التصنيفات » دراسات

دراسة نفقات الأمن في "إسرائيل": معطيات ومعان




إعداد: شموئيل ايفن، باحث في معهد أبحاث الأمن القومي الصهيوني.


مقدمة

ان حاجة دولة إسرائيل إلى جهاز أمن قوي مسألة وجودية. من هنا تأتي ضرورة أن يخصص للأمن نصيب كبير نسبيا من ميزانية الدولة، قياسا بالمعمول به في أكثر دول العالم. مع ذلك الحاجة إلى تحديد سلم أوليات وطني ينشىء نقاشا متصلا يتعلق بمقدار الموارد الاقتصادية المخصصة للأمن على حساب أهداف وطنية أخرى.
 
في نقاش عبء الأمن تعرض مقاييس تعتمد على عناصر مختلفة لنفقات الأمن، ويكون للمتناقشين استنتاجات متضاربة. فمثلا قال البروفيسور عومر موآف، رئيس المنتدى الاستشاري لوزير الخزانة العامة: "تتفق وزارة الخزانة العامة وجميع خبراء الاقتصاد الاعضاء في المنتدى الاستشاري لوزير الخزانة العامة على أن ميزانية الأمن كبيرة جدا على الدولة وتعرض الاقتصاد الإسرائيلي للخطر". في مقابلته تقول شعبة الميزانيات في وزارة الدفاع ان نفقات الأمن لا تعرض للخطر احراز الاهداف القومية الاخرى وأن ميزانية الأمن تحتاج إلى زيادة كبيرة لترد ردا مناسبا على التحديات الامنية.

يفترض أن توجد الحكومة في هذا الوضع في معضلة: فاذا زادت ميزانية الأمن فقد تفضي إلى انهيار الاقتصاد؛ واذا قلصت الميزانية فقد تقع بالدولة كارثة أمنية. هذا الجدل معروف للحكومة والجمهور ويتكرر كل سنة في اثناء النقاشات تمهيدا للتصويت على ميزانية الدولة. يعبر التخصيص النهائي على نحو عام عن مصالحة بين المواقف وليس هو بالضرورة نتاج نقاش مهني عميق.

ترمي المقالة إلى عرض معطيات نفقات إسرائيل الامنية والى ان تستوضح ما هي مقادير العبء الاقتصادي الامني على الجهاز الاقتصادي. أحد الاستنتاجات هو أنه قد طرأ انخفاض حاد في العقود الاخيرة على العبء الامني على الجهاز الاقتصادي، إلى الدرجة التي كان عليها في مطلع الستينيات.
فبخلاف الوضع في السبعينيات والثمانينيات، ميزانية الأمن في مستواها الحالي ليست فقط لا تعرض استقرار الاقتصاد للخطر بل ان تقليصها لن يفضي إلى تغيير جوهري لمستوى الحياة والنمو في إسرائيل. لا تتناول المقالة جدوى جهاز الامن ومقدار الميزانية الامنية المطلوبة لإسرائيل.

الأمن كمنتوج

الأمن هو خدمة تقدمها الدولة لسكانها الذين يطمحون إلى حياة آمنة وادعة. يعد الأمن منتوجا عاما تقليديا. المنتوج العام هو منتوج يتمتع به المستهلكون بلا صلة بمشاركتهم في تمويله وانتاجه. ليس استعماله على نحو عام محصورا في عدد من الاشخاص لكنه محصور في مجال جغرافي. وهو غير قابل للتقسيم إلى وحدات بحسب الاستهلاك مثل منتوجات عامة أخرى، ولذلك لا يمكن الحديث عن وحدة انتاج أمن وعن ثمن وحدة كهذه. كذلك يبدو أن الأمن "منتوج طبيعي": فاستهلاكه يزيد مع ارتفاع الدخل ومستوى التهديد.

يصعب قياس المنتوجات الرئيسة لجهاز الامن في إسرائيل في مواجهة الاعداء الخارجيين لكنها واضحة: الدفاع عن سكان الدولة وعن أملاكها في مواجهة الحرب والارهاب والاعمال العدائية. قد يكون للاستثمار في الأمن تأثير في القدرة على منع الحروب والاعمال العدائية وموجات الارهاب – بواسطة الردع وفي القدرة على تقصير مدة الحروب ومضاءلة أضرار الحروب والعمليات الارهابية. في كل ذلك الاستعداد الأمني الصحيح لا يوفر المخاطرة بحياة البشر فقط بل الاضرار الاقتصادية الكبيرة الممكن أن تقع بالاقتصاد.

ليست جدوى الاستثمار في الأمن مسألة وجودية فقط. فالبيئة الاستراتيجية غير المستقرة من جهة أمنية قد تضر بالاقتصاد. فمثلا في سنوات الانتفاضة الثانية الأربع خسر الاقتصاد نحوا من 12 مليار دولار بالنسبة للانتاج. وقدرت الخسارة من النمو المحتمل للاقتصاد الإسرائيلي للفرد 1800 دولار.

لولا الاستثمارات في الأمن، التي مكنت من وقف موجة ارهاب المنتحرين الفلسطينيين لظل الجهاز الاقتصادي يتلقى أضرارا آخذة في الازدياد. على أثر ما قلناه آنفا، يمكن أن نرى نفقات الأمن استثمارا ايضا يرمي إلى خفض مستوى الاخطار التي تتعرض لها الدولة. إلى الانتاج المباشر، يوجد لجهاز الأمن اسهامات غير مباشرة في الجهاز الاقتصادي مثل "كونه مصدرا لا ينضب للعمال ذوي الخبرة، والمديرين والمبادرين (ولا سيما في فرعي التكنولوجيا والاتصالات)؛ واسهام في التطوير التقني؛ واسهام في التربية والاندماج الاجتماعي وغير ذلك.

ان تكاليف انتاج الامن أوضح من أرباح الأمن. يمكن ان نستدل على ذلك بمعطيات الحسابات الوطنية التي تتناول الماضي، ومعطيات ميزانية الدولة التي تتناول المستقبل. يقدم المكتب المركزي للاحصاء عن معطيات الحسابات الوطنية تقريرا عن النفقة على الاستهلاك الأمني؛ وتبلغ الخزانة العامة في ميزانية الدولة عن ميزانية الأمن. الحديث مع ذلك عن مقادير لا تقاس على نحو متشابه وتكوينها غير متماثل. والى ذلك، الاستهلاك الامني وميزانية الامن لا يعبران عن كامل النفقة الامنية. لهذا يقتضي فهم معنى المعطيات معرفة تركيب هذه المفاهيم.
عبء الأمن
يمكن تعريف عبء الامن كما يلي: المصادر الذاتية للاقتصاد المخصصة لانتاج الأمن على حساب استعمالات اخرى، كنسبة من الانتاج العام او من جملة المصادر الاقتصادية للجهاز الاقتصادي (بغير مساعدة أمنية). قد يتغير عبء الأمن بتغير الاستهلاك الأمني او تغيرات للموارد التي يملكها الجهاز الاقتصادي.
 
في أكثر دول العالم، يعبر هذا التعريف عن العلاقة بين النفقة على الأمن وبين الانتاج المحلي الخام او جملة  المصادر الاقتصادية للجهاز الاقتصادي، لكنه في الحالة الإسرائيلية يحتاج إلى تفريق بين النفقة على الأمن التي يحتملها الجهاز الاقتصادي على كاهله وبين تلك التي تمول بمساعدة من الولايات المتحدة.

مع ذلك توجد عناصر لا تشتمل عليها تعريفات دولية على أنها نفقة أمنية. لكن التكاليف في إسرائيل كبيرة بالقياس إلى دول متقدمة في العالم، مثل: قيمة عمل جنود الخدمة الالزامية (ازاء اعتماد الجيش الإسرائيلي على التجنيد الالزامي).
 
ان سؤال أي العناصر يجب شملها في النفقة الأمنية هو قضية أخرى تؤثر في أنواع المقاييس وتركيبها. فيما يلي ستعرض المقالة مقياسا يقيس عبء الأمن بمفاهيم الحسابات الوطنية المعمول بها، ومقياسا آخر يقيس "عبء الأمن الكامل"، الذي يشتمل ايضا على عناصر لا تشتمل عليها الحسابات الوطنية.

فيما يلي سيعرض تركيب ميزانية الأمن، كما هو مفصل في ميزانية الدولة لسنة 2010. بعد ذلك سيعرض الاستهلاك الأمني على أساس "قياسات مسبقة للحسابات الوطنية لسنة 2009" نشرها المكتب المركزي للإحصاء.
ميزانية الامن
ميزانية الامن لسنة 2010 جزء من ميزانية الدولة للسنتين 2009 – 2010، التي اجيزت في 15 تموز 2009. تقف الميزانية على 53.24 مليار شيكل، هي 15.6 في المائة من ميزانية الدولة ، 6.7 في المائة من الانتاج العام.

ميزانية الامن على نحو عام هي اطار لتمويل الاهداف الاتية:

- بناء الجيش الإسرائيلي واستعماله وفي ضمن ذلك: الاستعداد والنشاط الجاري (النفقات على الاجور والطاقة والطعام والصيانة؛ وشراء قطع الغيار واحتياطي الذخيرة وغير ذلك) وزيادة القوة – استثمار في احتياطي الثروة الامنية (شراء وسائل قتالية، والبحث والتطوير وغير ذلك).
- التزام الدولة عن نشاط الماضي – تقاعد جهاز الامن ونفقات فروع التأهيل والعائلات الثكلى في وزارة الدفاع.

- نفقات مختلفة – النفقات على اقامة عائق على خط التماس، وضريبة المسقوفات عن معسكرات الجيش الإسرائيلي وغير ذلك – وهي نفقات ليست جزءا من نفقة النشاط العسكري نفسه.

تتميز ميزانية الامن من ميزانيات المكاتب الحكومية الاخرى في المجالات الاتية:
*  تدار الميزانية على حسب مبدأ ميزانية اطار، اي أن جهاز الامن مخول ان يخصص مصادر الميزانية لمختلف المهمات بحسب حاجات متغيرة.
*  في مجال الامن، وبخلاف القطاع المدني، النفقة ذات الصبغة الاستثمارية ايضا تسجل على أنها استهلاك وعلى ذلك لا توجد فروع امنية في ميزانية تطوير الدولة..
*  تمول ميزانية الامن في جزء منها بمساعدة من الولايات المتحدة خلافا لميزانيات مكاتب حكومية اخرى تمولها مصادر الجهاز الاقتصادي فقط..
*  تشتمل الميزانية على نفقة لدفع مرتبات التقاعد لتاركي جهاز الامن، قياسا بالنفقات على متقاعدين من مكاتب الحكومة الاخرى، المركزة في مادة ميزانية خارجية.

عناصر ميزانية الامن بحسب مصادر التمويل:

- ميزانية من مصادر الجهاز الاقتصادي ("الميزانية الشيكلية"):
نفقة من مصادر الاقتصاد الذاتية. يستعمل جهاز الامن هذه الميزانية في نفقاته في البلد فقط. هذا المصدر يمول جل استعداد الجيش والنشاطات الجارية. هذه الميزانية في 2010 تبلغ 37.8 مليار شيكل. هي 4.85 في المائة من الانتاج العام و 11.6 في المائة من ميزانية الدولة.

- مساعدة من الولايات المتحدة:
 يخصص جل المساعدة لمشتريات امنية من الولايات المتحدة (نحو من 74 في المائة)، والباقي (نحو من 26 في المائة) يمكن ان يبدل ويزاد على الميزانية الشيكلية. يفترض أن تبلغ مساعدة الولايات المتحدة في سنة 2010 2.77 مليار دولار. وهي تعطى إسرائيل بفضل اتفاق وقع في آب 2007 مع الادارة الأمريكية فحواه ان تحصل وزارة الدفاع على مساعدة قدرها 30 مليار دولار في السنين 2009 – 2018. انتهت المساعدة المدنية من الولايات المتحدة لإسرائيل في سنة 2008. لهذا المصدر الميزاني اسهام حاسم في تعزيز الجيش في مجالات عابرة بالمال والتكنولوجيا مثل الذراع الجوية.

- ايرادات من مصادر جهاز الامن :
 من بيع المعدات والخدمات واخلاء معسكرات الجيش – مبلغ 2.4 مليار شيكل في ميزانية 2010.

ميزانية الامن هي الكبرى بين ميزانيات مكاتب الحكومة، ويصح الامر ايضا اذا حسمنا من الميزانية مساعدة الولايات المتحدة. مع ذلك يجب ان ننتبه إلى ان ميزانية الامن تشتمل على مواد متميزة لا توجد في ميزانيات وزارة اخرى ولا تتصل بتمويل النشاط العسكري، مثل دفع مرتبات تقاعد تاركي جهاز الامن ومقدارها نحو من 4.5 مليار شيكل، ونفقات فروع التأهيل والعائلات الثكلى في وزارة الدفاع ومقدارها نحو من 4 مليارات شيكل.

الجدول 1: ميزانية الامن لسنة 2010 قياسا بمواد اخرى من ميزانية الدولة غير الصافية
   الميزانية غير الصافية
  (مليار شيكل)* % من ميزانية الدولة غبر الصافية* 
(328.8 مليار شيكل) % من ميزانية الدولة "الحرة" **
 (214 مليار شيكل)
 وزارة الدفاع***  40.2  %12.2  %18.8
 وزارة الامن الداخلي  10.1  %3.1  %4.7
 وزارة التربية ومؤسسات الدراسات العليا  40.8  %12.4  %19.1
 وزارة الصحة  21.4  %6.5  %10
 تحويلات إلى مؤسسة التأمين الوطني  27.2  %8.3  %12.7
 ميزانية التطوير  16.9  %5.1  %7.9
 دفع ديون وفوائد وعمولات  114.8  %35  -
 غير ذلك  57.4  %17.4  %26.8
     %100  %100
*الميزانية غير الصافية – ميزانية تشتمل على نفقات مشروطة بالايرادات
*ميزانية الدولة "الحرة" – ميزانية الدولة غير الصافية بغير دفع الديون والفوائد والعمولات
*ميزانية وزارة الدفاع من مصادر ذاتية ومن ايرادات جهاز الامن (بلا مساعدة)


ميزانية الامن: التخطيط ازاء التنفيذ

على حسب كتاب ميزانية الدولة 2009 – 2010، وقف تحقيق ميزانية الامن بالفعل في سنة 2008 على 56.54 مليار شيكل قياسا بـ 51.57 مليار شيكل في الميزانية الاصلية اي بزيادة 9.6 في المائة.

كانت ميزانية 2008 بالفعل 7.8 في المائة من الانتاج العام، وقدرت النفقة الميزانية بالفعل من مصادر ذاتية (بغير مساعدة من الولايات المتحدة وبغير ايرادات من مصادر جهاز الامن) بـ 6.2 في المائة من الانتاج العام. تجاوز الميزانية الاصلية نحو اعلى كان ملحوظا في سنين سابقة ايضا. ينبع جزء منه من احداث امنية غير متوقعة مثل حرب لبنان الثانية (ميزانية 2006 بالفعل اكبر مما خطط له بـ 26 في المائة) – وهذا امر يشهد بان الميزانية لا تفترض احداثا من هذا القبيل.

كذلك يتوقع أن تتجاوز ميزانية 2009 – 2010 المخطط له الاصلي. في الاول من تشرين الاول 2009 طلبت الحكومة زيادة ميزانية الامن للسنتين 2009 – 2010 بنحو من 1.5 مليار شيكل، وميزانية وزارة الصحة بنحو من 0.5 مليار شيكل لمواجهة انفلونزا الخنازير، مع تمويل النفقة باقتطاع افقي من ميزانيات الوزارات الاخرى. في النهاية اجازت اللجنة المالية في الكنيست اقتطاعا افقيا لنحو من مليار شيكل فقط.  التجاوزات الدائمة للميزانية الاصلية تشهد بان عبء الامن المحسوب على اساس ميزانية الدولة الاصلية قد يكون حسابا ناقصا.

تحليل الاستهلاك الامني

ان الاستهلاك الامني خلافا لميزانية الامن التي تعبر عن التخطيط للمستقبل، يقيس النفقات في الماضي. مع ذلك الاستهلاك الامني لسنة ما ليس هو النفقة الميزانية بالفعل في هذه السنة. فالى حقيقة ان الميزانية تتناول بطبيعتها نفقة مالية لا تطابق بالضرورة الاستهلاك بالفعل، تشتمل ميزانية الامن على مواد نفقة لا يشتمل عليها الاستهلاك الامني. سبب ذلك ان المكتب المركزي للاحصاء يبلغ عن استهلاك امني بحسب قواعد حسابات دولية وهذه لا تماثل بنية ميزانية الامن لانها قرار إسرائيلي.

على حسب تعريف الاستهلاك الامني في الحسابات الوطنية، يشتمل على النفقات المباشرة للحكومة على الامن كما يلي:

- مدفوعات اجور لجنود الخدمة الالزامية والدائمة، ولمواطنين يعملون في الجيش والعمال الاخرين في وزارة الدفاع، وتكاليف قوة بشرية اخرى (الطعام والملابس وافضالات مختلفة)، وتحويل نفقة تقاعد لاناس الخدمة الثابتة والعمال الثابتين في جهاز الامن، ومدفوعات لمن يخدمون في قوات الاحتياط بواسطة مؤسسة التأمين الوطني. كل اولئك كان 41.8 في المائة من الاستهلاك الامني غير الصافي في سنة 2009.

- شراء سلع وخدمات في البلاد، ونفقات على البناء وغير ذلك – 39.2% من الاستهلاك الامني غير الصافي في سنة 2009.

- الاستيراد الامني – 19 في المائة من الاستهلاك الامني غير الصافي في سنة 2009.

يشتمل الاستهلاك الامني ايضا بحسب تقرير بروديت على نفقات الموساد والشاباك التي لا تشتمل عليها ميزانية الامن.

في مقابلة ذلك لا يشتمل الاستهلاك الامني على عدد من الفروع التي تشتمل عليها ميزانية الامن او اماكن اخرى من ميزانية الدولة مثل:

- "نفقات جهاز الامن التي عرفت في الحسابات الوطنية على أنها نفقات ترمي إلى الرفاهة والصحة": دفع لمتقاعدي جهاز الامن (في مقابلة ذلك يشتمل الاستهلاك الامني على تحويل لتقاعد من يخدمون في جهاز الامن)؛ ومكافآت وتأهيل للمعوقين وللعائلات الثكلى، وهبات مساعدة لعائلات الجنود؛ ومساعدة من صندوق استيعاب الجنود المسرحين وغير ذلك.

- "النفقات التي يقتضي فصل العنصر الامني فيها بحثا خاصا": مساعدة لمصانع امنية (الصناعة العسكرية ورفائيل وغيرها) – مساعدة هذه المصانع، واكثر انتاجها للتصدير، متعددة الغايات، لانها تشتمل على تمويل تطوير منتوجات تباع في الخارج. وكذلك الحال فيما يتعلق بتحويلات مالية إلى الادارة المدنية في المناطق – الادارة المدنية تقوم باعمال في مجالات التربية والصحة والرفاهة وشق الشوارع الالتفافية في يهودا والسامرة.

 الجدول 2: تركيب الاستهلاك الامني في سنة 2009
 عناصر النفقة  مليار شيكل
 أ. تعويض للاجراء (اجور وتحويل للتقاعد)  22.01
 ب. شراء سلع وخدمات في إسرائيل  20.63
 ج. جملة الاستهلاك الامني المحلي    42.64
 د. الاستيراد الامني  9.97
 هـ. جملة الاستهلاك الامني غير الصافي  52.61
 و. حسم مبيعات جهاز الامن  1.99-
 ز. الاستهلاك الامني (الصافي)  50.62
المصدر: مكتب الاحصاء المركزي، بيان للصحف، "قياسات مبكرة للحسابات الوطنية للعام 2009"، 31 كانون الاول 2009.


مصادر ذاتية حولت للامن

 لا تمثل معطيات الاستهلاك الامني جزءا من موارد مصادر ذاتية حولت للامن. من اجل ذلك ينبغي ان نحسم من الاستهلاك الامني استهلاكا بتمويل مساعدة من الولايات المتحدة – كل الاستيراد الامني والاستهلاك الامني المحليي بتمويل مساعدة حولت للشيكل تقريبا. مثلا في سنة 2009 قدرت حصيلة الموارد من مصادر ذاتية حولت للامن بنحو من 39 مليار شيكل.

ان حساب عبء الامن بحسب مقياس الاستهلاك الامني من مصادر ذاتية كدرجة مئوية من الانتاج العام او من حصيلة المصادر (بغير مساعدة أمنية)، يبين ان عبء الأمن على الجهاز الاقتصادي في 2009 كان 5.1 في المائة من الانتاج العام او 5.3 في المائة من حصيلة المصادر (بغير مساعدة أمنية).

وعلى نحو مشابه، المقياس الذي يعبر عن عبء الأمن بمفاهيم الاستهلاك العام هو: الاستهلاك الأمني من مصادر ذاتية من الاستهلاك العام (بغير استهلاك بتمويل المساعدة الأمنية). يدل هذا المقياس على عبء الأمن بمفاهيم نفقات القطاع العام (التربية والصحة ودعم السلطات وغير ذلك). وقد يتغير لا بسبب تغير نفقات الأمن فقط بل لأسباب أخرى. مثلا تقليص الضرائب الذي يفضي إلى مضاءلة الاستهلاك العام ولا يصحبه تقليص الاستهلاك الأمني يزيد عبء الأمن. بحسب هذا المقياس، كان عبء الأمن على القطاع العام في 2009، 22.5 في المائة من الاستهلاك العام (بغير مساعدة أمنية). أي أن عبء الامن يضائل مجال المناورة الميزانية للحكومة.

الجدول 3: الاستهلاك الامني قياسا بجملة الاستهلاك العام في إسرائيل (2009)
   الاستهلاك بما في ذلك المساعدات الامنية
(بمليارات الشواكل) الاستهلاك بدون المساعدات الامنية
(بمليارات الشواكل)
 أ. الاستهلاك العام المدني  134.7   (%72.7)  134.7    (%77.5)
 ب. الاستهلاك الامني  50.6     (%27.3)  39*     (%22.5) 
 ج. اجمالي الاستهلاك العام  185.3   (%100)  173.7   (%100)
* استهلاك امني من مصادر ذاتية.
المصدر: مكتب الاحصاء المركزي.

يمكن أن نرى منظارا آخر يتعلق بالعلاقة بين الاستهلاك الأمني من مصادر ذاتية وسائر الاستعمالات في الجهاز الاقتصادي، في الجدول رقم 4 فيما يلي. ان نسبة نفقات الأمن من مصادر ذاتية ضئيلة نسبيا ولذلك، ومن جهة نظرية حتى لو قلص الاستهلاك الأمني من مصادر ذاتية تقليصا كبيرا، فلن يمكن البديل من تغيير جوهري لمعطيات الاقتصاد في المنظار العام.
 
مثلا: تقليص 15 في المائة (5.85 مليار شيكل) من الاستهلاك الأمني من مصادر ذاتية وزيادتها على الاستعمالات الاخرى، على نحو نسبي لتقسيم المصادر القائم، سيفضي إلى زيادة أقل من درجة مئوية واحدة على الاستهلاك المدني والاستثمار الخام. أي أنه اليوم وخلافا للوضع في السبعينات والثمانينيات من القرن العشرين، يبدو أن تقليصا كبيرا من ميزانية الأمن لن يفضي إلى تغيير حقيقي لمستوى الحياة في إسرائيل والنمو.

اتجاهات متعددة السنين

يزود المكتب المركزي للاحصاء بسلاسل معطيات متعددة السنين عن الاستهلاك الأمني ونسبته من الانتاج العام وعن الاستهلاك الأمني المحلي ونسبته من الانتاج العام. يمكن أن نرى نسبة الاستهلاك الأمني المحلي من الانتاج العام مقياسا يعبر عن اتجاهات للعبء الأمني على الجهاز الاقتصادي.

تبين الاتجاهات انه في الفترة التي تلت حرب يوم الغفران عانى الاقتصاد عبئا أثقل من أن يحتمل لم يكن من الممكن الثبات له زمنا طويلا. أفضى اتفاق السلام مع مصر إلى انخفاض العبء، لكن حرب لبنان الاولى والغرق في الوحل اللبناني قللا من معدل الانخفاض. على اثر الازمة الاقتصادية في إسرائيل وصوغ خطة البلورة في منتصف الثمانينيات طرأ انخفاض حاد على العبء. في التسعينيات وفي سنوات الـ 2000 طرأ انخفاض آخر للعبء الامني، وهو يشبه اليوم في مستواه ما كان في مطلع الستينيات.

عوامل انخفاض العبء الأمني

- نمو الانتاج العام – نما الانتاج العام الإسرائيلي على الدوام اما نفقات إسرائيل الأمنية فلم تزد في قيمتها الحقيقية (طرأ على السنين ارتفاعات وانخفاضات) بل انها انخفضت قياسا بسنوات الأوج التي تلت حرب يوم الغفران. ولهذا أخذت نسبة نفقات الأمن من الانتاج العام تنخفض.

- المساعدة العسكرية من الولايات المتحدة – منذ منتصف الثمانينيات أعطت الولايات المتحدة إسرائيل المساعدة كلها كمنحة، وعلى ذلك لا تنفق إسرائيل على الشراء الامني في الخارج بل تحصل على مساعدة لتمويل جزء من نفقات الأمن المحلية.

عبء الاستهلاك الأمني على القطاع العام ذو اتجاهات مشابهة لكنها أقل حدة لان العلاقة بين الاستهلاك العام والانتاج تضاءلت على السنين (انظروا الجدول رقم 4)

الجدول 4: الاستهلاك الامني بالنسبة للاستهلاك العام (2003 – 2009)
 العام  نسبة الاستهلاك الامني
للاستهلاك العام*  نسبة الاستهلاك الامني-
المحلي للاستهلاك العام  نسبة الاستهلاك العام للانتاج
 2003  %30.8  %24.1  %27.8
 2005  %29.5  %22.8  %25.8
 2007  %28.8  %23.1  %25.0
 2009  %27.4  %27.423.0  %24.3

* استهلاك عام – اجمالي استهلاك القطاع العام المدني والامني (بما في ذلك المساعدات).
 المصدر: مكتب الاحصاء المركزي.

 كلفة الامن العامة

لما لم تكن الميزانية ولا الاستهلاك الامني يعبران عن كامل تكاليف الامن، فان المكتب المركزي للاحصاء ووزارة الخزانة العامة يعرضان مقاييس منهما تشتمل على عناصر أخرى.

"كلفة الأمن العامة": الاستهلاك الأمني مع زيادة "تكاليف أخرى" – مقياس المكتب المركزي للاحصاء. وتكاليف أخرى هي كما يلي:

- تكاليف اخرى للقوة البشرية في الجيش الإسرائيل (90 في المائة تقريبا من المقياس): قيمة عمل جنود الخدمة الالزامية، ومدفوعات أخرى من أرباب عمل لاكمال أجور من يخدمون في الخدمة الاحتياطية وتحويل إلى التأمين لتعريض نفوس من يخدمون في الجيش للخطر (على صورة تأمين عن فقدان القدرة على الحصول على اجرة او المس بها قد يحدث في المستقبل).

- مجالات محصنة – ملاجىء عامة، وكلفة مجالات محصنة في الشقق (زيادة ثمن لبناء غرفة محصنة قياسا بغرفة عادية)، واحتياطي طوارىء (أدوية ومحروقات وغذاء – أكثر مما يحتاج اليه في الحياة العادية).

- النفقة على الأمن في مكاتب حكومية أخرى: نفقات حرس الحدود والحرس المدني – في وزارة الأمن الداخلي؛ وتأمين السلطات والوسائل القتالية والدفاع عن المناطق والدفاع المدني – في وزارة الداخلية؛ والحراسة في المدارس وغير ذلك – في وزارة التربية؛ والمشاركة في تمويل القوة المتعددة الجنسيات في سيناء – في وزارة الخزانة العامة.


*الميزانية غير الصافية – ميزانية تشتمل على نفقات مشروطة بالايرادات
*ميزانية الدولة "الحرة" – ميزانية الدولة غير الصافية بغير دفع الديون والفوائد والعمولات

2010-05-08 11:49:56 | 1728 قراءة

التعليقات

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد
مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية