التصنيفات » ندوات

ملخص اللقاء السياسي الحواري بمناسبة يوم القدس العالمي: القضية الفلسطينية وتحديات صفقة القرن

بمناسبة يوم القدس العالمي، نظّم مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية لقاءً سياسياً حاشداً بتاريخ 29/5/2019، في بيروت، بعنوان «القضية الفلسطينية وتحديات صفقة القرن»، بحضور ممثلين عن أبرز القوى والفصائل الفلسطينية، وحشد من الفاعليات والشخصيات السياسية والاجتماعية والإعلامية والثقافية.


وقد تحدث في اللقاء، الذي عُقد برعاية وتقديم من رئيس مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية البروفيسور يوسف نصرالله، ممثّلو الفصائل الفلسطينية الآتية:
ـ الأستاذ زياد نخالة/ الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.
ـ الأستاذ فهد سليمان/ نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
ـ الأستاذ أسامة حمدان/ مسؤول العلاقات الدولية في حركة حماس.
ـ الدكتور ماهر الطاهر/ مسؤول دائرة العلاقات السياسية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
ـ الأستاذ فتحي أبو العردات/ أمين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان.
ـ الأستاذ أبو عماد رامز/ عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية (القيادة العامة).
ومن الشخصيات التي حضرت اللقاء السياسي، والذي تلاه إفطار رمضاني، كلٌ من:

ـ القائم بأعمال سفارة الجمهورية الإسلامية الايرانية في بيروت، السيد أحمد حسيني.
ـ المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الايرانية في بيروت، الدكتور محمد مهدي شريعتمدار.
ـ المستشار السياسي في السفارة الإيرانية، السيد حميد ثاني.
ـ ممثّل الرئيس سليم الحص، الأستاذ رفعت بدوي.
ـ مسؤول العلاقات العربية والإفريقية في حزب الله، الشيخ حسن عزّ الدين.
ـ عضو المكتب السيساسي لحركة أمل، الأستاذ حسن قبلان.
ـ ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، الأستاذ إحسان عطايا.
ـ مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، الأستاذ مروان عبد العال.
ـ عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، الأستاذ أبو كفاح غازي.
ـ مدير التلفزيون الإيراني في بيروت، السيد داوود الموسوي.
ـ رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، الدكتور عبد الحليم فضل الله.
ـ مدير مؤسسة القدس الدولية، الأستاذ ياسين حمود.
ـ الدكتور سرحان سرحان، المستشار السياسي لسفير دولة فلسطين في لبنان.
ـ الدكتور عبد الملك سكريّة، عضو حملة مقاومة التطبيع مع «إسرائيل» في لبنان.
ـ الأستاذ أحمد علوان، رئيس حزب الوفاء اللبناني.
ـ الأستاذ صلاح صلاح، عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة.
ـ الأستاذ علي فيصل، عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية ومسؤولها في لبنان.
ـ أبو النايف، عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
ـ الأستاذ سركيس أبو زيد.
ـ العميد المتقاعد محمد عباس.
ـ الإعلامي محمد شرّي.
ـ الإعلامي علي قصير.
ـ الدكتور عباس إسماعيل، باحث في الشؤون الإسرائيلية.
ـ الدكتور حسام مطر، كاتب وأستاذ جامعي.
ـ الدكتور نبيل سرور، أستاذ جامعي، ورئيس مصلحة في وزارة الاقتصاد والتجارة.
ـ الأستاذ أحمد شكر، رئيس حركة المبادرة اللبنانية.
ـ الأستاذ محمد قاسم، المنتدى الدولي لدعم المقاومة.
ـ الإعلامي فيصل عبد الساتر.
ـ الدكتورة هدى رزق.
ـ الدكتور سلام الأعور.
ـ الدكتور رياض رعد.
ـ الدكتور فؤاد خشيش.
ـ الدكتور محمود العلي.
ـ الأستاذ وسام متّى.
ـ الأستاذ ابراهيم المدهون.
ـ الأستاذ بلال قصير.
ـ الأستاذ حميد رزق.
ـ الأستاذ ناصر سويدان.
ـ الأستاذ محمد عويص، حركة فلسطين الحرة.
ـ الأستاذ منذر فوّاز، مسؤول الأنشطة في لجان العمل للمخيّمات.
ـ الإعلامية منى سكريّة.
ـ الأستاذ هيثم أبو الغزلان.
بالإضافة إلى نخبة من الأساتذة والشخصيات الفكرية والسياسية والإعلامية والمهتمين بقضايا المنطقة.

نخالة

في بداية اللقاء تحدث الأستاذ زياد نخالة، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، فقال:
سمعنا بالأمس موقفاً جديداً، عندما أعلن الرئيس أبو مازن: «فلتذهب الصفقات إلى الجحيم». وهذا الموقف هو اعتراف بأن المفاوضات مع الكيان الصهيوني وصلت إلى حالة انسداد. وعندما يكون هناك انسداد؛ يجب أن نعود إلى ذواتنا ونقيّم خطواتنا السابقة، ونحوّل التهديدات إلى فرص. فالفرصة أمام الشعب الفلسطيني وقواه السياسية حاضرة الآن لصياغة مشروع وطني جديد، يغادر الاتفاقات التي تمّت في السابق واعترفت بإسرائيل؛ ومن ثمّ نعود لبعضنا البعض وننطلق من جديد في هذه المسيرة.
إن المشروع الأميركي ـ الصهيوني في المنطقة أصبح واضحاً للجميع. هم يريدون فلسطين، كلّ فلسطين. وهكذا قامت «إسرائيل». ولا يخفى عليكم أن معظم دول العالم تقرّ بوجود «إسرائيل» وتعترف بها، وتتعامل معها على أنها الدولة الأولى في المنطقة؛ وما بقي الآن هو ضمّ بعض الأراضي الفلسطينية التي تقع تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وتطويبها لصالح المشروع الصهيوني. وبعد إعلان الولايات المتحدة القدس عاصمة للكيان، والاعتراف بهضبة الجولان كجزء من هذا الكيان، يجب أن نتوقف جميعاً ونتفحّص سياساتنا وأفكارنا ومشاريعنا، ونحوّل التهديد الجديد إلى فرصة لنصيغ مستقبلنا بأيدينا.

سليمان

الدكتور فهد سليمان، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين:
الاستحقاق الخطير والداهم اليوم هو صفقة القرن، وبهذا الصدد نحن نسجّل النقاط الآتية:
1 – صفقة القرن ليست مشروعاً سياسياً مطروحاً للتفاوض، بل هو مشروع مطروح للتطبيق بالقوّة الغاشمة، وبكلّ وسائل الإغراء المتاحة لواشنطن.
2 – جميع المشاريع التفاوضية التي طُرحت منذ مؤتمر مدريد عام 1991، كانت تلحظ بُعداً إقليمياً مع البعد الفلسطيني. البعد الفلسطيني كان الرئيسي والإقليمي كان الثانوي.
على سبيل المثال، إلى جانب المفاوضات الثنائية استُحدِث ما سُمّي المسار المتعدد؛ كما استُحدِثت لجان تبحث بالقضايا الإقليمية، من بيئة وسلاح وأمن ولاجئين واقتصاد وتنمية وما شاكل.
أما صفقة القرن، فهي ضدّ كلّ هذا المسار؛ وهي تنطلق من البعد الإقليمي أوّلاً، قبل أن تصل إلى البعد الفلسطيني. وتطبيق الصفقة يكون إما من خلال فرض أمر واقع بغرض استدراج التأييد لهذه الخطوات والقرارات، كما حصل بالقرار الأميركي الذي اتُخِذ حول القدس، أو تتم الدعوة إلى ملتقيات إقليمية دولية تُرسَل إليها المهام الرئيسية التي يتعذّر تطبيقها بشكل مباشر من خلال «إسرائيل».
إذاً، البعد الإقليمي هو الغالب. ونستخلص أنه إذا كانت المواجهة المطلوبة لهذا المشروع هي مواجهة فلسطينية أوّلاً، فبالحال الموصوفة، المواجهة الإقليمية الشاملة تتقدّم إلى جوار المواجهة الفلسطينية.
3 – ترمي صفقة القرن كما طُرِحت إلى تصفية قضية اللاجئين بشكل مباشر. وتصفية قضية اللاجئين تمرّ من خلال إلغاء وكالة الأونروا. وهذا المشروع مطروح على جدول أعمال الأمم المتحدة في الدورة القادمة؛ وإلغاء التمويل وإلغاء حق العودة يعني إنهاء القرار 194، وإلغاء مكانة المخيّم والدفع باتجاه التوطين.
والساحة أو الميدان الرئسي للتوطين هو الأردن، مع الإشارة إلى أن مشروع التوطين في الأردن بدأ منذ عام 1948 عندما مُنِح اللاجئ الفلسطيني مكانة المواطن.
وما هو مطروح اليوم بالنسبة للأردن، الذي يضم من اثنين ونصف إلى ثلاثة ملايين فلسطيني، إعطاء مواطنة كاملة لنصف مليون فلسطيني لم يحصلوا عليها حتى الآن، وإدخال الأردن في مشروع فيدرالية فريدة من نوعها، ما بين دولة الأردن من جهة، و«حكم ذاتي» يشمل السكان الفلسطينيين من جهة أخرى.
أما لبنان، فلا أعتقد أنه ميدان محبّذ للتوطين؛ فالحجم الفلسطيني الديمغرافي في لبنان اليوم اليوم هو 174 ألف لاجئ. وفي الثمانينات كان هذا الحجم 470 ألفاً، وذلك بسبب الهجرة.
وعندما تجري ضغوطات خارجية على لبنان كي يقبل بالتوطين، فالهدف من ذلك ليس توطين الفلسطينيين، لأن الغرب لا يريد أن يُخلّ بالتوازنات الداخلية التي يقوم عليها النظام السياسي في لبنان، وإنّما من أجل مضاعفة الضغوط على الفلسطينيين كي تُستحثّ عملية مغادرة المخيّمات، كما حصل في العقود الأخيرة، الأمر الذي يستوجب تنفيذ عمل مشترك بين الفصائل الفلسطينية، والأحزاب اللبنانية، والجهات الرسمية.
وعليه، نحن نستبعد أن يكون لبنان مستهدفاً في مخطّط التوطين. لكن، ورغم ذلك، يجب أن نظلّ حذرين.
وأخيراً، نحن نستطيع أن نواجه صفقة القرن من خلال:
1 – استعادة الوحدة الوطنية.
2 – الخروج من اتفاق أوسلو؛ وأن نقف ضد صفقة القرن موحّدين أمرٌ جيّد لكن ليس كافياً إلاّ إذا اقترن بقرارات واضحة من المستوى الرسمي الفلسطيني بالخروج مباشرة من أوسلو، ووقف التنسيق الأمني مع العدو، ووقف العمل بالاتفاقات الاقتصادية وسحب الاعتراف بـ«إسرائيل».

حمدان

ـ الأستاذ أسامة حمدان، مسؤول العلاقات الدولية في حركة المقاومة الإسلامية ـ حماس:
مع الموافقة على ما تفضّل به الأخ زياد نخالة، والأخ فهد سليمان، لا أجد الكثير لأضيفه سوى نقاط يمكن أن تُعزّز ما ما تفضّلا به:
مؤامرة صفقة القرن لا تتعلق بالقضية الفلسطينية وحدها؛ صفقة القرن هي الاسم الحركي لإعادة رسم خارطة المنطقة من جديد لتحقيق الأهداف الأميركية والإسرائيلية. وهي شكل جديد أو نقلة جديدة في المشروع الصهيوني في المنطقة، كي تضمن السيطرة على ثرواتها لا سيّما الطاقة، والسيطرة على ممرّات التجارة الدولية، وإنهاء القضية الفلسطينية على قاعدة ترسيخ تفوّق «إسرائيل» النوعي وريادتها في المنطقة. وإذا أردنا أن نواجه هذه الصفقة، فالأمر لا يتعلق بالفلسطينيين وحدهم، لأن قضية فلسطين جزء من عملية الترتيب الشامل للمنطقة؛ إذاً، نحن لا نذهب إلى حلّ، بل إلى تصفية للقضية الفلسطينية بأفكار جذّابة، بعضها قد يكون قابلاً للتطبيق، وبعضها غير ذلك؛ لكن البدائل موجودة.
وممّا يؤكد أن هذا المسار يسير رغماً عن رفض كثيرين، وارتفاع صراخ كثيرين، والذي هو في جزء أساسي منه محاولة لتحسين الشروط والظروف، وليس رفضاً حقيقياً.
إن صفقة القرن تعني نهاية العملية  السياسية التي انطلقت في مدريد، وهذه النهاية يدركها الجميع، لكن لا أحد يتحرك للتعبير عنها. وهنا تأتي مسؤوليتنا كفلسطينيين ابتداء، وكدول وشعوب في المنطقة بعد ذلك، لنُعلن أن هذا المسار قد انتهى.
أوسلو انتهى، وما بُني على أوسلو يجب أن ينتهي، بدءاً من شكل الحكم الذاتي ووصولاً إلى عملية التنسيق الأمني والتفاصيل الكثيرة التي يجري الحديث عنها.
وهذا المشروع يحتاج إلى مقاومة محدّدة تُنهيه. من هنا نفهم جملة من الإجراءات التي تتم في المنطقة، ولماذا تتمدّد دولة لا يزيد عدد سكانها عن 200 ألف نسمة، ليكون لها 20 قاعدة وميناء عسكري وبحري في القرن الإفريقي والجزيرة العربية وغيرها.
هذا الأمر مطلوب إسرائيلياً وأميركياً؛ وبذلك نفهم لماذا اشتعل اليمن وماذا يجري في السودان وليبيا والكثير من دول المنطقة.
وطالما أن هذا المشروع يستهدفنا جميعاً، علينا أن نكون حذرين من محاولات لصرف أنظارنا عن هذا المشروع، من قبيل إثارة الفتن المذهبية والعرقية والصراعات التي لم تكن موجودة تاريخ هذه المنطقة، وبهذه الحدّة.
إن موقفنا كفلسطينيين يجب أن يُترجم بالعودة إلى المربّع الأساس للشعب الفلسطيني، ومسيرتنا كانت مسيرة نضال منذ الاحتلال البريطاني حتى اليوم. وكان الشذوذ عن القاعدة في أوسلو؛ لذلك يجب أن نغادر مربّع التسوية إلى مربّع المقاومة، ويجب أن نصنع لذلك آليات تناسب المرحلة. على المستوى العربي، يجب أن نقاوم بشدّة دعوات التطبيع، ولن يكون آخرها مؤتمر البحرين.
وعلينا أن نشجّع وندفع الشعوب لتعبّر عن موقفها. فالشعوب أقدر على رفض ما تريد أميركا فرضه علينا؛ والمطلوب هو أن نحمي وحدة ومصالح أبناء هذه المنطقة.

الطاهر

- الدكتور ماهر الطاهر، مسؤول دائرة العلاقات السياسية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين:
1 ـ لقد اتّضح لنا تماماً، في ظلّ ما يجري في منطقتنا وما تتعرض له قضية فلسطين والمدينة المقدّسة وصفقة القرن، أهمية النداء التاريخي الذي أطلقه الإمام الراحل آية الله العظمى الخميني، في السابع من آب عام 1979. وبعد مرور 40 عاماً على هذا النداء، تبيّن للجميع مدى الرؤية التاريخية الثاقبة التي كانت تدرك حجم المخاطر المحيطة بمسألة القدس والقضية الفلسطينية والمنطقة.
2 – يتزايد الاهتمام بإحياء يوم القدس العالمي عاماً بعد عام؛ وبالتالي فإن هذا اليوم سيبقى يوماً خالداً؛ ولن تستطيع قوّة في الدنيا أن تمسح هذا اليوم من الذاكرة ومن الواقع إلى أن تتحرّر فلسطين، كلّ فلسطين.
3 – يتم إحياء يوم القدس العالمي في ظل تصاعد الهجوم الأميركي الصهيوني الرجعي العربي، الذي يستهدف القضية الفلسطينية والثورة الإسلامية في إيران، والأمن القومي العربي. وهذه موضوعات مترابطة ترابطاً وثيقاً.
4 – الرجعية العربية، من خلال إجراءات التطبيع والعلاقات المتنامية مع الكيان الصهيوني وصولاً إلى مؤتمر البحرين، كشفت كلّ أوراقها وتآمرها كأدوات تابعة للمستعمر؛ وهذا أمر له أهمية كبيرة بالمعنى الاستراتيجي.
5 – تُنتج صفقة القرن، والوضع العربي الممزّق، والوضع الفلسطيني المنقسم، مخاطر كبرى؛، لكنني على قناعة أنه بالمعنى الاستراتيجي تتوفر المقدّمات بأن القضية الفلسطينية على أعتاب مرحلة جديدة باتجاه النهوض وتعميق المأزق الوجودي للكيان الصهيوني. فنحن أمام جيل فلسطيني جديد متمسك بأرضه، وأمام جيل صهيوني جديد مهزوز الثقة في مواجهة المخاطر.
6 – إن فكرة السلام الاقتصادي والرشاوى المالية هي عبارة عن خدعة كبرى تمارسها أميركا والكيان الصهيوني. فمصر اليوم، بوضعها الاقتصادي، حالها أسوأ بعشرات المرّات من وضعها قبل اتفاقية كامب دايفيد. ووضع الأردن الاقتصادي أسوأ بمئة مرّة عمّا كان عليه قبل اتفاق وادي عربة. والشعب الفلسطيني في الداخل وضعه أسوأ بمئة مرّة ممّا كان عليه قبل اتفاق أوسلو.
7 – في ضوء ما وصلت إليه الأمور وانكشاف كلّ الحقائق، بات لدينا موقف فلسطيني جيّد وجامع، مع خلق مناخ إيجابي جديد في الساحة الفلسطينية. وعلينا الاستفادة من هذا المناخ للانتقال إلى مرحلة جديدة لرسم استراتيجية عمل فلسطينية مختلفة.
8 – اتضح اليوم أن المؤامرة على سوريا وتدمير هذا البلد العربي، وقبل ذلك تدمير العراق، كانت مرتبطة بالوصول إلى مؤامرة صفقة القرن.
والاستخلاص الأساسي بالنسبة إلينا هو استحالة الوصول إلى حلّ سياسيّ مع هذا الكيان؛ لا يوجد سوى معنى واحد لفلسطين، وهو فلسطين من البحر إلى النهر، مع تحرير كلّ ذرّة من هذا التراب الفلسطيني. ويجب أن نعمل على أساس رؤية تقوم على قاعدة التحرير الشامل؛ فلتكن صفقة القرن، ومخاطرها التي وحّدت الموقف الفلسطيني، نقطة البداية لرؤية فلسطينية وعربية جذرية في التعاطي مع هذا الصراع التاريخي المفتوح والمتواصل باعتباره صراع وجود وليس صراع حدود.

أبو العردات

- الأستاذ فتحي أبو العردات، أمين سرّ فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان:
اليوم نتذكر أهمية إعلان الإمام الخميني الجمعة الأخيرة من شهر رمضان يوماً للقدس، التي نعتبرها جميعاً ركناً أساسياً من أركان هويّتنا العربية والإسلامية. ولا يمكن أن يدّعي أحدٌ منّا أن هويّته العربية أو الإسلامية أو المسيحية مكتملة دون تحرير القدس.
وفي ظلّ ارتفاع وتيرة الهجمة الأميركية – الصهيونية على شعبنا وقضيتنا العادلة، فإننا نجتاز اليوم مرحلة من أدقّ المراحل التي مررنا بها على مدار التاريخ؛ مرحلة مليئة بالتحديات المتمثلة بالقرارات الأميركية المتلاحقة، التي مسّت وتمسّ كلّ يوم جوهر قضيتنا ومشروعنا الوطني الفلسطيني، بدءاً من قرار ترامب المشؤوم بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، ونقل السفارة الأميركية إليها، إلى وقف الدعم المالي من وكالة الأونروا الذي يُقدّر بأكثر من ثلث موازنة الأونروا، وصولاً إلى ضمّ الجولان السوري إلى الكيان الصهيوني، ثم الحصار المالي ووقف المساعدات لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وللمستشفيات في القدس والمدارس، وإقفال مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وإعداد خطة لتوطين اللاجئين في الدول المضيفة عبر إسقاط صفة اللجوء بالوراثة، ما يمهّد لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين ضمن ما بات معروفاً بصفقة القرن.
أيضاً، المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في البحرين، والذي دعت إليه الإدارة الأميركية ويشارك فيه وزراء عرب وأجانب وصهاينة، سيركّز ـ حسب المزاعم الأميركية ـ على الجوانب الاقتصادية من خطة «السلام» التي يُعدّها البيت الأبيض، وهدفها التشجيع على الاستثمار في الأراضي الفلسطينية كجزء من خطة «سلام» مزعومة للشرق الأوسط.
ورغم أن وعود الاستثمارات خيالية، لكنّنا نقول، كما قال الرئيس أبو مازن بالأمس: «يريدون بيعنا الأوهام من جديد» تحت عنوان مشاريع ضخمة في الضفة الغربية وتحسين أوضاع قطاع غزة، فيما يسمّى ورشة السلام من أجل الازدهار. لذا، فإن القيادة الفلسطينية، الرئاسة، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، والحكومة، وحركة فتح، والفصائل الفلسطينية، رفضوا جميعاً الدعوة للمشاركة، إذ إن السلام الاقتصادي هو رؤية إسرائيلية لا تجلب الأمن ولا تشكل حلاً سياسياً يُنهي الاحتلال. وهنا أقتبس ما قاله الرئيس أبو مازن بالأمس: «إن من يريد حلّ القضية الفلسطينية عليه أن يبدأ بالقضية السياسية، وليس ببيع أوهام المليارات التي لا نعلّق عليها آمالاً ولا نقبل بها، لأن قضيتنا هي قضية دولة وقضية لاجئين».
وقال أيضاً: «قضيتنا تتقدم، وسنصل إلى دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وستدهب صفقة العار إلى الجحيم، وسيذهب المشروع الاقتصادي الذي يعملون على عقده الشهر المقبل ليقدّموا لنا أوهاماً إلى الجحيم».
وبالرغم من الأزمة الحالية التي نعيشها نتيجة الحصار، والتي شُنّت علينا بهدف الابتزاز السياسي، فالحديث عن الشق الاقتصادي من صفقة القرن المزعومة لم يكن مفاجئاً لنا، ولم يأت بجديد حول حقيقة المشروع الأميركي – الصهيوني الذي يتجاهل الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني؛ وهو محاولة من فريق ترامب لخلق رؤية جديدة للصراع بحلول اقتصادية تمهيداً لتصفية القضية الفلسطينية، وفي مقدّمتها إلغاء حق العودة والعمل على توطين اللاجئين الفلسطينيين في البلدان المضيفة، والقضاء على مبدأ حلّ الدولتين، وتقويض إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.
إننا نستهجن تنظيم هذه الورشة في دولة عربية وعلى أرض عربية، مع مشاركة وزراء من حكومة الاحتلال فيها، ممّا يشجّع واشنطن على المضيّ قُدُماً في طرح مشاريع تسلب حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وتشجّع دولة الاحتلال على الاستمرار في عدوانها على هذا الشعب، وتفتح الباب واسعاً أمام الصهاينة للتطبيع المجّاني مع العرب، كما يحصل الآن.
أمام هذا الاستحقاق، لم يعد هناك مُتّسع للتردّد والترف السياسي والمزيد من إضاعة الوقت. وبات من الضروري والمُلحّ الترفّع عن كلّ الاعتبارات وترك الأمور الخلافية جانباً، لأن الوحدة هي أهم سلاح في مواجهة صفقة القرن وإسقاطها. وهذا يستدعي الانخراط في جبهة فلسطينية واحدة تضم جميع الفصائل والقوى الفلسطينية، والتوحد في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الممثّل الوحيد للشعب الفلسطيني في أماكن تواجده.
إن القضية المركزية مستهدفة؛ وعلينا أن نكون في هذه المرحلة في خندق واحد للدفاع عن قضيّتنا والتمسك بثوابتنا الوطنية.
وأخيراً، نحن نُثمّن عالياً موقف لبنان بكلّ مكوّناته، ونرحّب بدعوة سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، إلى لقاء سريع مشترك بين اللبنانيين والقيادة الفلسطينية لوضع خطة مشتركة لمواجهة مؤامرة التوطين. وعليه، فإن الفصائل الفلسطينية في لبنان، التي أرست قواعد العمل المشترك ووضعت المصلحة الوطنية العليا للاّجئين الفلسطينيين ومصلحة لبنان الشقيق فوق كلّ الاعتبارات، مدعوّة إلى لقاء عاجل في هذا الإطار.

أبو عماد رامز

 

- الأستاذ أبو عماد رامز، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة:
ونحن في رحاب يوم القدس العالمي لا بدّ أن نؤكد أن ما ذهب إليه الإمام الخميني رحمه الله، في إعلانه وإطلاقه لنداء يوم القدس في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، لم يكن يتعلق الأمر بالظرف السياسي أو في محاولة منه لاستمالة أحد إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فهذا النداء نابع من وعي استراتيجي تحلّى به الإمام الراحل الذي استشرف أن القدس تتعرض وستتعرّض مستقبلاً لمخاطر جديّة من أجل تهويدها والاستيلاء عليها، وتأطير الصراع مع العرب والمسلمين والفلسطينيين بالمعنى السياسي والوطني والديمغرافي والتاريخي والديني والثقافي.
لذلك، وبعد أربعين عاماً على إطلاق هذا النداء، يمثّل استهداف مدينة القدس، بمقدّساتها وأحيائها وشعبها وأهلها، الهدف الاستراتيجي للحركة الصهيونية. فالرحمة كلّ الرحمة لصاحب هذا النداء، وكلّ الشكر والتقدير للجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تعاني من حصار خانق من أجل تحييدها وثنيها عن الاستمرار في دعم قوى المقاومة، وفي مقدّمتها المقاومة الفلسطينية؛ وهذه غزة شاهدٌ حيٌ على ما قدّمته وتقدّمه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما قدّمه القطر العربي السوري لأجل دعم مقاومة الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوانية الصهيونية المتمادية على أهلنا وشعبنا في قطاع غزة.
لا يجوز أن نُسلّم بأن صفقة القرن أصبحت أمراً واقعاً، لأنه كما سنواجه نحن التحديات إذا ما أُعلنت هذه الصفقة، فإن هذه الصفقة أيضاً تواجه تحديات. وإلاّ ما معنى أن الإدارة الأميركية تتالت على تأجيل إعلانها. فهذه الإدارة، مع حلفائها وأدواتها الوظيفية ومن يعمل على الترويج لصفقة القرن، يدركون جيّداً أن هناك مواضع قوة في هذه الأمّة، وفي هذه المنطقة، وليس من السهولة معها تمرير صفقة القرن.
إن صفقة القرن اليوم تمثّل قمة الجبل لصفقةٍ بدأت عام 1917، عندما أُعلِن عن وعد بلفور. وعلينا أن ندرك أن هذه الصفقة، وإن كان مصطلحها جديد، لكنها بمضامينها لا تختلف عمّا عُمل عليه خلال العقود لتصفية القضية الفلسطينية في عناوينها الوطنية.
وإذا كنّا نتحدث عن التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، فإنني أسمح لنفسي أن أقول إن هذه التحديات قد بدأت جدياً على يد الدوائر الأميركية والأوروبية والصهيونية والرجعية العربية منذ التوقيع على اتفاقات أوسلو عام 1993، وذلك عندما ارتضى مفاوض منظمة التحرير الفلسطينية يومها أن يؤجّل مفاوضات الحلّ النهائي إلى عام 1998. وقد مضى على هذه الاتفاقات ربع قرن من الزمن، فما الذي حصلنا عليه؟ بالأمس، قال رئيس السلطة: «لن نسمح بأن يبيعونا الوهم كما باعونا في المرّات السابقة». وهذا إقرار رسمي من رئيس السلطة بأن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قد باعتانا الأوهام. وهذه نقطة يُبنى عليها، لأن صفقة القرن لن تسقط إلاّ بوحدة موقف فلسطيني؛ وهذا اليوم أمرٌ محقّق.
لكن لا يكفي أن نذهب إلى بيانات وتصاريح، بل نحن بحاجة إلى ترجمات عملية. ونحن وإن كنّا لا نشارك في المجلس الوطني وفي المجلس المركزي، ولكنّنا نطالب بتنفيذ مطالب المجلس المركزي والمجلس الوطني الفلسطيني بالعناوين التي تحدث بها الرفيق فهد سليمان والرفيق ماهر الطاهر. وحينها نطمئن نحن كشعب فلسطيني أن هذه الصفقة لن تمر، وهي لن تمر.
إن من يعمل على هذه الصفقة ليس مؤهّلاً أن يُكمل بها؛ لا الرئيس الأميركي ترامب، ولا نتنياهو، ولا جوقة الرجعيات العربية التي تتقدّمها السعودية الغارقة في الوحول اليمنية.
والأردن ما زال رافضاً للصفقة حتى هذه اللحظة لأنها ستأتي على حسابه؛ وهناك خطة إقامة كونفدرالية تحضّر بين دولة مستقلة (الأردن) وحكم ذاتي في الضفة الغربية.
في المقابل، هذه المنطقة تشهد تحوّلات اليوم، ومنذ 8 سنوات وتحديداً على الأرض السورية، حيث استعاد محور المقاومة قوّة حضوره وتأثيره. وقلق العدو الصهيوني من هذا المحور، وصراخه وتحريضه المستمرّين للولايات المتحدة بالذهاب إلى الحرب ضدّ إيران، يؤكد أن هذا المحور بات حاضراً في الميدان، ويستطيع أن يقلب الطاولة في وجه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وهذه الجوقة من الأنظمة الرجعية العربية.
ويبقى الموقف الفلسطيني هو الأساس؛ فتعالوا معاً أيها الرفاق لنُدير الظهر لخلافاتنا، وندعوكم للقاء الفصائل الفلسطينية من دون استثناء، ومن دون تجاوز لأحد أو تهميش لأحد، وأن يكون العنوان الذي سنلتقي حوله هو مواجهة صفقة القرن.
نحن مطمئنّون أن هذه الصفقة لن ترى النور، لأن في هذه الأمّة مكامن قوّة لا تزال قادرة على إسقاط كلّ المؤامرات إذا ما توفّرت الإرادات الوطنية والسياسية المخلصة.

 

 

2019-06-12 14:09:51 | 63 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية