التصنيفات » دراسات

من الكيبيور إلى العرش وصمود مدينة القدس –دراسة تحليلية تاريخية



 

 إعداد د\ناصر اسماعيل جربوع ( اليافاوي)

تناولنا فى دراستنا السابقة بعنوان ( أقصانا لا كيبورهم ) ذلك البعد الديني التوراتي والتلمودي للأعياد اليهودية ،والتي تهدف وتتمحور حول فكرة واحدة نسجت من أساطير وأكاذيب حلم بها حاخامات  وأساطين الفكر اليهودي والصهيوني تسعى لتحقيق زعمها على ارض الواقع ألا وهى بناء هيكلهم المزعوم ، وتستمر المحاولات وتكبر بل تنضج الفكرة منذ عام 1967 ، حتى تاريخ إعداد الدراسة ، في ظل أصبحت القدس في الفكر العربي والإسلامي المعاصر مجرد قصيدة شعر أو لوحة مزخرفة تعلق على جدران منازل ومكاتب  الساسة ليتسنى للصحفيين إلتقاط صور لهم لتدلل على أن القدس لا زالت بالبال  وبعد إحباط مخطط اقتحام المسجد الأقصى يوم الأحد الماضي 27- 9 -2009  بذكرى يوم (كيبور) التوراتية دعت جماعات يهودية متطرفة، أنصارها إلى المشاركة في اقتحام جماعي للمسجد الأقصى المبارك، بمناسبة ما يسمى بـحلول (عيد العرش العبري) ، ابتداءً من يوم الأحد الموافق 4-10-2009م وحتى يوم الخميس القادم 9-10-2009م ، لإقامة شعائر وطقوس تلمودية تتعلق بخرافة الهيكل المزعوم ، وتخليصه من يد الأشرار ، والمقصود هنا بالأشرار هم  (العرب والمسلمين)  وبالطبع هذا الهجوم الكاسح الجماعي سيكون مغطى لوجستياً بنخبة من جيش الاحتلال الصهيوني ، خاصة أن الصهاينة باتوا يدركون أن مسلمي القدس في مرحلة رباط دائم بالمسجد الأقصى ، وخاصة في مواعيد ما يسمى بالأعياد التلمودية. ويبدو من الواضح  ومن خلال التطور الممنهج للهجوم على المسجد الأقصى ، أن الأمر تقف وراءه الحكومة الصهيونية بكل طاقاتها وإمكانياتها ، وهى التي تدفع ما تمسى الجماعات الدينية ،وتارة تسميها باليمينية ! وأخري بالمتطرفة ! ثم تظهر للملأ فضائحهم وتتكشف زيف ألاعيبهم ، فقد سمعنا وزير شرطة الاحتلال المدعو (يتسحاق أهرونوفيتش )  الذي يهدد  باستهداف المقدسيين الفلسطينيين وتشديد التضييق عليهم عندما تحدث  تعقيبا ً على أحداث الأقصى الأخيرة، وظهر كأنه جن جنونه بعد فشل محاولة يوم كيبور !0
ولم يقف الأمر عند (أهرونو فتش) بل رشح للمراقبين "احتمال قيام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بزيارة إلى البؤرة الاستيطانية اليهودية التي تعرف بـ"مدينة داوود"، بالقرب من مدخل حي "وادي حلوة" في بلدة سلوان القريب جداً من المسجد الأقصى المبارك من الجهة الجنوبية ، احتفالا بيوم العرش وتأكيداً على نزعته الدينية " ليؤكد اكتمال المؤامرة من رأس الهرم حتى أصغر يهودي متطرف داخل كيانهم  ، فالحلم الصهيوني المكذوب ببناء الهيكل أصبح من انطولوجيا الفلسفة الصهيونية 00
ولكن ما هو عيد (العرش أو المظلة أو سوكوت )  وما طبيعته ومعتقداته هذا هو محور دراستنا :
عيد المظلة -والمعروف أيضًا ب"عيد العرش"- يحل بعد يوم الغفران بخمسة أيام  ، وهو اليوم الذي ورد في سفر(اللاويون) ب"عيد المظلة". ويستمر عيد المظلة سبعة أيام.  وهذا العيد هو أحد الأعياد الثلاثة التي كان يحتفل اليهود  بها حتى عام 70 م.  ويزعموا أنهم كانوا يقومون بهذا اليوم بحج جماعي إلى الهيكل المزعوم   بمدينة القدس ! ولذلك تُعرَف هذه الأعياد ب"أعياد الحج" لذا يبدأ اليهود بالحج إلى مدينة القدس  للتبرك بالهيكل وكما اشرنا أن اليهود  وبعد أن فشلوا أركولوجياً وتاريخياً بإيجاد أي دليل مادي اثري تاريخي عن وجود هيكلهم المزعوم  ،، لذا قرروا أن يكذبوا أكذوبة - كعادتهم  في التحريف والتزوير-  وينسجوا من بنات أفكارهم أن مسجد قبة الصخرة الحالي هو مكان هيكلهم ! وصدق فيهم قول الله (  فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون).00 وهناك العديد من الأدلة القرآنية التي تدل على صدق طرحنا المنطقي وبراعة الصهاينة اليهود  وأحفادهم من المستشرقين في تزوير وتحريف الحقائق،  وبراعتهم في زيغها عن مسارها وتطورها التاريخي  حيث وردت لفظة (يحرفون) اربع مرات في القرآن الكريم في قوله تعالى: 1-(من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه.
وقال تعالى 2- :( يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذكروا به).
وقال تعالى:3- (يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن اوتيتم هذا فخذوه..).
وقال تعالى:4- ( وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه) صدق الله العظيم  .
 هذه صورة لقلوب اليهود فهي كالحجارة الصلدة التي لا تنض منها قطرة، ولا يلين لها ملمس، ولا تنبض فيها حياة، وهي صورة توحي باليأس من هذه الطبيعة الجامدة الخاوية، يسمعون كلام الله ثم يحرفونه عن مواضعه ويؤولونه التأويلات البعيدة لا عن جهل بحقيقة مواضعه ، ولكن عن تعمد للتحريف، وعلم يقيني  بهذا التحريف ، يدفعهم الهوى وتقودهم المصلحة ويحدوهم الغرض المريض، وهذا يدل على خراب ذممهم وإصرارهم على الباطل وهم  يعلمون بطلانه، فيراوغون ويختلقون الأكاذيب لكتمان الحق المكاني والزمانى 0
ولخدمة أغراضهم ظهر التوراتيين الجدد  تحت مسميات مختلفة  حيث ظهر العديد من المستشرقين اليهود أمثال( جولدزيهر) و(جب) وتلاميذهم من المستشرقين، في التأكيد على أساليب المكر والخداع والكذب على العلماء والمحدثين والطعن في الإسلام وتاريخه وحضارته ، وإدعاء المنطق والعلمية والتعقل في فهم التراث على أساس الافتراء والدس والتزييف، لكي يثيروا الشك في الإسلام وتاريخيه وتراثه المتجسد في الزمان والمكان ، وقطع صلة المسلمين بماضيهم وتأريخهم
00وقد اعتمد هؤلاء في تشويه الإسلام وتأريخه على الروايات الإسرائيلية والأخبار الضعيفة ، وبناء حكمهم بموجبها ،  وإصدار أحكام بنيت على الألفاظ المشتركة، ورد كل شيء إلى أصل يهودي تبعاً لسلطان العواطف والأهواء والظن، وهي تنتقي وتستبعد أو تحلل وتستنتج وفق منهج لا تقره بديهيات العلم.
 وفي عيد سوكوت العرش او المظلة صورة واضحة لما طرحنا من رؤية تثبت التحريف والتزوير ، حيث  يحتفل اليهود   بذكري خروجهم من مصر في القرن -13 ق.م.)ويؤدوا صلوات شكر لوهبهم الله للمحاصيل الوفيرة حسب زعمهم . وفي بعض القرى التعاونية)الكيبوتسيم( يحتفل بهذا العيد على أنه عيد الحصاد ويحتفل بحصاد القمح الثاني من الحنطة وفواكه الخريف وببداية السنة الزراعية وسقوط الأمطار الأولى.
خلال الأيام الخمسة بين يوم الغفران وسوكوت يقيم الآلاف من اليهود عرشًا ( مظلة )  للإقامة المؤقتة قرب البيت أو على الأسطح أو في الشرفات المفتوحة ، وذلك حسب زعمهم  ومعتقداتهم  تذكارًا للعروش التي عاش فيها بنو إسرائيل في تيه سيناء طوال أربعين سنة ، بعد خروجهم من أرض مصر بقيادة موسى عليه السلام ، وهم في طريقهم إلى فلسطين (أرض الميعاد) التي ارتضاها لهم الرب يهوى حسب زعمهم الوثني التلمودي  . وتقام مثل هذه العروش أيضًا في أماكن عامة وفي معسكرات الجيش.
وبالإضافة إلى فريضة الإقامة في المظلة  طوال سبعة أيام ،هناك فريضة حمل أربعة أصناف رمزية من بعض الثمار والأشجار وهي ثمر (الأترج الشبيه بالليمون وسعف النخيل وأغصان من شجر الآس والصفصاف.(
ويُحتفل اليهود  باليوم الأول من أيام سوكوت على أنه يوم مقدس (كما هو الحال بالنسبة لعيد الفصح وعيد نزول التوراة ). وبعد اليوم الأول المقدس يستمر الاحتفال بعيد العرش ،  ولكن بدرجة أقل من القدسية، وخلال أيام "وسط العيد" التي تلي اليوم الأول تعطل الدراسة في المؤسسات التعليمية كما يعطَّل العمل (أو تقلص ساعات الدوام) في العديد من أماكن العمل. ويمضي العديد من اليهود أيام "وسط العيد" في المتنزهات العامة ،
وتنتهي أيام عيد العرش وأيام العطلة في "شميني عاتسيرت" وهو "المناسبة المقدسة في اليوم الثامن" كما ورد فى سفر  (اللاويون ) وهو اليوم الذي تندمج فيه احتفالات "سمحات توراة" (فرحة التوراة). وتتركز هذه الاحتفالات في مظاهر إجلال التوراة (أسفار موسى الخمسة) وتتخللها حلقات الرقص التي يحمل فيها جانب من المصلين كتاب التوراة بيد واحدة ويتلون الفصل الأول والأخير من التوراة ، مشيرين بذلك إلى استئناف المدار السنوي لتلاوة فصول الكتاب المقدس، وفي بعض الأحيان يواصل أبناء بعض الطوائف اليهودية الاحتفالات في الهواء الطلق في ساعات المساء بعد انتهاء اليوم المقدس الأخير للعيد00
.كل هذه الاحتفالات من (كيبور إلى عيد العرش  سيكوت)  تهدف إلى  تطبيق حلمهم في هدم  المسجد الأقصى وقبة الصخرة ، حيث طالب حاخام يهودي أتباعه بالعمل سريعاً على هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه ، " حتى يظهر المسيح المنتظر"، مشيراً إلى أن " المسيح المخلص يوشك أن يظهر في الأرض المقدسة وسيظهر في الوقت الذي سيأذن به الرب "،
 حيث دعا الحاخام إسحاق قدوري ويبلغ من العمر  (105 أعوام)، الذي يلقب بكبير الحركة الصوفية اليهودية، يهود العالم إلى التجمع فيما دعاه بـ " أرض إسرائيل "، وذلك لأن الكوارث الطبيعية ستضرب العالم أجمع قريباً ، والعمل على بناء ما أسماه بالهيكل المقدس الثالث ، على حد قوله.

وقال قدوري ، خلال محاضرة دينية ألقاها أمام جمع من المتدينين والسياسيين اليهود ) كان لزاماً علي أن أوضح ليهود العالم الصورة وأدعوهم للعودة إلى إسرائيل بسبب المخاطر الطبيعية التي تتربص بالعالم (

زاعماً أن " الرب تقدس اسمه سيقوم بتسليط الكوارث الكبرى على كافة دول العالم لأن ذلك هو القدر الذي أعده لهم".

وذكر موقع " نيوز فيرست كلاس" الإلكتروني العبري أن الحاخام قدوري دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق  آرائيل شارون  أن يوجه الدعوة ليهود الولايات المتحدة أثناء زيارته لنيويورك  بسرعة الرحيل إلى الدولة العبرية.

وادعى الحاخام قدوري - الذي له تأثير مباشر على التوجهات والمواقف السياسية لحركة " شاس" بشكل خاص وعلى صانعي القرار الصهيوني بشكل عام -  بأن أحد الحاخامات الكبار قام بإجراء حساب ظهر منه أن حرب " يأجوج ومأجوج " قد بدأت منذ الهجوم الأمريكي على أفغانستان ، وستستمر تلك الحرب سبعة أعوام وخلال تلك الفترة سيظهر المسيح المخلص ، وبالرغم من تلك التخرصات التلمودية التواراتية وازديادها فى الآونة الأخيرة ، وإيماننا المطلق بعدم مصداقيتها ،  إلا أن الأمر أصبح جد خطير، بسب القناعة المطلقة بما يهدف إليه اليهود من تدمير المسجد الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم، في ظل حالة الترهل والانقسام التي تشهده الدول العربية والإسلامية ، ومن الملاحظ -دون أدنى شك -  أن القدس والمسجد الأقصى ألقيت أعباءه !! فقط على من تبقى من المرابطين من أبناء القدس الشريف الذين لا يملكون سوى إراداتهم القوية ،،بعد أن قطع عنهم العرب والمسلمين حتى ثمن الزيت التي أوصى به رسول الله لضياء سراجهم !!
د- ناصر إسماعيل جربوع ( اليافاوي) موجه التاريخ والقضايا المعاصرة بوزارة التربية والتعليم الفلسطينية



 

2009-10-07 10:48:54 | 1918 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية