لاتفاق سلام يخدم المصالح الصهيونية، وسيكون علينا التنازل عن بعض أجزاء هذه الأرض للحفاظ على الطابع اليهودي والديمقراطي للدولة.
لكن "عاموس يادلين" رئيس المعهد، الذي ينظم المؤتمر، تناول صفقة الدول الكبرى مع إيران، وقال إنه لا بد للاتفاق النهائي ان يحفظ إيران بعيدة لسنوات، وليست لعدة أشهر عن إنتاج قنبلة نووية، وأن إيران تبعد بين 3-9 أشهر عن اللحظة التي تقرر فيها أنها تريد قنبلة ذرية، متطرقا لـ3 أوضاع يحتمل ان تنشأ في المستقبل القريب:
1- فشل المحادثات بين الدول الكبرى وإيران.
2- تمديد المفاوضات بين "إسرائيل" والفلسطينيين لمدة 6 أشهر.
3- صفقة سيئة لـ"إسرائيل" تتعلق بإيران، او اتفاق نهائي معها توافق عليه "إسرائيل".
وأضاف: "إسرائيل" تواجه مشكلتين رئيسيتين:
1- السياسة الأميركية فيما يتعلق بالشرق الأوسط.
2- استمرار الغليان في العالم العربي.

التقاء المصالح
ولذلك فإن تطبيق الخطة الدولية في سوريا للتخلص من أسلحتها الكيميائية، أمر حيوي، وإذا بقي الأسد في منصبه، فعلى "إسرائيل" ان تواصل النظر في القيام بعمليات عسكرية لقصف مواقع الأسلحة الاستراتيجية في سوريا لحرمانها من تحويلها لحزب الله في لبنان، ومن الوقوع بأيدي الجهاديين داخل سوريا ذاتها، مؤكدا أن حزب الله أفضل مقاتليه لسوريا.
ولذا فهو أقل جاهزية للقتال ضد "إسرائيل"، لأنه فقد وضعه ومشروعيته في الشارع العربي وبين الطوائف اللبنانية، بعد أن كان حامي لبنان، لكنه اليوم مجموعة تشترك مع الأسد في مذبحة عشرات الآلاف من السنة في سوريا. وأوضح "يادلين" أن انشغال الجيش السوري في حربه ضد شعبه، أضعفه بشكل كبير، وأفقده الكثير من عتاده، وهو يمر بمرحلة تفكك واضحة، لكن تطوع الأسد للتخلي عن سلاحه الكيماوي أزال أحد التهديدات الاستراتيجيات التي أقلقت كثيراً صناع القرار ودوائر التقدير الاستراتيجي في "إسرائيل".
وأضاف: عام 2013 شهد حالة التقاء مصالح واضحة غير مسبوقة بين "إسرائيل" والدول التي تمثل المعسكر السني المعتدل، لاسيما دول الخليج، في الموقف من سوريا ومصر وإيران، معتبرا خسارة حركة حماس التحالف مع المحور السوري الإيراني، وخسارتها العلاقة مع مصر عقب الانقلاب على مرسي، أضعفها، مما مثل نقطة تحول فارقة لصالح "إسرائيل".
وهو ما أسهم عن تمكين السلطة الفلسطينية من استئناف المفاوضات بهدف التوصل لتسوية للصراع، مما أدى في المقابل لتقلص الضغط الدبلوماسي والدولي عن كاهل "إسرائيل"، وأبطأ بشكل مؤقت من وتيرة حملة نزع الشرعية عنها، التي تعاظمت الأعوام الأخيرة.
وحذر "يادلين" من المخاطر الكارثية لتواصل مظاهر ضعف مكانة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، لأن هذا التطور يمس بفاعلية الشراكة الاستراتيجية مع "إسرائيل"، ولأن هذه الشراكة تمثل أحد أهم أعمدة الأمن القومي الصهيوني، ومركب أساسي في قوة الردع.
مشددا أنه لا يوجد بديل للعلاقة مع الولايات المتحدة، لا يوجد دولة في العالم يمكن أن توظف مواردها لخدمة المصالح الصهيونية كما تفعل واشنطن، مشيرا للمساعدة الأمنية السنوية بقيمة 3 مليارات دولارات، وتشجيع الجيش في ميادين الدفاع الصاروخي، ومنظومات القبة الحديدية.
الترجمات العبرية 3004، مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية، 30/1/2014


 

2014-02-01 12:19:26 | 1957 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية