التصنيفات » دراسات

الصهاينة في غرب إفريقيا.. انهيار الأمن العربي




تعزيز علاقات الكيان الثنائية والأمنية مع دول شرق إفريقيا وسيطرة إستراتيجية على مضيق باب المندب

تناقلت الأنباء مؤخرا اختفاء رجل صهيوني يحمل الجنسية الإسرائيلية في الجزائر، وتمكن الصهاينة من تحديد مكانه بعد أن أعلنوا أنه تم اختطافه من قبل جماعات مسلحة، مما اضطر الحكومة الجزائرية إلى الكشف عن اعتقاله على أراضيها من قبل أجهزتها الأمنية بشكل يعزز الشكوك حول وجود جهود صهيونية للقيام باختراقات أمنية شمال إفريقيا. هذه الحادثة لا تقل أهمية عن الزيارة التي قام بها الصهيوني ليبرمان للقارة الإفريقية بهدف تعزيز النفوذ الصهيوني شرق وغرب القارة الإفريقية من خلال استغلال حاجة هذه الدول إلى التقنية والمساعدات الاقتصادية.
يجري ذلك التمدد الذي يهدف إلى محاصرة العرب وحرمانهم من عمقهم الثقافي والحضاري والاستراتيجي في ظل غياب عربي عن القارة الإفريقية وتنصل من المسؤولية الحضارية تجاه الشعوب المسلمة في القارة الإفريقية، في الوقت التي تمكن الصهاينة من إنشاء روابط ثقافية وأيدولوجية مع المسيحيين المتصهينين في إفريقيا (جنوب نيجيريا) الذين يؤمنون بضرورة بناء الهيكل، فالصهاينة تمكنوا بجدارة من توظيف كافة العناصر التي تخدم أهدافهم ووجودهم في فلسطين لدرجة أنهم أوجدوا داخل القارة من يدعم روايتهم التوراتية المحرفة.
لا يتوقف الأمر عن هذا الحد، بل يترافق مع تنام واضح للقوة البحرية الصهيونية في البحر الأحمر وبحر العرب، حيث تمكن الصهاينة من إضافة ثلاث غواصات مؤخرا إلى أسطولهم البحري تجوب البحر الأحمر وبحر العرب بحرية مطلقة معتمدة على موانئ الدول الأفريقية.
واستمرارًا لنزيف الخسائر السياسية التي يتعرَّض لها الأمن القومي العربي، والمتواصل منذ عقود طويلة؛ نجح الكيان الصهيوني في اختراق جبهة كانت عصيةً على الاختراق الصهيوني طيلة العقود الماضية، بفعل روابط الدين والتاريخ التي تجمع ما بين العالم العربي والإسلامي ومناطق غرب إفريقيا منذ قرون طويلة.
إلا أنَّه في العقدَيْن الأخيرَيْن استطاعت الدبلوماسية الصهيونية اختراق هذه الجبهة التي كثيرًا ما كانت تتبنَّى وجهة النظر العربية؛ سواء في المحافل السياسية، أو في تدعيم النمط التصويتي لصالح وجهة النظر العربية والإسلامية في مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الدولية في القضايا العربية والإسلامية، وخصوصًا قضية فلسطين.
وقد تكرس ذلك الوضع بعد حرب حزيران من العام 1967م، بفعل الدبلوماسية التي قادتها مصر وجامعة الدول العربية؛ حيث قطعت غالبية البلدان الإفريقية السوداء الواقعة إلى جنوب الصحراء الكبرى علاقاتها مع الكيان الصهيوني، باستثناء دول الفصل العنصري في ذلك الحين، وعلى رأسها جنوب إفريقيا وناميبيا وزيمبابوي، قبل تولي الأفارقة لزمام أمورهم فيها في العقدَيْن الأخيرَيْن.
ومع الهزيمة الكبيرة التي مُنِيَت بها الإرادة السياسية العربية في عقود «السلام» الأخيرة، بدأ الكيان الصهيوني في دراسة المساحات التي أغلقها العرب سابقًا في وجهه، وكانت القارة السمراء هي الوجهة الأولى، قبل حتى بلدان شرق أوروبا التي فيها ملايين اليهود.
وفي هذا الإطار جاءت الجولة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الصهيوني أفيجدور ليبرمان في خمسة بلدان إفريقية، واستغرقت أكثر من عشرة أيام، وشملت أهم وجهتَيْن للدبلوماسية الصهيونية في القارة، وهي بلدان منابع النيل الرئيسية، ودول غرب إفريقيا.
وخلال الجولة التي رافق فيها ليبرمان أكثر من 20 من رجال الأعمال، وقَّع الوزير الصهيوني حزمةً من الاتفاقيات مع إثيوبيا ونيجيريا ودول تكتل بلدان غرب إفريقيا (الإيكواس)، في مجالات الزراعة والري والتعاون الاقتصادي والزراعي وغيرها.
أجندة وأهداف
وتتنوع أهداف الكيان الصهيوني من وراء ذلك الاختراق الإفريقي؛ فمنها ما هو اقتصادي سعيًا وراء ثروات القارة السمراء الخام مثل الماس والنفط واليورانيوم؛ حيث الكيان الصهيوني هو الدولة الأولى عالميًّا في مجال إعادة تصدير الماس المُعاد صقله وتصنيعه، كما أنها بحاجة إلى مورد جديد من اليورانيوم، بعد نفاد ما لديها من مصادر استطاعت سرقتها من هولندا والنرويج ودول أخرى في الثمانينيات الماضية.
كما أنَّ النفط الإفريقي الواعد، ومن أنواع جيدة، أحد أفضل بدائل العوز إلى الطاقة الذي يعاني منه الكيان الصهيوني.
كما أنَّ هناك العديد من الأهداف السياسية والأمنية التي دفعت الكيان إلى التخطيط لاختراق القارة الإفريقية؛ ومن بينها دعم السلوك التصويتي الصهيوني في المحافل الدولية، وحماية الأقليات اليهودية في هذه البلدان، ومساعدتها على الهجرة إلى فلسطين المحتلة في العام 1948م، بجانب تطويق التخوم الجنوبية للعالم العربي، وبخاصة دول حوض النيل العربية، وهي مصر والسودان، والسيطرة على القرار السياسي في هذه الدول، وكذلك ربطها اقتصاديًّا بالكيان لدعم سيطرته عليها، وخصوصًا في مجال مشروعات الزراعة والري.
ومن بين الأهداف التي دأب الكيان الصهيوني على تعزيز علاقاته الثنائية والأمنية مع دول شرق إفريقيا من أجل تحقيقها أيضًا، تحقيق السيطرة الإستراتيجية على مضيق باب المندب، الذي يُعتبر منفذًا حيويًّا للكيان، ولمختلف دول العالم للتحركات الملاحية من وإلى آسيا وإفريقيا؛ حتى يضمن مصالحه الاقتصادية والتجارية.‏
وفي هذا الإطار؛ فإنَّه من بين العوامل التي تدعم مثل هذه التحركات الصهيونية حاجة البلدان الإفريقية إلى التكنولوجيا والخبرات الصهيونية, من أجل تطوير الزراعة، واستغلال ثرواتها الطبيعية، ومن الطبيعي أن ينجم عن هذا الوضع تطوير في التبادل التجاري بين إفريقيا والكيان الصهيوني.‏
كما أنّ للمخابرات الصهيونية (الموساد) و(أمان) بالذات، اهتمامًا خاصًّا بدوائر إفريقيا السوداء؛ حيث إنَّ المخابرات المصرية نجحت في طرد مركز النشاط الرئيسي للموساد من أوروبا في السنوات الماضية؛ وهو ما دفع الموساد إلى البحث عن وجهة بديلة للعمل، فكان التركيز على وسط وشرق إفريقيا في كينيا وإريتريا وإثيوبيا وتنزانيا.
كما أنَّ هناك اهتمامًا أصيلاً من جانب المخابرات الصهيونية بملفيْن مهميْن، الأول هو نشاط ووجود الفلسطينيين في إفريقيا، وكذلك أنشطة ووجود العناصر والجماعات الأصولية المسلحة التي تشترك في الفكر الواحد والتنظيم مع القاعدة.
وجهات عمل
ولعل الجبهة الأهم إفريقيًّا، بعد مناطق حوض النيل؛ هي منطقة غرب إفريقيا بشكل عام، ونيجيريا بشكل خاص، والتي تمر حاليًّا بأخطر مرحلة في تاريخها المعاصر، مع وجود مشكلات تهدد بقاء الدولة ذاتها، تتمثل في نزاع متأجج في الداخل، وتوغل متوسع لأجهزة وقدرات العدو الصهيوني، بالتزامن مع تزايد وتيرة عمليات الاستقطاب الدولي.
ويأتي ذلك في وقت اعتقد البعض أنَّ بلدان غرب إفريقيا بعد أنْ استكملت استقلالها، وبعد أنْ اكتشفت عمق أزمتها خصوصًا أوضاعها الاقتصادية والأمنية، والأكثر من ذلك حالة عدم الاستقرار الداخلي والحدودي، أنَّ طوق نجاتها هو تفعيل فضائها وتكامل خططها، واستثمار أكبر لمواردها، والتغلب على معاناتها.
وقد وفَّر الوضع الدولي بعد انتهاء الحرب الباردة، وزوال نظام القطبية الثنائية، ودخول العالم إلى محطة العولمة وما توفره من فرص، وما تفرضه من تحديات أيضًا؛ لإفريقيا خيار التموضع وإمكانية تجاوز اختلالاتها وتعزيز قدراتها.
غير أنَّ استمرار حالة الصراع، وتغلب حالة عدم الاستقرار، وتزايد مناخ عدم الثقة بين قيادتها، فتح فضاءها -ونيجيريا على رأس هذه البلدان- مرةً ثانيةً أمام احتمالات خطرة، يمكن أنْ تدفع نحو منعطفات خطيرة، تتطلب قراءة متأنية، وتستدعي استجابات من قياداتها لما يُستَجد من تطورات.
وبعد أنْ أُعيدت العلاقات بين نيجيريا والكيان الصهيوني في العام 1992م، حاول الكيان بكل الأشكال توثيق العلاقات مع هذا البلد المسلم الضخم، صاحب أكبر تعداد سكاني للمسلمين في إفريقيا، وتوج جهوده بافتتاح سفارة له في أبوجا، وتبادل مسئولين رفيعي المستوى للزيارات بين الطرفَيْن.
وقد ركَّز الكيان على جبهة مسيحيي نيجيريا؛ حيث يعتقد البعض منهم في أنَّ نزول المسيح (عليه السلام) إلى الأرض مجددًا لن يحدث إلا عندما يسكن اليهود فلسطين، ويعيدون بناء هيكلهم المزعوم مكان المسجد الأقصى المبارك.
ولذلك يذهب الآلاف من المسيحيين النيجيريين إلى فلسطين؛ لكي يؤدوا رحلات حج إلى الأراضي المقدسة؛ حيث تساعد الخطوط الجوية الصهيونية «العال» في نقل أكثر من عشرة آلاف نيجيري كل عام، كما يوجد في نيجيريا العديد من الكنائس التابعة للصهاينة، وأبرز هذه الكنائس "كنيسة جبل سيناء".
وفي السياق, يزداد عدد النيجيريين الذين يذهبون للحج والعمرة وقطاع الأعمال والسياحة؛ لزيادة عمق العلاقات فيما بين الجانبَيْن.
وفي هذا الإطار؛ فإنَّ للكيان الصهيوني تأثيرًا كبيرًا في تزايد وتيرة الصراعات الدائرة حاليًّا في هذا البلد، وفي حالة عدم الاستقرار التي تشهدها الكثير من دول إفريقيا.
وقد ازداد تدخُّل الصهاينة في نيجيريا إثر تداعيات الأزمة المالية العالمية، ورغم أنَّ الكثيرين يعتقدون بأنَّ مؤسسات الدول الغربية هي الأكثر تأثرًا من الأزمة، إلا أنه اتضح أنَّ تأثر إفريقيا بهذه الأزمة أكثر عمقًا، بل إن الأزمة المالية العالمية تحولت في إفريقيا إلى أزمة اقتصادية انعكست تداعياتها على المواطن الإفريقي، وساهمت في تفاقم الأوضاع الاقتصادية، وفي تزايد المعاناة الإنسانية، وتحولت الكثير من الدول الإفريقية إلى بيئة طاردة يهجرها المواطن؛ بحثًا عن لقمة العيش.
تاريخ الاختراق الصهيوني
"نحن نملك أسطولاً بحريًّا ضخمًا يعمل في كافة موانئ العالم، وسيرتفع عدده في عام 1956م؛ ولهذا فعلينا أنْ نُعدَّ العُدة لمستقبل تستطيع فيه أساطيلنا البحرية والحربية أنْ تُحطِّم الحصار المفروض علينا، وأنْ نفرض الحصار بدورنا على بعض الدول العربية بشكل أقوى مما فرضوه علينا؛ أي -باختصار- مطلوب منا أنْ تكون لدينا خطة نستطيع عن طريقها أن نحوِّل البحر الأحمر إلى بحيرة يهودية بالتدرج".
بهذه العبارة التي قالها كانستلون (أحد قادة سلاح البحرية الصهيونية السابق في الخمسينيات الماضية) تظهر الأهداف الصهيونية في البحر الأحمر، وفي شرق إفريقيا بشكل عام، وما يبدو للعيان من محاولة للسيطرة عليها ما هو إلا ترجمة للهدفين السابقين، ألا وهما: فك الحصار عن الصهاينة، ووضع العرب والمسلمين عمومًا تحت السيطرة الغربية والصهيونية.
وقد بدأ الاهتمام الصهيوني بإفريقيا في القرن الإفريقي منذ البدايات الأولى لتأسيس الكيان، ذلك أنَّه كان من بين المقترحات إقامة دولة لليهود في أوغندا؛ تحقيقًا لأسطورتهم القائلة بامتداد دولة بني «إسرائيل» من الفرات إلى النيل. ورغم أنَّ الصهاينة استقرَّ رأيهم على فلسطين، إلا أنَّ إفريقيا والقرن الإفريقي بالذات كان لهما اهتمامٌ خاصٌّ في استراتيجية المشروع الصهيوني، فلكي يتحقق حلم «إسرائيل الكبرى»، فلا بد من تأمين الطرق والمنافذ ومحاصرة العدو (العرب والمسلمين)، وتوفير المصادر والطرق الاقتصادية، ولا يتأتى لها ذلك إلا عبر هذه المنطقة، فهي تشرف على منفذ مهم وحساس، وهو باب المندب، وممر مائي يربط بين ثلاث قارات، وهو البحر الأحمر. وبالإضافة إلى ذلك؛ فإنَّها غنية بثرواتها المعدنية، وأنظمتها هشة وغير مستقرة، وأوضاعها متدهورة، فهي أكثر قابلية لأي نفوذ خارجي مقابل دعم يُسكت الأفواه.
ويعود السبب الرئيسي في خسارة العرب لبعض دول إفريقيا بشكل خاص إلى تراجع المواجهة العربية مع العدو الصهيوني على جبهات القتال المختلفة، وتوقيع اتفاقات السلام؛ حيث مهد ذلك طريق الانفتاح مرة أخرى لتقارب الجانبَيْن الإفريقي والصهيوني.
وجاء تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية والكيان الصهيوني، والاجتياح الصهيوني الثاني للبنان في العام 1982م، وما نتج عنه في صدد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت, وعدم احترام الدول العربية لالتزاماتها حيال تقديم المساعدات المالية للبلدان الإفريقية.. كلها عوامل أنهت نظريًّا وعمليًّا بصورة متدرجة مسوغات مقاطعة دول إفريقيا للكيان الصهيوني، فاتجهت معظم الدول الإفريقية لإعادة العلاقات الدبلوماسية رسميًّا مع الكيان.
عوامل مُساعِدة
وقد ساعدت العديد من العوامل والأوضاع على تفتيت وإضعاف الجبهات الإفريقية؛ مما ساعد على تسهيل مهمة الكيان الصهيوني في الحركة فيها.
ومن بينها وضع القيادات العسكرية والقبلية الحاكمة في هذه البلدان أولويات السياسات القُطْرية على حساب الأمن والتعاون الإقليمي، وتزايد حالة الصراع وتفاقم أوضاع عدم الاستقرار، مع عجز أو عدم رغبة القيادات الإفريقية في فضِّ النزاعات، والتغلب على حالة عدم الاستقرار، والتصدي لتنامي ظاهرة الاستقطاب.
على الجانب الآخر؛ تراجع مستوى الوجود الدبلوماسي والاقتصادي العربي في هذه البقاع التي هي بحاجة إلى مختلف ألوان الدعم، وخصوصًا في المجالات الاستثمارية، والدعم الفني بالخبرات في المجالات المختلفة.
كما أنَّ المؤسسات العربية والإسلامية، وعلى رأسها الأزهر الشريف وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي؛ ارتكبت بدورها ذات الخطيئة التي ارتكبتها حكوماتها، بتراجع اهتمامها ووجودها في هذه الأماكن.
وفي حقيقة الأمر؛ فإنَّ عودة القوى الصهيونية إلى هذه المناطق بفعل هذه العوامل، سوف يُولِّد تداعيات، في مقدمتها:
1- إنَّ صراع القيادات الراهن لا يزال يستتر بطابع له علاقة باتهامات التدخل أو النزاعات الحدودية، غير أنَّ الحقيقة تعود بأسباب هذه الأزمات الإقليمية إلى تزايد الرغبة الزعامية لدى الكثير من القيادات، كما تتصل بشكل أساسي بعوامل الاستقطاب، وأيضًا التوغل الصهيوني الباحث عن موطئ قدم له هناك، وهو ما سوف يزيد من حدة هذه الأزمات. ويدعم من هذا الاحتمال أنَّ الاستقطاب القائم حاليًّا في مناطق غرب إفريقيا وفي إفريقيا عمومًا، خلق معادلةً تقلل من فرص السلام، بل إنَّ هذا الاستقطاب يشكل خطرًا حقيقيًّا على جهود توحيد القارة، على الأقل توحيد قرارها السياسي، ويُصادر القيمة المضافة للتكامل الإفريقي، وخصوصًا مع كون الاستقطاب الحديث يتم بتعاون بين قوى عظمى، وتجاوز في مستوياته العوامل السياسية والاقتصادية والأمنية؛ ليصل إلى مناحٍ ثقافية واجتماعية، تتعارض حتمًا مع مشروع الاتحاد الإفريقي.
2- إنَّ تنامي القوى الصهيونية في نيجيريا؛ سوف يرتكز بالضرورة على ثنائية التقنية والموارد، مع عَوز أغلب دول إفريقيا لذلك؛ الأمر الذي سوف يسهل حتمًا التغلغل الصهيوني في نيجيريا، بما يعني سيطرة صهيونية كاملة على القرار النيجيري. وكما سبق القول؛ فإنَّ عودة القوى الصهيونية إلى نيجيريا، يتزامن مع غياب تام للقوى العربية، باستثناء ليبيا، وعدم فاعلية لبرامج التعاون بين نيجيريا والكثير من الدول العربية.
3- إنَّ أهم مخرجات حالة الاستقطاب الراهن، والتي خلقتها أساسًا سياسات التحالف الصهيوني- الأمريكي، والتدخلات الصينية والفرنسية؛ تأهيل بعض الأطراف لأدوار قيادية بالقارة، بعد السيطرة على قرارها السياسي، مع تكريس- في المقابل- ثقافة العداء في القارة، والتدخل من جانب هذه القوى في النزاعات الإفريقية التي تنشأ عن ذلك، كلٌّ لصالح حلفائه، بما يضمن استمرار هذه النزاعات.
وفي محاولة لتجاوز هذه الأوضاع التي خلقها الصراع الإقليمي والدولي على ثروات القارة وأماكن النفوذ فيها، تركزت الجهود خلال الفترة الماضية على التفاوض حول الكيفية التي يجب على إفريقيا اعتمادها لاستكمال متطلبات مؤسساتها، وتوحيد جهودها في وقت تشهد فيه حالة من تفاقم في أوضاعها السياسية والاقتصادية والأمنية.
غير أنَّ استمرار حالة التفاوض تزامنًا مع تنامي ظاهرة صراع القيادات، وتطلع الزعامات؛ شكَّل أحد أهم عوائق التقدم نحو التكامل المطلوب بين هذه البلدان.
في النهاية، نستعير عبارة للواء زكريا حسين (عميد أكاديمية ناصر العسكرية السابق) قال فيها: «يمكن القول إنَّ الفكر السياسي العربي لم ينتهِ بعد إلى صياغة محددة لمفهوم «الأمن القومي العربي» يواكب تحولات المناخ الإقليمي والدولي وتوازناته، وانعكاسها على تصور وأبعاد هذا الأمن".صحيفة السبيل، الأردن

2010-04-16 12:25:26 | 1656 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية