التصنيفات » دراسات

ملخص لكتاب يمثل رؤية صهيونية نقدية لتقرير "غولدستون" وما وصل إليه من نتائج وتوصيات *




الإستنتاجات والملاحظات

1. مسوغ القيام بإعداد هذا الكتاب يستند إلى طبيعة تعامل تقرير "غولدستون" مع إدارة حركة حماس لعملية "الرصاص المسكوب" وخلالها، خاصة وأن التقرير ذو الـ452 صفحة، يبدو متعاطفاً مع حماس في معظم صفحاته وملاحظاته.
2. يركز الجزء الأول من هذا الكتاب المطول، على تناول "غولدستون" للتهديد "الإرهابي" الذي تعاني منه إسرائيل، كما اتضح جلياً في قطاع غزة، في السنوات التي سبقت القيام بعملية "الرصاص المسكوب".
3. تنشغل الأجزاء الأخرى في كيفية إدارة حماس لمعطيات ويوميات الحرب على غزة، لاسيما استخدامها على نطاق واسع لسكان قطاع غزة على أنهم "دروع بشرية"، ولم يناقش التقرير ذات الحوادث التي قام بها الجيش الإسرائيلي من هذا القبيل، لأن ذلك مسئولية الجهات المسئولة في قيادة الجيش!
4. في إطار البحث الذي جرى على مدار الشهور الماضية، قام الطاقم العامل بمحاكاة الواقع الذي استند إليه تقرير "غولدستون" الذي لم يتمكن من تفحص الوضع الميداني جيداً في قطاع غزة، بناء على المعطيات التي تعيشها أنحاء مختلفة منه، حيث استعان البحث الذي بين أيدينا إلى تقارير استخبارية صهيونية وتصريحات لقيادات حماس على حد سواء.
5. المعطيات والنتائج التي خرج بها الكتاب المعد، تشير إلى أربعة ثغرات قاتلة وقع بها "غولدستون" في تقريره، لاسيما عند حديثه عن المرحلة الزمنية التي سبقت تنفيذ عملية "الرصاص المسكوب"، وهي على النحو التالي:
 الامتناع عن التطرق إلى طبيعة التهديد الذي تشكله حركة حماس، والاكتفاء بتوجيه النقد لإسرائيل من خلال عرض النزاع الفلسطيني الإسرائيلي من وجهة نظر فلسطينية أحادية! كما أن التقرير المذكور لا يتطرق إلى أيديولوجية حماس، وإستراتيجيتها، بنيتها التحتية العسكرية، ومواقفها الإسلامية الراديكالية، ونظرتها للغرب والأنظمة العربية المعتدلة، وكيفية تعاملها مع معارضيها داخل الساحة الفلسطينية، وطبيعة الدعم الذي تتلقاه من قيادتها المقيمة في دمشق. والأهم من ذلك كله، ان "غولدستون" لم يشر من قريب أو بعيد إلى مسئولية حركة حماس عن خلق ظاهرة "العمليات الانتحارية" ضد إسرائيل للمرة الأولى، وإطلاق القذائف الصاروخية لسنوات طويلة ضد المواطنين الإسرائيليين. "غولدستون" يتطرق إلى حكم حماس وسلطتها في قطاع غزة كما لو كانت سلطة حكومية نظامية تحت توصيف: Gaza Authorities، ومضى في تصديق رواية حماس حول الفصل بين هذا النظام السياسي والذراع العسكري للحركة. فيما المعلومات المتوافرة بين أيدينا تشير إلى أن حركة حماس جسم تنظيمي موحد، ذات هيكلية تنظيمية واضحة، وهناك علاقات قائمة ومنسقة بين الدوائر السياسية، الحكومية، الأمنية، والعسكرية، وبينها جميعاّ اتصالات وثيقة على مدار الساعة!
 انتقد التقرير خطورة العمليات المعادية التي تخرج من قطاع غزة ضد إسرائيل دون تحميل حركة حماس المسئولية عنها، حيث ركز التقرير جل صفحاته على عمليات إطلاق الصواريخ والقذائف على إسرائيل في نصف السنة التي سبقت اندلاع الحرب على غزة، فيما يغفل الحديث بصورة واضحة عن بدء هذه الظاهرة التي اندلعت في أوائل العام 2001. إلى جانب تزايد مديات هذه الصواريخ، وتزايد عمليات التي استهدفت إسرائيليين على الحدود مع قطاع غزة، واستهداف المعابر التجارية، كما حصل في معبر "ناحال عوز" شرق مدينة غزة. علماً بأن التقرير يقرر حقيقة مفادها أن إطلاق الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين يرتقي لأن يصنف على أنه "جريمة حرب".وقد غاب عن التقرير أن السنوات السبع التي سبقت الحرب الأخيرة على غزة شهدت سقوط ما يقرب من ثمانية آلاف قذيفة صاروخية، ما بين قذائف هاون، وصواريخ قسام وغراد وغيرها، أسفرت جميعها عن مقتل وإصابة العشرات من الإسرائيليين، وعملت على تشويش حياة الآلاف من الإسرائيليين القاطنين على الحدود مع قطاع غزة. ومع ذلك، فقد امتنع القرير عن تحميل حماس مسئولية ارتكاب "جرائم الحرب" هذه، او سواها من التنظيمات الفلسطينية العاملة على أراضي قطاع غزة، بحيث أبقى المسئولية "عائمة" غير محددة، ولم يتهم شخصاً أو جهة أو تنظيماً، بحيث تبقى التقرير كما لو كان مرافعة قانونية وقضائية لإدانة إسرائيل في المحافل الدولية.
 انطلاقاً من رغبة تقرير "غولدستون" في تخفيف آثار العمل المسلح لحركة حماس على إسرائيل، فقد امتنع عن الاستفاضة في مسالة بناء القوة العسكرية للحركة في قطاع غزة بين عامي 2007-2008، بالرغم من توسعه في الحديث عن الخلفيات التاريخية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. علماً بان ما نتحدث عنه يقصد أن هذه القوة العسكرية المتنامية باتت تشكل تهديداً فعلياً على إسرائيل، واعتبرت خرقاً واضحاً لاتفاق أوسلو الموقع بين إسرائيل والفلسطينيين، الذي يحتم عليهم اقتناء السلاح فقط للأغراض الشرطية وحفظ الأمن.
التقرير المذكور يتجاهل كلياً الحديث عن هذه القضايا، بما في ذلك:
- إقامة الذراع العسكري، وتنظيم القوة المسلحة له،
- تهريب كميات كبيرة من الوسائل القتالية،
- إقامة الورش والمخارط اللازمة لتصنيع المتفجرات المحلية،
- القيام بسلسلة تدريبات مكثفة في مختلف المجالات العسكرية، في غزة وسوريا وإيران،
- إنتاج قنابل محلية الصنع، وقذائف صاروخية مختلفة المديات والتأثير،
- تخزين الوسائل القتالية، وبناء الأنفاق، ووضع الألغام بالقرب من البيوت السكنية.
 التقرير يتجاهل حجم الدعم الذي تقدمه إيران وسوريا وحزب الله لحركة حماس، لمساعدتها في بناء قوتها العسكرية، وترميم قدراتها اللوجستية، وقد تكثفت هذه المساعدات في العامين اللذين سبقا انطلاق الحرب الأخيرة، وشملت:
- تهريب قذائف صاروخية طويلة المدى،
- إمداد الحركة بقدرات وتقنيات تساعدها على التصنيع الذاتي،
- تدريبات مختلفة على أراضيها لمئات المقاتلين من عناصر حماس،
- مساعدات مالية طائلة من إيران لحماس.
وقد تواصلت هذه المساعدات بعد انتهاء عملية الرصاص المسكوب، مما منح حماس القدرة على ترميم قواتها العسكرية التي أصيبت بصورة مباشرة خلال الحرب، بما في ذلك القذائف الإيرانية التي تصل إلى عمق الأراضي الإسرائيلية.
6. التقرير يعزز رواية حماس حول التصعيد العسكري الذي سبق الحرب على غزة خلال عام 2008، وهو ما حفز إسرائيل للخروج إلى الحرب، فقد امتنع التقرير من الإشارة إلى جملة الخروقات التي قامت بها حماس للتهدئة، ولم يتطرق لعشرات الصواريخ التي سقطت على إسرائيل قبيل أيام من الحرب، ولم يذكر أن حماس أعلنت من جانب أحادي أنها متحللة من التهدئة، الأمر الذي لاقت في سبيله انتقادات حادة من مصر والسلطة الفلسطينية.
7. فيما يتعلق بإدارة حماس لمعركة الرصاص المسكوب، كان واضحاً أنها خاضت الحرب انطلاقاً من الأماكن السكنية والمباني المزدحمة، مستفيدة في ذلك من تجربة حزب الله خلال حرب لبنان الثانية، لكن التقرير تجاهل الصعوبات التي واجهت الجيش الإسرائيلي بفضل هذه السياسة "الحمساوية"، وهي ذات الصعوبات التي واجهت جيوشاً غربية كالولايات المتحدة وبريطانيا وجيوش أخرى في ساحات مختلفة من العالم، كالعراق وأفغانستان والشيشان، من قبل جهات إسلامية أصولية، ويكتفي التقرير بتوجيه الاتهام إلى إسرائيل باستغلال المدنيين الفلسطينيين كـ"دروع بشرية"!
8. هذه الحقيقة تشير إلى أمثلة ونماذج حصل عليها الجيش الإسرائيلي خلال يوميات الحرب، ورفض أن يتعاطى معها "غولدستون"، ومنها:
- إخفاء الوسائل القتالية تحت مباني المساجد في حي العاطرة شمال قطاع غزة.
- استخدام المستشفيات كثكنات عسكرية أساسية كما حصل في مشفى الشفاء أكبر مشافي قطاع غزة.
- استغلال سيارات الإسعاف لنقل المسلحين خلال الحرب من منطقة لأخرى.
- تفخيخ مدرسة في حي الزيتون وسط مدينة غزة، وتحويل كلية العلوم بالجامعة الإسلامية إلى مختبر لإنتاج القذائف الصاروخية وغيرها من الوسائل.
9. النقد الذي وجهه تقرير "غولدستون" إلى إسرائيل بسبب استهدافها لمقار الشرطة والأمن الداخلي التابع لحكومة حماس في غزة، بدعوى أنها أجهزة مدنية لا علاقة لها بالعمل العسكري، مع أن ذلك يتعارض مع تصريحات قيادات حماس ووسائل إعلامها حول تورط مسئولي هذه الأجهزة بالأعمال المسلحة، عبر ثلاث مستويات:
- المستوى الحكومي الأرفع: من خلال المساعدات التي قدمتها وزارة الداخلية لحكومة حماس لكتائب عز الدين القسام، وباقي المنظمات المسلحة، ومن ذلك تصريحات لوزير الداخلية فتحي حماد، الذي أعلن عن تنسيق ميداني بين الوزارة والأذرع العسكرية.
- تعاون ميداني مكثف بين الشرطة والأجهزة الأمنية من جهة، ومن جهة أخرى مع كتائب القسام: من خلال تسريب المعلومات الأمنية والاستخبارية، بما في ذلك الانتشار الميداني في القواعد الشرطية، التدريبات المشتركة لعناصر الجهتين، إعداد مخازن ومستودعات للأسلحة، إيصال كميات من الأسلحة من كتائب القسام إلى جهاز الشرطة، وتدريب العناصر على كيفية مواجهة الجيش الإسرائيلي، حيث يظهر في أشرطة فيديو تم العثور عليها تدريبات لعناصر القسام، وهم يلبسون زي الشرطة المدنية! وقد تواصل هذا التنسيق بعد انتهاء حرب غزة، وحدث بتاريخ 20/12/2009 إقامة كتائب القسام لتدريب عسكري واسع في منطقة شمال قطاع غزة، وكان هناك حيز واضح في التدريب لكيفية التنسيق مع الأجهزة المدنية من الشرطة والدفاع المدني.
- القتال تحت إمرة قيادة الذراع العسكري لحركة حماس: حيث ينخرط جميع قادة وضباط ومسئولي الشرطة والأجهزة الأمنية في كتائب القسام، وخاضوا جميعاً حرب غزة تحت قيادتها.
10. انشغلت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بالأرقام والإحصائيات التي أوردها تقرير "غولدستون" حول القتلى والمصابين الفلسطينيين خلال الحرب، فوفقاً للأرقام الرسمية التي قامت بإحصائها الجهات الإسرائيلية سقط 1166 قتيلاً فلسطينياً، من بينهم 709 من نشطاء الذراع العسكري والأمني لحركة حماس، وحسب الفحوص الدقيقة فإن 60% من إجمالي عدد القتلى كانوا متورطين في القتال ضد الجيش الإسرائيلي. فيما اكتفى تقرير "غولدستون" بالأرقام التي أعلنتها حماس ومنظمات حقوق الإنسان في غزة، وأرقامها على النحو التالي: 1400 قتيل منهم 20% فقط من المقاتلين، وهذه الإحصائية من شأنها أن ترفع حجم الدعاوى المقامة ضد إسرائيل في المحافل القانونية الدولية.
11. الخلاصة الأساسية التي يخرج بها قارئ تقرير "غولدستون" يتبين له حجم الهوة الشاسعة بين الحقائق الموجودة على أرض الواقع وما أعلنه التقرير، بحيث اتضح جلياً أن التقرير تغافل عن الأرقام والحقائق، وانحاز مباشرة لصالح حماس وضد إسرائيل، من خلال اعتماده المباشر على الأرقام والمعطيات التي أعلنتها حماس فقط، وتقوم في معظمها على أن إسرائيل وجهت حربها ضد المدنيين الفلسطينيين فقط، وهو بذلك يقترب من الدعاية التي تسوقها حماس.
12. مصادر الكتاب الذي بين أيدينا تقوم بالأساس على معلومات أمنية دقيقة، قادمة من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وتم تقديمها لصالح باحثي التقرير ومعديه. كما اهتم بكل ما نشر في وسائل الإعلام الفلسطينية، العربية، والدولية، وكل ما نشره مركز تراث الاستخبارات من وثائق ودراسات ومنشورات سابقة عن حرب غزة الأخيرة، إلى جانب استعانته بشهادات قدمها جنود إسرائيليون أمام لجان رسمية شكلها الجيش الإسرائيلي.
كما اعتمد الكتاب على المصادر التالية:
- معلومات أمنية هائلة تعتمد على عناصر بشرية من العملاء البشريين، والأجهزة التقنية التي وفرت كماً كبيراً من المعلومات والمراسلات والمحادثات بين عناصر الجهات المعادية.
- تحقيقات مع عناصر مسلحة، تم اعتقالهم خلال الحرب من حركة حماس وغيرها.
- أفلام وأشرطة فيديو قام بتصويرها سلاح الجو الإسرائيلي الذي لم يغادر أجواء قطاع غزة، وتشمل قواعد تدريبات عسكرية لحماس، مخازن أسلحة، وسائل قتالية، مواقع للبنى التحتية العسكرية في قلب أحياء سكنية مزدحمة.
- مشاهد ومقاطع تصويرية بثتها وسائل إعلام حماس وغيرها من الفضائيات العربية والغربية، إلى جانب إجراء مقابلات تلفزيونية مع شهود عيان فلسطينيين خلال الحرب.
- شهادات وإفادات قدمها ضباط كبار في قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، ممن أشرفوا وأداروا عملية الرصاص المسكوب.
13. يتكون الكتاب الواقع في 333 صفحة من أربعة فصول، تناقش طبيعة إدارة حماس للمعركة، وحجم التهديد الذي يشكله العمل المسلح المنطلق من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، على النحو التالي:
- الفصل الأول: يتناول بالتفصيل المرحلة الزمنية التي سبقت انطلاق عملية الرصاص المسكوب، وتحضيرات كل من إسرائيل وحماس لها.
- الفصل الثاني: يركز الحديث في استخدام حماس للمدنيين الفلسطينيين كـ"دروع بشرية".
- الفصل الثالث: يناقش حجم التنسيق والتعاون الذي اتضح خلال الحرب بين الأجهزة الشرطية والمدنية لحماس مع الذراع العسكري كتائب القسام.
- الفصل الرابع: ويتضمن ملاحق أساسية تناولت أرقاماً وإحصائيات حول القتلى الفلسطينيين، وحصراً بالمنشورات والإصدارات التي أصدرها المركز ذات العلاقة بتقرير "غولدستون".
في مستهل كل فصل من هذه الفصول هناك مقدمة تبين حجم الأخطاء والثغرات التي وقع فيها تقرير "غولدستون" مستعيناً بحقائق ومعطيات ميدانية.
 *  د.رؤوبين أورليخ وآخرون/ مركز تراث الاستخبارات ومعلومات الإرهاب- تل أبيب
عن العبرية، ترجمة: مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية


 

2010-03-25 11:00:43 | 1875 قراءة

مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية